افتتاحية المسيرة: لبنان يستحق

افتتاحية مجلة “المسيرة”: اللافت على شيء من الطرافة، أن بعض الأخصام و “الغيارى” لم يبلعوا بعد أو لا يريدون أن يصدّقوا ان سمير جعجع مرشح فعلاً لرئاسة الجمهورية اللبنانية، فيحاولون أقناع انفسهم قبل الآخرين بأن المسألة هي واحد من ثلاثة أمور:

أولاً: إما أن الحكيم يريد أن يحفظ لنفسه موقعاً كناخب أساسي في الإستحقاق الرئاسي، باعتبار أن وصوله من رابع المستحيلات في رأيهم، ولذلك لا بأس أن يرفع السقف كمرشح لتكون له كلمة وازنة في اختيار الرئيس العتيد.

ثانياً: إما إنه يريد إحراق ورقة العماد ميشال عون كمرشح خصم، أو كالمرشح المنطقي الخصم لسمير جعجع كممثل لفريق 8 آذار، وبالتالي قطع الطريق عليه للوصول إلى قصر بعبدا، ليتم استبعاد الصقرين المسيحيين التاريخيين لصالح اختيار مرشح وسطي يفتقر إلى القوة الشعبية.

ثالثا: إما أن سمير جعجع يريد إفهام الأقربين قبل الأبعدين أنه لا يمكن تجاوزه بعد اليوم في الخيارات الأساسية، وأنه بالتالي، ولو لم يصل إلى سدة الرئاسة، فإنه مشروع الرئيس المقبل في العام 2020.

هذه الفرضيات ليست واردة لدى سمير جعجع، أو على الأقل يعتبرها حسابات ثانوية. فهمّه الأساسي هو الإفادة من فرصة مهمة للتغيير تكسر المنحى التقليدي للإستحقاق الرئاسي في العقدين الماضيين، وتعيد إلى الرئاسة ما تستحق من ألق وهيبة كموقع وطني، ومن فاعلية ودور كموقع مسيحي، خصوصاً وأن ممارسات سلطة الوصاية السورية ومتفرعاتها اللنبانية منذ الطائف جعلت من رئيس الجمهورية أشبه ” بكمالة عدد ” في الغالب، وإذا تمكن من تسجيل موقف أو مواجهة أحدهم، فبإيعاز من الوصاية السورية.

اليوم في لبنان مرشح واحد جدي أعلن ترشحه رسمياً وأمام الشعب اللبناني، وأرفق ذلك ببرنامج رئاسي لا يكتفي بترداد بعض الوعود التقليدية. إنه سمير جعجع.

إن برنامج رئيس حزب “القوات اللبنانية” لرئاسة الجمهورية اللبنانية، هو برنامج إنقاذ الدولة من الفوضى والتفلت، ومنعها من السقوط المريع. هذا ما أراد قوله في البرنامج – المشروع، حيث بدا واضحاً أن خيار الدولة هو الألف والياء. الدولة العادلة والقادرة والمتوازنة، الدولة التي لا سلاح يعلو فوق سلاحها الشرعي، ولا طائفة أو فئة أو حزب يمكنه أن يستقوي عليها وأن ينتهك سيادتها وأن يدمّر بناها الفوقية والتحتية، من دون التصدي له ومساءلته ومحاسبته. الدولة التي ترفض كل دويلة على هامشها أو تعشش في كيانها أو تقضم سلطتها، أو تجني ثمار استقوائها لتوظيفها في خدمة دول وأنظمة أخرى.

إن برنامج سمير جعجع لرئاسة الجمهورية هو برنامج للجمهورية اللبنانية التي تحتضن الجميع من دون تمييز ويفتخر المواطن فيها بالإنتماء إليها، وتستعيد مكانتها بين الأمم وريادتها في المنطقة العربية. جمهورية يعيش فيها اللبناني بكرامة فلا يشحد لقمة العيش ولا قسط المدرسة ولا دواءه والإستشفاء، بل تصبح هذه الهموم حقوقا بديهية كاملة.

نعم إن لبنان يستحق، وإن اللبنانيين يستحقون.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل