Site icon Lebanese Forces Official Website

برنامج جعجع الانتخابي وطني بعيار 24 قيراطا

جعجع أعلن برنامج ترشيح يُشبهه لرئاسة الجمهورية اللبنانية “القوية” / إصلاحات و”لا تهاون ولا تساهل في مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة”

كتب ايلي الحاج في صحيفة “النهار”:

يثبت رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع يوماً بعد يوم أنه يخوض معركة ترشيحه لرئاسة الجمهورية على الأصول، بصرف النظر عن حسابات وصوله أو عدم وصوله إلى قصر بعبدا. يقدم نموذجاً ديموقراطياً وحضارياً يتيح للناس أن يسألوا لاحقاً الرئيس عما حقق وما لم يحقق من وعود، وهذا جيد.

جعجع أعلن برنامجاً وطنياً بعيار 24 قيراطاً. أعلنه يوم “أربعاء أيوب” أمس، هل أراد تذكير من ينسون أنه ملك الصبر؟ ثمة شبه ما بالتأكيد بين رجل الاسطورة الدينية والرجل السياسي الذي تجذبه على ما يبدو منطقة بعبدا (سيظل مذهلاً بصموده وحيداً عارياً إلا من صلابته الروحية والمبدئية، قدرته على التحمّل في وجه أقسى ظروف يمكن أن يواجهها إنسان).

شكلاً أعلام لبنان اصطفت خلفه، لا صلبان ولا حلقات حمر حول الأرزة، وعلى المنبر شعار “الجمهورية القوية”. أمامه جلس صفوفاً ممثلو حلفائه، لا سيما منهم “تيار المستقبل” بنوابه وقيادييه وكوادره، ازدحمت بهم وبسائر المدعوين من سياسيين وصحافيين وإعلاميين القاعة الكبيرة في مقر الحزب في معراب. كان لافتاً في مقدم الحضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب ميشال موسى. لماذا يرسل بري ممثلاً له إلى المناسبة؟ هل هي رسالة بأنه لا يريد الجنرال ميشال عون رئيساً كما فسرها بعض الحضور؟ الأرجح إنها لياقة من رئيس المجلس وينبغي عدم الاسترسال في التحليل، إلا إذا كان المرء من أنصار لجعجع متحمسين باشروا احتفالاتهم في المناطق أمس كأن الفوز تحقق مسبقاً. وقد يكون تحقق فعلا من زاوية ما. لا بأس بشيء من فرح لجماعة عرفت أحزاناً طويلة بين ندب وندوب، وجلد من الآخرين والذات.

مضموناً خلا البرنامج من أي كلمة أو إشارة إلى مسيحيين أو هواجس وما شابه من خطاب عهد القوات القديم. توجه جعجع المكتفي المتمسك بـ”الطائف” إلى اللبنانيين مسؤولاً في مستوى البلد، من كونه ضميراً لفكرة 14 آذار، وإن اعترض ضمناً خلف أبواب مغلقة أركان في التحالف على عدم إطلاعهم أقله على ما يفعل، على ما ينوي أن يفعل لاحقاً. بالأحرى على وضع الجميع الحلفاء قبل الخصوم أمام الأمر الواقع. أوّل من يخطر في البال حزب الكتائب. تمثل الحزب بنائب رئيسه شاكر عون، أين النواب والقياديون؟ عند الكتائبيين جواب بل أجوبة ليس اليوم وقت فشلها في حساباتهم. يتطلعون إلى ما بعد إعلان البرنامج، إلى ما بعد الدورة الأولى من التصويت إذا تأمن النصاب لجلسة إنتخاب الرئيس.

إلا أن جعجع يبرع في هذه المرحلة في قيادة أوركسترا المعركة الرئاسية بما توافر من أدوات بين يديه، كما يبرع في إدهاش حلفائه وخصومه معاً. يعتقدون أنهم يعرفونه. لا يعرفونه.

السياسي المثابر، والذي لا يكلّ ولا يملّ، ضمّن البرنامج الرئاسي رؤيته إلى المعضلات التي تواجه ومقاربته للحلول. برنامج مشغول عليه وضعت أساساته لجنتان سياسية واقتصادية. وفيه نَفَس جعجع وبصمته في العمل السياسي والتنظيمي وطريقة تفكيره.

في المستهل كلمة لرئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب “القوات” ملحم رياشي، رحب بالحضور وخصّ ممثل الرئيس بري “في عرس الديموقراطية” في معراب، ثم “إليكم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية القوية”.

وبدأ جعجع بتلاوة البرنامج مؤكداً ثقته “بأن موقع الرئاسة لا يزال، بعد اتفاق الطائف، يتمتع بصلاحياتٍ مهمة، وقادراً على لعب دور محوري في توجيه بوصلة الحياة السياسية اللبنانية في الاتجاه الوطني الصحيح، إذا شغله رئيس يختاره اللبنانيون، من خلال ممثليهم (…) إن التهميش الذي اعترى موقع الرئاسة بفعل الوصاية، لا يُعبر عن حقيقة الوضعية الدستورية والقانونية والسياسية له. فالرئيس السيادي القوي متى وُجد، إستطاع تطبيق النصوص الدستورية كما يجب وخدمة الأهداف الوطنية وتحقيق المصلحة اللبنانية العليا”.

أضاف أن “الدولة لا تتحمل من يُقاسمها السلطة والقرار ويُعطل مؤسساتها ويقوض مرجعيتها، والكيان لا يتحمل ما يخل بتوازناته ويضرب ميثاقيته ويهدد عيشه المشترك”، قائلاً: “إن التحدي الأهم الذي أريد خوض غماره من خلال ترشحي للإنتخابات الرئاسية، يكمن في تطبيق الدستور والسهر على تنفيذ القوانين بما يكفل إعادة قرار الدولة الى الدولة، وبما يكفل عودة الدولة دولة”!

وشدد على أن “استقامة الحياة السياسية الوطنية لا يمكن أن تتحقق الا بناءً على الاعتراف الواضح بجملة ثوابت غير خاضعة للنقاش وشكّلت جوهر إعلان بعبدا ومذكرة بكركي الوطنية، منها: استقلال لبنان الناجز في ظل دولة حرة وقادرة، تفرض سيادتها بمؤسساتها الشرعية حصرياً، احترام الدستور والتزامه نصاً وروحاً، والحرص على تطبيقه من دون استنساب أو فئوية او تدويرٍ للزوايا، تحت أي مبررٍ كان. وأخيراً، حياد لبنان كضمان لاستمراره وطناً محصناً في مواجهة محاذير تمدد الحروب والصراعات الخارجية نحوه، مع التشديد على التضامن مع العالمين العربي والدولي، في ما يتعلق بالقضايا الإنسانية والسياسية المحقّة، وفي طليعتها قضية فلسطين”.

وأكد جعجع “أن الحفاظ على لبنان يقتضي تثبيت منطق الدولة وعمل جميع فئات الشعب اللبناني على إعلاء شأن الدولة والإقرار بسمّو الدستور، واحترام القوانين والتزام متطلبات قيام الدولة”، مضيفاً: “ليس هناك من دولة في العالم ترضى أن يقاسمها حزب أو تيار السلطة والقرار أو أن يكون قرارها خاضعاً لسلطة وتأثير هذا الفريق أو ذاك. لذلك لا تهاون ولا تساهل في مبدأ “حصرية السلاح” بيد الدولة وتحت إمرتها”.

Exit mobile version