وجه متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الارثوذكس المطران افرام كرياكوس رسالة عيد الفصح الى اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا بالقول:”القيامة انقلاب داخلي، قدرة الإله الحق على تفكيك عقد الأهواء، وخنق الجنوح الأرضي، ومد السلم الروحية بين الأرض والسماء”.
أضاف :”الله يقف صامتا أمام عتوِ الإنسان المتكبر. إذا عرف هذا الأخير أن يلجم أهواءه انفتحت أمامه طريق الحرية. إذا تمكن من أن يميت أنانيته نبتت في نفسه المعرفة الحقيقية. وإذا عرف أن يجمع في نفسه بين الحرية والمعرفة، تمكن من أن يستنير بنور محبة الله، وأعاد إلى نفسه وحدتها كما كانت في الفرودس”.
وتابع :”الحرية هي في الله، منه تأخذ المحبة وجودها، والعدل سلطانه، والمعرفة ضياءها. الذي لا يملك الحرية لا يستطيع أن يحب. والذي يعرف كيف يحب مميتا أنانيته، يطلق حريته، بل عدالته. ما المحبة في إنسان تسجنه أهواؤه؟ ما العدل تقيده المصالح؟ كونوا مع الحق والحق يحرركم. القيامة تأتي بعد موت. والحرية تأتي بعد محبة مبذولة. لسانها التحدي لكل أنواع الأصنام البشرية. مرضنا في هذا العصر الخلط بين حريتنا وأهوائنا، التمييز هو القاعدة للفصل بين الخير والشر، بين روح الله وروح العالم”.
وقال :”إن نظرة واحدة من الله تجعل ترابية الإنسان المائت تنتعش من جديد. العالم الترابي ينهار، الروح الإلهي يبعث الإنسان إلى عالم جديد. كيف يتجدد المخلوق الا من قوة ربه الحي والمحيي؟”.
أضاف :”تحولك الداخلي قيامة عظيمة تربك الخليقة القديمة. كلها من فضل ربك المحيي: لم تعد تبغض، لم تعد تقتل، لم تعد تتسلط. قلبك ينفتح لكل إنسان، فكرك يتسع لكل الخليقة، لم تعد في ظلمة لأن الكون كله أصبح ضياء من نور الرب القائم الغالب الموت. الغلبة حاصلة في الجحيم. الصخرة دحرجت عن باب القبر وكانت عظيمة جدا. القيامة من الموت حاصلة في القلب. كان القلب قبرا مظلما فجعله التواضع والتوبة بقوة الحمل المذبوح والقائم ينبوعا من الأنوار. لقد سبيت الجحيم فاكتنفها الضياء وتزينت عيون الأموات بالجمال الإلهي. انبعاثات روحية تعيد للنفس البشرية قدرتها على التصدي للأرواح الشريرة”.
وختم :”القيامة هي هذا التلاقي مع الإله الحي. شوق الرب يبعث الإنسان المائت من كبوته، غرور الإنسان يحطمه. لا بد للعالم من أن ينهض، لا بد للانسان من أن يستفيق، يوم القيامة يحصل أولا في القلب، الموت كائن في الحقد والانتقام والحرب والقتل. عودوا أيها الخلائق إلى محبة ربكم، عودوا إلى رشدكم. نعم، النهاية هي المحبة، النهاية هي السلام، النهاية هي الإخاء، كلنا عائلة الله هذا الكون كله هو بقوة ربه الغالب الموت يصبح ضياء”.