افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 17 نيسان 2014

 

23 نيسان الجولة الأولى في السباق الجميّل المرشـح الثـاني قريباً بعد جعجع

مع أن توجيه الدعوة الى الجلسة الانتخابية الاولى ضمن المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الاربعاء 23 نيسان الجاري لا يعني، حكماً وتبعاً للظروف التي تغلف مناخ الاستحقاق الرئاسي، تبديد الغموض الكبير الذي يطبعه، فان تحديد موعد الجلسة اطلق صفارة الاستعدادات المحمومة ليوم الجلسة من زوايا عدة مهمة أقله في رسم الصورة الأولية للتنافس والسباق الى قصر بعبدا.
فمن الناحية الاجرائية والدستورية أولاً، سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى توجيه الدعوة أمس في هذا الموعد بما ينسجم والمادة 73 من الدستور التي تنص على وجوب توجيهها ضمن مدة شهر على الاقل او شهرين على الاكثر قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، علما ان المجلس يصبح في حال انعقاد حكمي في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية الرئيس. واذا كانت الدعوة متوقعة اساساً بعد عطلة عيد الفصح، فان مسارعة بري الى تحديد موعدها في 23 نيسان بدا استجابة في شكل اساسي للنداءات التي دأب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على اطلاقها مستعجلاً عقد الجلسة الانتخابية، ولذا ابلغ بري البطريرك في اتصال هاتفي توجيهه الدعوة في هذا الموعد وتشاورا في ظروف الاستحقاق الرئاسي.
وأثار توجيه الدعوة غداة الجلسة التشريعية الاخيرة لمجلس النواب، التي كانت مخصصة للبحث في ملف سلسلة الرتب والرواتب، اشكالية محتملة حول تداخل الجلسات التشريعية والانتخابية باعتبار ان المادة 75 من الدستور تنص على ان المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة او اي عمل آخر. واثيرت هذه الناحية من منطلق ان مجلس النواب صوّت أول من أمس على تأليف لجنة نيابية – وزارية لاعادة درس ملف السلسلة حدّد لها مهلة اسبوعين لانجاز مهمتها، مما يقتضي العودة الى الهيئة العامة للمجلس في جلسة تشريعية جديدة لبت نتائج مهمة اللجنة.
غير ان الرئيس بري اكد ليلاً لـ”النهار” ان “لا علاقة بين الموضوعين أبداً” بما يعني ان عقد الجلسة الانتخابية لا يمنع عقد الجلسات التشريعية. وافادت مصادر نيابية ان التشريع لا يجوز في الجلسة الانتخابية نفسها ولكن يمكن رئيس المجلس الدعوة في اي يوم لاحق الى جلسة تشريعية حتى بداية مهلة الايام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية.

حرب
وسألت “النهار” وزير الاتصالات بطرس حرب عن امكان استمرار مجلس النواب في التشريع بعدما دعا رئيس مجلس النواب إلى جلسة في 23 من الجاري من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، فأجاب: “انا أؤيد الرئيس بري الذي يرى هذا الامكان باعتبار ان المادة 73 من الدستور التي تحدد مدة شهر على الاقل او شهرين على الأكثر لالتئام مجلس النواب بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد لا تنص على عدم قيام المجلس بالتشريع، وبالتالي فإن التشريع والانتخاب واردان معاً حتى 15 أيار المقبل عندما يجتمع المجلس حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية كما تنص المادة 73 نفسها”.
اما من الناحية السياسية، فان الانظار ستتجه في الاسبوع الفاصل عن موعد الجلسة الى حركة المشاورات العلنية والبعيدة عن الاضواء والتي ستتركز في الدرجة الاولى على تأمين نصاب الثلثين الالزامي لانعقاد الجلسة الانتخابية ومعرفة الاتجاهات الاولية للمرشحين المعلنين والمضمرين، علماً ان الترشيحات العلنية لا تزال مقتصرة على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وحده وإن يكن الدستور يخلو من آلية لاعلان الترشيحات.
وتبعا لذلك، تقول مصادر معنية بالاستحقاق انه سيكون من الصعوبة بمكان رسم اي سيناريو استباقي لمجريات جلسة 23 نيسان قبل يوم او يومين من انعقادها، خصوصا ان الظروف التي تطبع السباق الرئاسي لا تزال شديدة الغموض، وليس ثمة افق واضح بعد لبلورة اسماء المرشحين الآخرين، كما ان قوى 14 آذار لم تحسم موقفها النهائي بعد من تبني ترشيح جعجع. لذا ستتخذ التحضيرات للجلسة طابعا متدرجا يبدأ اولا بالسعي الى تأمين النصاب الدستوري ومن ثم بلورة اسماء المرشحين المعلنين والمضمرين ليصار الى تحريك صندوق الاقتراع وانتظار نتائج الجولة الاولى في حال توفير النصاب.

برنامج جعجع
وكان جعجع اعلن امس برنامجه الرئاسي تحت عنوان “الجمهورية القوية”، في احتفال اقيم في معراب وحضره حشد من الشخصيات وتميز بكثافة حضور من تيار “المستقبل”. واتسم برنامج جعجع في مختلف بنوده السياسية الداخلية والخارجية بالتزام متشدد لخطاب “القوات اللبنانية” وقوى 14 آذار، وعبر عن تشدده هذا بالتأكيد “ان الدولة لا تحتمل من يقاسمها السلطة والقرار ويعطل مؤسساتها ويقوض مرجعيتها، والكيان لا يحتمل ما يخل بتوازناته ويضرب ميثاقيته ويهدد عيشه المشترك”. واشار الى “ان مصادرة قرار الدولة هي حالة متمادية ينبغي معالجتها جذريا حتى تصبح استثناء من الماضي ولا تكرس كأمر واقع يطبع لبنان ومستقبله”، متعهدا من خلال ترشحه “تطبيق الدستور والسهر على القوانين بما يكفل اعادة قرار الدولة الى الدولة وبما يكفل عودة الدولة دولة “.
وبعد مؤتمره لاعلان برنامجه الرئاسي اجرى جعجع مشاورات مع عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت الذي مثل الرئيس سعد الحريري في المؤتمر. وعلم ان جعجع شدد على ان ترشيحه لرئاسة الجمهورية أمر جدي وهو يطرح معركة سياسية طويلة الامد. وفي هذا السياق اعتبر متابعون لخطوة جعجع امس انه حدد سقفاً سياسياً عالياً لن يتمكن إلا قلة من مضاهاته بين المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية.

الجميّل
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان قيادة حزب الكتائب عقدت مساء امس اجتماعا لتقويم مسار الاستحقاق الرئاسي في ضوء تطورين: الدعوة الى عقد الجلسة الانتخابية واعلان جعجع برنامج ترشيحه.
وأبلغ مصدر كتائبي “النهار” ان لا فيتو على احد من المرشحين لكن احداً لم يسأل الكتائب عن رأيها على رغم انها على تواصل مع كل الافرقاء، بالاضافة الى ان الكتائب تعتبر ان لديها مرشحا طبيعيا، وقادرا على استقطاب التأييد من خارج الاصطفافات، اي الرئيس امين الجميل. واشار الى ان نواب الحزب سيحضرون الجلسة الانتخابية لحماية العملية الديموقراطية وموقع الرئاسة.

تعديل السلسلة
الى ذلك، افادت مصادر نيابية مواكبة لعمل اللجنة التي انبثقت من الجلسة العامة الاخيرة لمتابعة البحث في سلسلة الرتب والرواتب “النهار” ان اللجنة ستنطلق الى العمل بعد عطلة الفصح ابتداء من الثلثاء المقبل وسط توقعات أن تكون جاهزة لعرض صيغة معدّلة للسلسلة في الاول من ايار المقبل بحيث يتم التزاوج بين المطالب المعقولة والواردات المحسوبة.
كما علمت “النهار” ان وزير الخارجية جبران باسيل اتصل عشية الجلسة النيابية الاخيرة بكتلة “المستقبل” ليبلغها ان “التيار الوطني الحر” مع تأجيل اقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب ريثما يعاد النظر فيها، وهذا ما كان له تأثير على مجرى الجلسة التي تبنت بأكثرية الاصوات تأجيل بت المشروع وتشكيل لجنة لاعادة درسه.

 ********************************************

 

جنبلاط مع إلغاء “السلسلة”.. وخليل لا ينتظر اللجنة الجديدة

جلسة 23″: خطوة على “درب الجلجلة”.. الرئاسية

أما وأن الرئيس نبيه بري حدد موعد الجلسة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية، يوم الاربعاء المقبل، في 23 الجاري، فإن لبنان دخل عملياً في مرحلة “الحمى الرئاسية” التي من شأنها ان تلتهم الأولويات الاخرى حتى إشعار آخر.

وإذا كانت “هيئة التنسيق النقابية” قد نفذت امس إضراباً ناجحاً واعتصاماً حاشداً بعدما حصّنت وحدتها، بفضل “عدائية” الأكثرية في السلطة التشريعية لها، فهي ارتأت تأجيل “الصلية” الأخرى من الرد الى 29 نيسان الحالي الذي سيشهد إضراباً شاملاً وتظاهرة كبرى، علماً ان الخطير في “انقلاب” السلطة على “السلسلة” انه وضع مصير العام الدراسي والامتحانات الرسمية على المحك، بعدما حشر “هيئة التنسيق” في الزاوية الضيقة، ودفعها الى التهديد بالإضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات ما لم يستدرك مجلس النواب “فعلته”.

وفي المقابل برز موقف لافت للانتباه للنائب وليد جنبلاط الذي قال إنه يجب إلغاء “السلسلة” برمتها، وليس تعديلها، مجدداً في كلامه لـ”السفير” التحذير من ان إقرارها سيقود لبنان الى سيناريو الانهيار اليوناني. وأضاف: من غرائب هذه “السلسلة” ان أرقام التعويضات التي يحصل عليها المتقاعدون في بعض الاسلاك هي هائلة، قياساً الى القدرات المالية للدولة، ولم يعد ينقص سوى ان نخصص زيادات للأموات ايضاً.

وأبلغ وزير المال علي حسن خليل “السفير” ان وزارة المال ليس لديها أي تصور حول المنهجية التي ستعتمدها اللجنة النيابية المستحدثة في مقاربة “السلسلة”، موضحاً انه لم يتبلغ أي شيء حول خيارات جديدة بهذا الصدد. واعتبر أن المسألة أصبحت في جوهرها تتعلق بالقرارات والتوجهات السياسية، أكثر منها باعتبارات وعوامل اقتصادية.

جلسة الانتخاب

 وعلى بُعد 6 أيام من الجلسة الانتخابية المنتظرة لا شيء واضحاً إلا تاريخ انعقادها، الامر الذي يترك مسارها غامضاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات والسيناريوهات.

والاكيد، ان أحدا لا يملك حتى اللحظة الخبر اليقين في ما خصّ مصير الاستحقاق وشخصية الرئيس الجديد الذي لا يعرف نفسه بعد. وتبدو اللعبة وكأنها لا تزال في أولها، بحيث إن جلسة الاربعاء لن تكون سوى بداية درب الجلجلة الى قصر بعبدا وليست نهايته.

ربما كان بحوزة كل طرف من الأطراف المعنية نتفاً من الصورة، إلا ان أحداً لا يملك الصورة الكاملة والمركبة التي تتشارك في رسمها عادة معطيات محلية واقليمية ودولية، لم تنضج لغاية الآن، ما يعني ان لحظة ولادة الرئيس المقبل لم تحن بعد، في انتظار بدء “المساومات” الحقيقية بين مراكز القرار التي تصنعه.

ويمكن القول ان شعار “رئيس صُنع في لبنان” سيبقى ساري المفعول، وقيد التجربة، حتى منتصف ليل اليوم الاخير من المهلة الدستورية في 25 ايار، لتخرج اللعبة بعد هذا التاريخ من سياقها المحلي، وتفسح المجال امام التدخلات الخارجية.

والتحدي الاول الذي يواجه جلسة 23 الحالي هو توافر نصابها الدستوري المتمثل في 86 نائباً، وبالتالي فإن السؤال البديهي المطروح هو عما إذا كانت القوى السياسية ستبادر الى تأمين هذا النصاب حتى لو تعذر التوافق على اسم مشترك في الوقت الحاضر، أم أنها لن تفعل في ظل الضبابية السائدة وعدم حصول تفاهم على مرشح محدد، لا سيما انه ليس معروفاً أن أياً من هذه القوى ينشط في مجال الاعمال الخيرية.

ولما كان المسيحيون يشكلون الرقم الأصعب في المعادلة المحلية للاستحقاق الرئاسي – باعتبار أن المركز الاول في الجمهورية يعود لهم وفق تصنيفات النظام الطائفي – فإن الحرج الاكبر في امتحان النصاب سيواجه هؤلاء، ضمن “8 و14 آذار” على حد سواء، ذلك أنه ليس سهلاً أن يتحمّل أي من الأقطاب الاربعة (الجميل، عون، فرنجية، وجعجع) أمام الرأي العام مسؤولية مقاطعة الجلسة، وبالتالي دفع الحلفاء من المسلمين الى هذا الخيار تعاطفاً وتضامناً، وصولاً الى تعطيل النصاب.

وما يزيد من حراجة الحسابات ودقتها أن الأقطاب الاربعة الذين يختلفون على أشياء كثيرة اتفقوا برعاية بكركي على أمر واحد، وهو حضور جلسة الانتخاب وترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها، ما يعني أن التراجع في اللحظة الأخيرة عن هذا التوجه سيكون مكلفاً، على المستويين السياسي والشعبي.

وإذا تعطل النصاب، فان الرئيس بري سيبادر بطبيعة الحال الى رفع الجلسة وتحديد موعد آخر لها، الامر الذي من شأنه أن يعكس العوارض الاولى لأزمة طويلة، ستتطور بعد 25 أيار، لتأخذ شكل الفراغ.

أما في حال توافر النصاب، فإن الدورة الاولى من الانتخابات ستتم حكماً، إلا أن أحداً من المرشحين المعلنين او المضمرين لن ينال أكثرية الثلثين للفوز، في ظل الانقسام الحاد الحاصل. وهنا، يبرز احتمالان، الاول ان يدعو بري فوراً الى دورة ثانية يتطلب الفوز بالرئاسة فيها أكثرية النصف + واحداً (65 نائباً)، فيجري تعطيلها بالانسحاب، والثاني ان يرفع الجلسة لمزيد من التشاور.

والارجح ان الدورة الاولى، في حال اكتمالها، ستكون مناسبة للتحرر من الإحراجات، بحيث ان الرئيس سعد الحريري سيصوّت لجعجع ويبرئ ذمته حياله، تمهيداً للصفقة الكبرى لاحقاً على اسم المرشح الحقيقي، كما أن حلفاء عون في “8 آذار” سيذهبون معه حتى النهاية في مسعاه لبلوغ الرئاسة، وسيقدمون له كل التسهيلات الممكنة، سواء من حيث الاصوات النيابية، او من حيث تفهم التمايزات السياسية (جلسة تأجيل سلسلة الرتب والرواتب مثالاً) إلا إذا قرر الجنرال الامتناع عن خوض غمار الانتخابات، ما لم تكن النتائج مضمونة لمصلحته.

وفي هذا السياق، يقف “حزب الله” خلف عون في المعركة الرئاسية، تاركاً له إدارتها، بكل تفاصيلها، وفق ما تقتضيه حساباته ومصلحته، مكتفياً بدعمه والاستجابة لكل ما يحتاج اليه من أجل تسهيل مهمته.

والأرجح ان الرئيس نبيه بري لن يتردد في تأييد خيار عون انسجاماً مع المكونات الأخرى في “8 آذار” (“حزب الله” و”تيار المردة” و”الحزب القومي”، و”حزب البعث”..)، في حال أراد الجنرال المضي في الانتخابات، خصوصاً إذا كان المرشح الآخر رئيس حزب “القوات اللبنانية” او غيره من شخصيات “14 آذار”.

أما النائب جنبلاط، فقد أبلغ ” السفير” أنه لن يكشف عن اسم مرشحه الى رئاسة الجمهورية، قبل انعقاد جلسة الانتخاب الاربعاء المقبل، وقال: من يريد أن يعرف لمن سأصوّت، عليه ان ينتظر حتى الاربعاء، ولن أفصح عن خياري منذ الآن.

وبينما يوحي جعجع بأن توافق “14 آذار” على ترشيحه بات وشيكاً، اكدت أوساط كتائبية لـ”السفير” أن الرئيس أمين الجميل يتجه للإعلان عن ترشيحه قبل نهاية الاسبوع الحالي، وهو أبلغ حلفاءه بذلك، مبدياً ارتياحه لتحديد موعد جلسة الانتخاب، ومشيداً بدور البطريرك الماروني بشارة الراعي في هذا المجال.

وعقدت اللجنة المصغرة المعنية بالحملة الانتخابية للجميل اجتماعاً لدراسة الوضع، في وقت شددت الاوساط الكتائبية على ضرورة توحّد “14 آذار” حول مرشح يستطيع استقطاب قوى أخرى.

وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”السفير” إن انتخاب رئيس الجمهورية لن يتم من دون تفاهم مسبق، لان أياً من الاسماء المتداولة لا يستطيع الحصول على أكثرية الثلثين او حتى على النصف + واحد، في ظل المعطيات الراهنة، مشيرة الى ان حظوظ سمير جعجع شبه معدومة، كما أن فرص ميشال عون صعبة، وإن تكن إمكانية توصله الى تقاطع ما مع “تيار المستقبل” ومن خلفه واشنطن والرياض، تظل واردة.

ورجحت المصادر أن يتم التفاهم في نهاية المطاف على رئيس توافقي، لكن الطريق نحوه ستكون طويلة ووعرة، لافتة الانتباه الى انه لا يوجد حتى الآن “معطى صلب”، يمكن ان يؤسس لمفاجأة رئاسية في الجلسة المقبلة.

********************************************

جعجع: أنا هو المخلّص

 

منذ خروجه من السجن، دأب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على منح نفسه دوراً «رسالياً». هو «حامي المسيحيين»، هو «باني مؤسساتهم»، هو «مقاوم في وجه حزب الله»… آخر دور يبشّر «الحكيم» بلعبه هو دور «مخلّص لبنان من كل الشرور». لم يقل جعجع هذه العبارة، لكن من استمع إليه أمس يتلو برنامجه للانتخابات الرئاسية، سيضع عنواناً واحداً لخطابه: «أنا هو المخلص، انتخبوني». أعلن رئيس القوات برنامجه، رغم إدراك الجميع أن وصوله إلى قصر بعبدا يكاد يكون مستحيلاً. ربما كان يكفيه التحوّل إلى ناخب جدي لرئيس الجمهورية، وأن كثيرين سجّلوا له أنه من قلة أعلنوا بوضوح ترشحهم للرئاسة، وكتبوا برنامجاً انتخابياً

ليا القزي  

الأعلام التي زينت جدران مقر القوات اللبنانية في معراب أمس، لبنانية. الأناشيد التي ارتفعت داخل قاعة الاجتماعات الكبرى، وطنية. أصوات زكي ناصيف وماجدة الرومي هي التي علت، لا أصوات منشدي القوات. غابت الدائرة الحمراء، والأرزة الخضراء، والصلبان المشطوبة. فسمير جعجع لم يقف على المنبر بصفته رئيس حزب، بل بصفته مرشحاً لرئاسة الجمهورية اللبنانية يقدّم مشروعه الانتخابي.

إنه الهدف الثاني الذي يسجله جعجع في مرمى حلفائه خلال أسبوعين. فبعد أن سبق رفاقه في قوى الرابع عشر من آذار بأنه كان أول الداخلين إلى نادي مرشحي الرئاسة اللبنانية، ثبت خطوته بإعلانه أمس مشروع «الجمهورية القوية». وقد يتوج خطوتيه بعد أن يتبنى فريقه ترشيحه رسمياً، ليحجز الرئيس أمين الجميّل والوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم في مقاعد الاحتياط ست سنوات أخرى. فمصادر القوات أكّدت لـ«الأخبار» أن النائب أحمد فتفت، الذي مثل الرئيس سعد الحريري في معراب أمس، وضع جعجع في صورة الاتصالات مع الحريري، مبلغاً إياه «قرار تيار المستقبل بتبني ترشيحه»، على أن يصدر القرار بعد عطلة عيد الفصح، واجتماع مسيحيي الأمانة العامة لـ«14 آذار». التمهيد لهذا الإعلان كان واضحاً من خلال مشاركة نحو عشرة نواب من «المستقبل» وعدد من قيادييه في حفل إعلان جعجع مشروعه الانتخابي. صحيح أن «حريريّي الصف الأول» غابوا، إلا أن القاعة المعرابية استقبلت ممثلين عن كل من الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وأحمد الحريري، إضافة إلى قياديين بارزين في التيار ونحو ثلث الكتلة الزرقاء. وكأن المكان هو منزل الشيخ سعد في وادي أبو جميل، والمناسبة لا تخص إلا التيار الأزرق. رجال سعد الحريري كانوا على سجيتهم، يتنقلون داخل القاعة كأنها ملعبهم. أجمعوا على أن «سمير جعجع يمثلنا». كذلك فإنه «الأقوى في فريقنا، لكونه لم يحد يوماً عن مبادئ 14 آذار، ولم يقدم التنازلات»، قبل أن يستدركوا بأن «الرئيس الحريري ليس هو من يقرر، هو أمر يخص الأحزاب المسيحية في فريقنا».
المستقبل سيعلن تبني جعجع بعد عطلة الفصح

لا يُشبه وقع اسم سمير جعجع على المستمع أي اسم آخر. قاد ميليشيا القوات اللبنانية فارضاً قوته على الحليف والخصم. يفخر القواتيون بمرحلة تسلم جعجع قيادة القوات. ويستندون إلى تجربته في قيادة ميليشيا، ليقولوا إنه قادر على «بناء الدولة»: «أنشأ (خلال الحرب الأهلية) المؤسسات وفرض الأمن والاستقرار في المنطقة الشرقية». هو أيضاً مقتنع بأنه «العون» لهذه الدولة، كأنه الوحيد القادر على انتشالها من رمالها المتحركة. لم يربط جعجع صراحة بين الاستقرار ووجوده هو في موقع الرئاسة، بيد أن كل كلمة في الـ32 بنداً التي تضمنها مشروعه الرئاسي توحي أنه يقدر على القيام «بما لا يجرؤ الآخرون على فعله».
كانوا قرابة الـ500 «شاهد» على «وعد» جعجع في معراب أمس. بينهم 60 صحافياً. من لبنان، وحدها قناة «ام تي في» قررت «مقاطعة جمهورها»، عبر تراجعها في آخر لحظة عن إرسال مراسل لها، أو حتى «نقل الحدث مباشرة، لكوننا رفضنا أن تبتزنا إدارة القناة»، استناداً إلى مصادر معراب. رئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات ملحم رياشي، تولى الترحيب بممثل الرئيس نبيه بري النائب ميشال موسى، وممثل الرئيس أمين الجميّل نائبه شاكر عون، «الشيخة» صولانج بشير الجميّل، والحاضرين كافة في «أرض الديموقراطية في معراب»، مقدماً مرشح رئاسة الجمهورية الذي دخل على وقع قسم الجيش اللبناني. على مدى 45 دقيقة، قرأ جعجع مشروعه «الطويل»، عن الـ«برومبتر» (شاشة القراءة). الهدف كان مساعدته «كي لا يضع نظارتيه، رغم أنه عارض وجود الشاشتين»، وقد كان ذلك واضحاً. فجعجع بقي متجهماً معظم الوقت، ضائعاً بين الشاشتين اللتين وضعتا عن يمينه ويساره.
بنود برنامج سمير جعجع الانتخابي تركزت على عناوين عامة جداً: الثوابت الوطنية، اتفاق الطائف، الدولة وحصرية السلاح، القضاء، عقوبة الإعدام، ملف السجون، المؤسسات الأمنية والعسكرية، الاقتصاد والإصلاح السياسي، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الكهرباء والاتصالات، الأسواق المالية، القوانين التجارية، النفط والغاز، السياحة، إنشاء المناطق الحرة وتفعيل المطارات، اللامركزية الإدارية، الصحة، التربية، مكافحة الفساد، ضبط الموارد، المكننة الإدارية، البيئة، التنمية الريفية، الانتشار اللبناني، حقوق المرأة، الربيع العربي، الوضع السوري، القضية الفلسطينية، الشرعيتان العربية والدولية ومزارع شبعا، والدفاع عن لبنان». «إعلان معراب» الذي عملت عليه لجنة سياسية قواتية إضافة إلى لجنة اقتصادية مؤلفة من 5 اختصاصيين قرابة شهر ونصف شهر، لم يحمل جديداً. شعارات 14 آذار التي كررتها منذ عام 2005 هي هي، والحلول التي اقترحها «مثالية» بالنسبة إلى الواقع اللبناني، إلا أن مصادر معراب تُصر على «أن كل بند عمليّ وقابل للتطبيق بشهادة الاختصاصيين». ما كان ينقص الحكيم إلا أن يقول أمس: «أنا هو المخلص، انتخبوني». شارك جعجع في «صياغة أدق تفاصيل المشروع»، مستفسراً عن كل نقطة. أبرز نقطتين تضمنتهما «الجمهورية القوية» هما، أولاً، انتقاد عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان من خلال الهجوم على «الوسطية»، وبالتالي أي مرشح «رمادي» آخر مطروح اسمه كمشروع تسوية. وثانياً، الدعوة إلى إنشاء نظام سياسي جديد في سوريا. فقد أطلق جعجع رصاصة الرحمة على «أنصاف الحلول، أنصاف المواقف، وأنصاف الرؤساء»، على اعتبار أن المرحلة التي نمرّ بها لم تعد تحتمل. جعجع الذي كان من المساهمين في إيصال رئيس «وسطي» إلى قصر بعبدا، يؤمن بأن هذا الشعار «تحول إلى رمادية مميتة». النقطة الثانية التي عبّر بعض نواب المستقبل عن انزعاجهم منها، كانت الدعوة إلى «إرساء نظام سوري جديد يرتكز على الأطر الديموقراطية». أحد النواب الزرق استغرب هذه النقطة، «فما دخلنا نحن لكي نطالب بهذا الأمر؟». يوضح مسؤول قواتي أنه «لا يمكننا أن ندعم الربيع العربي والثورة السورية من دون أن نتناول أشكال الحكم فيها».
وبينما كان سمير جعجع وزوجته النائبة ستريدا يتبادلان أطراف الحديث، ممسكاً أحدهما بيد الآخر، وهما يلتقطان الصور، كانت سيارات قواتية مزينة بالأعلام الحزبية تجوب المناطق مطلقة العنان لأبواقها وأغاني القوات. التبس على الحزبيين الأمر ربما. فجعجع لم يُرقَّ إلى مرتبة الرئاسة بعد. رحلة الألف ميل ما زالت في بدايتها، هذا إن كانت توصل سالكها إلى قصر بعبدا حقاً.

 ******************************************

جعجع يعلن «الجمهورية القوية».. والجميل يتجه لإعلان ترشيحه
قطار الرئاسة ينطلق الأربعاء.. والعبرة بالنصاب

 

بين «ساحة النجمة» و»معراب» و»الصيفي» ثلاثة أحداث أطلقت أمس صفارة قطار الإنتخابات الرئاسية. الأول أذن بانطلاقه الأربعاء المقبل بموجب دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس إلى عقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية ظهر 23 نيسان، وسط معلومات أكدت لـ»المستقبل» حصول توافق نيابي على ضرورة «توافر نصاب الثلثين في دورتي الإنتخاب الثانية كما الأولى»، بينما في الحدث الثاني كرّس المرشح المعلن الوحيد حتى الساعة إلى هذه الانتخابات رؤيته لـ»الجمهورية القوية» حسبما عنون رئيس حزب «القوات اللبنانية« سمير جعجع برنامجه الرئاسي بحضور حشد سياسي برز في صفوفه الأولى موفد الرئيس بري إلى معراب النائب ميشال موسى. أما الحدث الثالث فتمثل بما كشفه وزير العمل سجعان قزي لـ»المستقبل» ليل أمس عن إتجاه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل إلى إعلان ترشحه للرئاسة رسمياً «السبت أو الثلاثاء المقبلين».

إذاً، ينطلق قطار الرئاسة الأربعاء المقبل وسط تطورات برزت حول موضوع نصاب الدورة الثانية من جلسة الانتخابات الرئاسية، في ضوء الاتفاق الذي حصل في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الأخير حول وجوب أن يكون النصاب القانوني لانعقاد الجلسة في دورتيها الأولى والثانية 86 نائباً أي بمعدل ثلثي أعضاء المجلس، على أن يكون خيار انتخاب الرئيس العتيد بنصاب النصف زائداً واحداً محصوراً بعملية الإقتراع فقط في الدورة الثانية. وعلمت «المستقبل» أنّ هذا الرأي أُقرّ نتيجة حوار دار بين بري والنائب جورج عدوان خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري خلص إلى إعلان بري أنّ انعقاد جلسة انتخاب الرئيس يحتاج إلى نصاب الثلثين في الدورتين الأولى والثانية من الجلسة من دون أن يسجل أي من النواب إعتراضه على الأمر، فتم تسجيل ذلك في محضر تلك الجلسة باعتباره بنداً جرى إقراره بالتوافق بين بري وسائر الكتل النيابية. وهو ما أكده عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت بقوله لـ«المستقبل» أمس «إنّ نصاب الثلثين إلزامي لانعقاد جلسة انتخاب الرئيس في الدورة الأولى وأيضاً في الثانية، علماً أنّ نصاب الدورة الثانية مستحيل تأمينه من دون توافق».

وفي سياق متصل، أفادت مصادر نيابية «المستقبل» بأنّ بري كان يتجه نحو الدعوة إلى جلسة انتخاب الرئيس قبل 10 أيار المقبل بأيام قليلة، إلا أنّ عدداً من النواب لفتوا انتباهه إلى أنّ الدستور ينص على أنّه ملزم بتوجيه الدعوة قبل 25 نيسان الجاري حسبما جاء في متن المادة 73 التي تقول: «قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد»، وبناءً عليه جاءت دعوة بري إلى التئام المجلس في 23 الجاري لانتخاب الرئيس «رغبةً منه بإلتزام الدستور، والوعد الذي قطعه للبطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، وبحشر جميع الأطراف» وفق ما رأت المصادر.

جعجع

بالعودة إلى إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» برنامجه الرئاسي تحت شعار «الجمهورية القوية»، فقد فنّد جعجع البرنامج (التفاصيل صفحة 4) في عدة أبواب سياسية، أمنية، إقتصادية ومعيشية، اجتماعية، خارجية إقليمية ودولية، بالإضافة إلى تناوله القضية الفلسطينية والوضع في سوريا حيث رأى ضرورة «إرساء نظام ديمقراطي جديد» متعهداً حال وصوله إلى الرئاسة الطلب من «الحكومة السورية التوقيع على محضر مشترك تعترف فيه بلبنانية مزارع شبعا لفرض الإنسحاب الإسرائيلي». وفي حين شدد على أنّ هذا البرنامج يهدف إلى إعادة ما للدولة للدولة نظراً لكونها «لا تحتمل من يقاسمها السلطة والقرار»، لفت جعجع إلى أنّ المسؤولية الوطنية تحتّم تكاتف الجميع إنتصاراً «لمفهوم الدولة على حساب الدويلة»، مع إبداء قناعته بأنّ المرحلة الراهنة «لا تحتمل أنصاف الحلول ولا انصاف المواقف ولا أنصاف الرؤساء»، آخذاً على شعار «الوسطية» أنه تحول إلى «رمادية مميتة»، ومعدّداً في المقابل «جملة ثوابت شكلت جوهر إعلان بعبدا ومذكرة بكركي الوطنية» بوصفها ثوابت «لا تستقيم الحياة السياسية من دونها»، وسط تأكيده «التمسك باتفاق الطائف كإطار سياسي لتكريس الروح الميثاقية وتعزيز المفهوم الدستوري»، و«حصرية السلاح» إستناداً إلى عدم وجود أي «دولة في العالم ترضى أن يقاسمها حزب أو تيار السلطة والقرار». بينما شدد في موضوع الدفاع عن لبنان على أنّ الدولة «هي وحدها المسؤولة عن حماية لبنان واللبنانيين والتصدي للاعتداءات الإسرائيلية على أنواعها».

الجميل

تزامناً، كشف الوزير سجعان قزي لـ«المستقبل» أنّ اللجنة الكتائبية المصغرة المكلفة متابعة ملف الإستحقاق الرئاسي عقدت أمس إجتماعاً مطولاً برئاسة الرئيس أمين الجميل دام حتى قرابة منتصف الليل، وضع الجميل في خلاله اللجنة «في أجواء الاتصالات الإيجابية والمشجعة التي أجراها مع المعنيين حول الإستحقاق الرئاسي»، وأضاف قزي: «الرئيس الجميل مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية وهو سيعلن ترشيحه رسمياً السبت أو الثلاثاء المقبلين، علماً أنّ انتخاب الرئيس في لبنان لا يتطلب بالضرورة إعلاناً رسمياً بالترشح لأنّ هذه العملية تتم من خلال الاتصالات السياسية والمشاورات والتفاهمات».

ولاحقاً، أوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ الجميل أكد خلال اجتماع اللجنة أمس «ضرورة أن تواجه قوى الرابع عشر من آذار الإستحقاق الرئاسي موحدةً من جهة، ومنفتحةً على الآخرين من جهة ثانية، لأنّ الفوز بهذا الإستحقاق يتطلب أن يكون مرشح 14 آذار قادراً على اجتياز عتبة 14 آذار باتجاه الأطراف الأخرى بغية تأمين إما نصاب الثلثين أو الأكثرية العادية في جلسة الانتخاب».

وإذ أضافت أنّ الجميل سيباشر اليوم «عقد سلسلة اجتماعات مع شخصيات في قوى الرابع عشر من آذار لتثبيت توجهه إلى الترشح»، آثرت المصادر وضع هذا الترشيح في الإطار «الجامع» وليس في خانة «التحدي»، مشددةً على أنّ الترشيح الجامع يجسد «الصفة الأساس التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد».

****************************************

جلسة أولى لانتخاب الرئيس في 23 الشهر و«14 آذار» تعّد لإعلان دعمها جعجع موحدة

دخل لبنان مرحلة الاختبار الأول لقدرة الفرقاء اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد له، في جلسة نيابية دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري الأربعاء المقبل في 23 الشهر الجاري، في وقت يشهد الأسبوعان المقبلان اختباراً جديداً للبرلمان والحكومة والهيئات النقابية حول سلسلة الرتب والرواتب التي تأجل إقرارها كي تدرس أرقامها لجنة مختلطة من النواب والوزراء والاختصاصيين لتقدم تقريرها الى المجلس النيابي خلال 15 يوماً بدأ احتسابها منذ أول من أمس الثلثاء. وشهد يوم أمس تحركاً احتجاجياً آخر على تأجيل إقرار السلسلة، من قبل موظفي القطاع العام الذين امتنعوا عن العمل داخل مكاتبهم، فيما نفذ أساتذة التعليم الرسمي إضراباً عن العمل وتفاوتت الاستجابة للإضراب في المدارس الخاصة. (راجع ص 7)

ونفذت هيئة التنسيق النقابية اعتصاماً مركزياً في وزارة التربية، واجتمعت مع وزير التربية إلياس بوصعب الذي أعلن تفهمه نيتها اللجوء الى التصعيد والإضراب المفتوح والامتناع عن تصحيح الامتحانات الرسمية، وأكد أحقية مطالب الهيئة. وقال عضو هيئة التنسيق حنا غريب إنها ستدعو الى الإضراب والتظاهر في 29 الجاري إذا لم تقر السلسلة، داعياً اللجنة المختلطة التي شكّلها البرلمان الى التعمق في السلسلة الى أن تبرهن على جديتها، رافضاً تقسيط مكتسبات السلسلة وإلغاء المنحة المدرسية للمعلمين وإزالة درجات ترفيع لهم، كما ورد في بعض الإصلاحات التي اقترحتها اللجان النيابية. وقال غريب إن الأساتذة سيواصلون تحركهم الاحتجاجي حتى أيام عطلة عيد الفصح.

وتزامنت دعوة بري البرلمان الى جلسة لانتخاب الرئيس الجديد مع إعلان المرشح الوحيد الذي جاهر بترشحه، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، برنامجه الرئاسي في مؤتمر صحافي حاشد، حضره ممثلون عن أقطاب قوى «14 آذار» وأحزابها وعدد كبير من نواب كتلة «المستقبل»، فضلاً عن حضور النائب ميشال موسى ممثلاً الرئيس بري. وأطلق جعجع برنامجه الرئاسي تحت شعار «الجمهورية القوية»، ملتزماً بتطبيق الدستور. وأكد أن موقع الرئاسة لا يزال يتمتع بعد اتفاق الطائف بصلاحيات مهمة وأن الدولة لا تحتمل من يقاسمها السلطة والقرار وأن الكيان لا يحتمل ما يخل بتوازناته.

وإذ اعتبر أن «شعار الوسطية» تحوّل الى «رمادية مميتة والواقعية السياسية تحولت الى خضوع واستسلام»، أكد ثوابت شكلت جوهر «إعلان بعبدا» ومذكرة البطريركية المارونية الوطنية، هي: استقلال لبنان في ظل دولة تفرض سيادتها بمؤسساتها الشرعية حصراً، التزام الدستور وتطبيقه من دون استنساب أو فئوية تحت أي مبرر، وحياد لبنان مع التضامن مع العالمين العربي والدولي وقضية فلسطين.

وفيما تمسك باتفاق الطائف مع سد ثغرات فيه لجهة عمل رئاسة الجمهورية وإعداد قانون انتخاب عصري، أكد تثبيت منطق الدولة، ولذلك لا تهاون في حصرية السلاح بيدها. وتضمن البرنامج إصلاح القضاء، داعياً الى تنقية عمل بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تحتفظ برواسب عهد الوصاية.

وقال جعجع إن الإصلاح الاقتصادي يحتاج لإصلاح سياسي، بعودة هيبة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار وانتظام المؤسسات الدستورية. وتبنى مشروع الرئيس ميشال سليمان حول اللامركزية الإدارية، وتناول ضبط الموارد. وقال: «لن أبقي على رزق سائب في الجمهورية». وأيد جعجع «الربيع العربي» ودان الأصوليات على أنواعها كوجه آخر للاستبداد، معتبراً أن الأوضاع في سورية لن تستقيم إلا بنظام جديد يرتكز الى الديموقراطية. وأكد دعم السلطة الفلسطينية في سعيها لحل نهائي وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين ورفض التوطين. وأيد تطبيق القرارات الدولية، لا سيما 1559، 1680 (المحكمة الدولية) و1701. وفيما قال جعجع إنه لن يقبل مصادرة قرار الدولة في التصدي للاعتداءات الإسرائيلية وفي الحرب والسلم، قال: «أنا من الذين أخذتهم الحرب إليها فواجهنا الاحتلال والوصاية حتى الموت والاعتقال، ودافع أخوة لنا عن الجنوب حيث وُلدوا وعاشوا حتى الموت والاعتقال في سجون إسرائيل واستعادوا الحرية»، في إشارة الى مقاومة «حزب الله».

وكان بري اتصل فور دعوته البرلمان الى انتخاب الرئيس الأربعاء المقبل بالبطريرك الماروني بشارة الراعي وأبلغه موعد الجلسة، خصوصاً أن الأخير كان يناشده على الدوام تحديد موعد لجلسة من أجل أن ينتخب النواب رئيساً.

كما «حاول بري الاتصال برئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام لإبلاغهما موعد الجلسة، لكنهما كانا في مجلس الوزراء فتقرر إرسال برقية لهما في هذا الخصوص».

وأشار نواب التقوا بري الى أن الدعوة جاءت لتؤكد أن «لا تأثير لتأجيل سلسلة الرتب والرواتب على الملف الرئاسي». وقالوا إنه «جرت إيضاحات قانونية لناحية انتخاب الرئيس»، وأكدوا أن تحديد جلسة الانتخاب لن يكون له تأثير في التشريع الذي يبقى جائزاً حتى 15 أيار (مايو)، أي الى ما قبل الأيام العشرة الأخيرة من ولاية رئيس الجمهورية التي تنتهي في 25 أيار المقبل.

وأكد بري وفق ما نقل عنه النواب أن «الجو لم يكن مفاجئاً في الجلسة التشريعية (أول من) أمس حول سلسلة الرتب والرواتب، بل كان المفاجئ الالتفاف عليها»، لافتاً الى أن «القصة ليست إقرار السلسلة أو لا، بل الفرصة كانت متاحة لإقرار الإصلاحات». وكانت كتلة بري النيابية ونواب «حزب الله» وقوى «8 آذار» صوّتوا ضد تأجيل إقرار السلسلة من أجر دراستها في إطار اللجنة المختلطة، والتي قال مصدر فيها إن أعضاءها تداعوا الى اجتماع يعقد في الساعات المقبلة لتحديد آلية عملها. وأوضح مصدر في اللجنة أن عملها سيرتكز الى تحديد قدرات الاقتصاد اللبناني والخزينة والواردات التي يمكن تأمينها وتحقيق المساواة والعدالة بين أسلاك عدة تطاولها السلسلة، لكي تبنى السلسلة على هذا الأساس.

وعلى صعيد جلسة انتخاب الرئيس الجديد الأربعاء المقبل، أكدت مصادر قوى «14 آذار» لـ «الحياة» أن إطلاق بري السباق الرئاسي سيحتم عليها أن تنهي مشاوراتها حول توحيد موقفها بدعم ترشح جعجع للرئاسة قبل انعقاد الجلسة. وهي ستواصل هذه المشاورات في اليومين المقبلين. وقالت المصادر في «14 آذار» إن أولويتها هي الدخول الى الجلسة موحدة الموقف حول ترشيح جعجع ودعمه لأن هذا يساعد على دخولها المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد أن تجرى الدورة الأولى منها بعدم حصول جعجع على أكثرية الثلثين (كما ينص عليه الدستور)، بموقف قوي وموحد أيضاً بعد دراسة الموقف حول بقائها على دعمها لترشيح جعجع للدورة الثانية التي تتطلب أكثرية النصف زائد واحداً، أو انها تدخل بمفاوضات حول مرشح توافقي.

أما من جهة قوى «8 آذار» فإنها لم تحسم ما إذا كانت ستطرح المرشح الذي تدعمه في جلسة الأربعاء المقبل والذي هو رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، أو انها تكتفي بترك الحلبة لترشيح جعجع فيفشل في الحصول على أكثرية الثلثين ليطرح عون بعدها ترشيحه وتؤيده قوى «8 آذار» في الدورة الثانية من الانتخاب… وفي جلسة أخرى يدعو إليها بري.

من جهة ثانية، شيّعت بلدة الهرمل أمس الزميل حليم علوه الذي كان قضى في بلدة معلولا مع اثنين من الزملاء في قناة «المنار» الاثنين الماضي. وواصلت «المنار» تقبل التعازي بالزملاء الثلاثة. وزار مستشار الرئيس سلام، عبدالستار اللاز إدارة القناة معزياً باسمه.

 ******************************************

 

جعجع يُطلق برنامجه الرئاسي و«الكــتائب» تستعدّ لترشيح الجميِّل

إنطلق أمس قطار الإنتخابات الرئاسية مع الدعوة التي وجّهها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ظهرَ الأربعاء في 23 نيسان الجاري، ومع إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عن برنامجه الرئاسي في حضور سياسيّ لافت. وقد لبّى برّي بذلك رغبة البطريرك الماروني الكاردينال بشاره الراعي الذي أبلغه هاتفياً بموعد الجلسة، كما رمى كرة الانتخابات في ملعب الكُتل النيابية، علماً أنّ الدعوة إلى جلسة الانتخاب هي طبيعية، كونها تأتي ضمن المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس والتي بدأت منذ 25 آذار الماضي وتنتهي في 25 أيار المقبل. ومن المتوقّع أن تشهد الفترة الفاصلة عن جلسة الانتخاب اتصالات مُكثّفة ولقاءات مُعلنة ووراء الكواليس، في محاولةٍ مِن قِبل كلّ فريق لإنضاج فرَصِ فوزه في هذه الانتخابات، إلّا أنّ كلّ الأنظار ستكون اعتباراً من اليوم شاخصةً على جلسة 23 الجاري.

قلّصت دعوة برّي هامش الحركة أمام المرشّحين لرئاسة الجمهورية، وتوسّعت دائرة الأسئلة عن الخطوات التي يستعدّ لها المرشّحون بعدما أعلن جعجع عن برنامجه الإنتخابي.
وكشفت مصادر واسعة الإطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ الموعد الذي حدّده بري لم يفاجئ الراعي الذي تبلّغه من برّي قبل تعميمه على وسائل الإعلام. كما لم يفاجئ أيضاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ولا رئيس الحكومة تمّام سلام، فقد كانا سلَفاً في الأجواء التي قادت الى هذا الموعد منذ أيام، خصوصاً بعدما تجاوزت جلسات سلسلة الرتب والرواتب موعداً مبدئياً كان مقدّراً أن يكون امس الأربعاء في 16 نيسان.

وقالت مصادر مُطلعة إنّ حركة المرشّحين ارتبطت الى حدّ بعيد بالمشاورات التي يجريها رؤساء الكتل النيابية، ولا سيّما الكبرى منها. وعليه فقد كشفت مصادر نيابية أنّ برّي سيوجّه الدعوات الى جلسات متلاحقة ما لم يتوفّر النصاب في جلسة الأربعاء المقبل كلّ أربعة أيام مرّة، وأنّه أبلغَ هذا الأمر الى المعنيين وإلى مَن التقاه في الساعات الماضية.

وأضافت أنّ توفير النصاب في أوّل جلسة – وإن كان مستحيلاً – فإنّه سيؤدّي إلى آلية جديدة يلجأ إليها برّي، وقد يوجّه الدعوة الى جلسة أخرى بعد ساعة ونصف أو ساعتين على موعد انتهاء الجلسة الأولى، أي في اليوم نفسه.

سليمان

وقد دعا رئيس الجمهوريّة النواب الى حضور «جلسات انتخاب الرئيس وتأمين النصاب»، معتبراً أنّ «الفراغ بالنسبة إلى رئيس الجمهورية غير مسموح على الإطلاق وغير مقبول أصلاً أن نصِل إليه».

ورفض سليمان في حديث صحافي التمديدَ له، مؤكّداً: «لا أستطيع القيام بخطوة مخالفة للدستور ولا أريد أصلاً البقاء ثلاث سنوات أخرى، فأنا كما أقول دائماً مع مبدأ تداول السلطة». وقال: «لا مانع لدى رئيس الجمهوريّة بترَشّح أيّ كان، بمَن فيهم قائد الجيش، شرط أن يكون الانتخاب دستوريَّاً لا يتحمّل التأويلات، إذ يجب قونَنة الموضوع، والأهمّ من ذلك أن يأتي رئيس يدرك طريقة التصرُّف والتعامل مع المرحلة، كما أنَّ صفة التوافقي يجب ألّا تتناقض أبداً مع صفة الرئيس القوي، والصفتان تستطيعان أن تجتمعا في شخص واحد»، مطالباً الرئيس المقبل بأن «يُغلّب المصلحة الوطنيّة على كلّ المصالح الأخرى، ويلتزمَ خطاب قسَمِه مهما كانت الظروف، ويطبّق «إعلان بعبدا» والحياد، ويعمل على إقرار إستراتيجيّة دفاعية، ومنعِ تسلُّط طائفة على أخرى».

برنامج جعجع

في هذا الوقت، أعلن جعجع أمس برنامجه الإنتخابي في حضور سياسيّ لافت، تقدَّمه ممثّل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي النائب ميشال موسى، في رسالة تلقّفتها «معراب» بشكلٍ إيجابي جداً، وأكّد أنّ المرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول، وقال :«ليس هناك من دولة في العالم ترضى أن يقاسمها حزب أو تيار السلطة، ولذلك لا تهاون ولا تساهل في مبدأ حصرية السلاح بيدِ الدولة وتحت إمرتها».

وأكّد جعجع أنّه لن يتساهل في مواجهة فساد بعض القضاة، مشدّداً على العمل لكشفهم وتحويلهم الى التفتيش المختص والقضاء المعني. وأشار الى أنّ الخطوة الأولى هي في أيّ إصلاح إقتصادي، تتمثّل بإعادة الأمن والإستقرار وانتظام عمل المؤسسات الدستورية. وبعدما تناول الملفّ الصحّي، أكّد العمل على استيفاء الرسوم من الجمارك من دون استثناءات، وقال: «لن أبقيَ على رزق سائب في الجمهورية، والذين تعلّموا الحرام، إمّا يتعلّمون الحلال من جديد وإمّا يرحلون».

وفي الشأن السوري، قال إنّه سيطلب من الحكومة السورية الشرعية، متى وُجدت، التوقيعَ على محضر مشترك تعترف فيه بلبنانيّة مزارع شبعا، لإرساله إلى الأمم المتحدة بهدف تثبيته، ودان الأصوليات على أنواعها والتكفير والتطرّف، وأكّد العمل على محاربته.

وأكّد تمسّكه بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، رافضاً أيّ توطين لهم في لبنان. كذلك أكّد الدعم الكامل للمحكمة الخاصة بلبنان، والتمسّك بالقرارات الدولية.

عند سليمان والراعي

ولاحقاً، زار وفد قوّاتي بعبدا وبكركي وسلّم الى كلّ من سليمان والراعي نسخة عن برنامج جعجع. وأكّدت النائب ستريدا جعجع انّ كتلة «القوات «ستشارك جلسة 23 نيسان الجاري لانتخاب الرئيس.

مصدر قوّاتي لـ«الجمهورية»

وقال مصدر قواتي رفيع لـ»الجمهورية» إنّ ترشيح جعجع لا يتعلق بجلسة أولى أو دورة أولى، إنّما ترشيح لكلّ الجلسات وكلّ الدورات، وأكّد أنّ كلّ من يعتقد بأنّ أفق هذا الترشيح هو جلسة 23 الجاري واهمٌ، لأنّ هذا الكلام يفقد الترشيح أهمّيته ورمزيته، ويجعله نوعاً من رفعِ عتبٍ، فيما هو نهائي إلى حين تجد قوى 14 آذار أنّ ثمّة حاجة في العشرة أيام الأخيرة لتقييم مسار المعركة، وشدّد على أنّ الأولوية اليوم هي لكيفية جمع الأصوات من أجل تأمين الفوز في الانتخابات الرئاسية.

جنبلاط

وفي المشاورات الرئاسية، عُقد في كليمنصو أمس اجتماع بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، جرى خلاله عرض للتطورات الراهنة. وعلمت «الجمهورية» أنّه تمّ خلال اللقاء التنسيق بالنسبة الى الدورة الانتخابية الأولى في 23 الجاري والبحث في إمكان التوافق على مرشّح ما بعد هذه الدورة.

«الكتائب»

وليل امس عُقدت اللجنة المضغّرة التي شكّلها المكتب السياسي الكتائبي الإثنين الماضي لتقويم التطوّرات بشأن الإستحقاق الرئاسي. وعلمت «الجمهورية» أنّ المناقشات حدّدت التوجه النهائي بترشيح الجميّل الى الإنتخابات الرئاسية، علماً انّه مرشح طبيعي بغضّ النظر عن توقيت الخطوة.

وقالت مصادر المجتميعن إنّ الجميّل أكّد خلال اللقاء على ضرورة أن تتقدّم قوى 14 آذار بمرشّح واحد يضمن الأكثرية، وهذا الأمر يتطلّب وحدتها، وأن تنجح في تسمية المرشح القادر على أن يكون عابراً للإصطفافات في البلد .

وانتهى الإجتماع الى قرار بأن تعقد اللجنة إجتماعاً آخَر اليوم لتقويم الإتصالات التي جرت بعد تحديد موعد الجلسة الإنتخابية في 23 الجاري،علماً أنّ تقويمها الأوّلي للإتصالات التي جرت أمس كان إيجابياً.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الجميّل سيلتقي اليوم شخصيات من 14 آذار لبلوَرة الموقف الموحّد.

«حزب الله» ينتظر عون

وفي الوقت الذي ينتظر فيه «حزب الله» خطوةً ما من رئيس تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، قالت مصادره لـ«الجمهورية» إنّه لن يقوم بالخطوات التي قام بها جعجع إلى اليوم، فلا الترشيح لرئاسة الجمهورية ملزم، ولن يترشّح ليكون في مواجهة أيّ مرشح آخر، وإنّه سعى وما زال ليكون مرشّحاً توافقياً يجمع حوله أكبر عدد ممكن من الأطراف والفئات السياسية والحزبية والمستقلّين.

أمّا بالنسبة الى المرشّحين الآخرين، فقد كشفت مصادر في قوى 14 آذار لـ»الجمهورية» أنّ حركة مرشّحيها مستمرّة، ولم يتمّ التوافق بعد على من سيكون الحصان الأوفر حظاً لخرق التكتّلات الأخرى، وخصوصاً الوسطية منها، معتبرةً أنّ المشاورات الجارية لم تحسم بعد السيناريو الذي يمكن أن تلعبه هذه القوى في ظلّ تعدّد المرشّحين، وهم إلى اليوم مرشّحان أساسيّان، رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وجعجع، إضافةً إلى الوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم.

وأضافت المصادر: إنّ الحديث عن ترشيح النائب وليد جنبلاط للنائب هنري حلو يعني أنّ جنبلاط لن يسير لا بعون ولا بجعجع، وأنّ أوان تصنيف المرشّحين الوسطيين أو التوافقيين لم يحِن بعد، وأنّ الإنتقال للبحث تفصيلاً بالموضوع سيأتي لاحقاً، وقد يكون في وقت قريب يلي الجلسة الأولى، وسيكون سريعاً إذا ما اكتمل النصاب القانوني.

وفي سياق متصل، قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«رويترز» إنّ «من المستبعد انتخاب رئيس لبنانيّ جديد قبل وضوح رؤية ما سيؤول إليه الوضع في سوريا.»

جولة هيل

وفي هذه الأجواء كشفت مصادر ديبلوماسية مُطلعة أنّ حركة ديبلوماسية نشطت في الأيام الماضية بعدما تبلّغ بعض الديبلوماسيين بدء التحضيرات لإطلاق مسلسل الدعوات الى جلسات نيابية لإنتخاب الرئيس.

وقالت إنّ السفير الأميركي دايفيد هيل الذي زار بعبدا أمس الأوّل ناقشَ مع سليمان الظروف المحيطة بالإستحقاق، وتفهّم إصراره على ضرورة بذل كلّ الجهود من أجل استحقاق لبناني مَحض ومن ضمن المهلة الدستورية.

وقالت المصادر إنّ هيل عقد في الأيام الماضية لقاءات أخرى بعيداً من الأضواء الإعلامية، وهو زار أمس رئيس تيار «المرَده» النائب سليمان فرنجيه.

مجلس وزراء والتعيينات

في سياق آخر، لم تنسحب حال الغليان النقابي في الشارع اللبناني على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا قبل ظهر أمس ببرودة مفاجئة ولكن غير معتادة، وناقشت على مدى اربع ساعات جدول أعمال من 27 بنداً اخترقه تعيينٌ واحد، إذ وافقَ المجلس على تعيين القاضية فاطمة الصايغ عويدات رئيسةً لمجلس الخدمة المدنية.

وفي هذا الإطار، علمت»الجمهورية» أنّه سيتمّ التحضير لرزمة من التعيينات الوازنة تُطرح في أوّل جلسة لمجلس الوزراء بعد الأعياد، والتي يفترض ان تحدّد الأربعاء المقبل. ومن بين هذه التعيينات تعيين عدد من المحافظين، إضافةً الى تعيين عليا عباس ليس في مركز المجلس الأعلى للجمارك، بل في مركز تابع لوزارة الإقتصاد.

وفي المعلومات أيضاً أنّ سليمان أكّد على الوزراء ضرورة أن يستفيدوا من الجوّ الإيجابي السائد والحكومة الجامعة، ليطرحوا التعيينات في وزاراتهم والمؤسسات التابعة لهم، في ظلّ الشغور الحاصل في المناصب. وكلّف وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج إجراء الاتصالات مع كلّ وزير للتنسيق معه في عملية التعيينات ضمن الآلية المتبعة.

مداخلة قزّي

وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير العمل سجعان قزي شدّد في الجلسة على دور الحكومة في الإستحقاق الرئاسي، وقال في هذا الإطار: «صحيح أنّ مجلس النواب هو من ينتخب رئيس الجمهورية، لكنّنا معنيّون بالتحضير لحصول هذا الإستحقاق، ويفترض انّ نخلق الأجواء السياسية والأمنية الملائمة لانتخاب الرئيس، ونحن قادرون كحكومة على المساهمة مع المجلس النيابي لتوفير الظروف الملائمة لهذا الإستحقاق، ولا بدّ ان نتّخذ المواقف التي تُطمئن الرأي العام الى حصوله».

وطالبَ قزّي «بإحياء المجلس الإقتصادي ـ الإجتماعي في هذا الظرف الذي يشهد فورة مطالب عمّالية وأزمات إجتماعية واقتصادية، وهذا المجلس موجود لدى أغلب الدول الحديثة والديموقراطية». وتمنّى في هذا الإطار «أن يصدر عن مجلس الوزراء ما يشبه نداءً إلى الهيئات الإقتصادية والمؤسسات لعدم تقديم طلب إجازات عمل لعاملين غير لبنانيين، في الوقت الذي تزداد البطالة في لبنان والهجرة». وتجاوب المجلس مع طلبه، وتمنّى سليمان أن يصدر تعميم عن وزارة العمل بذلك».

حصار «الطفيل»

وتطرّق مجلس الوزراء الى الحصار على بلدة «طفيل» اللبنانية الواقعة على الاراضي السورية، فكلّف وزيري الداخلية والدفاع نهاد المشنوق وأشرف ريفي معالجة هذا الأمر ومساعدة اللبنانيين الراغبين في المغادرة للوصول الى مواقع آمنة داخل الأراضي اللبنانية.

وفي حين أشار المشنوق الى أنّه سيجري اتصالات مع قيادة الجيش و»حزب الله» من أجل تأمين هذا الممر، أكّد وزير الحزب حسين الحاج حسن «أنّ هذه البلدة لبنانية وأبناؤها لبنانيّون، وهي إحدى بلدات بعلبك ـ الهرمل، والأهالي هناك ينتخبوننا، وعلاقتنا معهم جيّدة، ونحن أوّل من أدخلَ مساعدات الى البلدة وطرحنا موضوع إنشاء طريق فيها».

وعلمت «الجمهورية» أنّ اتصالات بدأت فعلاً بين المشنوق و»حزب الله» من أجل التنسيق في تأمين ممرّات للمدنيين من «الطفيل»، علماً أنّ هذه البلدة تحوي حسب المعلومات أعداداً كبيرة من المسلحين الذين فرّوا إليها من بلدة الرنكوس، بعد سيطرة الجيش السوري عليها، وهي محاصرة من الجانب السوري ومقفلة. أمّا من الجانب اللبناني، فقد اتّخذ الجيش اللبناني قراراً بإقفالها بعد ورود معلومات عن أنّ بعض السيارات المفخّخة سلكت الطريق الترابي الذي يربط البلدة بالداخل اللبناني.

كذلك فإنّ «حزب الله» يقيم نقاط رصدٍ ومراقبة على حدودها مع لبنان.

ويقترح المشنوق، بحسب معلومات «الجمهورية»، أن يحرّك باصات لنقلِ المدنيين، على أن يتولى الجيش اللبناني التفتيش قبل السماح لهم بالدخول.

معلولا وتحييد الأقلّيات

ولفتَ في الجلسة تطرّق سليمان الواضح إلى الملف السوري، فأبدى ارتياحه الشديد لعودة أهالي معلولا إلى مدينتهم، والرهبان والراهبات الى أديرتهم، ودعا إلى تحييد المكوّنات الأقلّية «التي لم تدخل في هذه الحرب وهذا النزاع، ولكنّها تصبح مكسَر عصا في هذا الموضوع».

«السلسلة» وإضراب 29 نيسان

على صعيد آخر، إنجلى غبار «المعركة» التي شهدها المجلس النيابي أمس الأوّل، وتكشّفت بعض الحقائق المتعلقة بخلفية قرار ترحيل ملفّ سلسلة الرتب والرواتب 15 يوماً، ورست البورصة على المعطيات التالية:

أوّلاً – إتّفاق سياسي شامل على ضرورة تأجيل البحث في ملفّ السلسلة بين فريق 14 آذار زائد تكتّل «الإصلاح والتغيير» وكتلة «المرَدة» وكتلة «جبهة النضال الوطني»، وتفرّد «حزب الله» وحركة «أمل» بالإعتراض على التأجيل. مع الإشارة إلى أنّ رفض الطرفين الشيعيّين مشاركة أيّ من نوّابهما في اللجنة لم يحُل دون مشاركة وزير الحزب محمّد فنيش فيها.

ثانياً- توافُقٌ ضمنيّ على أنّ «السلسلة» لن تمرّ كما وردت من اللجان المشتركة، وستخضع للترشيق، كما ستخضع الواردات الى التعديل والتمحيص.

ثالثاً- إنّ لهجة كلّ الأطراف تبدّلت نسبياً، خصوصاً بعد نزول إدارات المدارس الكاثوليكية إلى الشارع، بالإضافة إلى لجان الأهل في المدارس الخاصة.

رابعاً – وضعَ برّي حدّاً للاجتهادات في شأن تأجيل الإنتخابات الرئاسية بانتظار إقرار السلسلة من خلال تحديد 23 الجاري موعداً لانعقاد الجلسة الأولى الانتخابية لرئيس الجمهورية.

خامساً- ستكون الفترة التي تفصل بين عطلة عيد الفصح وإعادة فتح أبواب المدارس فترة هادئة نسبياً في الشارع، في انتظار الموعد الأوّل للتظاهر والذي حدّدته هيئة التنسيق النقابية في 29 نيسان الجاري. ومن اللافت أنّ خريطة التظاهر تشمل هذه المرّة الانطلاق من أمام مبنى مصرف لبنان وتمرّ في شارع المصارف قبل الوصول إلى ساحة رياض الصلح.

وقد فرضت السلسلة نفسَها على جلسة مجلس الوزراء أمس في بعض المداخلات، أبرزُها لسليمان، فأكّد خلالها على حقّ الموظفين في السلسلة «لكن يجب حماية هذا الحق بالإيرادات الموجودة، وعدم الذهاب بعيداً بالأرقام لأنّ ذلك ينعكس سلباً على المواطن» .

من جهته، أشار رئيس الحكومة تمّام سلام إلى أنّ «المجلس النيابي ناقشَ مشروع القانون الذي وضعته الحكومة السابقة وأدخلت عليه اللجان النيابية تعديلات كثيرة، وارتأى المجلس النيابي ضرورة التعمّق في دراسة هذا الموضوع».

وكانت هيئة التنسيق النقابية انطلقت في تحرّكها أمس من أمام الاونيسكو، حيث نفّذت اعتصاماً، ثمّ عقدت مؤتمراً صحافياً هاجمت خلاله الهيئات الاقتصادية والمصارف، واتّهمت الطبقة السياسية بتحاشي مكافحة الهدر والفساد في المرفأ والمطار. والتقت الهيئة وزير التربية الياس بوصعب الذي أشار الى وجود «خطر على العام الدراسي وعلى الإمتحانات الرسمية». وقال: «للأسف، كان هناك وقت طويل لدراسة أرقام السلسلة»، موضحاً أنّ «هذه الدراسة العميقة كان يجب ان تتمّ منذ زمن»، ورأى أنّ «هناك فرصة أسبوعين نتمنّى خلالها التوصّل إلى حلّ في موضوع السلسلة». وأكّد أحقّية مطالب الهيئة موضحاً أنّ «موضوع المفعول الرجعي هو قيد الدرس».

أضاف: «يجب أن نأخذ بالاعتبار المدارس الخاصة، فنحن لا يمكننا إقفال مدارس لا يمكنها أن تدفع الزيادة، ويجب مراعاة ظروف الأساتذة والأهل».

 ************************************

 

23 نيسان: فرز إنتخابي في المجلس ولا رئيس

برنامج جعجع يتجنّب «حزب الله» .. وعون يدرس خياراته

بري يحرِّك دعواه ضد باسيل ولجنة السلسلة تبدأ اجتماعاتها اليوم والتنسيق تلوِّح بالشارع في 29 نيسان

تداخلت الاستحقاقات الدستورية والمطلبية، من دون ان تتضارب لكنها بدت انها تتنافس لتأخذ مكان الاولوية بين جلسات التشريع او الانتخاب.

لم يوفق الرئيس نبيه بري في انهاء ملف سلسلة الرتب والرواتب قبل تحديد موعد اول جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، ومع ذلك، فقد اتصل بالبطريرك الماروني ليبلغه انه قرر دعوة المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يوم الاربعاء المقبل في 23 نيسان الحالي، اي قبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، وعملاً بالدستور (المادة 73).

وبالتزامن كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يعلن من مقره في معراب برنامجه الانتخابي كمرشح للرئاسة الاولى، في خطاب القاه امام عدد من النواب والمحازبين والشخصيات المدعوة، استغرق 45 دقيقة، وضمنه رؤية مفصلة من اجل قيام ما وصفه «بالجمهورية القوية»، في حضور معظم ممثلي قوى 14 آذار، وممثل الرئيس بري النائب ميشال موسى، وغياب ملحوظ لممثلي كتل «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» والحزب التقدمي الاشتراكي رغم توجيه الدعوات اليهم.

ومع ذلك، لم تخب جذوة الحركة النقابية التي تمثلها هيئة التنسيق النقابية التي اضربت واعتصمت وتظاهرت لتعلن ان 29 نيسان يوم الانتفاضة المفتوحة ما لم تقر سلسلة الرتب والرواتب، ضمن شروط وصفها رئيس الهيئة حنا غريب بأنها «حقوق غير قابلة للتفاوض» وسلمتها الهيئة لوزير التربية الياس بو صعب الذي انتدبه مجلس الوزراء ليفاوض هيئة التنسيق، ويكون لسان حالها في اجتماعات اللجنة النيابية – الوزارية التي ستبدأ اليوم في مجلس النواب، على وقع استمرار الخلاف بين الرئيس بري وجمعية المصارف بعدما تبين ان النائب هاني قبيسي سيحرك دعواه ضد رئيس الجمعية فرنسوا باسيل، الامر الذي يكشف عن اخفاق مساعي المصالحة.

وكشف مصدر في اللجنة لـ«اللواء» ان قرار اقرار السلسلة اخذ على مستوى كافة الكتل، ولا عودة عنه، الا ان النقاش سيتركز على امرين:

– اعادة الارقام الى ما كانت عليه عندما خرجت من الحكومة السابقة اي مليار و600 مليون ليرة لبنانية.

– ان تكون مصادر التمويل حقيقية وليست وهمية ويمكن تحصيلها، ويكون بإمكان الاقتصاد اللبناني ان يحتملها او «يبتلعها دون تضخم».

ولم يشأ اي من اعضاء اللجنة من النواب اطلاق توقعات متسرعة، لكن النائب غازي يوسف أكّد لـ «اللواء» أن اللجنة ملتزمة بالمهلة التي حددها المجلس النيابي، لافتاً إلى أن كلام رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء أمس، من أن التعديلات التي ادخلت على مشروع السلسلة أربكته وأرهقته هو دقيق وعبّر فعلاً عن واقع الحال.

تجدر الإشارة إلى أن موضوع السلسلة تصدر أمس مداولات مجلس الوزراء الذي عين المستشارة في مجلس شورى الدولة القاضية فاطمة الصانع عويدات رئيساً لمجلس الخدمة المدنية، ووافق على صرف سلفة بقيمة 20 مليار ليرة لمستشفى رفيق الحريري الجامعي، بعدما قبل باستقالة رئيس مجلس ادارته الدكتور وسيم الوزان، من ضمن خطة قدمها وزير الصحة وائل أبو فاعور تقضي بتعيين مجلس إدارة جديد في خلال مهلة 15 يوماً من إطلاق آلية التعيين مع إعادة النظر بحاجات الموظفين وإعادة جدولة الديون.

وكشف وزير التربية انه نقل الى مجلس الوزراء رسالة من رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب الذي اتصل به طالباً إيصال صوت الهيئة إلى الحكومة، لافتاً إلى أن غريب أبلغه نية المعتصمين باللجوء إلى تصعيد قد يكون اكبر من الاضراب الحالي بعد عيد الفصح.

اما الجواب الذي سيحمله بو صعب، فهو تأكيد الرئيس سليمان على أحقية الموظفين والمعلمين بالسلسلة، متمنياً أن تكون مهلة الاسبوعين التي أعطيت للجنة حاسمة في حال لم تحصل مماطلة.

الاستحقاق الرئاسي

وكان البارز على صعيد الاستحقاق الرئاسي، إطلاق الرئيس برّي إشارة السباق نحو بعبدا، بتحديد اول موعد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الأربعاء المقبل في 23 نيسان الحالي، وذلك نزولاً عند رغبة البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي بادر الرئيس برّي الى الاتصال به فور تحديده الموعد.

علماً ان الراعي سيغادر إلى الفاتيكان في 24 الحالي ويلحق به الرئيس سليمان في اليوم التالي، للمشاركة إلى جانب 12 رئيس دولة في احتفالات تقديس البابوين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني.

وفي تقدير مصادر نيابية، أن نصاب الثلثين سيتأمن في هذه الجلسة، على اعتبار انه ليس هناك على صعيد الكتل النيابية الكبيرة من يتحمل مسؤولية تعطيل النصاب، على الرغم من عدم الاتفاق على مرشّح واحد، سواء من هذا الفريق أو ذاك، مشيرة إلى انه في حال عدم توصل الكتل الى مرشح معين، فانه سيُصار الى ترك الحرية لنواب كل كتلة للتصويت الى جانب المرشحين سواء الذين أعلنوا ترشيحهم، أو الذين يعتبرون مرشحين مفترضين، وهم الى جانب الدكتور جعجع والعماد ميشال عون، الرئيس أمين الجميّل والوزير بطرس حرب والنائبين روبير غانم وهنري حلو الذي تتبنى ترشيحه كتلة النائب وليد جنبلاط.

وأردفت المصادر أنه في هذه الحالة، فإن الأصوات ستتوزع بين أربعة أو خمسة مرشحين، ولن ينال أحد منهم أكثرية الثلثين، (بحسب نص المادة 49 فقرة 2)، الأمر الذي سيؤدي الى رفع الجلسة، وإفساح المجال مجدداً أمام الاتصالات والمشاورات بغية التوصل الى توافق على مرشح واحد، أو غربلة المرشحين والإبقاء على مرشح لكل فريق من فريقي 8 و14 آذار.

وقالت مصادر في 14 آذار، إن هذا الفريق يحرص على الحفاظ على وحدته، وأن المشاورات الحاصلة حالياً، تهدف الى الاتفاق على خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد، ولكن إذا لم يحصل ذلك، فلا مفر من أن يكون هناك أكثر من مرشح طبقاً لتطور مراحل التصويت.

معروف، بحسب المادة 49 من الدستور، أن الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يتم بغالبية الثلثين من أعضاء المجلس في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة، أي النصف زائداً واحداً في دورات الاقتراع التي تلي.

جعجع

وتزامن إطلاق الرئيس بري لصفارة السباق الرئاسي، مع إعلان جعجع برنامج ترشيحه، مفنّداً في خطابه بنود برنامجه السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية وعلاقات لبنان الخارجية الإقليمية والدولية والربيع العربي والوضع السوري والقضية الفلسطينية وغيرها.

وأكد جعجع أن ترشحه محاولة متواضعة لاختصار طريق الجلجلة التي سلكها اللبنانيون منذ زمن طويل ثمناً لتمسكهم بالإستقلال والحرية وصولاً الى تحقيق الأهداف الوطنية كاملة، واعتبر أن الحفاظ على لبنان يفترض تثبيت منطق الدولة وعمل الجميع على إعلاء شأنها والإقرار بسمو الدستور، مشيراً الى أن التحدي الأهم الذي سيخوض غماره هو تطبيق الدستور. ولم يغفل جعجع الإشارة الى عدم التهاون في مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وتحت إمرتها، لكنه تجنّب ذكر «حزب الله» بالإسم إلا أنه ألمح إليه عندما ذكر في خاتمة البرنامج، بأن هناك أخوة لنا دافعوا عن الجنوب حيث ولدوا وعاشوا حتى الموت والاعتقال في سجون اسرائيل واستعادوا الحرية، وذلك في سياق المقارنة مع ظروفه هو الشخصية، حيث أخذته الحرب الأهلية وهو بعد طالب، «فواجهنا الاحتلال والوصاية بكل صلابة وإرادة حتى الموت والاعتقال لنلاقي الحرية

 *********************************************

بري ازف النبأ للبطريرك:الجلسة الانتخابية الاربعاء

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري امس المجلس الى عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ظهر يوم الاربعاء 23 نيسان الحالي.

واتصل بري بالبطريرك الماروني الكاردينال بشاره الراعي، وابلغه تحديد موعد جلسة انتخاب الرئيس، وتم التشاور في الاستحقاق الرئاسي والمستجدات على الساحة اللبنانية.

* لقاء الاربعاء: وتناول الرئيس بري مع النواب في لقاء الاربعاء الاوضاع وما جرى في الجلسة العامة حول سلسلة الرتب والرواتب، وتطرق الحديث الى الاستحقاق الرئاسي بعد الدعوة الى عقد جلسة الانتخاب.

واسقبل بري الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم أحمد ناصر والامين العام للجامعة بيتر الاشقر ورئيس المجلس الوطني في غانا سعيد فخري. واوضح ناصر ان الوفد اطلع الرئيس بري على جولته الاغترابية، حيث «كان هناك جو كبير من التلاقي، وأبدى نواب متحدرون من اصل لبناني ورؤساء لجان في الارجنتين الرغبة في التواصل مع لبنان وقد تمنينا على دولته توجيه دعوة لهم لزيارة لبنان والمجلس النيابي ووعد دولته خيرا في القريب العاجل».

واشار ناصر الى: «تعميم صدر عن وزير الخارجية يلغي تعميما آخر كان صدر عن وزير الخارجية السابق عدنان منصور. وهناك دعوة قضائية، ونحن نلتزم ونتمسك بشرعيتنا ووجودنا بانتظار كلمة القضاء، مع العلم اننا نستمد هذه الشرعية من وجودنا القانوني ومن مؤتمراتنا الديموقراطية وانجازاتنا على مدى عشرات السنين والتي خدمنا فيها بلدنا واخوتنا في بلاد الاغتراب سواء على صعيد بناء المدارس والسفارات وعقد المؤتمرات الاغترابية والعلمية واغاثة اهلنا ونقلهم الى لبنان من بلدان عانت من احداث وحروب اهلية، وسنتابع دورنا في تعزيز الاغتراب اللبناني في العالم وسنسلم في المؤتمر المقبل الامانة الى اخوة اكفاء يتابعون الطريق».

 *****************************************

 

بري يدعو لانتخاب الرئيس في 23 أبريل وسط توقعات بتعذر اكتمال النصاب

مصادر لبنانية مطلعة قالت إن انتخابه في الجلسة «مفاجأة سارة غير متوقعة»

بيروت: «الشرق الأوسط»
أطلق رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أمس إشارة الانطلاق للسباق الرئاسي في لبنان بدعوته النواب إلى جلسة تعقد في 23 أبريل (نيسان) الجاري مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 مايو (أيار) المقبل.

غير أن إطلاق الدعوة للانتخابات، لا يعني بالضرورة حصولها في الموعد الذي حدده بري، إذ إن الدستور اللبناني ينص على نصاب للجلسة هو الثلثان من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 نائبا، وهو ما يستعمل من قبل الكتل النيابية للضغط المتبادل من أجل التوافق على اسم المرشح كشرط للحضور إلى الجلسة، وهو ما حصل في عام 1988 وأدى إلى فراغ رئاسي عندما قاطعت قوى 8 آذار التي تضم حزب الله وحلفاءه جلسات البرلمان لعدم السماح بوصول مرشح لقوى 14 آذار التي كانت تملك الأكثرية الكافية لانتخاب الرئيس، من دون أن تملك الأكثرية اللازمة لتأمين النصاب القانوني.

وينقسم البرلمان الحالي بشكل شبه متساو بين فريقي 14 و8 آذار، تتوسطهما كتلة وسطية مؤلفة من نواب «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط وعددهم 11 نائبا، بالإضافة إلى 3 نواب طرابلسيين هم الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي وحليفه النائب أحمد كرامي والوزير السابق محمد الصفدي.

وإذا كان تصويت قسم من هؤلاء يسمح للفريق الذي ينحازون إليه بانتخاب الرئيس، فإن فريقي 14 و8 آذار قادران على منع حصول النصاب، إذا اختلفا وعلى اختيار الرئيس إذا اتفقا. غير أن هذه الاتفاقات لا تبدو واردة، على الرغم من التقارب الذي شهدته الساحة اللبنانية بين تيار «المستقبل» والنائب ميشال عون الذي يطمح للوصول إلى الرئاسة بدعم من فريق 8 آذار.

واستبعدت مصادر لبنانية حصول الجلسة في ذلك الموعد على الأقل، مشيرة إلى أن أي توافقات بين المعنيين لم تحصل حتى الساعة، وبالتالي فإن الكتل النيابية المعنية لن تذهب إلى مجلس النواب، من دون أن تستبعد هذه المصادر حصول الانتخاب في موعده، وإن عدته في حال حصوله بمثابة «المفاجأة السارة غير المتوقعة».

وأكدت عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب ستريدا جعجع أن «كتلة القوات اللبنانية ستشارك في الجلسة العامة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب»، مؤيّدة «دعوة البطريرك الراعي للنواب إلى النزول للمجلس النيابي وممارسة واجبهم الدستوري لانتخاب الرئيس العتيد». وجاء كلام ستريدا جعجع خلال زيارة قام بها وفد من حزب «القوات اللبنانية» ضم النائبين ستريدا جعجع وإيلي كيروز والوزير السابق طوني كرم وممثل القوات في الأمانة العامة لقوى 14 آذار ادي أبي اللمع، إلى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، وسلّمه البرنامج الرئاسي لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تحت عنوان «الجمهورية القوية».

جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية في لبنان ينتخب بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. وتدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز إعادة انتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته. ولا يجوز انتخاب أحد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزا على الشروط التي تؤهله للنيابة وغير المانعة لأهلية الترشيح. كما أنه لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الإدارات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليًا عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم على التقاعد.

 ****************************************

 

Le programme de Geagea pour une République forte, ou « le respect de la Constitution sans concession »

Présidentielle

Rendant public son programme électoral hier, le leader des Forces libanaises a valorisé « les constantes nationales », en n’écartant aucune composante locale de son approche de l’exercice du pouvoir.

Sandra NOUJEIM

Aux images du 14 Mars qui tapissent traditionnellement les murs de la salle de conférences à Maarab, se sont substitués hier des graphiques du drapeau libanais sur fond blanc.
Cette sobriété a encadré le discours ferme et concis prononcé par le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, portant sur sa vision de « la république forte ».
Il a ainsi rendu public son programme pour la présidence de la République, devant une audience marquée par la présence du député Michel Moussa, représentant le président de la Chambre, Nabih Berry, et par une large participation des députés et ténors du courant du Futur, dont deux représentants des présidents Saad Hariri et Fouad Siniora. Toutes les composantes chrétiennes du 14 Mars, y compris le ministre Boutros Harb et le leader du PNL Dory Chamoun, étaient représentées. Les Kataëb ont délégué leur vice-président Chaker Aoun.

En attendant une entente entre les chrétiens du 14 Mars sur un candidat, que soutiendra le courant du Futur, le leader des FL a voulu apaiser toutes les parties, sans abandonner les constantes de son camp. Il a ainsi réfuté indirectement l’argument de l’incompatibilité d’un président fort avec la stabilisation de la situation sécuritaire dans un pays où le consensus reste l’option la plus sûre.
« Le grand défi que je vise à relever en posant ma candidature pour l’élection présidentielle est d’appliquer la Constitution et de veiller au respect des lois. » Ce sont donc les textes, y compris les accords de Taëf, qui constituent les outils d’une présidence forte, celle qui devra « permettre à l’État de recouvrer son pouvoir de décision et d’assurer le retour du mini-État dans le giron de l’État ».
« Je suis pleinement confiant du fait que la présidence, après l’accord de Taëf, est encore dotée de pouvoirs considérables (…) si tant est qu’elle est assumée par un président choisi par les Libanais, par le biais de leurs représentants », a-t-il déclaré d’emblée, renvoyant à la seule tutelle syrienne la responsabilité de « l’anéantissement, de la marginalisation et de la réduction du rôle de la présidence pendant plus d’un quart de siècle ».

Constantes irréversibles
Aujourd’hui, deux nouvelles donnes ont émergé, censées définir le mandat du prochain président : « Les circonstances difficiles que traversent le Liban et la région » et « l’émergence d’une présidence qui récupère son prestige et son lustre d’antan, grâce aux honorables prises de position de l’actuel président de la République, le général Michel Sleiman ». Aucun président qui souhaite le maintien et le renforcement de ce prestige ne peut donc prétendre déroger aux principes assis par son prédécesseur, et que résument la déclaration de Baabda, évoquée d’ailleurs par Samir Geagea comme document de référence, et le mémoire de Bkerké. Ces documents sont garants des « constantes nationales », dont il retient notamment : « L’indépendance du Liban à l’ombre d’un État libre et fort qui impose sa souveraineté uniquement par ses institutions légitimes ; le respect de la Constitution dans son esprit comme dans sa lettre (…) sans concession, ni division sectaire ni tergiversation, quelles qu’en soient les justifications ; la neutralité du Liban. »
Néanmoins, ce n’est pas « par de simples souhaits et déclarations que les problèmes de l’État se règleront, mais par la prise de décisions et leur mise en application ».
L’on comprend que le cumul de ces décisions serait l’aboutissement d’un usage judicieux « des outils exécutifs dont dispose l’État pour traduire ses aspirations en décisions procédurales (…) sans craintes ni hésitations et sans répression ni intimidation ».
Ce processus n’admettrait pas « la modération », dénaturée par l’exercice politique. « Le slogan de la modération s’est transformé en position partiale mortelle engendrant une politique d’ambigüité, qui souffre d’un manque de décision et de positionnement ».
Plus encore, « le réalisme politique célébré par certains s’est transformé en situation de soumission, de reddition et de coexistence amère avec le fait accompli », a-t-il encore ajouté.
S’abstenir par exemple de confronter le Hezbollah sur des questions sensibles pour éviter soi-disant d’ébranler la stabilité, c’est subir une forme de chantage qui minerait l’État.

De l’exclusivité de l’usage des armes
Toutefois, le leader des FL n’a pas mentionné explicitement les armes du Hezbollah ni le triptyque controversé de la résistance. Ce sont des principes, puisés dans l’exercice démocratique normal, qu’il a invoqués, en les alliant à l’impératif de n’aliéner aucune partie. Il a ainsi établi un parallélisme entre sa propre lutte contre la tutelle syrienne « jusqu’à la mort et la détention », et « le combat de nos frères au Sud, où ils sont nés et ont vécu, jusqu’à la mort ou la détention dans les prisons israéliennes ». « Je sais et je ressens ce que vous ressentez », a-t-il souligné.
Sous le volet de « L’État et de l’exclusivité des armes », il a reconnu avant tout « la nécessité d’honorer les nobles sacrifices consentis (…) par les Libanais, quelles que soient leurs affiliations ». « Le calvaire longtemps enduré par le peuple libanais » serait donc un calvaire commun, « le prix qu’il paie pour son adhésion à l’indépendance, sa liberté et sa souveraineté ».
Mais la réalisation entière de cette indépendance ne saurait se détacher d’une autre nécessité, celle « d’imposer le concept de l’État ». « Toutes les catégories du peuple libanais doivent respecter l’État (…) et se conformer aux exigences de son édification. »
Ainsi, sur la base d’un précepte élémentaire selon lequel « aucun pays n’acceptera de partager son pouvoir et la prise de décision avec un parti ou un mouvement politique ni n’acceptera que sa prise de décision soit soumise à l’autorité et à l’influence d’un certain groupe », Samir Geagea défend son intransigeance en ce qui concerne le monopole des armes. « Nous ne ferons pas preuve de clémence ni d’indulgence pour ce qui a trait à “l’exclusivité de l’usage des armes” par l’État libanais et sous son commandement », a-t-il asséné. Corollairement, « l’État libanais est le seul responsable de la protection du Liban et des Libanais et de la riposte aux attaques israéliennes de toutes sortes ».

« La responsabilité nationale nous oblige à nous unir »
Par le biais d’une rhétorique qui interpelle le malaise partagé des Libanais, le candidat à la présidence a également expliqué sa vision « de l’État et de l’identité ». « La responsabilité nationale nous oblige à nous unir tous, aujourd’hui, pour briser la peur, pour nous libérer de l’angoisse et pour sortir du chaos », entretenu par « les attaques directes et continues qui continuent d’asservir l’État et son entité ».
Cet appel à l’unité rejoint l’esprit du programme, qui déclare « le refus par l’État de tout ce qui sape son équilibre, viole son pacte (de 1943) et menace sa vie commune ».
Samir Geagea évoque dans ce cadre le « défi d’identité » auquel le pays est confronté. L’accord de Taëf devrait ainsi, selon lui, offrir « le cadre politique capable de concrétiser l’esprit du pacte (de 1943) et d’atteindre l’équilibre national ». Cet enjeu imposerait toutefois de « combler ensemble les lacunes de l’application de cet accord à la lumière des pratiques précédentes ».
Revenant dans ce contexte sur la loi électorale, il a estimé que « la loi optimale doit assurer l’équilibre entre la coexistence et la bonne représentativité nationale ». Il a ainsi écarté, sans la désigner, la proposition de loi orthodoxe, en critiquant « les lois électorales faussées et fragmentées ayant marginalisé de larges catégories libanaises et attisé le fanatisme confessionnel et religieux ».
C’est dans cet esprit qu’il a condamné d’ailleurs, dans le cadre de son appui sans équivoque au printemps arabe, « le fondamentalisme sous toutes ses formes, le takfirisme et l’extrémisme, qui sont l’autre face de l’injustice et de la tyrannie ». Il a préconisé l’édification « d’une démocratie qui préserve la diversité en Syrie », seule solution pour une stabilité durable en Syrie, selon lui.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل