اليوم عُلّق على الصليب. 2014 سنة مرّت على اليوم الذي قدّم رب الأكوان ذاته فداءً للبشرية جمعاء، ليخلص بني الإنسان من الهلاك.
2014 سنة مرّت وما زال ذاك الإنسان الذي تمرد على الله، وبالرغم من الثمن الباهظ الذي دفعه الله بذاته من أجل خلاصه، يعيش كالوحوش في البراري التي لا تملك أي ضمير أو وجدان، متجرّدة من كل الأحاسيس التي تُميز الإنسان عن الحيوان، ولعل الحيوان في بعض الأحيان أفضل منها آلاف المرات، فمن النادر جداً أن نرى حيواناً يفترس آخر من نفس النوع أو الفصيلة.
55 ألف صورة التقطها مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية عُرضت في مجلس الأمن الدولي، أذهلت مَن شاهدها ووصفت بأنها “دليل واضح على التعذيب الوحشى وأعمال القتل الجماعي خلال الحرب الأهلية”.
بعد مشاهدة تلك الصور التي انتشرت على المواقع الإخبارية المحلية والعالمية، يشعر المرء بوجع عميق في قلبه، ليس فقط بسبب حزنه على هؤلاء المساكين الذين تحملوا آلاماً وعذابات جمّة لا يُمكن لأحد تحمّلها، وهو سبب أكثر من كافٍ، وإنما على هذه الكمية الهائلة من الكراهية والظلم والحقد التي يملكها هؤلاء البشر بأشكالهم، والمسوخ بقلوبهم وضمائرهم.
نعلم علم اليقين أن كل مَن ذاق ذاك العذاب والتنكيل والتشنيع، لا يمكن إلا أن يكون في حضرة الله الرحوم العادل والمحب لكل أبنائه، حتى الظالمين، فكيف بالمظلومين، وبهذا القدر الكبير من الظلم. لكن بغض النظر عن كل هذا، هل يحق لأي إنسان أن يتعامل مع أي مخلوق آخر، مخلوق على صورة الله ومثاله، وإحترامه من إحترام خالقه؟
نطلب منك أيها الرب، أنت الذي ذقت مرارة الخيانة والألم والعذاب والتنكيل والموت، أن تشفع بكل المظلومين والمعذّبين والمقهورين الغارقين في جحيم المعانات وعلى طريق الموت المحتم، ليس فقط في سوريا، وإنما في كل أقطار الدنيا، ونتنعم عليهم بنعمة الصبر والتحَمُل، وأن تزرع رحمتك في القلوب المتعفنة والمليئة بالشر والخبث والأذى، وفي يوم آلامك وصلبك، وبكل إيماننا وإدراكنا أنك أنت الإله القادر على كل شيء، خالق السماء والأرض، نصرخ معك على الصليب… مع آلامك يا يسوع.