كتبت ريتا شرارة في “المستقبل”:
لم تكن زيارة النائب بدر ونوس لجبل محسن جديدة أو مفاجئة أمس، فهو لم ينقطع عن منطقته حيث اهله، ايام المعارك السوداء، قبلها او بعدها.
يؤكد في كلامه الى «المستقبل» انه لم يقاطع البعل يوماً، وانه وقف جنبه وفيه «وقت المعارك»، وانه يرافق آلام اهله وآمالهم: «المهم ان هذا الطاغية (المطلوب الى العدالة رفعت عيد) الذي تاجر بطائفتنا العلوية راح، وجل ما يريده الناس اليوم ان يرتاحوا من النير المخابراتي الذي مورس عليهم وان يعيشوا أحراراً»، يقول. ويضيف «فأهل الجبل همهم ان يزاولوا اعمالهم اليومية بعيدا عن تحكم زعران الشوارع بهم». وهنا، تقع اهمية الخطة الامنية التي تعمل الحكومة لتطبيقها منذ اسابيع: «ان الجو مرتاح، نسبياً، الا ان الاهالي لا يزالون يخشون من عدم القضاء على مستودعات الاسلحة كلياً، ولا سيما ان رفعت عيد لا يزال مع والده في سوريا وليس ابدا في الولايات المتحدة الاميركية». وبثقة العارف، يتابع: «منذ 3 ايام فقط لم يعد الى لبنان. فهو لم يلبث يدخل الى البلاد ويصل الى بيروت حتى في سيارات رسمية ممنوع ان يقربها اي كان». يريد ونوس، بهذا الكلام، ان يطالب بـ«ازالة الورم السرطاني من اساسه لا المعالجة السطحية» لمشكلة دموية حصدت ما يناهز 260 قتيلاً واكثر من 1500 جريح. فالخلاف «ليس مذهبيا ولم يكن كذلك». وعلى هذا الاساس، يوضح أن «عمل منسقية «تيار المستقبل» في الشمال، كان دؤوباً ومتواصلاً طوال سنوات المحنة الاخيرة، فقد «عالج «التيار»، من خلالي، آلاف العائلات في الجبل بمليارات الليرات اللبنانية، وساعدهم ايضا في تحصيل العلم، مجانا، من دون تمييز».
امس، ايضا، يؤكد ونوس، «وزعت الحصص بين جبل محسن وباب التبانة، بالتساوي. واكثر. أخذت 13 في المئة اكثر مما اعطي لطرابلس وصرف في الجبل. ليطلعوا من اللعبة الطائفية. لن يوفقوا مهما فعلوا».
وعن الخطوة الاخيرة، يتحدث النائب خضر حبيب ايضا لـ«المستقبل» بعدما جال في منطقة قال إنها «خطفت لمدة طويلة من الزمن من قبل ميليشيا آل عيد، وهيمنت عليها بقوة السلاح، والتهديد والوعيد». بدا حبيب متفائلاً، بعد جولته: «زالت هذه الغيمة السوداء وتنفست المنطقة الصعداء». ويعكس ذلك ارتياحا كبيرا لدى الاهل، عازياً الامر الى «مفعول الخطة الامنية ونجاحها ومن ثم الى عودة المنطقة الى الدولة التي فرضت سلطتها عبر الجيش وقوى الامن الداخلي. الا ان «قلة قليلة» هي التي «لم ترحب» بهذا الارتياح»، لافتاً الى أن «هؤلاء كانوا مستفيدين من جراء هيمنة ميليشيا آل عيد على كامل قرار هذه الطائفة». ولكن، كيف احس بتلك القلة القليلة؟، يجيب: «بات هؤلاء فارين من العدالة وفقدوا كل هيمنة وتهديد. ثم، راح اهل الجبل يزاولون عملهم في طرابلس بأمان واطمئنان من دون خوف من الرصاص او غيره». فالرهان الكبير، يضيف، هو على تنفيذ الخطة الامنية «بحذافيرها، والناس باتوا واعين ورهانهم الاول والاخير في حماية هذه الطائفة هو على السلطة والدولة لا على اي مرجعية اخرى كما حصل مع ميليشيا آل عيد». وفي الوقت نفسه، لا ينسى ان يذكر بان «الامن بالتراضي سياسة فاشلة»، وبأن المطلوب اليوم هو «استكمال الخطة الامنية بالحزم والقوة نفسيهما وعدم التراخي لان اي تراخ في اكمال هذه الخطة سيؤدي الى فشلها، وهذا ممنوع تحت اي سبب كان».
امس، جال حبيب في الجبل والتبانة مواكباً عمل منسقية «تيار المستقبل» في طرابلس في توزيع بعض المساعدات من الرئيس سعد الحريري: «هذه المساعدات المالية ليست الا بداية، وستكون هناك مشاريع انمائية للمنطقتين على السواء». فماذا سمع من الاهلين في الجبل خصوصا؟
يقول ان الناس «لا يريدون هيمنة اي ميليشيا بعد المأساة التي مروا بها»، وجل ما يبحثون عنه هو تحسين وضعهم المعيشي وايجاد فرص عمل في منطقة مستوى الفقر فيها كبير.
ويتفق مع ونوس على ان المشكلة بين المنطقتين «ليست طائفية او مذهبية انما سياسية بحتة». وعن امكان ان تكون هناك مصالحات معينة، يجيب: «كان هناك قرار مهيمن على جبل محسن من ميليشيا آل عيد اخذ المنطقة كلها رهينة واستأثر بقرارها وخطف ارادة اهلها بقوة السلاح. فعندما زالت هذه الغيمة السوداء وهذه الهيمنة رأينا المسيرات العفوية والشعبية للالتقاء بين المنطقتين. وان دل هذا على شيء فعلى ان هذه المعارك العبثية كانت بقرار سياسي بحت لا لمآرب مذهبية». والانفتاح، يقول، إنه بين «المناطق كلها وليس بين التبانة والجبل فقط. فلا لزوم لمصالحات. فالشعب بذاته ينفتح على بعضه بعضاً، ولا سيما ان القواسم المشتركة بينهم هي الفقر والبطالة والحاجة الى مشاريع انمائية وخلق فرص عمل». وهنا، يذكر حبيب بقانون صدر عن مجلس النواب لتخصيص طرابلس بـ100 مليون دولار مشاريع انمائية «صار مطلوباً من الحكومة ان ترصدها في اسرع وقت ممكن».
