#adsense

موسكو تفشل في وقف تسليح المعارضة السورية

حجم الخط

“طلبت القيادة الروسية من إدارة الرئيس باراك أوباما، في اتصالات سرية بين الجانبين، التدخل لدى الدول العربية والإقليمية الحليفة لها من أجل إقناعها بوقف إرسال الأسلحة والمعدات العسكرية المختلفة الى الثوار السوريين على أساس ان هذه الخطوة تسهل إنجاز حل سياسي للأزمة وتساعد على إطلاق عملية التفاوض مجدداً بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة. لكن الإدارة الأميركية رفضت هذا الطلب وحملت القيادة الروسية مسؤولية تعطيل عملية التفاوض بين ممثلي النظام والمعارضة ضمن نطاق مؤتمر جنيف واتهمتها بالتخلي عن التزامات وتعهدات قدمتها الى الأميركيين والمجتمع الدولي تتعلق بالعمل جدياً من أجل وقف الحرب وحل الأزمة على أساس التطبيق الكامل لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012”. هذا ما قاله لنا مسؤول دولي في باريس معني مباشرة بالملف السوري ووثيق الإطلاع على مضمون الحوار الصعب الأميركي – الروسي حول سوريا. وأوضح ان هذا الطلب الروسي مرده الى الأسباب الرئيسية الآتية:

أولاً – ان الأسد هو الذي طلب من الروس إقناع الأميركيين بالضغط على الدول الإقليمية من أجل وقف تسليح الثوار وان القيادة الإيرانية ساندت هذا الموقف لأنها تنفق المليارات من الدولارات لتمكين النظام من الصمود وتريد تقليص خسائرها.

ثانياً – يعرف الروس الحقائق على الأرض ويدركون ان نظام الأسد يواجه مصاعب وتحديات هائلة في حربه مع الثوار والمعارضين وانه عاجز عن الإنتصار عسكرياً وحسم الموقف لمصلحته إذا لم يتوقف الدعم الخارجي للثورة الشعبية.

ثالثاً – يشعر الروس بقلق جدي من تصميم أميركا وحلفائها على اتخاذ إجراءات وخطوات جديدة تشمل خصوصاً زيادة الدعم العسكري والمادي للثوار من أجل تغيير موازين القوى على الأرض وإنهاك النظام أكثر فأكثر وإرباك قواته، ويدركون ان النظام ليست لديه قوات سورية كافية لمواصلة القتال في مختلف المناطق وان اعتماده على مقاتلي “حزب الله” والتنظيمات العراقية الموالية لإيران لم يبدل الوضع العسكري جذرياً ولن يسمح له باستعادة مناطق واسعة من المعارضين وإخضاع البلد مجدداً لسلطته .

واستناداً الى المسؤول الدولي فإن الإدارة الأميركية ركزت على الأمور الآتية في ردها على القيادة الروسية:
أولاً – ان واشنطن لن تطلب من حلفائها وقف دعمهم للثوار بل تنوي تشجيعهم على إرسال مزيد من الأسلحة والمساعدات اليهم من أجل تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم وعن المدنيين في مناطق نفوذهم والتصدي لهجمات النظام الذي يتلقى دعماً عسكريا كبيراً من روسيا وإيران يسمح له بمواصلة الحرب المدمرة. وتنوي الإدارة الأميركية تعزيز مساعداتها العسكرية للثوار وتكثيف عمليات تدريبهم على القتال .

ثانياً – ترفض واشنطن كلياً وقف دعم الثوار والمعارضين لأن ذلك يعني دفعهم الى الاستسلام لنظام الأسد ولأن هذا الإجراء يتناقض جذرياً مع بيان جنيف، المشروع السياسي الوحيد لحل الأزمة المدعوم دولياً وإقليمياً على نطاق واسع. فبيان جنيف لم يطلب استسلام المعارضين للأسد ولم يتعامل معهم على أساس انهم “إرهابيون” كما تقول دمشق، بل انه منحهم شرعية دولية ونص على ضرورة أن يكونوا شركاء أساسيين في حل الأزمة وفي عملية نقل السلطة، بالتعاون مع ممثلين للنظام، الى نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري بكل مكوناته.

ثالثاً – ان القيادة الروسية تتهرب من التزاماتها وتفاهماتها مع الإدارة الأميركية إذ ان المطلوب ليس وقف تسليح الثوار بل ممارسة ضغوط جدية روسية على الأسد من أجل الموافقة على التطبيق الكامل لبيان جنيف وإعطاء الأولوية لتشكيل هيئة حكم إنتقالي من ممثلي النظام والمعارضة تمارس السلطات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وباقي المؤسسات الدولية وتعمل على نقل السلطة الى نظام جديد تعددي ديموقراطي وإجراء إنتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة وشفافة في إشراف الأمم المتحدة لأن ذلك وحده كفيل بوقف الحرب وحل الأزمة وضمان الأمن والإستقرار في البلد.

وشددت الإدارة الأميركية في اتصالاتها مع القيادة الروسية على أن “موسكو تخطئ إذ انها تريد معاقبة المعارضة التي وافقت على الحل السياسي وعلى تطبيق بيان جنيف كاملاً وتشجيع نظام الأسد على مواصلة الحرب وتعطيل تنفيذ بيان جنيف. ان إنهاء المأساة يتطلب تعاوناً جدياً أميركياً – روسياً من أجل نقل السلطة الى نظام جديد وتحقيق التغيير الكبير في هذا البلد”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل