افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 18 نيسان 2014

جلسة الأربعاء في مهب ورقة النصاب 14 تبحث عن توافقها و8 تُخفي مرشّحها

مع ان دخول البلاد اجواء عطلة الجمعة العظيمة وعيد الفصح التي تستمر حتى الثلثاء المقبل حجب الى حد بعيد التحركات السياسية الجارية استعدادا لجلسة مجلس النواب الاربعاء المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية، فان واقع المشهد السياسي الذي اطلقته دعوة رئيس المجلس نبيه بري الى الجلسة عكس احتدام الاستعدادات في الظل للانطلاقة العملية لهذا الاستحقاق المحفوف بغموض كثيف.
واذ بدا لافتا ان الاجماع الوحيد المتوافر حول التوقعات المسبقة للجلسة الانتخابية الاولى تمحور على استبعاد حصول اي مفاجآت من شأنها ان تفضي الى انتخاب الرئيس بغالبية الثلثين أي 86 نائباً ولو تأمن نصاب الثلثين، فان ذلك لم يوفر بدوره بعد الضمان القاطع لتأمين النصاب وان تكن جميع الكتل النيابية أعربت عن عزمها على توفير النصاب. وستكون هذه النقطة محور الاستنفار النيابي والسياسي الذي سيبلغ ذروته مطلع الاسبوع، علما ان كتلا نيابية عدة ستعقد اجتماعات متعاقبة لدرس المواقف التي تمليها عليها احتمالات الجلسة. وفي هذا السياق، علم ان “جبهة النضال الوطني” برئاسة النائب وليد جنبلاط ستعقد اجتماعا اليوم في دارة جنبلاط في كليمنصو تخصص للنظر في التحضيرات للجلسة الانتخابية وتتناول ايضا ملف سلسلة الرتب والرواتب.
وسئل الرئيس بري مساء امس، اذا كانت الاجواء نضجت لانتخاب رئيس للجمهورية، فأجاب: “اذا عقدت الجلسة اليوم لا رئيس حتى الآن. باختصار الامور ليست ناضجة حتى هذه اللحظة والى يوم الاربعاء المقبل قد تحصل بعض التطورات في هذا الشأن”. وردد بري انه سيدعو كتلته النيابية عشية جلسة الانتخاب للنقاش وفي ضوء ما سيكون عليه الوضع سيقرر من ينتخب. ووافق النائب جنبلاط الرأي انه لن يكشف اسم المرشح الذي سيختاره الا في موعد الجلسة المنتظرة. ولفت في كلام بري قوله ان لقوى 8 آذار مرشحا واحدا هو العماد ميشال عون الذي حجب الترشح عن الآخرين داخل هذا الفريق بينما الامر يختلف عند قوى 14 آذار لان لديها اكثر من مرشح.
وسئل بري كيف ستكون بداية الجلسة، فأجاب بانه سيفتتح الجلسة عند اكتمال نصاب الثلثين. واذا جرى انتخاب الرئيس من الدورة الاولى انتهى الامر والا سنتجه الى دورة ثانية وثالثة. واضاف انه اذا طرح اقتراح عليه لرفع الجلسة للتشاور داخل القاعة سيفسح في المجال من غير ان يختم محضر الجلسة. واذا طلب تأجيل الجلسة بضعة ايام او فقد النصاب يختم المحضر ويدعو الى جلسة ثانية تبدأ طبعا بنصاب الثلثين. وذكر انه اختار موعد 23 نيسان للجلسة بعد مرور اسبوع على الجلسة العامة التي لم تتوصل الى اقرار سلسلة الرتب والرواتب. وشدد على الحفاظ على هيبة الاستحقاق الرئاسي في جلسة الانتخاب، وقال انه لم يختر الخميس 24 نيسان موعدا للجلسة لتزامنه وذكرى مجزرة الابادة الارمنية.

اتصالات
وعلمت “النهار” ان يوم امس شهد اتصالات على محور “المستقبل” ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومعراب وبيت الكتائب من اجل التشاور في الاحتمالات المتعلقة بجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية الاربعاء المقبل في حين كان هناك تكتم على ما يدور في اروقة 8 آذار باستثناء نزر يسير من المعلومات. وقالت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات ان فريق 14 آذار يقارب الامر من “ان جلسة الاربعاء استحقاق ديموقراطي”. وفي المقابل تكوّن بعض المعطيات ان فريق 8 آذار لا يريد التفريط بورقة الثلثين التي يجب أن يحظى بها المرشح في الدورة الاولى مما يجعل جلسة الاربعاء في مهب فقدان النصاب.
وفي المعلومات عن آخر التحركات، التقى النائب وليد جنبلاط اول من امس السيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري وقت كان الرئيس الحريري على اتصال مع جميع اطراف 14 آذار. كما استقبل جنبلاط امس النائب مروان حماده. ومن المقرر ان يعقد اليوم اجتماع عند جنبلاط بعد اجتماع كتلته لم يعرف من سيحضره لمتابعة المشاورات. وفي موازاة ذلك، يتولى الامين العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد مهمة الاتصالات مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وقت تجري مشاورات مع الرئيس امين الجميل الذي يستعد لاعلان ترشيحه. في المقابل، تردد ان النائب سليمان فرنجية رفض الترشح باسم قوى 8 آذار اذا لم تكن هناك تأكيدات أن أطراف هذه القوى يؤيدون ترشيحه فعلا.
على مستوى ترشيح الرئيس الجميل، علمت “النهار” ان الجميل لن يعلن ترشيحه بعدما صار هذا الترشيح أمراً واقعاً انطلاقاً مما نشرته “النهار” امس. وقد حفل يوم الرئيس الجميل بالاتصالات داخلياً وخارجياً والتي أفضت الى عدم وجود معالم اتفاق ولكن لا يعني ذلك ان هناك اتجاهاً الى خوض معركة تحدّ. وفهم ان المشاورات الجارية تتركز على معيار من هو المرشح الذي يمكنه الحصول على أصوات خارج 14 آذار، كما تتركز على آلية الاتفاق على التأييد المتبادل بين الجميل وجعجع. وحتى ليل امس كانت المفاوضات مستمرة، لكن كل فريق لا يريد ان يكشف أوراقه. ومن المقرر ان يبحث المكتب السياسي الكتائبي الاثنين المقبل في استراتيجية خوض سباق الاستحقاق.
وفي خلاصة يوم الاتصالات أمس لاحظ المراقبون ان المعنيين بهذا الاستحقاق كانوا يسعون الى معرفة ما اذا كانت جلسة الاربعاء ستليها جلسات ام انها ستنتهي بسبب فقدان النصاب اذا لم يكن هناك توافق مسبق على المرشح الذي يؤيده جميع الاطراف؟ وتعززت هذه التساؤلات امس مع تخوف مصادر ديبلوماسية من عدم نجاح انعقاد جلسة الاربعاء، وهذا التخوف مقترن بانسداد التفاهم الاميركي – الايراني على الانتخابات الرئاسية في سوريا وفشل مساعي المبعوث الاخضر الابرهيمي في ترتيب انعقاد مؤتمر جنيف 3 قبل تلك الانتخابات.
ويشار في هذا السياق الى ان رئيس الوزراء تمام سلام زار أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مهنئا بعيد الفصح وبحث معه في أجواء الاستعدادات للجلسة الانتخابية. وكان الراعي رأس رتبة الغسل في سجن رومية.

 *********************************************

الجيش يواصل تفكيك «كتائب عزام»

هل يمدّد «الفراغ» الرئاسي ولاية النواب؟

إلى جلسة 23 نيسان الانتخابية در.

استراحت «السلسلة» في أحضان لجنة نيابية تمثل ائتلاف الكتل التي أجهضتها، وواصل الأمن رحلته الصعبة مع تفكيك بنى إرهابية منتشرة في طول البلد وعرضه، فكانت له محطة جديدة مع أحد رموز «كتائب عبدالله عزام» المدعو بلال كايد الذي كان يشكل مع الموقوف نعيم عباس ثنائياً في الكثير من الأدوار، تخطيطاً وتنفيذاً، ولذلك شكل توقيفه، أمس، على يد مخابرات الجيش اللبناني، فاتحة توقيفات جديدة، نظراً للمهام الملقاة على عاتقه والمجموعات التي كان يتواصل معها على الأراضي اللبنانية وخارجها.

استراحت «السلسلة» واستراح الأمن، لكن المرشحين للرئاسة لم يستريحوا. تكاد أعينهم لا تغمض ثانية واحدة. إنها الكرسي صديقة أحلامهم النهارية والليلية. هم يرصدون أحلام الآخرين و«صحواتهم». يريد ميشال عون أن يشرب منذ الآن نخب سعد الحريري اذا صدق الوعد.. ويريد سمير جعجع أن يشرب نخب كل اللبنانيين اذا آمنوا في ليلة بلا ضوء قمر أنه رئيسهم القوي الموعود، وبالتالي لا يجوز أن يفوّتوا فرصة كهذه عليهم وعلى الأجيال المقبلة!

عمليا، أصبح لبنان منذ توجيه الدعوة الى جلسة 23 نيسان، أسير هستيريا رئاسية، يبدو فيها كل لاعب محلي أسير حسابات مركبة، ولعل القاسم المشترك بين «8 آذار» و«14 آذار» أن المضمر يختلف عن المعلن. بهذا المعنى، تبدو جلسة الثالث والعشرين عبارة عن جلسة «واجبات».. قبل أن ينصرف هذا وذاك بحثا عن تسوية رئاسية لا بد منها.. تكون عادة ممهورة بتوقيع خارج لا يستنفر عضلاته الا بعد أن يغادر «الرئيس الدولي» ميشال سليمان قصر بعبدا في الخامس والعشرين من أيار.. ويسلم المفاتيح الى «المؤتمن» على «فخامة الفراغ»، أي مدير المراسم الرئاسية لحود لحود.

واللافت للانتباه، على ذمة مصادر لبنانية واسعة الاطلاع، أن احتمال الفراغ الرئاسي، جعل بعض القوى اللبنانية الوازنة تتبادل رسائل سياسية في الآونة الأخيرة، محورها الأبرز تمديد ولاية مجلس النواب الحالي، سنة جديدة، أي حتى خريف العام 2015. وقالت المصادر لـ«السفير» انه حصل توافق مبدئي على هذا النوع من التمديد، لكن تم التفاهم على ابقائه طي الكتمان الى ما بعد الخامس والعشرين من أيار.

في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«السفير» أن الظروف السياسية لنجاح جلسة انتخاب رئيس للجمهورية لم تنضج بعد، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني أنها لن تنضج قبل الأربعاء المقبل.

وحول ما يتردد عن احتمال حضور رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري للجلسة، أمل بري أن يتحقق ذلك، وأن يبقى الحريري في لبنان بصورة مستمرة.

وكانت مصادر إعلامية لبنانية قد تحدثت عن وجود رابط بين زيارة وزير العدل الحالي أشرف ريفي للسعودية وبين قرار الحريري العودة الى بيروت للمشاركة في جلسة الثالث والعشرين من الحالي.

وأعاد بري الحديث عن آلية الانتخاب الرئاسي، مشيراً إلى أنه إذا لم يحز أي من المرشحين في الدورة الأولى على ثلثي عدد النواب (النصاب هو 86 نائبا)، فهو سيدعو إلى عقد دورة ثانية، حيث يكون الانتخاب بالنصف +1، مشيراً إلى أن نصاب الثلثين (الحضور) لا بد أن يكون متوافراً في كل الأوقات.

وفيما لم تعلن «8 آذار» اسم مرشح واحد متفاهم عليه للدورة الأولى (يجري الحديث عن طرح أي اسم ماروني لمنافسة سمير جعجع في الدورة الأولى)، فان «قوى 14 آذار» ما زالت مربكة حتى الآن، لا بل بدت مكوناتها المسيحية أحزابا وشخصيات تغني على ليلاها الرئاسية، خصوصا في ظل سياسة «الغموض البناء» التي يعتمدها «تيار المستقبل» الذي أسرّ بلسان أحد أبرز قيادييه بأن مرشحه الرئاسي هو الوزير بطرس حرب، بينما كان يبعث، في الوقت نفسه، برسائل ايجابية في اتجاه معراب والصيفي والرابية!

وتتصرف «القوات» على قاعدة أنّ «تيار المستقبل» حسم خياره بالتصويت لمصلحة رئيسها سمير جعجع، وقالت مصادرها لـ«السفير» أنّ جعجع ماض في ترشيحه، وسيكون بدءا من يوم 23 الجاري مرشحاً جديا لرئاسة الجمهورية.

وتتصرف «الكتائب» على قاعدة أن ترشيح رئيسها أمين الجميل «صار أمراً واقعاً ولا حاجة للإعلان عنه بشكل رسمي، وبالتالي يفترض بالقوى السياسية أن تتعاطى معه على هذا الأساس» على حد تعبير مصادر قيادية معنية.

وأكدت المصادر نفسها لـ«السفير» أنّ «الكتائب» على تواصل مع حلفائها «لمعرفة كيفية خوض معركة رئاسية ناجحة، من خلال اختيار الشخص المناسب القادر على اجتياز الاصطفافات السياسية». واعتبرت أنّ جلسة 23 هي جلسة تجريبية، بينما الرئيس أمين الجميل «سيكون مرشحا جديّا في أية جلسة حاسمة».

بدوره، ما يزال وزير الاتصالات بطرس حرب متمسكا بموقفه القائل بأنه ليس بحاجة إلى تقديم ترشيحه من جديد «طالما أنّا مطروح في وجدان الناس والطبقة السياسية كمرشح»، على حد تعبير أوساطه. ولذلك، هناك من يعتقد أن حرب قد يقترع في الدورة الأولى لمصلحة جعجع في محاولة لاستثمار هذا الصوت في الدورات المقبلة.

توقيف مطلوب خطير

 أمنيا، تمكنت مخابرات الجيش من توقيف احد قادة «كتائب عبد الله عزام» المدعو بلال كايد كايد، أحد أخطر رموز «القاعدة» في لبنان والمنطقة، وهو شريك الموقوف نعيم عباس في الكثير من الأدوار والعمليات الإرهابية التي استهدفت الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» والسفارة الإيرانية وأهدافا أخرى على الأراضي اللبنانية منذ العام 2007 حتى الآن.

وجاء توقيف كايد بعد رصد دقيق له حيث كان يحتمي بأحد منازل بلدة عرسال، وقرر مغادرته بحافلة ركاب عادية متوجها إلى البقاع الأوسط، فألقي القبض عليه على أحد حواجز الجيش في عرسال، وتبين أنه يحمل هوية مزورة، وتم نقله على الفور إلى مقر وزارة الدفاع في اليرزة في ظل إجراءات أمنية مشددة، وقد اعترف بقيامه بالكثير من العمليات الإرهابية ضد «اليونيفيل»، أبرزها عملية التفجير التي استهدفت دورية اسبانية في سهل الدردارة قرب بلدة الخيام الجنوبية في قضاء مرجعيون في أواخر العام 2007 والتي سقط فيها 12 جنديا اسبانيا بين قتيل وجريح وتبنتها «كتائب عبد الله عزام».

كذلك تبين أن كايد يتولى تحريك المسؤول في «كتائب عبد الله عزام» الشيخ المطلوب سراج الدين زريقات الذي كان يطل عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويتبنى عمليات انتحارية مثل عمليات نهر الأولي ومجدليون والسفارة الإيرانية (ص4).

 *************************************

المحكمة الدولية تأمر لبنان: إقمعوا إعلامكم

قمع جديد يعدّ للاعلام اللبناني. وهذه المرة، باسم العدالة الدولية. فقد قرّرت المحكمة الدولية إلزام وسائل الاعلام اللبنانية بعدم نشر أي معلومات لا تعتبرها المحكمة علنية، وبالتالي تعطيل العمل الصحافي، وتحويل إعلام لبنان، الى نشرة اعلانية خاصة بالمحكمة

رغم امتناع لجنة التحقيق الدولية سابقاً، ثم المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري لاحقاً، عن التعامل بشفافية كاملة ازاء اعمال التحقيقات. فان في المحكمة من يواصل استغلال «النقص السيادي» في عقل الحاكمين في لبنان، والإمعان في ضرب الشفافية التي تعتبر شرطاً لازماً لكل عدالة منشودة.

وحيث يظهر ان هناك ميولاً لدى المحكمة لمزيد من القمع إزاء أعمالها، فان خطوة اجرائية قامت بها المحكمة بعلم السلطات اللبنانية ودعمها، تهدف الى تحويل وسائل الاعلام في لبنان الى «ناشر بيانات» عن المحكمة. فقد كشفت قناة «الجديد»، في نشرتها مساء امس، ان المحكمة طلبت من وزارة العدل ممثلة بالنائب العام، ابلاغ وسائل الاعلام اللبنانية، عبر وزارة الاعلام، بضرورة التقيد بنصوص قرارات صادرة عن المحكمة تهدف الى منع وسائل الاعلام من نشر اي معلومات تتعلق بعملها الا اذا كانت المحكمة قد اعلنت عنها، من خلال قرارات او بيانات او من خلال ما يصدر عن جلسات عمل المحكمة. وقد بثت قناة «الجديد» مساء امس التقرير الآتي:
أربعة قرارات عن قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة بلبنان صدرت على التوالي في 28 حزيران 2011، ثم في 25 ايار 2012، ثم في 14 حزيران 2012، وأخيراً في الخامس من حزيران 2013. قرارات وصلت دفعة واحدة إلى قناة «الجديد»، وإلى سائر الوسائل الإعلامية اللبنانية، عبر المجلس الوطني للإعلام، في الأول من نيسان الحالي، وبدت في حينها كأنها كذبة نيسان. فالقرارات الأربعة التي تبلغتها «الجديد»، بدت عصية على التصديق، وتشي برقابة صارمة من قبل المحكمة الدولية على كل من تسول له نفسه التطرق إلى المحكمة وملفاتها، أياً كان، من الجمهور العام، وطبعاً من وسائل الإعلام. وينص القرار الأخير، الصادر في الخامس من حزيران 2013، حرفياً، على أن قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة بلبنان طلب من النائب العام لدى محكمة التمييز اللبنانية اتخاذ تدابير لإبلاغ الجمهور العام، بمن فيه وسائل الإعلام في لبنان، أنه يحظر عليهم نشر أي مواد ومعلومات بشأن المحكمة مصنفة على أنها سرية، وان المسؤولين عن كشف معلومات على نحو مخالف للقرارات الصادرة عن المحكمة يعتبرون منتهكين لأحكام المادة 60 مكرر من القواعد التي تخضع لها مسألتا التحقير وعرقلة سير العدالة، وهي مادة تصل عقوبتها إلى سبع سنوات سجناً.
دعونا نترجم. تمنع المحكمة الدولية الجمهور اللبناني، ومعه وسائل الإعلام، من التطرق إلى كل الملفات السرية التي تسربت من داخل المحكمة الدولية، من دون ان تكون مدموغة بعبارة «سرية» أو Confidential، أو Top secret. وتقع على الجمهور ووسائل الإعلام مسؤولية النشر، بدل أن تحرك المحكمة تحقيقاتها لمعرفة مصدر التسريب داخلها، وحماية ملفاتها السرية من الوصول إلى العامة ووسائل الإعلام، استسهلت المحكمة استخدام الوسائل الديكتاتورية في التعامل مع وسائل الإعلام.
القرار يستذكر القرارات الثلاثة السابقة له، والتي تشير إلى الإبقاء على سرية المواد المؤيدة لقرار الإتهام، وذلك لأغراض منها حماية الشهود بعدم الكشف عن هويتهم وكفالة حسن سير التحقيقات الجارية من خلال عدم الكشف عن التقنيات المستخدمة والمعلومات المجموعة، فضلاً عن منع الأطراف الثالثة التي لا علاقة لها بالمحكمة، وهنا المقصود وسائل الإعلام، من نشر أي مواد تتعلق بالمحكمة.
على الغالب يجب تذكير المحكمة أننا إزاء محاكمات علنية تبثها وسائل الإعلام عبر الهواء مباشرة، وما قراراتها إلا محاولة سافرة لقمع الإعلام النقدي الذي من شأنه محاسبة المحكمة على اخطائها وتجاوزاتها، خصوصاً أنها تثير شكوك نصف اللبنانيين على الأقل في شأن تسييسها. وكان حرياً بالمحكمة، حينما كانت في مرحلة التحقيقات أن تحمي مصادر معلوماتها، وتكتمها عن وسائل الإعلام، التي نشرت محاضر وتسجيلات، بدءاً من تلفزيون المستقبل، مروراً بالسي بي سي وديرشبيغل، وصولاً إلى ما نشرته «الجديد» في «الحقيقة ليكس» من تسجيلات صوتية حصلت عليها من داخل المحكمة، تبين بوضوح عملية التلاعب في قضية الشهود الزور.
يجدر بالمحكمة أن تبادر، قبل أن تتدخل في عمل وسائل الإعلام، إلى القيام بواجباتها لجهة ضبط موظفيها الذين يرسبون المواد السرية وأن تحاكمهم، بدل أن تلوّح بعقوبات تصل إلى سبع سنوات سجناً، وغرامات مالية تصل إلى مئة ألف يورو بحق وسائل الإعلام».

******************************************

لجنة «السلسلة» تراجع بِنية الرواتب منذ 1998
الراعي مرتاح لدعوة بري: فرجتني

 

مع تقدم الخطة الأمنية بخطى ثابتة على طريق تثبيت دعائم الإستقرار في مواجهة خطر «ثلاثي الأضلاع» حسبما عبرت مصادر شاركت في الإجتماع الأمني الذي عقد أمس في قصر بعبدا لـ»المستقبل» وسط إجماع المشاركين على وجوب المضي قدماً بالخطة شمالاً وبقاعاً وصولاً إلى الحي الغربي من المدينة الرياضية في العاصمة، يدخل البلد في أجواء الأعياد التي استُهلت بقداديس «خميس الغسل» في مختلف المناطق بينما خصّ البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي نزلاء سجن رومية بالاحتفال معهم برتبة الغسل في الباحة الخارجية للسجن. وهو الذي كان قد تلقى بارتياح دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة انتخاب الرئيس الأربعاء المقبل، إذ كشف المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض لـ»المستقبل» أنّ البطريرك «مرتاح جداً لهذه الدعوة»، وروى كيف أنّ «غبطته كان قد أمضى ليلة قلقة عشية توجيهها خشية أن ينسحب تأجيل جلسة سلسلة الرتب والرواتب على الاستحقاق الرئاسي».

وأوضح غياض أنّ الرئيس بري حين اتصل بالبطريرك فور دعوته لانعقاد جلسة الانتخاب الرئاسية قال له: «أريد أن تكون أول المتبلغين بأنني وجهت الدعوة لانتخاب الرئيس الأربعاء المقبل نزولاً عند رغبتك»، فسارع البطريرك بالقول لبري: «أرحتني وفرجتني». وأضاف غياض: «ربما لن يصار إلى انتخاب رئيس جديد في الجلسة الأولى، إلا أنّ غبطة البطريرك يعتبر أنه مع بدء هذه العملية تبدأ صورة الرئيس العتيد بالتبلور بفعل تكرار الدورات وتفعيل المشاورات والإتصالات بين الكتل النيابية المختلفة، بحيث يمكن في ضوء نتائج الدورة الإنتخابية الأولى توجيه أسئلة إلى من يمكن أن يتغيّب عن الجلسة بما يتيح جوجلة الآراء لمعالجة الأمور».

«السلسلة»

تزامناً، كانت اللجنة النيابية المكلفة درس السلسلة تعقد أول اجتماعاتها بعد ظهر الأمس في المجلس النيابي بحضور رئيس مجلس الخدمة المدنية بالتكليف أنطوان جبران الذي «عرض للمجتمعين تركيبة وبنية الرواتب والدرجات في الدولة»، وفق ما أشارت مصادر اللجنة لـ«المستقبل»، موضحةً أنّ جبران قدم خلال الاجتماع «نظرة عامة لتاريخية الرواتب وتسلسل ما طرأ عليها من تعديلات وتغييرات من تاريخ إقرار سلسلة عام 1998 والقوانين ذات الصلة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم». وإذ آثرت إلتزام قرار التكتم الذي اتخذه أعضاء اللجنة حول مباحثاتهم، أوضحت المصادر أنّ «اللجنة قررت عدم الخوض في هذه التفاصيل عبر الإعلام وعدم عقد لقاءات مع أية جهة معنية بالسلسلة درءاً لأية تجاذبات قد تنعكس سلباً على دراسة الملف»، مكتفية بالإشارة إلى أنّ إجتماع اللجنة أمس «كان تمهيدياً لاجتماعات متسلسلة جدية بدءاً من الثلاثاء المقبل وحتى نهاية مهلة الخمسة عشر يوماً»، مع تأكيدها أنّ البحث سينطلق في الإجتماع المقبل «تحت ثلاثة عناوين: الواردات والنفقات والإصلاحات». وهو ما كانت قد أكدت عليه اللجنة في بيان أصدرته إثر اجتماع الأمس، الذي غاب عنه النائبان إبراهيم كنعان وغازي يوسف بداعي السفر، لناحية إعرابها عن «الإلتزام الكامل بإنجاز تقريرها إلى الهيئة العامة في مدة أقصاها 15 يوماً، والحرص على حقوق العاملين في القطاع العام بقدر الحرص على المحافظة على المالية العامة وحماية الاقتصاد الوطني».

الخطة الأمنية

على صعيد آخر، خضعت الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع أمس للتقييم والمواكبة في القصر الجمهوري حيث تم الإتفاق في الاجتماع الأمني، الذي رأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضره الرئيس سلام ووزيرا الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، على تكثيف الحضور العسكري والأمني في المناطق وخصوصاً في محيط دور العبادة لمناسبة الأعياد لقطع الطريق على أية أعمال تفجيرية وانتحارية»، كما جرى بحث موضوع قرية الطفيل اللبنانية «والوضع المأسوي الذي يعيشه سكانها، ودرس السبل الكفيلة بالتنسيق مع من يلزم لتأمين طريق تربط هذه القرية بلبنان مباشرة».

مصادر اجتماع بعبدا أكدت لـ«المستقبل» أنّه خلص إلى «تقويم إيجابي جداً لخطوات الخطة الأمنية، وسط إجماع على ضرورة مواصلة تفعيل هذه الخطوات وعدم التراخي في مطاردة المطلوبين سواءً في طرابلس أو البقاع، وصولاً إلى بلوغها بيروت لا سيما في المنطقة المعروفة باسم «الحي الغربي» للمدينة الرياضية لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحق عدد من المطلوبين الضالعين بأحداث أمنية هناك».

بدوره، شدد أحد المشاركين في اجتماع بعبدا الأمني أمس على أنّ «الأوضاع الأمنية باتت أفضل من ذي قبل، لكن في الوقت عينه لا بد أن تبقى العين يقظة في مواجهة خطر ثلاثي الأضلاع: السيارات المفخخة، الزعزعة الأمنية المناطقية والاغتيالات»، وأكد في هذا السياق أنّ «الخطة الأمنية تمكنت من تحجيم خطر السيارات المفخخة من خلال الإجراءات التي اتخذت في المناطق الحدودية في البقاع، كما أنها استطاعت بسط سيطرة الدولة على بؤر التوتر والترهيب الأمني في أكثر من منطقة لا سيما في الشمال، إلا أنّ القلق يبقى ماثلاً في مقابل إحتمال أن تمتد يد الفتنة والإجرام لتنفيذ خروق أمنية هنا أو هناك وقد تتوسل في سبيل ذلك سبلاً عديدة أبرزها الإغتيالات»، مشيراً رداً على سؤال إلى أنّ «اليقظة الأمنية في اعلى مستوياتها نظراً لكون المتضررين من نجاح الخطة الأمنية والراغبين بتعطيل الإنتخابات الرئاسية، وحتى النيابية، يتربصون بالبلد ويتحيّنون أي فرصة تلوح أمامهم لتقويض الإستقرار في البلد».

ميدانياً، برز أمس وقوع «صيد ثمين» في شبكة الخطة الأمنية في ضوء تمكن مخابرات الجيش من توقيف أحد المنتمين لمجموعة «كتائب عبدالله عزام»، الفلسطيني بلال كايد، المطلوب بموجب مذكرات توقيف عدة لإرتكابه عدداً من الجرائم، أبرزها إشتراكه مع آخرين في استهداف دورية لليونيفيل في محلة القاسمية، نتج عنها استشهاد عدد من عناصر الوحدة الاسبانية، بالاضافة إلى قيامه بأعمال إرهابية وتفجيرات ونقل أسلحة وقتل ومحاولة قتل وتخريب منشآت عامة وخاصة». بينما تمكنت شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي من مصادرة كميات كبيرة من المتفجرات وذخائر متوسطة وخفيفة وأعتدة حربية خلال دهم مستودع ذخيرة في جبل محسن قرب شارع سوريا.

******************************************

عون وفرنجية لن يترشحا في الجلسة الأولى و «حزب الله» يربط حضوره بقرار التيار الحر

تتهيأ القوى السياسية خلال الأيام الثلاثة المقبلة من عطلة عيد الفصح لصوغ موقفها خلال جلسة البرلمان التي دعا الى انعقادها الأربعاء المقبل رئيسه نبيه بري من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وهي الاختبار الأول على طريق كشف الأوراق المستورة في ما يخص الاستحقاق الرئاسي ترشحاً وانتخاباً، وصولاً الى احتمال حصول الفراغ الرئاسي في 25 أيار (مايو) المقبل في حال تعذر حصول أي من المرشحين المفترضين على الأكثرية بعد تأمين نصاب الثلثين لجلسة الانتخاب. (راجع ص 7)

وفي وقت يبقى المرشح الوحيد المعلن رسمياً الى الآن أمام جلسة الأربعاء المقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فإن إعلان أكثر من قيادي في حزب «الكتائب» أن رئيسه، رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، مرشح هو أيضاً للرئاسة، طرح السؤال عما إذا كانت قوى «14 آذار» ستنجح في توحيد موقفها وراء ترشيح جعجع في الدورة الأولى للانتخابات يوم الأربعاء في 23 الجاري، مثلما كان بعض قادتها يخططون فيترك الجميل ترشيحه الى الدورة الثانية بعد أن تخفق في تأمين الأكثرية لجعجع، أم انه سيدخل حلبة المنافسة من الدورة الأولى فتتوزع أصوات «14 آذار».

وينتظر أن يحسم الجميل مسألة توقيت إعلان ترشحه خلال الساعات المقبلة، فيما ذكرت مصادر قيادية كتائبية لـ «الحياة»، أن «آلية» انتخابات الرئاسة اللبنانية لا تفرض أن يتقدم المرء بترشيح رسمي، وليس بالضرورة أن يُعلن هذا الترشيح قبل الدورة الأولى، لكن المؤكد أن الرئيس الجميل مرشح للرئاسة والذين يريدون تأييده من حلفائه يعرفون سلفاً أنه مرشح».

وفيما عقدت اجتماعات تشاورية بين قادة كتائبيين للبت بفكرة الترشح لجلسة الأربعاء أو تأجيلها الى الدورة الثانية التي يمكن أن تعقد في جلسة لاحقة، فإن مصادر مراقبة سألت عما إذا كان نواب «الكتائب» الخمسة سيصوتون لمصلحة جعجع إذا حضروا الجلسة الأربعاء المقبل، وإذا كانت «14 آذار» ستنجح في توحيد موقفها بدعم جعجع أو لا.

ولم يقتصر الغموض على ما سيكون عليه الموقف داخل»14 آذار»، الذي ترى قيادة تيار «المستقبل» أن يتوحد خلف ترشيح جعجع في الدورة الأولى تمهيداً لإعادة البحث بمرشح آخر في حال لم تتأمن الأكثرية لمصلحته. وتبقى حال اللاقرار حيال الاحتمالات كافة هي الغالبة لدى قوى «8 آذار» التي ينتظر أن تترك توضيح الأمور الى عشية الجلسة، أي الى الثلثاء المقبل، هذا فضلاً عن أن رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط لم يفصح عن توجهاته التي قال إنها ستظهر خلال الجلسة النيابية.

وعلمت «الحياة» أن جنبلاط اتخذ قراراً بعدم التصويت لمصلحة جعجع وأنه لن يصوت لزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون في حال ترشح، ويفضل مجيء «رئيس تسوية» وقد يلجأ الى التعبير عن هذا الموقف بتصويت نواب كتلته الثمانية لمصلحة أحد أعضائها الموارنة، تأكيداً لاستقلال قراره عن قوى 14 و8 آذار، لعلمه بأن لا حظوظ له في النجاح.

وقالت مصادر قيادية في «التيار الحر» لـ «الحياة» إن العماد عون ليس في وارد إعلان ترشحه لجلسة الأربعاء، هذا فضلاً عن أن أوساط رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية تؤكد أنه غير مرشح في جلسة الأربعاء لأنه ليس في وارد استخدام ترشيحه ورقة مناورة.

وذكرت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ «الحياة» أن قيادته، مع حسمها عدم ترشح عون الأربعاء، لم تقرر بعد ما سيفعله نوابه ونواب «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي الأربعاء، هل يحضرون الجلسة أم يغيبون عنها، وإذا حضروا كيف يصوتون، بالامتناع أم بالورقة البيضاء؟ ويوحي درس عون وقيادة تياره الموقف من حضور الجلسة أو عدمه بأن احتمال عدم اكتمال نصابها الأربعاء وارد أيضاً.

وقالت مصادر في «التيار الحر» إن قيادة «حزب الله» تربط موقفها من حضور نوابه الجلسة أو عدم حضورهم بموقف العماد عون، فإذا قرر الحضور يشاركون فيها ويتخذون الموقف الذي يقرره، وإذا قرر التغيّب يتغيبون معه. وسيعلن عون موقفه النهائي عصر الثلثاء بعد اجتماع تكتله النيابي.

أما نواب «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها الرئيس بري فقالت مصادر فيها إنها تستبعد دخولها لعبة تعطيل النصاب في جلسة الأربعاء، التزاماً بدعوة بري لانعقادها.

وفي المقابل، من الطبيعي أن يحضر نواب «14 آذار» الجلسة، وفق ما قالت مصادرها.

وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان هنأ جعجع على ترشحه في اتصال هاتفي أجراه به، ونوّه بالبرنامج الرئاسي الذي أعلنه. وزار السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل جعجع عصر أمس.

 *******************************************

كلمة السِر الإقليمية والدولية لم تـــصل بعد

مع دخول البلاد اليوم عطلة الجمعة العظيمة والفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية التي تتّبع التقويمين الشرقي والغربي، يَخفتُ ضجيج المطالب العمّالية والنقابية، وتتراجع حركة الاحتجاجات في الشارع، في انتظار الموعد الجديد للإضراب العام في 29 من الجاري، في وقتٍ أكّدت اللجنة المنبثقة من الهيئة العامة للمجلس النيابي لدرس سلسلة الرتب والرواتب، التزامَها الكامل بإنجاز تقريرها في مدّة أقصاها 15 يوماً. إلّا أنّ استراحة العيد لن تنسحبَ على ملفّ انتخابات الرئاسة مع بدء العدّ العكسي للجلسة الانتخابية الأولى في 23 الجاري، حيث يُتوقّع أن تشهد عطلة العيد مروحة مشاورات واسعة داخل كلّ فريق وبين الكُتل النيابية لتنسيق الموقف وتحديد الخيارات.

لم يُبلور بروز الترشيحات للإنتخابات الرئاسية مصيرَ هذا الإستحقاق، وتحديداً مصير جلسة 23 الجاري التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأوّل. ولم تستبعد مصادر سياسية عاملة على خط الإستحقاق أن لا تنعقد هذه الجلسة، وإذا انعقدت فإنّها لن تشهد إلّا دورة انتخابية واحدة.

وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» إنّ عدم انعقاد الجلسة الانتخابية، في حال حصوله، سيكون ناجماً من تخوّف فريق 8 آذار من مواقف بعض»الوسطيّين»، لذلك فإنّ هذه الفريق لن يغامر في الحضور إلى مجلس النوّاب، ما يعني حكماً أنّ الجلسة ستكون مرشّحة للتأجيل.

وقد جرت اتّصالات أمس على خطّين: داخلي وخارجي، إلّا أنّها لم تُسفر عن نتائج واضحة، لا داخل فريق 14 آذار ولا داخل فريق 8 آذار، إذ إنّ الضوء الإقليمي والدولي لم يصل بعد. وعلمت «الجمهورية» أنّ فرنسا بدأت سلسلة اتّصالات مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الايرانية للإتفاق على حدّ أدنى، وهو إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وحدّ أقصى هو الإتفاق على رئيس توافقي قوي.

«8 آذار»

وإزاء التساؤلات حول ضبابية مشهد موقف قوى 8 آذار وعدم تبلوُر صورة الاستحقاق لديها بعد، أكّدت مصادر بارزة فيها لـ»الجمهورية» أنّ الاتصالات الفعلية بين مكوّناتها ستبدأ فعلياً بدءاً من غدٍ السبت، وأنّه لا يزال هناك مُتّسع من الوقت قبل جلسة الأربعاء المقبل لتنسيق الموقف والبحث في السيناريوهات المطروحة.

أمّا على صعيد موقف تكتّل «التغيير والإصلاح «، فقد علمت «الجمهورية» أنّ التكتّل سيشارك في جلسة الانتخاب، وهو سيناقش هذا الأمر خلال اجتماعه الأسبوعي الثلثاء المقبل.

«جبهة النضال»

وإلى ذلك، تتّجه الأنظار إلى رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لمعرفة موقفه من جلسة 23 الجاري، وهل سيشارك ونوّابَه فيها أم لا. وفي هذا الإطار، علمت «الجمهورية» أنّ الجبهة ستجتمع غداً للتشاور في موضوع الاستحقاق الرئاسي وجلسة الانتخاب.

«الكتائب»

واستكمالاً لورشة حزب الكتائب الإنتخابية، عاودَت اللجنة المصغّرة التي شكّلها المكتب السياسي اجتماعَها السابعة مساءَ أمس في بكفيا، وقوّمت التطوّرات والمواقف وردّات الفعل على إمكان ترشيح رئيس الحزب الرئيس أمين الجميّل لرئاسة الجمهورية، علماً أنّ الخطوة ليست ضرورية في المفهوم الدستوري.

وقالت مصادر اللجنة إنّ المكتب السياسي سيكون مدعوّاً إلى اجتماع استثنائيّ طارئ خلال أيّام لمواكبة التحضيرات لجلسة الإنتخاب الأربعاء.

وقالت مصادر واكبَت الاجتماع إنّ الاتصالات التي جرت خلاله شملت القوى الوسطية وبرّي وجنبلاط بُغية توسيع دائرة المشاورات قبل اتّخاذ أيّ قرار في شأن ترشيح الجميّل للرئاسة، على قاعدة خرق الاصطفافات بين طرفَي النزاع والكُتل النيابية المرجّحة للتصويت.

برّي ونضوج الجوّ

وسُئل برّي أمس هل نضجَ موضوع انتخاب رئيس جمهورية جديد حتى حدّد جلسة الانتخاب؟ فأجاب: «إذا انعقدت الجلسة اليوم فلن تنتهي بانتخاب رئيس، لأنّ الجوّ ليس ناضجاً بعد، ولكن حتى الأربعاء المقبل قد يحصل بعض التطوّرات».

وأكّد برّي أنّه سيدعو كتلة «التحرير والتنمية» إلى اجتماع برئاسته عشيّة الجلسة لمناقشة موضوع الانتخاب الرئاسي في ضوء ما يكون عليه الجوّ المحيط به، لكي تقرّر الكتلة من سيكون مرشّحها.

وأكّد برّي أنّه سيفتتح جلسة الانتخاب فور اكتمال نصاب الثلثين ثمّ يعلن بدء الاقتراع، فإذا انتُخب رئيس في الدورة الأولى يكون الأمر انتهى، وإلّا ستجرى دورة ثانية أو ثالثة، «وإذا اقتُرح عليّ رفع الجلسة للتشاور داخل القاعة سأفسحُ في المجال من دون ختمِ محضر الجلسة، أمّا إذا طُلب تأجيل الجلسة لبضعة أيام أو فُقِد نصاب الجلسة، فسيُختَم المحضَر، وسأدعو إلى جلسة انتخاب ثانية تبدأ من دورة الاقتراع الثانية، لكن شرط أن يكون نصابها أكثرية الثلثين».

وأشار برّي إلى «أنّ هناك مرشّحاً واحداً ضِمن فريق 8 آذار قد حجبَ المرشّحين الآخرين في هذا الفريق، وهو رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، أمّا في فريق 14 آذار فهناك عدد من المرشّحين». وأوضحَ أنّه عندما حدّد 23 الجاري موعدَ جلسةِ الانتخاب إنّما أخذ في الاعتبار هيبة الاستحقاق الرئاسي واحترامَه، إذ كان في إمكانه الدعوة إلى جلسة تشريعية في اليوم نفسِه حتى الثانية عشرة ظهراً، ثمّ يعقد جلسة انتخاب الرئيس بعدها، لكنّه أراد تسليط الضوء على جلسة انتخابات الرئاسة لإعطائها هيبة واحتراماً.

سلام و«التشكيك»

وحضر الاستحقاق الرئاسي في زيارة رئيس الحكومة تمّام سلام إلى بكركي أمس، وهي الأولى له منذ تولّيه منصبَه، ولم يرَ أيّ سبب لعدم إنجاز الإنتخابات الرئاسية» وقال سلام الذي هنّأ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعيد الفصح: «أنا متفائل من وتيرة الخطى التي مضينا فيها في الأسابيع الماضية، وما نحن مقبلون عليه في الأسابيع المقبلة إن شاء الله». وأضاف: «ليس هناك سببٌ كي لا يحصل هذا الاستحقاق إذا ما كان جزءاً من ممارساتنا الديموقراطية الصحيحة، وليست المرّة الأولى التي تمارَس الديموقراطية فيها بهذه الطريقة، وما من سبب اليوم لعدم حصول الانتخابات، وتحصل في اللحظة الأخيرة تسويات ولقاءات بين القوى السياسية لإنجاح هذا الاستحقاق، وقد سمعتُ من غبطته كلاماً مشجّعاً، وهو متفائل وليس لدينا لا نحن ولا غبطته سببٌ يمنع حصول هذه الانتخابات، فلماذا التشكيك في هذه الانتخابات؟ شكّكنا في أمور كثيرة ولمدّة طويلة، فكفى تشكيكاً».

الملفّ الأمني

من جهة ثانية، انعقد اجتماع أمنيّ في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور سلام ووزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، وقوّمَ المجتمعون الخطّة الأمنية في طرابلس والبقاع. ونوّه سليمان وسلام بتنفيذها وارتياح الرأي العام إليها. واتُفِق على تكثيف الحضور العسكري والأمني في المناطق، خصوصاً في محيط دور العبادة، لمناسبة الأعياد، ليستفيد المُصلّون من المناخ الأمني السائد، ولقَطعِ الطريق على المرتكبين والمُخِلّين، لئلّا يقوموا بأعمال تفجيرية وانتحارية. وشدّد المجتمعون على تعزيز المناخ الأمني على أبواب موسم السياحة والاصطياف ونشرِه على طريق المطار، ما يُطمئن السيّاح والوافدين إلى لبنان.

كذلك بحثوا في موضوع قرية الطفيل اللبنانية والوضع المأسوي الذي يعيشه سكّانها، وشدّدوا على تأمين طريق تربط هذه القرية بلبنان مباشرةً بدلاً من الطريق التي تؤدّي إليها عبر الأراضي السوريّة، ما يسهّل على أهاليها الانتقال منها إلى لبنان والعودة إليها.

وقالت مصادر المجتمعين إنّ التقارير التي قدّمها قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية عرَضت لما تحقّق في طرابلس والبقاع ومصير مذكّرات التوقيف وخلاصات الأحكام القضائية التي نُفّذت في هذه المناطق، ونجاح القوى الأمنية في القبض على عدد كبير من المطلوبين. وأكّد المجتمعون أنّ خطة طرابلس لم ولن تكتمل قبل القبض على جميع المطلوبين وإحالتهم الى القضاء.

وقالت المصادر إنّ المجتمعين قد أكّدوا أنّ 80 % من الخطة الأمنية للبقاع قد طُبّقت وإنّ استكمالها يفرض رفعَ كلّ غطاء حزبي أو عشائري عن المطلوبين قبل أن يصبح رفاقهم من الحزبيين ومن أبناء العشائر ضحاياهم في وقت ليس ببعيد، إذا استمرّ الوضع على ما هو من فلتانٍ في بعض المناطق. وناقشَ المجتمعون خططاً للمناطق الحدودية لضبطِها ووقفِ أعمال التسلّل وتهريب الأسلحة والممنوعات على أنواعها بين لبنان وسوريا.

وحول خطورة الموقوفين من قادة الشبكات الإرهابية التي اعتدَت على الجيش وخطفت لبنانيّين وعرباً وأجانب، أوضحَ القادة العسكريون أنه، إلى توقيف عدد من المطلوبين الخطرين، فإنّ التوقيفات ساعدت على اكتشاف الشبكات التخريبية والإرهابية.

ملفّ «السلسلة»

إلى ذلك، لم يغِب ملفّ سلسلة الرتب والرواتب عن المداولات اليومية، في وقت عقدت اللجنة المنبثقة من الهيئة العامة للمجلس النيابي المُكلّفة درسَها جلستَها الأولى أمس، وأكّدت التزامها إنجازَ تقريرها في مدّة أقصاها 15 يوماً. كذلك أكّدت متابعة اجتماعاتها يومياً بعيداً من الإعلام والتصريحات. وجدّدت حِرصَها على حقوق العاملين في القطاع العام بمقدار حرصِها على المحافظة على المالية العامّة وحماية الاقتصاد الوطني.

إلى ذلك، أكّد رئيس الحكومة من بكركي أنّه يتابع ملفّ السلسلة بعناية، معتبراً أنّ المطالبين أصحابُ حقّ ولا أحد يرضى بالظلم».

 **************************************

سلام في بكركي لا يرى مانعاً من إجراء الإستحقاق .. والجميل يتمسّك بالترشّح

رحمة بمواجهة جعجع .. و«حزب الله» يبتعد عن عون بالنقاط

8 آذار تُعطي الأولوية لقهوجي .. و«القوات» تُطالب بري بالدعوة لآلية إنتخاب

دخلت البلاد عطلة عيد الفصح المجيد عند الطوائف المسيحية الشرقية والغربية، الا ان انتخابات الرئاسة الاولى تقدمت على سواها من اهتمامات، سواء في بكركي التي زارها الرئيس تمام سلام حيث قدم التهاني للبطريرك الماروني بشارة الراعي، معتبراً ان لا شيء يمنع من اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، او على مستوى المرشحين الموارنة لهذا الموقع الذي تشهد الدورة الحالية اهتماماً غير مسبوق به، والذي يعبر عن نفسه بزحمة الترشيحات من جبهتي 8 و14 آذار، من دون الاخذ بعين الاعتبار، لا وحدة التيارين المتنافسين، كما كان يحصل في مناسبات سابقة، ولا وضع معايير للترشح تنطلق من التمثيل والعمر والخبرة و«القبول الوطني».

واذا كان الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق لبناني بالدرجة الاولى، فإنه استحقاق مسيحي يشغل بكركي والقيادات المارونية التي يطالبها اطراف كثيرون بضرورة التفاهم على مرشح لاختصار المسافة والجهد والحؤول دون دخول البلاد في الفراغ.

ومع عزم الرئيس امين الجميل اعلان ترشيح نفسه غداً السبت او بعد عطلة الفصح يوم الثلاثاء، اي قبل موعد الجلسة النيابية في 23 الحالي، فإن حرارة السباق الى قصر بعبدا آخذة في التزايد، في ضوء مؤشرات ثلاثة:

1- عجز قوى 14 آذار عن التفاهم على مرشح واحد للفوز بالسباق.

2- «النقزة» التي لا يخفيها حزب الله وفريق 8 آذار من «التموضع الرئاسي العوني» الذي عبر عن نفسه في التقارب مع تيار «المستقبل» وبالاصطفاف مع فريق 14 آذار بعدم تمرير سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة الاخيرة لمجلس النواب الثلاثاء الماضي.

3- تزايد الرغبة عند حزب الله وفريق 8 آذار وكتل نيابية اخرى في ايصال العماد جان قهوجي قائد الجيش الى سدة الرئاسة الاولى كرئيس توافقي على نحو ما حصل مع الرئيس ميشال سليمان وهو الامر الذي يحتاج الى تعديل دستوري قد لا يكون متيسراً في الاسابيع الاربعة التي تفصل البلاد عن نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان.

واذا كانت اوساط سياسية بارزة في تيار «المستقبل» لا تخفي انزعاجها من عدم توافق موارنة 14 آذار على المرشح الاقوى ليكون فارس السباق في الاستحقاق الرئاسي، ما يجعل موقف 14 آذار اقل قوة مما ينبغي في هذه المعركة، فإن فريق 8 آذار لا يبدو انه في وضع افضل، خصوصاً بعد انقلابه على عون، ما يجعله يميل الى رئيس من خارج الفريقين لقطع الطريق على عون من الوصول، علماً ان الاوساط نفسها اكدت ان الرئيس سعد الحريري يرى ان مصلحة 14 آذار، وخاصة مسيحيها، ان يكون هناك مرشح واحد لهذا الفريق كي لا تتشتت اصوات نوابه وللحؤول دون فوز مرشح الفريق الآخر، ولذلك يجب ان تتضافر الجهود من اجل التوحد خلف مرشح تجمع عليه 14 آذار بكل مكوناتها حفاظاً على تضامنها وتماسكها.

وكشفت هذه المصادر ان الاتصالات الثنائية بين مكونات هذا الفريق مستمرة وقائمة، الا ان اي اجتماع لقيادات 14 آذار ليس وارداً، اقله في المدى المنظور.

«الشرخ» بين عون  وحزب الله

 وعشية الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية، التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، بدأ الشرخ بين العماد ميشال عون و«حزب الله» واستطراداً فريق 8 آذار يكبر ويظهر عبر المنابر الإعلامية، ومن خلال حملات ممنهجة تستهدف عون وصهره الوزير جبران باسيل، والتي تصبّ جميعها في التحذير من ترشيح عون، على اعتبار أن ثمّة صعوبات وأثماناً تعترض سبيله الى بعبدا، وأن الحزب و8 آذار غير قادرين على تسديها.

غير أن أوساطاً في «التيار الوطني الحر» كشفت بأن سبب الحملة هو ما تحقق من تقدّم على صعيد الانفتاح والحوار بين التيار و«المستقبل» بعد لقاء الرئيس سعد الحريري وعون، والذي ظهرت آثاره في تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام ولاحقاً البيان الوزاري، ومواقف أخرى كان آخرها تصويت نواب تكتل «الاصلاح والتغيير» في جلسة السلسلة، الى جانب مخاوف قوى في 8 آذار من التقارب الحاصل بين الرابية وعوكر، والدور الذي يقوم به السفير الأميركي ديفيد هيل في دعم ترشيح عون في السباق الرئاسي.

ورفضت هذه المصادر الإجابة على سؤال لـ «اللواء» عما إذا كانت هذه الخلفية للحملة وراء تريّث عون في إعلان ترشحه للرئاسة قبل الجلسة الأولى التي حددها بري في 23 الحالي، واكتفت بالقول إن الجنرال هو الذي يقرر توقيت إعلان ترشحه.

وكان مصدر سياسي مطّلع على مسار التحضير لرئاسة الجمهورية قد جزم لـ «اللواء» بكثير من الثقة بأن هناك شبه استحالةة لعودة عون الى بعبدا، عازياً الأسباب الى جملة عوامل داخلية وخارجية ضاغطة، منها أن أي جهة إقليمية لم تبدِ رغبة حقيقية في دعم وصوله الى سدة الرئاسة الأولى، وأن اتخاذ أي قرار على مستوى «تركيب» عون في بعبدا صعب جداً، ويستلزم إتمام صفقات سياسية ضخمة، وإجراء تغييرات جذرية في تحالفات إقليمية – عربية – دولية غير متاحة في المدى المنظور.

ولاحظ هذا المصدر أن خروج عون من تحت «عباءة» تحالف 8 آذار في جلسة السلسلة قدّم «بروفة» مصغّرة وغير مشجعة عن مستقبل التعامل معه فيما لو وصل الى رئاسة الجمهورية.

وعلى صعيد قوى 8 آذار كشفت معلومات خاصة بـ «اللواء» أنه يجري التداول بين قيادات هذا التحالف على نطاق واسع حول اتباع تكتيك في جلسة الانتخاب التي تؤكد مختلف المصادر على ترجيح تأمين نصاب الثلثين لها، يقضي بترشيح النائب إميل رحمة للانتخابات الرئاسية، وتوفير أكبر عدد من الأصوات له، في مواجهة ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وذلك بهدف إصابة عصفورين بحجر واحد.

الأول: تبرير عدم إعطاء أصوات «حزب الله» وحلفائه (القومي السوري و«البعث») الى عون في جلسة الانتخاب الأولى، على غرار ما سيفعله النائب وليد جنبلاط بترشيحه النائب هنري حلو بقصد حجب أصواته عن أي من المرشحين الآخرين.

والثاني: وضع النائب رحمة في مواجهة مباشرة مع راعيه السابق سمير جعجع ومحاولة توفير أصوات له تفوق تلك التي سيجمعها جعجع.

والمعروف أن رحمة دخل الميدان السياسي من باب «القوات» وبرعاية خاصة من جعجع طوال فترة الحرب الأهلية، حتى دخول الأخير إلى السجن، حيث عمد رحمة إلى نقل البارودة إلى الكتف الآخر.

«القوات»

في المقابل، نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان قال لـ «اللواء» أن الجلسة التي حددها برّي في 23 نيسان الحالي ستُعقد بنسبة 100 في المائة، مشيراً إلى ان الاتصالات التي أجرتها «القوات» مع مختلف الأطراف والقوى والكتل أكدت استعدادها لحضور الجلسة وتوفر النصاب القانوني لها، وأن هذه القوى أبلغت الرئيس بري بهذا الموقف، مرجحاً أن يتم في هذه الجلسة التصويت، لكن لا أحد من المرشحين الاربعة، أو الخمسة سينال أكثرية الثلثين بحسب ما ينص الدستور.

لكن عدوان لم يجزم ما سوف يحصل بعد ذلك، وما إذا كان سيتم الاقتراع في دورة ثانية، أم ترفع الجلسة الى جلسة ثانية، يفترض أن يتوفر فيها النصاب نفسه، أي أكثرية الثلثين، إلا أنه (أي عدوان) لفت الى أن ثمة إشكالية دستورية بالنسبة للجلسة الثانية والدورة الثانية من الاقتراع، وهل هي بحاجة أيضاً الى الفوز بالثلثين أسوة بالجلسة الأولى، أم بالأغلبية المطلقة، أي بالنصف زائداً واحداً.

وأوضح أنه منعاً للشك أو لهذه الإشكالية، فإن «القوات» تطالب الرئيس بري بأن يسند دعوته الى الجلسة بنص المادتين 73 و49 من الدستور، لكي يكون هناك وضوح ومنعاً للاجتهادات، طالما هناك خلاف في الرأي حول الدورتين.

في المقابل، واستعداداً لإعلان ترشيح الرئيس الجميّل، يعقد المكتب السياسي الكتائبي اجتماعاً استثنائياً في عطلة الفصح لمناقشة ترشيح الجميّل والآلية التي ستعتمد في ضوء أعمال لجنة المكتب السياسي التي تواصل اتصالاتها مع مختلف الفرقاء، على مستوى 14 آذار، بهدف توحيد الموقف أولاً ومن ثم التفاهم مع سائر القوى على مرشح قادر على العبور بالدولة الى بر الأمان، باعتبار أن موافقة 14 آذار وحدها لا تكفي لإيصال مرشحها الى بعبدا.

وأوضحت المصادر أن الأجواء مشجعة، وأن لا أبواب مقفلة في المشاورات التي تجريها اللجنة، فيما أكد نائب رئيس الكتائب وزير العمل سجعان قزي أن لا فيتو على أي مرشح يستطيع أن يفوز بانتخابات الرئاسة، معتبراً أن المهم هو من لديه القدرة على عبور الاصطفافات النيابية والسياسية والطائفية، وهذا هو معيار اختيار المرشح الواحد لقوى 14 آذار، مشدداً على أن المهم أن يأتي رئيس يفتخر به المسيحيون ويرتاح إليه اللبنانيون.

سلام في بكركي

 في ظل هذه الأجواء، كانت لافتة زيارة الرئيس سلام الى بكركي، وكذلك تأكيده على أنه ليس هناك من سبب أن لا يحصل الاستحقاق الرئاسي، طالما هو جزء من ممارساتنا الديموقراطية الصحيحة، وليست أول مرة تمارس هذه الديموقراطية بهذه الطريقة، معيداً الى الأذهان انتخابات عام 1970 حيث اضطرت كل القوى السياسية أن تتوصل في النهاية الى انتخاب رئيس بفارق صوت واحد وتقبّل الجميع هذه النتيجة، لافتاً الانتباه الى أنه ممكن أن تحصل في آخر لحظة تسويات ولقاءات سياسية بين القوى السياسية لإنجاح هذا الاستحقاق.

وقال أنه سمع من البطريرك الراعي كلاماً مشجعاً في هذا الصدد وأنه متفائل، مضيفاً: «ليس لدينا لا نحن ولا البطريرك سبباً يمنع حصول هذه الانتخابات»، داعياً الى وقف التشكيك فيها.

قبل ذلك، شارك الرئيس سلام في اجتماع أمني عقده الرئيس سليمان في بعبدا، في حضور وزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، تم في خلاله مواكبة الوضع الأمني والخطة الأمنية في طرابلس والبقاع.

وأوضحت مصادر مطلعة على هذا الاجتماع أن إجماعاً برز على ضرورة توظيف المناخ السياسي السائد حالياً من أجل السير بالاجراءات الأمنية المتخذة سابقاً في سياق الخطة الأمنية، مؤكدة أن المجتمعين توقفوا عند الجهد الذي تبذله القوى الأمنية في مواصلة تطبيق هذه الخطة في طرابلس والبقاع.

ولفتت الى أن الاجتماع تطرق الى بعض الأحداث المتفرقة التي تحصل في طرابلس، وأنه جرى التأكيد على أن ذلك لا يمكن أن يحول دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه لإعادة الاستقرار الى المدينة.

ورأت أن أي قرار بشأن الانتقال الى مرحلة تطبيق الخطة في بيروت يعود الى القيادة العسكرية وإن الاجتماعات الأمنية أو تلك التي تعقدها الحكومة والمقصود بها جلسات مجلس الوزراء ستواكب هذه العملية فحسب.

واستحوذ موضوع قرية الطفيل على جزء من مداولات الاجتماع، حيث كان نقاش في بعض الأفكار والاقتراحات لتأمين المساعدة للأهالي المحاصرين وتمكينهم من التنقل، وأفادت المصادر المطلعة أن ثمة من اقترح امكانية إعادة تأهيل طريق قديمة تربط هذه القرية بلبنان، لكن تبين ان هناك صعوبة في ذلك لإستغراقها وقتاً. وفهم ان وزير الداخلية سيتابع الموضوع في اتصالات مع المعنيين لتسهيل دخول الأهالي إليها وخروجهم ساعة يشاؤون في أقرب وقت ممكن مع امكانية التواصل مع «حزب الله» في هذا الشأن وبعض الأطراف السياسية.

 ****************************************

 

بري : الخيارات الرئاسية لم تنضج بعد وهناك مرشح واحد لـ8 آذار هو ميشال عون

«الكتل النيابية» ستحضر جلسة الاربعاء «الأولى» والكتائب: الجميل أقوى المرشحين الأربعة

«السلسلة طارت» والحكومة غابت عن اجتماع اللجنة النيابية لانجازها في 15 يوماً

أصبح الانغماس في الاستحقاق الرئاسي شبه كلي، لكن لم تنضج الخيارات بعد وقد عبر عن ذلك الرئيس نبيه بري عندما قال: «اذا كانت الجلسة ستعقد اليوم، لا اتوقع ان يكون هناك انتخاب للرئيس لان الجو ليس ناضجا، ولكن من اليوم الى الاربعاء قد تحصل بعض التطورات والامر مرهون بذلك».

وكشف بري انه سيدعو كتلته عشية الجلسة لمناقشة انتخابات الرئاسة في ضوء ما سيكون عليه الوضع كي تقرر الكتلة من ستنتخب.

وحول المرشحين قال: «هناك مرشح واحد في 8 آذار حجب الآخرين هو ميشال عون اما في 14 اذار فهناك عدد من المرشحين».

أما بالنسبة للآلية فقال انه سيفتتح جلسة الانتخاب فور اكتمال نصاب الثلثين والمباشرة بالاقتراع، فإذا انتخب رئيس في الدورة الاولى بأكثرية الثلثين يكون الامر قد انتهى، اما في حال لم يحصل ذلك فسيكون هناك دورة ثانية او ثالثة، واذا اقترح احد رفع الجلسة للتشاور داخل القاعة فانه سيفسح في المجال دون ختم المحضر، اما اذا طلب التأجيل لبضعة ايام او فقد النصاب فان بري سيختم محضر الجلسة الاولى ويدعو الى جلسة ثانية في موعد آخر تبدأ من الدورة الثانية اي انتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا لكن دائما بنصاب الثلثين».

مواقف الكتل النيابية

اما على صعيد الكتل النيابية، فان معظم الكتل ستحسم خياراتها بالنسبة لحضور الجلسة او تحديد خياراتها الرئاسية قبل يوم او يومين من موعد الجلسة التي حددها الرئيس بري نهار الاربعاء في 23 نيسان، وقد اعلن التيار الوطني الحر انه سيعلن موقفه من جلسة الانتخاب والحضور خلال اجتماع التكتل الدوري نهار الثلثاء وان كان الاتجاه لحضور الجلسة، فيما المرشح الطبيعي للكتلة هو الرئيس العماد ميشال عون، لكن عون لن يترشح رسميا اذا لم يكن مرشحا توافقيا، لكن ترشيحه امر طبيعي وهو الزعيم المسيحي والماروني الاول وصاحب اكبر كتلة نيابية.

اما حزب الكتائب فيتجه الى اعلان ترشيح رئيسه امين الجميل خلال اجتماع للمكتب السياسي خلال عطلة عيد الفصح وربما نهار غد السبت ويحدد المكتب السياسي الآلية وكيفية الاعلان، وهو رسل موفدين لهذه الغاية لعدد من القوى السياسية لوضعها في جو ترشيح الرئيس امين الجميل، علما ان الاتصال الآخير بين الجميل وسعد الحريري تطرق الى هذا الموضوع. وقال النائب فادي الهبر ان الرئيس الجميل مرشح طبيعي وهو اقوى المرشحين الاربعة للرئاسة لان الدكتور جعجع والعماد عون وفرنجية حظوظهم صعبة، واكد ان الرئيس الجميل منفتح على 8 و14 اذار.

اما النائبة ستريدا جعجع فأكدت حضور نواب القوات الى الجلسة، ونواب المستقبل سيحددون موقفهم خلال اليومين المقبلين بعد اتصالات سيجريها الرئيس الحريري مع التأكيد بأن نواب المستقبل سيحضرون جلسة الاربعاء.

فيما اعلن الرئيس بري ان نواب التنمية والتحرير سيحضرون وكذلك نواب كتلة الوفاء للمقاومة وجبهة النضال الوطني سيشاركون ايضا لكن جنبلاط اكد انه لن يفصح عن خياره الرئاسي الا نهار الثلثاء والاتجاه هو للتصويت لهنري حلو. كذلك اكد نواب النائب سليمان فرنجية حضور الجلسة.

هذه الاجواء توحي ان نصاب الثلثين سيتأمن للجلسة في الدورة الاولى وان بعض النواب سيتقدمون باقتراح لتأجيل الجلسة بعد انتهاء الدورة الاولى وعدم حصول اي مرشح على الثلثين حيث ستنصب اصوات 8 اذار ربما للعماد عون حتى ولو لم يعلن ترشحه رسميا، فيما اصوات 14 اذار ستتوزع بين الجميل وجعجع، ولذلك فان الدورة الاولى ستكون «جس نبض» والبدء بالبحث عن مرشح توافقي في ظل عجز 8 اذار عن ايصال مرشحها وكذلك الجميل وجعجع لعدم تأمينهما الثلثين، وبالتالي ستبدأ مرحلة مقاربة الاستحقاق بطريقة مختلفة للتوصل الى رئيس توافقي بين 8 و14 اذار قبل 25 ايار واذا لم يحصل التوافق فان البلاد ستدخل في الفراغ، علما ان اي خيار من هذه الخيارات لا يمكن فصله عن التطورات الدولية والاقليمية، في حين لم تستبعد مصادر اخرى عدم حصول النصاب وايفاد الكتل مندوبين عنها لحضور الجلسة فقط وبالتالي عدم تأمين نصاب الثلثين.

علما ان نوابا في كتلة الوفاء للمقاومة والتيار الوطني الحر اشاروا الى ان الجلسة الاولى ستكون جلسة جس نبض ولا يمكن البت بالاستحقاق في الجلسة الاولى سواء اعلن عون ترشحه ام لم يعلن.

دميانوس قطار اعلن ترشحه

وفي هذا الاطار، اعلن الوزير السابق دميانوس قطار انه احد المرشحين للرئاسة بعد انتهاء دورة التنافس بين الاقطاب ورؤساء الاحزاب، واذا لم ينجح الاصطفافان الكبيران اي 8 و14 اذار من ايصال اي مرشح منهما يصبح طبعا الانتقال الى اسماء اخرى.

اجتماع لجنة سلسلة الرتب والرواتب

اما بشأن سلسلة الرتب والرواتب، فقد اوحى اجتماع اللجنة الفرعية المنبثقة من الهيئة العامة للمجلس النيابي لدرس سلسلة الرتب والرواتب ان السلسلة طارت بسبب الغيابات العديدة عن حضور الاجتماع وابرزهم ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال النيابية والذي تولى صياغة تقرير اللجان الى الرئيس بري. وكذلك النائب غازي يوسف، كما تغيب وزراء الحكومة علي حسن خليل والياس بو صعب وآلان حكيم ونبيل دي فريج وكذلك حاكم مصرف لبنان رياض سلامه ومجلس الخدمة المدنية، كما اعلن ممثلا كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ياسين جابر وعلي فياض انسحابهما لرفضهما التأجيل وتشكيل اللجنة، وهذا ما يؤكد استحالة انجاز درس السلسلة في مهلة 15 يوما وبالتالي طارت السلسلة وهذا ما سيؤدي الى تصعيد التحركات النقابية من هيئة التنسيق النقابية واعلان الاضراب المفتوح بعد انتهاء عطلة عيد الفصح في 29 نيسان، علما ان اللجنة اكدت التزامها بمهلة الـ15 يوما لدرس السلسلة والانتهاء منها.

 *****************************************

المستقبل يؤيد جعجع…والكتائب سيرشح الجميل…و 8 آذار تتريث

كتب عبد الامير بيضون:

بعد أسبوع حافل بالأنشطة والمواقف السياسية والتشريعية والنقابية، التي ظهرت على ساحة الحدث اللبناني، وتوجت بحدثين بارزين: الأول اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الثالث والعشرين من نيسان الجاري، موعداً لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية… والثاني: دفع مجلس النواب مشروع سلسلة الرتب والرواتب الى اللجان المختصة لتنجز مهمتها خلال خمسة عشر يوماً، فإن الأنظار تتجه الى ما بعد عطلة الفصح المجيد، المرتقب ان يسري مفعولها حتى الثلاثاء المقبل، مع توقعات سياسية بالغة الدلالة، تتعلق بالاستحقاق الرئاسي، حيث يشهد الاسبوع الطالع مزيداً من الترشيحات لرئاسة الجمهورية، من أبرزها استعداد حزب «الكتائب» لترشيح رئيسه، الرئيس أمين الجميل، بالتزامن مع استعداد تكتل «التغيير والاصلاح» لاتخاذ قراره النهائي بهذا الصدد… «حيث الموضوع قيد الدرس… ولا أدري ان كان عون سيعلن بشكل رسمي ترشيحه… فالجنرال مرشح طبيعي، وهو الزعيم المسيحي والماروني الأول وصاحب أكبر كتلة نيابية… وهو المرشح الجامع» على ما قال عضو كتلة «التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن…

«الفصح» فرصة لتوسيع دائرة الاتصالات

ومن المتوقع ان تشكل فرصة الفصح المجيد، مناسبة إضافية لتوسيع دائرة الاتصالات بين الافرقاء المعنيين المنشغلين بالاستحقاق الرئاسي، وما اذا كانت جلسة 23 الجاري، ستنعقد أم تفقد نصابها… بانتظار استكمال الاتصالات والاستشارات التي بدأت منذ أمس، بالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة تمام سلام الى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، بعد اجتماع في بعبدا مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وخروج الرئيس سلام من الصرح البطريركي، مفعماً بالتفاؤل…

لكن اللافت، ان العديد من الافرقاء السياسيين حاذر الغوص في صلب الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية… على خلفية أنه من السابق لأوانه الجزم بأن الجلسة ستتم وبالنصاب القانوني، او بمن حضر، لتؤجل الى موعد لاحق، يوفر مساحة كافية من الوقت للمزيد من الاتصالات والمشاورات… لاسيما وان غير فريق، (من مثل وليد جنبلاط) يتريث في اعلان موقف نهائي، قبل انعقاد جلسة الاربعاء المقبل، مع تأكيد نواب من «المستقبل» على أنهم ساعون لتأمين النصاب القانوني للجلسة…

كما كان لافتاً يوم أمس، الاتصال الذي أجراه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بسمير جعجع وهنأه فيه على ترشحه وعلى البيان الذي تضمن برنامجه الرئاسي…

«المستقبل» حسم خياره… و8 آذار تنتظر

وإذا كان تيار «المستقبل» حسم خياره مبدئياً بتبني ترشيح سمير جعجع، على ما قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان، تاركاً الاعلان النهائي «للقيادات السياسية» في «الوقت المناسب». فإن أفرقاء الثامن من آذار، وحتى مساء أمس، بقوا على تكتمهم، وعلى ابقاء أوراقهم مستورة… بانتظار استكمال المشاورات التي خفتت بعض الشيء لانشغال «حزب الله» بقضايا داخلية، ولرفض الرئيس بري التفرد في خيار وقرار، ولتمنع «التغيير والاصلاح» عن الكشف عن خيارهم النهائي بانتظار الاجتماع الاسبوعي الدوري الثلاثاء المقبل…

وفي هذا، فقد أوضح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي، ان الجلسة الانتخابية (في 23 الجاري) ستكون مجرد «جس نبض وتحضير المرشحين على اعلان ترشحهم ورؤيتهم…» قائلاً: «لا نعتقد، حتى الساعة، ان هناك انتخابات رئاسية جدية…» لافتاً الى ان قوى الثامن من آذار لن تعلن عن مرشحها قبل الاربعاء المقبل…» مع الاشارة الى ان الجنرال عون «هو المرشح الأبرز… ومن بعده النائب سليمان فرنجية…» ليبقى الحسم في هذا، وهو، بحسب مصادر نيابية في 8 آذار، ينتظر «عوامل دولية وإقليمية وعربية… ومؤشرات حل للأزمة السورية، التي تلعب دوراً كبيراً في تحديد شخصية الرئيس العتيد…»…

هل ستنعقد الجلسة بكامل نصاب الثلثين

لكن السؤال الذي لم يتوقف ترداده طوال الأيام الماضية، ولم يلقَ جواباً قاطعاً، هو ما اذا كانت جلسة الاربعاء ستتم وبالنصاب القانوني، وفي هذا فقد نقل عن «أوساط سياسية مطلعة» توقعها ان تشارك الكتل السياسية كافة، لكن بعدد قليل لا يوفر نصاب الثلثين، بحجة «ان الغياب هو من صلب العمل الديموقراطي…» (؟!) لكن هذه الأوساط، مضت في استكمال السيناريو وقالت: «ان مسار الجلسة بات واضحاً بعدما تمّ تحديد نصاب انعقادها بالثلثين، كما الدورة الأولى لفوز أي مرشح…» وهذا لن يحصل على ان يتم في الجلسات اللاحقة النصاب بالنصف زائدا واحدا، والفوز بالنصف زائدا واحدا…» على ما أشار الى ذلك الرئيس تمام سلام بعد لقائه أمس البطريرك الراعي، مستشهداً بانتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية…

لجنة السلسلة تبدأ جلساتها

وبالعودة الى «سلسلة الرتب والرواتب»، التي، وان هدأت النبرة حولها، بعض الشيء، بعد طفرة الاحتجاجات والاعتصامات، فقد رأى رئيس جمعية المصارف فرانسوا باسيل «ان أي زيادة في أجور موظفي القطاع العام، التي هي محقة، من دون ان ترفق باصلاح اداري، انتحار… لافتاً الى اننا «مع زيادة عادلة… لكن وفق قواعد التوظيف والترقية… وهذا يتطلب إجراءات جذرية في الاصلاح الاداري…» وتوقع الا تنتهي اللجنة المنبثقة من الهيئة العامة لمجلس النواب لدرس السلسلة من المهام الموكلة اليها… والبت بها في غضون 15 يوماً…

وكانت لجنة درس السلسلة قد عقدت أمس اجتماعها الأول في المجلس النيابي، وأكدت في بيان «التزامها الكامل بإنجاز تقريرها في مدة أقصاها 15 يوماً…» مع تجديد الحرص على حقوق العاملين في القطاع العام بقدر حرصها على المحافظة على المالية العامة وحماية الاقتصاد الوطني…».

وكان الأساتذة المتعاقدون في التعليم الثانوي اعتصموا أمام وزارة التربية احتجاجاً على عدم ادخالهم في الملاك…، وكانت الجامعة اللبنانية احتفلت أمس بالعيد 63 لتأسيسها في مجمع رفيق الحريري الجامعي في الحدث في حضور حشد من الأساتذة و«أهل الجامعة»… وكانت كلمة لرئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين، ولوزير التربية الياس بوصعب… حيث هتف الحاضرون مطالبين بإقرار ملف التفرع…

إسرائيل تخطف رعاة لبنانيين

إلى هذا، فقد رأس الرئيس سليمان في قصر بعبدا يوم أمس اجتماعاً أمنياً حضره رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، تمّ في خلاله مواكبة الوضع الأمني والخطة الأمنية في طرابلس والبقاع… وتمّ الاتفاق على تكثيف الحضور العسكري والأمني، خصوصاً في محيط دور العبادة لمناسبة الأعياد…

أمنياً أيضاً، فقد برز تطور أمني جنوبي تمثل أمس في اقدام دورية إسرائيلية على خرق الخط الأزرق وخطف راعيين وخمس نساء تمّ إطلاق سراح النساء لاحقاً… وأعلنت قيادة الجيش أنها تتابع الموضوع بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل» لاطلاق سراح المخطوفين…».

**************************************

 

لبنان: لا رئيس للجمهورية الأسبوع المقبل.. وقوى «8 آذار» لن تتبنى ترشيح عون قبل إعلانه رسميا

نائب رئيس حزب الكتائب لـ «الشرق الأوسط»: الجميل قادر على تأمين الأكثرية والفوز إذا تبنت «14 آذار» ترشيحه

يُجمع الفرقاء اللبنانيون على أن الجلسة التي حددها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأسبوع المقبل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لن تحقق هدفها، وستكون «بروفة» نظرا لعدم اكتمال المشهد العام الداخلي – الإقليمي – الدولي، وتعذر تبلور التفاهمات والتسويات المطلوبة.

ولا يُتوقع أن يُعلن أي من المرشحين المفترضين للرئاسة، وأبرزهم رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل، ووزير الاتصالات بطرس حرب، ترشيحات رسمية مع برامج انتخابية على غرار رئيس حزب «القوات» سمير جعجع. وأشار وزير العمل ونائب رئيس حزب «الكتائب» سجعان قزي إلى أن قرار إعلان الجميل ترشيحه رهن التطورات والمشاورات مع الحلفاء والقوى الأخرى، خاصة أن المرشح الرئاسي في لبنان غير مضطر أصلا لتقديم ترشيح رسمي إلى وزارة الداخلية، كما أنه غير ملزم بإعداد برنامج انتخابي لأنه لا يملك أصلا صلاحيات تنفيذه.

وقال قزي لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس الجميل قادر اليوم على تأمين الأكثرية اللازمة للفوز في حال دعمته قوى 14 آذار خاصة أنه يملك الكفاءات والمؤهلات الشخصية والوطنية لعبور الطوائف والتحالفات والاصطفافات القائمة».

واستبعد أن تُنتج الجلسة التي حددها بري الأربعاء المقبل رئيسا جديدا للبلاد، مشددا على أنه إذا كانت قوى 14 آذار تريد أن تربح معركة الرئاسة فيجب عليها أن تتوحد حول مرشح واحد قادر على استقطاب العدد الكافي من الأصوات للفوز، كما أن يكون في حال فوزه رئيسا ميثاقيا يمثل مختلف الشرائح.

بدوره، أشار النائب في حزب «الكتائب» فادي الهبر إلى أنه يجري البحث حاليا عن محاولة التوافق على مرشح مع قوى 8 آذار يؤمن ترشيحه النصاب المطلوب لجلسة الانتخاب، معدا أن «حظوظ الجميل أكبر حاليا من حظوظ جعجع بين مروحة الكتل الموجودة، باعتبار أنه قادر على استجلاب أصوات من قوى 8 آذار».

وأكد الهبر لـ«الشرق الأوسط» أن الكتائب ستسير بترشيح جعجع إذا اتفقت على ذلك قوى 14 آذار، وإذا كانت لديه الحظوظ المطلوبة، وقال «الدكتور جعجع يبقى الأقرب إلينا». وتسعى قوى 14 آذار حاليا، وعلى رأسها تيار المستقبل، لحسم اسم مرشحها للانتخابات الرئاسية كي تذهب موحدة إلى جلسة الانتخاب المحددة الأسبوع المقبل. وأشارت مصادر وزير الاتصالات بطرس حرب إلى أنه ليس بصدد إعلان ترشيح رسمي للرئاسة باعتبار أن ذلك ثابت في ذهن السياسيين والرأي العام اللبناني، لافتة إلى أنه لن يقدم أيضا برنامجا انتخابيا لأن برنامجه معروف تماما، مثل أدائه. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هو سيحضر الجلسة المرتقبة الأسبوع المقبل، كما سيدعم المرشح الذي ستتوافق عليه قوى 14 آذار».

ولا تزال قوى 8 آذار هي الأخرى غير موحدة حول مرشح واحد، علما بأن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ينافس عون على الموقع على الرغم من إعلانه دعمه لترشيحه في حال كان الظرف ظرفه. ولفت النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» فريد الخازن إلى أن عون ليس بصدد إعلان ترشيحه رسميا لأنه أصلا «المرشح الأبرز والمرشح المحور، فيأتي هو ثم بقية المرشحين»، متوقعا أن تكون الجلسة المحددة لانتخاب الرئيس الأربعاء المقبل لـ«جس النبض لا أكثر ولا أقل، ولدق الجرس للإعلان عن أنه قد حان موعد الانتخابات الرئاسية».

وأشار الخازن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إعلان جعجع ترشيحه «بشكل احتفالي» رسالة مباشرة إلى حلفائه المختلفين حول تسمية مرشح وحيد للرئاسة، وقال «قد يكون هناك تبنٍّ رسمي من قبل قوى 8 آذار لترشيح العماد عون، لكن ما زال هناك الوقت الكافي لذلك».

واستبعدت مصادر مقربة من حزب الله أن تكون هناك أي مفاجآت في جلسة انتخاب الرئيس الأسبوع المقبل، لافتة إلى أن رئيس المجلس النيابي حدد هذه الجلسة للإيفاء بوعد قطعه للبطريركية المارونية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لن نتبنى ترشيح العماد عون حتى يعلنه هو بشكل رسمي بعد أن ينتهي من مشاوراته واتصالاته الداخلية والإقليمية والدولية، عندها طبعا سنكون معه»، متوقعة أن تكون هناك جلسات متواصلة حتى 25 مايو (أيار) قد لا تفضي إلى الهدف المرجو. وأضافت «شبح الفراغ لا يزال يلوح في الأفق بانتظار تفاهم ما يقطع الطريق على كل هذه السيناريوهات غير المستحبة».

ومن الأسماء المطروحة أيضا للرئاسة قائد الجيش جان قهوجي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووزير المال السابق دميانوس قطار، ووزير الداخلية السابق زياد بارود، ورئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، ورئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه، وآخرون.

وعد رئيس الحكومة تمام سلام أنه بعد تشكيل الحكومة وعودة الحياة البرلمانية، فمن الطبيعي إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. وقال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «لا سبب يمنع حصول الانتخابات الرئاسية، وإن حصلت في آخر لحظة تسويات لإنجاز هذا الاستحقاق». ويُنتخب رئيس الجمهورية في لبنان بالاقتراع السري بغالبية ثلثي أصوات مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. وتدوم رئاسته ست سنوات.

 ******************************************

 

Salam à partir de Bkerké : Rien n’empêche la tenue de l’élection présidentielle

Showing image 1 of 3

Raï célèbre à la prison de Roumieh la cérémonie du lavement des pieds et y dénonce la « torture » et la détention sans jugement.

Fady NOUN

À la veille de la séance parlementaire du 23 avril, le Premier ministre, Tammam Salam, s’est dit « optimiste à l’égard de ce qui se produira au Liban dans les prochaines semaines », précisant qu’à son avis « rien n’empêche la tenue des élections présidentielles à la date prévue ».
Cet avis, le chef du gouvernement l’a exprimé hier à l’issue d’un entretien avec le patriarche Raï, à Bkerké, au cours duquel les derniers développements au pays ont été abordés. « Les élections présidentielles constituent l’échéance la plus importante du moment », a-t-il souligné.
Dans une déclaration officielle préalable, M. Salam avait déclaré qu’ « aucun effort ne doit être épargné pour tenir l’élection, dans les délais constitutionnels, d’une personnalité « jouissant de la confiance de la majorité des députés ». Pour lui, « les circonstances exigent que toutes les instances constitutionnelles coopèrent et s’équilibrent ».
« Des compromis peuvent toujours avoir lieu au dernier moment. Pourquoi s’acharner à jeter le doute sur la tenue de ces élections ? » s’est-il encore interrogé, précisant que « le patriarche aussi est optimiste à cet égard et nous souhaitons l’élection d’un président qui consolidera la démocratie au pays, dans l’intérêt du Liban et des Libanais ».
Sur le plan des principes, M. Salam a jugé contraire à la Constitution ceux qui affirment que les prérogatives du chef de l’État ne peuvent être assurées par le Conseil des ministres, en cas de vacance du poste de président.

Le patriarche à Roumieh
D’autre part, c’est face aux barreaux de la prison de Roumieh que le patriarche Raï, prenant exemple sur le pape François, a célébré hier le rite et la messe du lavement des pieds, en présence d’une centaine de détenus chrétiens assis dans une aile isolée de la cour. Et c’est avec des paroles courageuses qu’il s’est adressé dans son homélie aux détenus, pour leur demander de transcender le sinistre décor de leur vie carcérale et de « rentrer en eux-mêmes vers une vie nouvelle ».
Le patriarche a trouvé le même courage pour demander aux responsables politiques de remplir leur devoir de gardiens de l’ordre public et de la justice, malgré les difficultés qu’il y a à concilier ces deux impératifs…
« Nous espérons que les jugements seront justes, équitables, mérités et rapides », a notamment dit le patriarche Raï, sachant que certains des pensionnaires de la prison attendent leur jugement depuis plusieurs années, en raison des lenteurs de la procédure judiciaire, de l’accumulation des dossiers et du manque de juges.
Parmi ces détenus, des islamistes gardés en prison sans jugement et même sans présomption de culpabilité, depuis les combats de Nahr el-Bared (2007).

Abus sexuels et torture
Sans être cru, le patriarche a parlé avec réalisme des lamentables conditions de détention au Liban, que ce soit à Roumieh ou ailleurs.
C’est ainsi qu’il a condamné « les atteintes physiques, morales, sexuelles et religieuses » auxquels s’exposent les détenus, dans un univers carcéral surpeuplé et mal géré, faute de formation adéquate.
L’Église, a expliqué le patriarche, se tient informée de cette situation par l’aumônerie générale des prisons et les rapports qui parviennent à l’Assemblée des patriarches et des évêques catholiques au Liban.
Le chef de l’Église maronite a clairement condamné aussi « la torture et la violation des droits de l’homme » pratiquées dans certains centres de détention.
En fin d’homélie, le patriarche a énuméré les onze demandes que l’Église souhaite voir satisfaites, pour améliorer les conditions des détenus au Liban :
Le patriarche a notamment demandé l’amendement de certaines dispositions du règlement des prisons, qui remonte à 1949 et son harmonisation avec les critères internationaux en vigueur : l’amélioration des conditions de détention et le règlement du problème du surpeuplement carcéral ; l’élimination de la mention condamné de la seconde copie du casier judiciaire ; la fin de la torture et de la violation des droits de l’homme dans certains centres de détention ; la libération des détenus atteints de cécité, d’hémiplégie ou d’une maladie chronique, en attendant de leur créer des centres de soins ; le règlement une fois pour toutes des cas des détenus étrangers en situation irrégulière ; la création d’édifices spéciaux pour les délinquants mineurs ; l’accélération de la procédure judiciaire ; le respect de la présomption d’innocence ; la création d’ une caisse
indépendante d’appui aux familles des détenus ; la distinction entre les détenus selon la gravité de leurs crimes ; la distinction entre usager, dealer et producteur de drogue.

À bâtons rompus
Le patriarche a tenu, à la fin de la cérémonie, à se rapprocher de l’aile où se trouvaient les détenus et à échanger avec eux quelques propos à bâtons rompus. Certains ont réclamé une amnistie ou, à défaut, des mesures de clémence qui leur permettraient de retrouver leur liberté. Plus réalistes, d’autres ont simplement demandé qu’ils ne soient plus « incarcérés et oubliés » à Roumieh. Tous ont reçu la promesse que l’Église se fera l’avocate de leur cause.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل