أركع تحت صليبك. نور من عندك وظلام من عندي. لست مسؤولا عن ظلامي. أنا هاربة اليك أستجدي بعض ضوء. أي نعمة أن أكون تحت قدميك أصلي كي تبقى معي. أي نعمة أن أحمل اسمك وأدور في شوارع الايام أخبر عنك وأمجّد اسمك. تحت صليبك أركع، أنحني للشوك المغروز تاجا من دماء فوق جبينك، تحت قدميك الطاهرتين المغروزتين مسامير الخطايا المغمّسة بحقد الانسان، أمسح وجهي وقلبي من قطرات الحب الممزوج دما. تحت دموع عينيك أتهاوى وأغرق في شلال الخطايا المنهمر من ضعف بشري هزمه الكبرياء والحقد، فاُسر في أبعد مطارح العتم والضلال…
يرتفع الصليب والسماء من حولك تدمع، تكفهرّ، تبكي ليس عليك، هي تعرف انها سريرك، تبكي علينا، على الحربة التي حملناها طعنة الى قلب انسانيتك، الى الخل المر الذي سقيناك، الى الخيانة العظمى التي قبضنا ثمنها مالا حراما زائلا ولما قررنا أن نشنق حالنا وفعلناها، عدنا ولبسنا ذات الثوب ومارسنا كل يوضاس بحقك.
أنا يوضاس أركع تحت صليبك، أبكي وأطلب المغفرة وأتضرّع أن تغفر لي وأنت تفعل، بقبلة سلمت ابن الانسان، ثم بكيت ثم عدت مستغفرا وأنت تسامح، توغل في السماح وتقول لي: “إيك واليأس، محبتي ومغفرتي كبيرتان، فلا تدع خطيئة الموت تتسلل الى قلبك”. وأخرج من تحت صليبك مبتسما بالغفران، لاعود واقبلك القبلة اياها…كيف لك أن تحب بهذه العظمة؟! كيف لك أن تسامح بهذا الجنون؟ كيف يمكن أن تغفر بهذا السخاء؟
اليوم يومك، الجمعة العظيمة، درب الالام طويلة، المسامير في كل مكان، أين الازهار؟ أين ديك الحجل زهرة نيسان التي تزيّن قبرك؟ قبر؟ أنت الحياة ونتكلّم عن القبور؟ ليتني كنت مكان تلك المجدلية لاغسل قدميك بالطيوب، وأنشفّها بشعري الطويل المسدول فوق أكتاف الخاطئة المرتدّة. ليتني كنت ذاك الجندي الروماني الذي تبارك منك حين شفيت له أحد خدامه، ليتني عشت عصرك ومشيت مع اولئك في درب صليبك، وبكيت عليك وانا لا أعرف اني أبكي على حالي وعلى هزيمتي وانهزامي وضعفي، وانت الذاهب الى عرش السماء تمسح كل الذنوب. ليتني كنت القديسة فيرونيكا التي مسحت الدماء والدموع عن وجهك فطُبع الشعاع على تلك القماشة التي تحولت الى سر من أسرار الكون…يكفيني الان ما أنا فيه، أنت معي لا نِعَم في العالم كله تضاهي هذه النعمة. أعرف أني اصلبك في اليوم الاف المرات، وأطعنك أكثر، واسقيك خلا أكثر وأكثر، لكني دائما أهرع اليك، أنهمر بالحب فوق قدميك وأقول اني لا أستحق أكثر، يكفي أن تكون لاصلي لك، يكفي اني أحمل الزهرة يوم صلبك وأضعها فوق النعش، وأرفع رأسي الى فوق فوق، الى السماء، وأبسط يداي فوق عينيك، مساحة الكون ليس أقل، واقول: يا يسوع لا تترك لبنان… يا يسوع لا تتركنا… يكفي هذا الدعاء لاعرف أني أحيا نعمة الحياة وأنت المصلوب هو كل الحياة…
