#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 19 نيسان 2014

حجم الخط

هجمة مناورات لتشويه الاستحقاق قبل انطلاقته / بري لـ”النهار”: الشغل يتركّز على الدورة الثانية

لم تخالف المعطيات التي حملتها التحركات السياسية امس، على رغم عطلة الجمعة العظيمة الرسم التقريبي الاول لسيناريوات الجلسة الانتخابية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري الاربعاء المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية، بل زادت اجواء الغموض والتعقيدات ليس في ما يتصل ببلورة نهائية للمرشحين فحسب بل ايضا في ما يتعلق بتوافر نصاب الثلثين الدستوري الالزامي. ذلك انه طبقا لما اوردته “النهار” امس، بدا التلويح بورقة التحكم بالنصاب التي يبدو ان فريق 8 آذار يزمع استعمالها من الجلسة الاولى، على قاعدة “اما مرشحنا وإما لا نصاب” في ما بدا توظيفا لنقطة ضعف لا تزال تشوب الوضع التنافسي لفريق 14 آذار الذي لم يتوصل بعد الى التوافق على توحيد مرشحه او اعداد الخطة المتدرجة التي تفسح لمرشحيه في خوض المعركة بفرص متكافئة على قاعدة تبادل الدعم.
ولعل العامل السلبي الذي برز الى جانب التعقيدات التي تلقي ظلال الغموض والشكوك على جلسة الاربعاء ومصيرها تمثل في محاولات لتشويه صورة الاستحقاق الرئاسي كلا من خلال تسريبات متعمدة عن خفض مستوى الترشيحات الرئاسية وزج أسماء مرشحين غير جديين على سبيل تشتيت الاصوات او اثارة انطباعات سلبية مسبقة عما وصفته مصادر معنية بهبوط سياسي يراد منه الاساءة الى موقع الرئاسة وحتى الى المرشحين الجديين من زعماء سياسيين وسواهم. واذ أثارت هذه المحاولات والمناورات شكوكا واسعة في بعض الجهات المتضررة من اي اتجاه جدي الى لبننة الاستحقاق وترك التنافس الديموقراطي يأخذ مداه، بدا ان هذه المحاولات كانت تمهيدا لضرب النصاب الدستوري واثارة مزيد من البلبلة مع تصاعد الاستعدادات والتحركات السياسية لبت المواقف النهائية من جلسة الاربعاء.
وعلمت “النهار” من المواكبين للتحضيرات المتعلقة بجلسة الاربعاء ان هذه الجلسة ستعقد، لكنها لن تشهد فوز مرشح بغالبية ثلثي الاصوات. اما الدورة الثانية لهذه الجلسة، فمن المرجح ألا تنعقد ما لم يكن هناك مرشح متفق عليه للفوز. وعقدت “جبهة النضال الوطني” اجتماعا مساء امس برئاسة النائب وليد جنبلاط عرضت خلاله التحضيرات الجارية لجلسة الاربعاء وموقف الكتلة المبدئي من كل الاحتمالات التي تحيط بالجلسة.

الكتائب و”القوات
وعلى صعيد الاجواء المرافقة للاتصالات ضمن فريق 14 آذار، تبين ان لا صحة للمعلومات عن الاتفاق الذي تردد التوصل اليه بين حزبي الكتائب و”القوات اللبنانية”، كما تبين ان لا صحة لما اشيع عن ان الرئيس سعد الحريري بات قاب قوسين او ادنى من تبني ترشيح رئيس حزب “القوات ” سمير جعجع. وتبين انه بعد مشاورات امس لم يتم التوصل بعد الى اتفاق بين مكونات 14 آذار على مقاربة استحقاق الانتخابات. وسيبقى الباب مفتوحا امام هذا الاتفاق حتى الساعات الاخيرة قبل جلسة الاربعاء.
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” ان رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميّل تلقى امس اتصالا من النائبة ستريدا جعجع لتقوم بزيارته، فرحب بها على ان يستقبلها بعد عطلة الفصح. وقال: “ان ترشيح الرئيس الجميل صار وراءه، في حين ان الرئاسة باتت امامه”. واوضح “ان ما يهم الكتائب هو ان تبقى 14 آذار موحدة وان تصل الى اعتماد مرشح واحد ضمن معيار يضمن ان هذا المرشح يمكنه ان يحصل على اصوات خارج 14 آذار وضمن آلية تقرر الموقف من أربعة مرشحين حاليا لـ14 آذار هم، اضافة الى الرئيس الجميل والدكتور سمير جعجع، كل من الوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم”. وأعلن ان الرئيس الجميل تلقى امس اتصالات عدة بعضها من خارج 14 آذار.

عون و”حزب الله
على صعيد فريق 8 آذار، علمت “النهار” ان خيار طرح ترشيح النائب اميل رحمة في جلسة الاربعاء لا يزال يجري التلويح به، علما ان العمل الجديد الذي برز امس تمثل في معلومات مؤكدة عن ان رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون لن يحضر الجلسة ما لم يتم الاتفاق سلفاً على اعتماده مرشحا توافقيا. وقد اشار النائب في “تكتل التغيير والاصلاح” آلان عون الى ان التكتل يريد جلسة منتجة لا جلسة شكلية. واذ تحدثت المعلومات عن تأييد “حزب الله” وحلفائه في فريق 8 آذار أي موقف يتخذه العماد عون، أعلن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد امس “ان المرشح الذي نريده هو الذي يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنه وحريصا على وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه لتسيير امورهم الداخلية”. وشدد على ان “البلد لا يتحمل مشكلة وتصادماً بين خيارين وطنيين والوقت لا يتسع لتسوية كبيرة بين هذين الخيارين لأنه لا يمكن الاتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية”.

بري
في المقابل، شرع الرئيس بري في التحضير لجلسة الاربعاء ولكن علمت “النهار” انه لم يوجه دعوات الى السفراء واعضاء السلك الديبلوماسي لحضور الجلسة في ما عكس استبعاده انتخاب الرئيس في هذه الجلسة. بيد انه قال لـ”النهار”: “انا مصر على لبننة الاستحقاق اكثر من اي لبناني آخر وسأعقد الجلسة ضمن الاصول القانونية من دون زيادة او نقصان”. ولم يتخوّف من عدم توافر النصاب للجلسة والشروع في فتحها، لكنه لفت الى ان “هذا لا يعني انه سيؤدي الى انتاج رئيس وانتخابه”، مما يعني ان بري لا يتوقع حصول أي مرشح على ثلثي الاصوات في الدورة الاولى. وأضاف: “ان الشغل سيكون على الدورة الثانية للحصول على النصف زائد واحد اي 65 صوتاً وتحقيق هذا الامر ليس صعبا وليس مستحيلا”. وفي سياق نفيه وجود مداخلات خارجية اوضح ان اي سفير لم يفاتحه “حتى هذه الدقيقة باسم اي من المرشحين، والحمدلله هذا امر جيد وهم يعرفونني منيح”.
الى ذلك، علمت “النهار” ان المملكة العربية السعودية تتحاشى استقبال أي من المرشحين في هذه المرحلة تفاديا للالتزام او الإحراج.

 ***************************************

 

” السفير” تنشر وقائع من الاتصالات الإيرانية السعودية

التسوية الرئاسية مؤجلة ..وفرنسا تُمسك “الملف”

كتب المحرر السياسي:

إذا كان التوافق السعودي ـ الإيراني قد ساهم في تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام في الأسابيع الأخيرة، فإن الاستحقاق الرئاسي، وبرغم الدعوة ـ الإحراج التي قام بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى أول جلسة انتخابية الاربعاء المقبل، ينتظر بدوره التشاور الدولي ـ الإقليمي الذي بدأت تطل مؤشراته من أكثر من عاصمة إقليمية ودولية.

ولعل التعويل هذه المرة، وأكثر من أي استحقاق رئاسي مضى، على فتح أبواب الحوار بين طهران والرياض، حتى لا يستمر بالواسطة، عن طرق قنوات دولية أو إقليمية عدة..

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”السفير” أنه منذ وصول سفير السعودية الجديد في إيران عبد الرحمن الشهري إلى طهران في منتصف شباط حتى الآن، عقدت سلسلة اجتماعات دورية بينه وبين عدد من المسؤولين الإيرانيين، ناقشت سبل إعادة بناء مناخات جديدة من الثقة بين البلدين وصولا إلى حصول زيارات متبادلة بين المسؤولين السعوديين والإيرانيين.

وقالت المصادر إن كبار المسؤولين الإيرانيين أبلغوا كل من راجعهم بأنهم يرحبون بتعزيز علاقاتهم مع كل دول الخليج ولا سيما السعودية، وأنهم قاموا منذ وصول الرئيس الشيخ حسن روحاني إلى سدة الرئاسة، بإرسال إشارات إيجابية متتالية ورددوا مراراً أن روحاني مستعد لزيارة الرياض.

وتضيف المصادر أنه كان مقرراً أن يقوم نائب وزير الخارجية الايراني مسؤول الملف العربي حسين أمير عبد اللهيان بزيارة الرياض قبل اسابيع عدة، لكن تقرر تأجيل الزيارة لأجل المزيد من التحضير.. ولأسباب داخلية سعودية، علماً أنه زار الكويت والإمارات.

وأشارت الى أنه ستكون هناك زيارة قريبة لأحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الإيرانية “في إطار خطوات بناء الثقة، على أن تليها زيارة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى الرياض”، وأملت “أن يكون لهذا التواصل تأثير إيجابي على مستوى العلاقات الثنائية والأزمة السورية والملف اللبناني”.

وشددت المصادر على أهمية التحضير الجيد لأية زيارة، وعلى وجوب أن يتم الاتفاق مسبقاً على جدول الأعمال والخطوات المستقبلية، لإعادة بناء الثقة وتطوير العلاقات على أسس واضحة وسليمة، وعدم الاكتفاء بالزيارات الشكلية، أو تكرار بعض الأمور التي حصلت سابقاً وأدت إلى انعدام مناخ الثقة بين البلدين.

وأفادت المصادر أن إعادة ترميم البيت الخليجي، وخصوصاً بين قطر والسعودية، يمكن أن تشكل عنصراً إيجابياً في هذا الاتجاه، وقالت إن قطر والكويت تلعبان دوراً إيجابياً على خط العلاقات الإيرانية السعودية، “وهناك أيضاً تحرك روسي لتقريب وجهات النظر بين طهران والرياض”.

وتقول المصادر إن الأميركيين أعطوا إشارة واضحة للسعوديين، خلال زيارة الرئيس باراك أوباما الأخيرة الى السعودية وبعدها، بأن مسار التفاوض حول الاتفاق النووي النهائي بين طهران ومجموعة خمسة + واحد، هو مسار نهائي ولا عودة عنه، وثمة اتفاقية باتت شبه منجزة وستوقع قبل نهاية حزيران المقبل، وعلى السعوديين أن يرتبوا أمورهم، وأن يبادروا الى تطبيع علاقاتهم مع الإيرانيين، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على صعيد أكثر من ساحة في المنطقة.

يذكر أن الوزير ظريف كان ينوي زيارة السعودية خلال جولته الخليجية في الصيف الماضي، وحينها طلب موعداً للقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز، وكان الجواب السعودي أن اللقاء غير متاح، ولاحقاً نصحته دولة خليجية بأن لا يطلب، لا هو ولا أي مسؤول ايراني، موعداً من الملك، على أن يُترك أمر هذا الترتيب الى لحظة الزيارة نفسها.

وتكشف المصادر أنه بعد زيارة المستشار الرئاسي الفرنسي ايمانويل بون الى واشنطن برفقة السفير ايريك شوفالييه (سفير فرنسا السابق في سوريا) في مطلع نيسان الحالي، تم التفاهم على وضع الأميركيين في أجواء الحوار المفتوح بين الفرنسيين والإيرانيين، خصوصاً وأن ثمة تفاهماً سعودياً ـ أميركياً على تفويض فرنسا إدارة الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

ويتعامل الفرنسيون على قاعدة أن المستشار بون هو من يدير الملف الرئاسي اللبناني باسم فرنسا والسعودية والولايات المتحدة، وهو زار لبنان ثلاث مرات في أقل من سنة، كما أن مسؤولا فرنسياً في الخارجية (مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جان فرانسوا جيرو) زار طهران مرتين، كما عقد لقاء في باريس بين مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية جاك أوديير ونائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الأوروبية ماجد تخت رافنشي.

ويقول الفرنسيون إنه ليس صحيحاً أنهم خاضوا في أية أسماء، ولكنهم استقبلوا عدداً من المرشحين أو ممثلين عنهم وكانوا في موقع المستمعين، وأنهم فهموا من الأميركيين الأمر نفسه (قال الأميركيون والفرنسيون إنهم لا يفضلون اسماً على آخر).

أما الإيرانيون، تضيف المصادر الواسعة الاطلاع، “فقد أبلغوا جهات دولية وإقليمية أنهم يريدون أن تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها لأنها ستؤدي إلى تعزيز الاستقرار الذي بدأنا نشهد فصوله مع ولادة الحكومة الجديدة، كما أن إجراء الانتخابات سيترك تداعيات إقليمية إيجابية، وقد فهمنا من خلال لقاء سفيرنا في بيروت غضنفر ركن أبادي مع العديد من القيادات اللبنانية، وخصوصاً المسيحية، أن تحسين العلاقات الإيرانية ـ السعودية عنصر إيجابي لمصلحة الاستقرار وتفادي الفراغ الرئاسي”..

ويردد السعوديون كلاماً مشابهاً للكلام الإيراني، فهم يريدون للانتخابات الرئاسية أن تجري في موعدها الدستوري، وقد حاول عدد من المرشحين استدراج المملكة لاتخاذ مواقف، فكان أن عبّر بعض المسؤولين عن مواقف شخصية، لكن الموقف النهائي لم يتقرر، اذ أنهم ما يزالون في طور التشاور، سواء على الصعيد الداخلي أو مع جهات معنية بالملف إقليمياً ودولياً.

وعندما سألت شخصية لبنانية الأمير مقرن بن عبد العزيز قبل أيام قليلة بصفته ولياً لولي العهد، عن موقفه من الاستحقاق الرئاسي أجاب بالحرف الواحد: “نحن لا نخوض بالأسماء، فهذه مسؤولية اللبنانيين وكل ما يعنينا هو وصول رئيس ضامن للاستقرار”.

ومن الواضح أن السعوديين ليس بمقدورهم تجاهل إقدام رئيس “القوات” سمير جعجع على ترشيح نفسه للانتخابات، خصوصاً وأنهم استثمروا كثيراً مع حلفائهم الخليجيين لأجل تعزيز دوره وإضعاف خصمه ميشال عون، ولكنهم يواجهون معضلة وجود تخمة مرشحين عند حلفائهم (مسيحيو “14 آذار”)، خصوصاً في ظل قرار الرئيس امين الجميل بإعلان ترشيحه الاثنين المقبل بعد انعقاد المكتب السياسي الكتائبي، فضلا عن وجود مرشحين آخرين.

ومن المتوقع أن يزور السفير الأميركي ديفيد هيل العاصمة السعودية مجدداً للقاء بعض المسؤولين السعوديين، وذلك في ظل همس سعودي عن قرب رفع الملف الرئاسي الى الملك عبد الله بن عبد العزيز.

تدل هذه المعلومات أن الملف الرئاسي ما زال قيد التداول الأولي، وأن ظروفه السياسية لم تنضج، ولذلك يصبح السؤال: هل ان الحوار السعودي الإيراني اذا انطلق قريباً، يمكن أن يؤسس لتسوية إقليمية لم تنضج ظروفها في سوريا ولكنها تبدو في متناول اليد لبنانياً؟

 يجيب عن هذا السؤال قرار “حزب الله” و”المستقبل” غير الحاسم حتى الآن بشأن المشاركة المكتملة في جلسة الثالث والعشرين من نيسان، فهل هما ينتظران حدود التوافقات الممكنة قبل تاريخ الخامس والعشرين من أيار.. وعلى الأرجح بعده؟

 ويفترض أن يجيب عن هذا السؤال أيضاً قرار سعد الحريري بالعودة الى بيروت، وهي عودة مؤجلة حتى إشعار آخر، تقول مصادر واسعة الاطلاع، وتحديداً إلى حين اكتمال التوافق الإقليمي والدولي على شخص الرئيس اللبناني المقبل.

 ****************************************

لا نصاب في جلسة الأربعاء؟

فيما تسابق 14 آذار موعد الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد لتوحيد صفوفها والاتفاق على الترشيحات، برز حديث عن إمكان عدم عقد نصاب الجلسة الأولى. أمّا الرئيس ميشال سليمان، فعودٌ على بدء، ومحاولات لإعادة إحياء «عظام التمديد» وهي «رميم»

لن يتحقق نصاب الثلثين في الجلسة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية الأربعاء المقبل. يكاد يكون ذلك الأمر الأكثر ترجيحاً، في ظل اقتناع بأن الرئيس المقبل لا يمكن إلا أن يكون نتاج تسوية يتفق عليها مختلف الأفرقاء. وكان لافتاً في هذا السياق ما ذكرته قناة «أل بي سي» أمس، أنّ النائب العماد ميشال عون لن يتوجه إلى جلسة الانتخاب إلا إذا حصل التوافق عليه رئيساً، وقول رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إنه «لا يمكن الاتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية».

ونقلت «أل بي سي» أن قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر لم تتخذ بعد أي قرار بالمشاركة في الجلسة، وأنها «في حال تشاور وستتخذ موقفاً من الموضوع يوم الثلاثاء عشية الجلسة».
وتقول مصادر وزارية في قوى 14 آذار إن لديها معلومات مؤكّدة عن أن «قوى 8 آذار لا تريد أن تُعقد الجلسة الأولى، وهي تفتش عن مخرج، في ظلّ عدم الاتفاق على رئيس». لكن أحداً في 8 آذار لم يؤكّد هذه المعلومات أو ينفها.
ويبدو أن هناك من يخشى «دعسة ناقصة» في تأمين النصاب، خصوصاً بعد ما نقلته مصادر عن إبلاغ الرئيس فؤاد السنيورة ومستشار الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، الرئيس أمين الجميّل أول من أمس أن تيار المستقبل «سيمشي» في ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وبالتالي، قد يسمح تأمين نصاب الثلثين بإمرار هذا الانتخاب في الدورة الثانية التي تحتاج إلى النصف + 1 من الأصوات، أو بمحاولة فرض مرشّح مقرّب من التيار، كروبير غانم أو غطاس خوري، بعد حرق ورقة جعجع والتخلص من عبء ترشّحه، على أمل أن يسير النائب وليد جنبلاط بأحد هذين الاسمين.
محاولات سليمان للتواصل مع حزب الله لا تجد آذاناً مُصغية

ولفتت مصادر متابعة إلى أن العماد عون «لعبها بذكاء» بعدم إعلان ترشّحه، ما يبقي هامش المناورة مفتوحاً أمامه ليُطرح كمرشح تسوية أو أن يكون، على الأقل، صانعاً أساسياً للرئيس المقبل، فيما شبّهت ترشّح جعجع بشعاره الشهير في الثمانينيات «حالات حتماً» الذي بقي حلماً. وكان النائب رعد قد أمل أن «يجري الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري»، مشيراً إلى ترشّح جعجع من دون أن يسمّيه بالقول: «بعض الترشيحات ممن ليس أهلاً لها، قد يعوق إجراء هذا الاستحقاق، فالبلد لا يتحمل مشكلة وصداماً بين خيارين وطنيين، والوقت لا يتسع لتسوية سياسية كبيرة حول هذين الخيارين، لأنه لا يمكن الاتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية». وأوضح أن«المرشح الذي نريده هو الذي يكون حافظاً لخيار المقاومة ومدافعاً عنه، وحريصاً على وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه لتسيير أمورهم الداخلية، أما بالنسبة إلى المسائل الوطنية الكبرى، فإن الخروج عن خيار المقاومة إلى أي خيار آخر، هو خيار يهدد السيادة الوطنية ويضع البلاد على شفير هاوية جديدة، لذلك نحن ننصح بأن يتعقل المعنيون بهذا الاستحقاق، فلا يعملوا على مغامرات غير محسوبة، والمطلوب هو أن نعبر ببلدنا إلى شاطئ حفظ سيادته في مرحلة تعصف بالسيادات الكيانية في منطقتنا».

اتصال «استلحاق» بين القوات والكتائب

وفي ما يتعلق بـ«عجقة » الترشيحات داخل فريق 14 آذار، يمكن وصف الاتصال القواتي ـــ الكتائبي أمس باتصال «استلحاق»، خصوصاً أن الاتصالات بين الجميّل وجعجع مقطوعة منذ مدّة، ولا سيما بعد إعلان الأخير ترشّحه المنفرد. من جهتها، نفت مصادر كتائبية أن يكون جعجع قد اتصل بالجميّل، بل إن «النائبة ستريدا جعجع هي التي طلبت موعداً، وقد حدّد يوم الثلاثاء». وأكد المصدر أن الكتائب سيشارك في الجلسة الأولى، «لكن من بعد الجلسة الأولى، كل شيء تحدده الظروف».
وعلمت «الأخبار» أيضاً، أن هناك سعياً حثيثاً لتشكيل موقف موحّد في 14 آذار قبل جلسة الأربعاء، ووصفت مصادر في هذا الفريق إمكان الاتفاق على موقف موحّد قبل الجلسة بـ«الضئيل» جداً، في «ظلّ تفرّد بعض الأطراف بفرض أمر واقع في الترشح».
وعلى صعيد الاتصالات بين الكتائب والتيار الوطني الحرّ، سجّل لقاء أول من أمس بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير العمل سجعان القزي. وبحسب مصادر متابعة للقاء، «تمّ الاتفاق على ضرورة حصول توافق وعدم الدخول في تحديات».

سليمان لا يكلّ!

وفي محاولة جديدة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لإعادة طرح موضوع التمديد، بدأ مقربون من الأخير بالترويج لها، مستغلّين عدم وجود توافق حتى اللحظة على خلف له. وفي السياق، علمت «الأخبار» أن سليمان يحاول التواصل مع قيادة حزب الله وتوضيح مواقفه الأخيرة من مسألة المقاومة، إلّا أنّ هذه المحاولات لا تجد آذاناً مُصغية.
وفي سياق آخر، لفت الوزير نهاد المشنوق إلى أنه« يخطئ من يعتقد أن الحكومة الحالية هي حكومة اتفاقات سياسية أو وفاق سياسي، لأنها حكومة انتقالية يجري فيها تجميد الخلاف، إلى حين تخليص البلاد من خطر الفراغ السياسي، وأي احتمال من خطر أمني على البلاد لا أكثر ولا أقل».

************************************

بري وجنبلاط و«القوات» و«الكتائب» يحضرون .. وعون و«حزب الله» لم يحسما موقفهما
«حزّورة نصاب» الأربعاء .. والسنيورة يؤكد مشاركة «المستقبل»

 

إذ تنقضي جمعة الآلام بإشراقة سبت النور فأحد القيامة واثنين الباعوث.. إلا أنّ جلجلة الإتصالات والمشاورات مستمرة على مذبح الاستحقاق الرئاسي تلمّساً لخيط أبيض هنا أو بصيص رجاء هناك قبيل انعقاد جلسة الأربعاء الموعودة، وسط خيارات لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال بما فيها «فقدان النصاب» حسبما تقاطع تلميحاً أكثر من مصدر نيابي لـ»المستقبل» إستناداً إلى الضبابية التي تلف سيناريوات هذه الجلسة «الحزورة» وفق توصيف مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل». على أنّ رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة كان جازماً في تأكيده أمس لـ»المستقبل» أنّ الكتلة ستشارك في جلسة الأربعاء، وكذلك أكدت المشاركة مصادر كل من كتل «جبهة النضال الوطني» و«القوات اللبنانية» و»الكتائب»، بينما لا يزال المتوجسون من إحتمال إفقاد الجلسة نصاب انعقادها يغمزون من قناة المعلومات التي تحدثت عن أنّ كتلتي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لم تحسما بعد أمر المشاركة من عدمها في الجلسة الأولى، ويستشهدون في إطار إبداء هذا التوجس بتأكيد النائب ميشال عون أنه لن يكون مرشحاً في مواجهة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبتصريح النائب محمد رعد الذي اعتبر فيه أنّ «ترشيحات البعض ممن هم ليسوا أهلاً لها قد تعوق إجراء الإستحقاق (…) ولا يمكن الإتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية».

في وقائع إستطلاع التوجهات النيابية، البينية منها داخل الكتل والتحالفات على ضفتي 14 و8 آذار، والمتقاطعة بين الضفتين، فإنّ الإتصالات تنشط على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه سواءً على صعيد بحث مسألة الحضور في جلسة الانتخاب الرئاسية أو على مستوى التوجهات والمواقف ترشيحاً واقتراعاً خلال الجلسة. وفي حين سرت أنباء تتحدث عن توجه غير مستبعد لدى قوى الثامن من آذار نحو إفقاد الجلسة نصاب الثلثين لانعقادها،

ترددت معلومات أخرى تشير إلى أنه في حال انعقادها وبلوغها مرحلة الإقتراع فإنّ كتلة النائب وليد جنبلاط قد تلجأ إلى خيار «الورقة البيضاء» بانتظار تبلور المواقف والتفاهمات التوافقية. وإذ تبدو عيون المرشحين كما الناخبين شاخصةً إلى ما بعد جلسة الأربعاء باعتبارها جلسة «جس نبض» أكثر منها جلسة منتجة للرئيس العتيد، تحرص في هذا السياق مصادر كل من «التيار الوطني الحر» و»الكتائب»على التأكيد لـ»المستقبل» أنّ عون كما الرئيس أمين الجميل يعتبران نفسيهما مرشحَيْ «ما بعد 23 نيسان» على أساس التيقّن من أنّ توافر 86 صوتاً لأي مرشح غير مؤمن حكماً الأربعاء.

بري

أما عن تاريخ انعقاد الجلسة الثانية، فقد تردد أن رئيس المجلس قد يدعو إليها قبل العاشر من أيار المقبل، إلا أنّ مصادر الرئيس بري أكدت أمس لـ»المستقبل» أنّ «الأمور مرهونة بنتائج الجلسة الأولى، وفي ضوء هذه النتائج يتحدد تاريخ الدعوة إلى الجلسة الثانية»، مع عدم استبعادها توجيه هذه الدعوة «بعد أسبوع أو عشرة أيام». وتضيف: «الدعوة إلى جلسة الأربعاء قائمة لكن الأهم هل سيتأمن النصاب، هنا تكمن «الحزورة»، نبدو أمام جلسة انتخاب رئيس من دون مرشحين»، باستثناء ترشيح جعجع المعلن. وعن توقعاتها بالنسبة لنصاب الجلسة الأولى تشير مصادر رئيس المجلس إلى أنّ «احتمال توافره بالنسبة لانعقاد الجلسة وارد، كما أنّ العكس يبقى أحد الإحتمالات الواردة». وفي حين أكدت المصادر أنّ المشاورات مستمرة بين الحلفاء في قوى الثامن من آذار لبلورة موقف موحد تجاه جلسة الأربعاء و»الخطوط ستصبح أكثر حماوةً من الأحد حتى الأربعاء»، تشدد في الوقت عينه على أنّ «الرئيس بري يشكل نقطة التقاء محورية بين كل الأفرقاء والكتل النيابية بحكم موقعه الدستوري ودوره المركزي في الإستحقاق الرئاسي».

جنبلاط

وفي ما يتعلق بموقف «جبهة النضال الوطني» الذي كان محط بحث خلال إجتماع الكتلة أمس برئاسة جنبلاط، أكدت مصادر الكتلة لـ»المستقبل» أنّها ستشارك «حتماً» في جلسة الأربعاء، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ «جبهة النضال» قررت ترك إجتماعاتها مفتوحة حتى الأربعاء المقبل بغية مواكبة التطورات ونتائج المشاورات، ليتحدد في ضوئها الموقف حيال توجهات الجلسة.

«التيار الوطني»

في غضون ذلك، أوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» أنّ الموقف لم يُحسم بعد، وقالت لـ»المستقبل»: «لا زلنا في إطار الإجتماعات التشاورية الأولية، والثلاثاء المقبل سنعقد جوجلة أخيرة لتحديد موقفنا». وأضافت رداً على سؤال: «كل الإحتمالات واردة، ومن بينها عدم الحضور الأربعاء، لكنّ أياً من هذه الإحتمالات ليس محسوماً بعد».

«القوات» و«الكتائب»

على الضفة الأخرى، وإذ تؤكد مصادر كتلة «القوات» لـ»المستقبل» المشاركة في جلسة الأربعاء، إلا أنها تبدي في الوقت عينه إستبعاد توفر النصاب اللازم لانعقادها، متحدثةً في هذا السياق عن معلومات توافرت لديها وتفيد بأنّ «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» سيقاطعان الجلسة. بينما إكتفت مصادر كتلة «الكتائب» بتأكيد مشاركتها في جلسة الأربعاء، مع إشارتها لـ»المستقبل» إلى أنّ «الاتصالات والمشاورات متواصلة في سبيل تحديد التوجهات والخيارات».

*******************************************

لبنان: تطيير النصاب واحد من خيارات «8 آذار» والجميل لن ينافس جعجع في الجلسة الأولى

أكد وزير العمل اللبناني، نائب رئيس حزب «الكتائب» سجعان قزي لـ «الحياة» أنه لن تكون هناك منافسة بين رئيس الحزب الرئيس السابق أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الجلسة الانتخابية الأولى التي دعا اليها رئيس البرلمان نبيه بري الأربعاء المقبل في 23 الجاري.

ورجح قزي أن تكون هذه الجلسة تجريبية. وأوضح ان القرار من قبل قوى 14 آذار ومن قبل حزب «الكتائب» بمن يؤيدان في جلسة الأربعاء المقبل لم يتخذ بعد ولا ينتظر أن يتبلور قبل مطلع الأسبوع المقبل والرئيس الجميل منفتح على كل الطروحات في إطار التأييد المتبادل (لترشحه وترشح جعجع وغيرهما) ضمن آلية يتم الالتزام بها من هذه القوى. وهذه الآلية لم يبدأ البحث فيها حتى عصر أمس. (للمزيد)

وكشف قزي أن النائب ستريدا جعجع أجرت أمس اتصالاً هاتفياً بالرئيس الجميل طلبت فيه لقاءه واللقاء سيتم خلال الـ48 ساعة المقبلة لتبادل الآراء. واعتبر أن الحديث عن تنافس بين الجميل وجعجع صحيح وأمر طبيعي، لكن لا اتفاق في الوقت نفسه على كيفية خوض الانتخابات الرئاسية لأن المفاوضات في شأنها لم تحصل بعد، لكن المؤكد أنه لن يحصل تنافس في جلسة الأربعاء بينهما، إذا انعقدت.

ورأى قزي ان الاتفاق على آلية خوض المعركة الرئاسية ضمن قوى 14 آذار مسألة مهمة، خصوصاً أن هناك مرشحين آخرين للرئاسة في صفوف «14 آذار» مثل النائب روبير غانم والوزير بطرس حرب الذي لم يعلن ترشحه لكن اسمه مطروح، فضلاً عن غيرهما. و «لذلك علينا ان نضع آلية لخوض المعركة. ووجود أكثر من مرشحين سبب اضافي للاتفاق على آلية حول الدورة الأولى والدورة الثانية والتي تتبعها».

وأوضحت مصادر قيادية في حزب «الكتائب» أن هدف قوى 8 آذار وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، «أن تشهد جلسة الأربعاء تنافساً بين الرئيس الجميل وبين جعجع حتى يتمكن عون من أن يعلن نفسه لاحقاً مرشحاً توافقياً. وهذا التنافس لن يحصل ونسعى الى عدم تقديم هذه الورقة لهم».

وفيما ينتظر أن تتواصل المشاورات ضمن قوى 8 آذار، ولا سيما في قيادة «التيار الوطني الحر» حول الموقف من حضور جلسة الأربعاء أو عدم حضورها، خصوصاً أن «حزب الله» يربط موقفه منها بما يقرره العماد عون، فإن مصادر مطلعة قالت إن من بين الاعتبارات التي تؤخذ في الاعتبار في هذه المشاورات ما «إذا كان يفترض أن تُحرق ورقة حاجة أي مرشح لثلثي أصوات البرلمان في الدورة الأولى منذ الآن أم أنه يجب ابقاؤها قائمة بعدم عقد جلسة الأربعاء عبر تطيير نصاب الجلسة». وأوضحت المصادر نفسها أنه «إذا انعقدت الجلسة وفشل جعجع أو أي مرشح آخر في الحصول على الثلثين، فهذا يعني أن أي جلسة ثانية تُعقد حتى لو تأمن نصاب الثلثين المتوجب فيها، يمكن انتخاب الرئيس فيها بالأكثرية المطلقة أي النصف زائداً واحداً. وقد يكون الوصول الى هذه المرحلة مبكراً طالما ان مسألة الرئاسة لم تنضج بعد كما قال الرئيس بري في تصريح له».

وستواصل قيادة «التيار الوطني الحر» مشاوراتها خلال عطلة عيد الفصح، بالتوازي مع اتصالات تجريها مع فرقاء آخرين، تمهيداً لصوغ موقف عون النهائي خلال اجتماع «كتلة التغيير والإصلاح» الثلثاء المقبل، وكرر مصدر قيادي في التيار القول لـ «الحياة» إن من بين الخيارات المطروحة التصويت بورقة بيضاء إذا حضر التكتل، وعدم الحضور. لكن المحسوم هو أن عون لن يترشح في مواجهة جعجع حتى يحتفظ لنفسه بموقع المرشح التوافقي.

وعلى صعيد المواقف الأخرى قالت مصادر متصلة بـ «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط (8 نواب) انها تتجه الى حضور الجلسة، مشيرة الى ان ترشيح أحد نوابها الموارنة تراجع لمصلحة فكرة التصويت بورقة بيضاء باعتبار ان جنبلاط لا يؤيد جعجع ويفضل مرشح تسوية، غيره وغير العماد عون. وترأس جنبلاط اجتماعاً لكتلته عصر أمس لبحث الموقف الذي ستتخذه الأربعاء.

****************************************

الإستحقاق الرئاسي يُلملم صفوف « 14 آذار»… و«8» تحضّر لمفاجآت

لم يحُل الإنشغال المسيحي بإحياء مناسبة يوم الجمعة العظيمة، وإقامة القداديس ورفعُ الصلوات، دون اهتمامهم بالاستحقاق الرئاسي الذي تكثّفت المشاورات في شأنه، وفُتِحت الاتصالات على كلّ الخطوط تحضيراً للجلسة وتجهيز السيناريوهات، على رغم استبعاد الجميع تصاعد الدخان الأبيض وانتخاب رئيس جديد في الدورة الإنتخابية الأولى.

تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 23 الجاري فتحَ باب الاتصالات واسعاً أمام مكوّنات 14 آذار الحزبية والمستقلة من منطلق أنّ قوّتها تتجسّد في قوّة مرشّحها أو مرشّحيها، لأنّ أيّ تصفية حسابات داخلية في الجلسة الأولى ستؤسّس لتصفيات متبادلة في الجلسات اللاحقة، ما يفتح الطريق أمام وصول مرشّح من 8 آذار.

فالسياسة لن تستريح في عطلة عيد الفصح، على رغم أنّ كل القوى السياسية شبه متيقّنة من أنّ جلسة 23 ستشهد نصاباً لا انتخاباً، إلّا أنّ الجميع يتعامل معها باعتبارها جلسة اختبار تؤسس للجلسات اللاحقة. فقوى 8 آذار تريد أن تمتحن وحدة 14 آذار حيال ترشيح رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع لتبني على الشيء مقتضاه، فضلاً عن كيفية إدارة هذه القوى للمعركة بعد هذا التاريخ، بمعنى هل ستتمسك بترشيح جعجع أم ستنقل دعمها إلى مرشّح آخر؟ وهل سيكون هذا المرشّح من داخل 14 آذار أو خارجها؟ وماذا عن ردّ فعل رئيس القوات؟ وماذا عن تصويت الكتائب» والمستقلين و»المستقبل» وتحديداً نواب طرابلس، في ظلّ الحديث عن أنّ بعضاً منهم لن يصوّت لجعجع؟

وعلى جبهة 14 آذار الاتصالات مفتوحة على مصراعيها، واللقاءات وراء الكواليس تجري على قدم وساق من أجل إنضاج التفاهم الذي يحفظ وحدة الحركة الاستقلالية ويؤمّن فوز أحد مرشّحيها أو يجعلها المقرّرة والناخب الأوّل في اختيار الرئيس المقبل. ولا تهاون ولا تساهل مع أيّ محاولة لتسجيل النقاط الداخلية في هذه اللحظة المفصلية، لأنّ أيّ دعسة ناقصة من قبل أيّ فريق ستدفع 14 آذار مجتمعة ثمنَها، والكلام الذي قيل في الغرف المقفلة كان واضحاً: يخطئ من يعتبر أنّ حظوظه يمكن أن تكون مؤمّنة إن لم يساهم في حفظِ وحدة صفّ 14 آذار والتصويت كتلة واحدة في 23 الجاري، لأنّ أيّ محاولة لاستهداف ترشيح معيّن من أجل تعويم آخر سترتدّ عليه، لأنّ لكلّ فريق كتلته النيابية وقدرته على قطع الطريق أمام كلّ من سيحاول تظهير أنّ هذا الترشيح لا يمرّ تمهيداً لترشيح آخر. وفي موقف قاطع قيل: 14 آذار إمّا تكون موحّدة في 23 أو لا تكون.

وفي المعلومات أنّ الاتصالات بين مكوّنات هذه القوى قطعت شوطاً واسعاً، وأنّ العقبات التي كانت قائمة تمّ تذليلها، والعمل يتركّز على توسيع دائرة الاتصالات واللقاءات. وأكّدت أنّها لا تعير أهمّية لمناورات 8 آذار، إنْ بترشيح شخصية معيّنة كورقة استخدامية، أو بالإبقاء على ورقة مرشّحها الأساسي طيّ الكتمان، لأنّ الأهمية بالنسبة إليها تكمن في وحدة صفوفها التي وحدها تؤهّلها خوضَ مفاوضات جدّية مع الفريق الآخر، وحتى جذب الكتلة الوسطية إليها.

برّي

ونشطَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي في اتصالاته في اتجاهات عدة من أجل ضمان نجاح جلسة الإنتخاب، وهو يؤكّد أمام زوّاره أنّه حريص على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، لما في ذلك من فائدة ومصلحة للبلاد، وأنّه حريص ايضاً على منع تكرار التجربة السابقة عام 2008 عندما اضطرّ إلى دعوة المجلس عشرين مرّة لانتخاب الرئيس. لكنّ هذه الجلسات لم تُعقد الى أن حصل الاتفاق في الدوحة على انتخاب الرئيس ميشال سليمان، فانعقدت جلسة الانتخاب بُعيدَ عودة جميع القيادات من العاصمة القطرية.

«8 آذار»

في غضون ذلك، كشفت المعلومات المتداولة أنّ قوى 8 آذار تحضّر سيلاً من المفاجآت يوم الأربعاء المقبل، فهي كما قالت مصادرُها، قد حسمَت خيارها نهائياً بعدم ترشيح رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير»النائب ميشال عون، بناءً على رغبته في أن يكون مرشّح تسوية أو توافق بين الأطراف كافّة، علماً أنّ مختلف أطياف فريق 14 آذار لن تصوّت له، كذلك نوّاب «جبهة النضال الوطني»، إضافةً إلى النواب: مروان حمادة، أنطوان سعد وفؤاد السعد وهنري حلو.

«جبهة النضال»

وعُلم أيضاً أنّ رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط صرف النظر نهائياً عن ترشيح حلو أو السعد بعدما رفضا الخطوة، وقد تأكّد ذلك في الإجتماع الذي عقدته الجبهة عصر أمس في كليمنصو برئاسة جنبلاط وناقشَت خلاله السيناريوهات المتوقّعة ليوم الأربعاء المقبل.

وكان جنبلاط أوضح في حديث صحافي أنّه لن يعلن عن خياراته الرئاسية الآن. وقال: «سأبحث مع كلّ الناس كيفية إتمام الاستحقاق، سيكون لنا في المجلس النيابي خيار انتخاب مَن هو الافضل في المرحلة الحالية، وكذلك لنا خيار الامتناع، وسنرى».

وأضاف: «أختار في الدقيقة الاخيرة بعد التشاور مع ضميري ومع شركائي، أتشاور اوّلاً مع الرئيس نبيه برّي وأيضاً مع تيار المستقبل وجهات أخرى»، وفضّل أن يكون هناك مرشّحون علنيّون وبرامج، خصوصًا اجتماعية – اقتصادية، سواءٌ أكان هناك ترشيح أو لا، وقال: «لا يمكنني أن أصوّت لشبَح».

عودة الحريري؟

وبعد المعلومات التي تحدّثت عن عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان للمشاركة في جلسة إنتخاب الرئيس المحدّدة في 23 نيسان الحالي، قالت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» لـ»الجمهورية»: «إنّ احتمال عودة الحريري الى بيروت مطروح، وهو اعلن في اكثر من مناسبة انّ وجوده بيننا سيكون قريباً، ولكنّ بعض ظروف هذه العودة لم تنضج بعد، فجزء منها يتعلق بالوضع الامني، حيث إنّ الضمانات الامنية لعودته ليست متوافرة بعد، وجزء آخر يتعلّق بالأفق السياسي أي هل هناك إمكانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد أم لا؟ فكلّ هذه الامور مرتبطة بعودته.

أندراوس

وعن عودة الحريري الى بيروت، قال نائب رئيس تيار «المستقبل» انطوان اندراوس لـ»الجمهورية»: «نتمنّى جميعاً أن يعود الرئيس الحريري الى لبنان، لكن يدرك الجميع انّه لو كانت لديه النيّة بالعودة فأمرُ عودته سيفاجئنا كما يفاجئ الجميع، فلا أحد يستطيع معرفة متى يعود، حتى آخر لحظة، والظروف الأمنية لا تسمح بمعرفة موعد عودته. فلا أحد يعرف، كلّها تكهّنات، والتكتّم الشديد في موعد عودته يصبّ في مصلحته، في ظلّ المخاطر الأمنية.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان لا يعتبر أن الوضع الامني هدأ والمخاوف قد انتفَت؟ أجاب أندراوس: «عندما نسمع ما يقوله النائب محمد رعد وتهديداته ونرى رفع الأصابع مجدّداً، فما معنى ذلك؟ أضاف: «في النتيجة، جعجع حليف 14 آذار وحليف سعد الحريري وحليفنا جميعاً، فليحترم ترشيحات الناس وليحترم الديموقراطية. لا يستطيع اللبناني أن يعيش في التوافق كلّ الأوقات. ألم يعد قادراً على اتّخاذ قرار إلّا إذا توافقنا جميعاً عليه؟ هذا يعني موت لبنان. لبنان الذي نعرفه، «حزب الله» يواصل قتله».

وأضاف: «جعجع الشخص الوحيد الذي اعتذرَ للشعب اللبناني في الحرب، وجميعهم خاضوا الحروب، ولم يدخل أحد الى السجن سواه، بل هم جلسوا في غرفهم الذهبية، ويريدون محاسبته حتى آخر لحظة، فليسمحوا لنا، هذا الرجل يمثّل قسماً كبيراً من المسيحيّين وربّما الاكثرية المسيحية، فليحترموا الرأي المسيحي».

ومتى ستحسم 14 آذار خيارَها من الاستحقاق والاتّفاق على مرشّح واحد؟ أجاب: «لا يزال هناك مُتّسع من الوقت لتتبلوَر الأمور، لكن بعد تهديد النائب رعد اليوم أشكّك في ان تنعقد الجلسة الاربعاء، يبدو جليّاً أنّهم يريدون تطيير النصاب».

نادر الحريري إلى الرياض

في غضون ذلك، تنشط الإتصالات لحسمِ الموقف من ضمن صفوف 14 آذار، وقد توجّه نادر الحريري الى الرياض في الساعات الماضية لوضع الرئيس الحريري في حصيلة المشاورات التي أجراها والرئيس فؤاد السنيورة مع جنبلاط وقيادات 14 آذار، وإطلاعه على حصيلة المشاورات الديبلوماسية التي شارك فيها والسنيورة الذي زار الأردن على مدى يومين وعاد منها الى بيروت مساءً بعد لقاءات عدّة أبرزها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

كذلك ستناقش هذه اللقاءات الموقف النهائي لتيار «المستقبل» من حركة المرشّحين والتي لم ترسُ بعد على أيّ منهم بشكل نهائي.

… وهيل

وكشفت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ السفير الأميركي في بيروت دايفيد هيل اجرى سلسلة من مشاورات علنية وغير علنية مستطلعاً الأجواء التي رافقت تحديد موعد الجلسة الأولى للإنتخابات، وأنّه يستعدّ لزيارة الرياض مطلع الأسبوع المقبل. وقالت المصادر إنّ هيل الذي واصل لقاءاته السياسية، أظهرَ أنّه كان مستمعاً مستطلعاً الأجواء وفقَ كمٍّ هائلٍ من الأسئلة عن كلّ الخيارات المفتوحة والسيناريوهات الرئاسية الإنتخابية، من دون ان يفصح عن أيّ موقف يُلزم بلادَه بتأييد هذا المرشح أو ذاك، وحتى لا يمكن ان يفسّر كلامه على هذا المستوى من خلال اختياره للعبارات الدقيقة والغامضة وتأكيد حرصه على مواكبة التطوّرات لحظة بلحظة من دون أن يكون لبلاده ايّ قرار في هذا الإستحقاق الى اليوم.

الجميّل لن يعلن ترشيحه

كتائبياً، قالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل لن يعلن ترشيحه بالمفهوم التقليدي للخطوة.

وتمّ التوصّل الى هذا القرار في اجتماع اللجنة الفرعية التي شكّلها المكتب السياسي في اجتماعها المطوّل ليل الخميس – الجمعة في بكفيا، وهي سترفعه مع حصيلة مشاوراتها الى المكتب السياسي للحزب الذي سيجتمع عصر الإثنين المقبل في موعده الأسبوعي لبتِّها وتحديد الموقف النهائي من مجريات جلسة الأربعاء.

وكشفت المصادر نفسها انّ مكتب الجميّل تلقّى اتصالاً هاتفياً من النائب ستريدا جعجع طلبت فيه موعداً من القيادة الكتائبية لتسليمها البرنامج الإنتخابي لرئيس حزب القوات سمير جعجع، في إطار جولة وفد القيادة القواتية على رؤساء الكتل النيابية والمراجع الدينية. ورحّب الجميّل بالوفد الذي سيزور بكفيا في الساعات المقبلة.

واستغربت المصادر كلّ ما تناولته بعض وسائل الإعلام عن مبادرات أو مشاريع تفاهمات قواتية ـ كتائبية بشأن الإستحقاق الرئاسي، واعتبرت انّ في هذه المعلومات ما يوحي بأنّ هناك خلافاً في هذا الموضوع، فيما هو ملفّ مفتوح ومطروح للمناقشات على كلّ قوى 14 آذار، والقوات والكتائب إحدى هذه القوى ومن أطرافها الأساسية، وما عليهما سوى التزام ما يتمّ الإجماع عليه.

قزّي

إلى ذلك، اعتبر وزير العمل سجعان قزي الرئيسَ الجميّل قادراً على تمثيل 14 آذار والبقية في لبنان»، وأكّد أنّ «معيار مرشّح 14 آذار يجب ان يتمثّل بقدرته على الحصول على أصوات خارج فريق 14 آذار»، وقال إنّ جعجع «هو أحد المرشحين الاساسيين، ولكنّ الاستفراد والتفرّد مرفوضان».

وفي هذا السياق علمت «الجمهورية» أنّ الكتائب فوّضت الوزير السابق سليم الصائغ إدارة ملفّ الانتخابات الرئاسية.

«حزب الله»

وأعربَ «حزب الله» عن أمله في «أن يُجرى الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، لكنّه اعتبر «أنّ بعض الترشيحات ممّن ليس أهلاً لها قد يعوق إجراءه»، معتبراً أنّ البلاد «لا تتحمّل مشكلة وتصادماً بين خيارين وطنيين، والوقت لا يتّسع لتسوية سياسية كبيرة حول هذين الخيارين، لأنه لا يمكن الإتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية».

وطالبَ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بمرشّح يحفظ «خيار المقاومة ويدافع عنه ويحرص على وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه لتسيير أمورهم الداخلية». ونصحَ رعد «بأن يتعقّل المعنيون بهذا الإستحقاق، فلا يعملوا على مغامرات غير محسوبة، والمطلوب هو أن نعبر ببلدنا إلى شاطئ حفظ سيادته في مرحلة تعصف بالسيادات الكيانية في منطقتنا».

من جهته، قال عضو الكتلة النائب نوّاف الموسوي: «إنّنا نسعى الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، قادرٍ على الدفاع عن كلّ لبنان بصيغته التعدّدية، رئيس يجسّد وحدة البلاد، لا رئيس يأتي بالتحدّي، رئيس يقف الى جانب المقاومة لمقاومة إسرائيل لا رئيس يستقوي بمقولة لبنان قوي بشعبه».

برّي و«السلسلة»

على صعيد آخر، أبدى برّي لـ«الجمهورية» استياءَه من الطريقة التي تعاطى بها البعض مع موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وقال إنّ هذه السلسلة هي من حيث الأهمّية توازي الخطة الأمنية التي تنفّذ في الشمال والبقاع، وإنّ الذين عارضوها عليهم أن يدركوا أنّهم عارضوا خطّة ترمي إلى إطلاق ورشة إصلاحية تحتاجها البلاد منذ عشرات السنين.

واستغرب برّي كيف أنّ البعض بدّلوا موقفهم بين ليلة وضحاها من موضوع السلسلة، وقال إنّ هذا البعض أبلغَ إليّ انّه يعارض اقتراح عدد من النواب تحويل جلسة السلسلة إلى جلسة سرّية وإنّني اتّخذت معهم الموقف نفسه وأكّدت لهم جازماً أنّني لن أسير في هذا الاقتراح، وإذ بي خلال الجلسة أُفاجَأ بأنّ هؤلاء انبروا لاتّخاذ موقف معاكس يدعو الى تحويل الجلسة سرّية، فظننتُ انّني سمعت ما أبلغوه إلي في جلستي معهم خطأً، ولكن تبيّن لي أنّهم فِعلاً انقلبوا على مواقفهم بدليل انّ بعض من كان معهم صوّتوا ضدّ سرّية الجلسة مثلما كنّا اتّفقنا عليه في اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة عندما زارني في عين التينة وعلى اثر هذه الواقعة ادركتُ انّ شيئاً ما دبّر في الليل من اجل الحؤول دون اقرار السلسلة في الجلسة النيابية.

 *************************************

البحث عن التوافق يتقدَّم على «الجمهورية القويّة» و«الجمهورية المقاوِمة»

عودة الحريري مؤكّدة في جلسة جدّية لانتخاب رئيس.. والجميّل يحسم ترشّحه الثلاثاء

إجتماعات السلسلة تميّز نسب الزيادة للأسلاك.. وسوسان يحرّك القضاء حول مخيّمات النازحين

 4 أيام تفصل التكهنات و«البوانتاجات» عن جلسة الأربعاء في 23 نيسان الحالي، والمخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.

وفيما كانت قوى 14 آذار تبحث عبثاً عن نقاط التقاء تشكل اصطفافاً وراء مرشح «الجمهورية القوية» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على الأقل في الدورة الأولى من دورات الاقتراع في أول جلسة، كان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بطريقة «فارابية» يحدد مواصفات رئيس «الجمهورية المقاومة»، ولا مشكلة بعد ذلك في اختيار المرشح، في وقت كان فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان يشارك في رتبة دفن المسيح في جامعة الكسليك، بعد أن «عمل بكل جهد من أجل أن تصل سفينة الوطن الى شاطئ الأمان»، في لفتة إشارة من الأباتي طنوس نعمة الذي ترأس مراسم رتبة الدفن، في حضور ومسمع قائد الجيش العماد جان قهوجي، أحد أبرز المرشحين الثلاثة للرئاسة الأولى (وهما إليه النائب السابق جان عبيد وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة)، ضمن صيغة الرئيس التوافقي للجمهورية القوية في مكان والمقاومة في مكان آخر، والنائية بالنفس عن صراعات المنطقة في مكان ثالث.

وسط هذه الأجواء، تعددت الاتصالات على خط الرئاسة الأولى، مواقع الحركة المحلية، الى عواصم القرار، لا سيما في الرياض، حيث جرت لقاءات مع الرئيس سعد الحريري تناولت انطلاقة العمل الحكومي ومسار الخطة الأمنية المفترض أن تنتقل الى بيروت في وقت قريب، فضلاً عن الانفراجات السياسية والأمنية، الى سلسلة الرتب والرواتب، وصولاً الى تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

العائدون من الرياض يتكتمون، لكنهم لا يخفون الأجواء الأيجابية المحيطة برعاية الوضع اللبناني، عاكسين أجواء تفاؤل إزاء مستقبل الوضع.

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» أن عودة الرئيس الحريري الى بيروت تصبح مؤكدة للمشاركة في جلسة انتخاب جدّية لرئيس جديد للجمهورية.

وبعيداً عن هذا المعطى السياسي الثابت، تولى الدكتور جعجع شخصياً تضييق شقة الاعتبارات التي جعلت الرئيس أمين الجميّل يعرب عن عزمه عن قبول ترشحه، إذا ما رأى المكتب السياسي الكتائبي ذلك، مستنداً الى خطوط مفتوحة مع قوى 8 آذار، قيل أن السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي هو أحد العاملين على خط تعزيزها في الفترة المتبقية من ولايته في بيروت.

ويأتي تنشيط الاتصالات بين معراب وبكفيا، قبل اجتماع المكتب السياسي الاثنين من اجل الاتفاق على اطار عمل متعلق بمقاربة الاستحقاق، بما يضمن وحدة قوى 14 آذار، وخوض معركة الانتخابات على نحو جيد، قادر على احتواء مناورات فريق 8 آذار، و«ضعضعة» موقف الاقوياء في 14 آذار، وفقاً لمصدر قواتي.

وقال المصدر ان النقاشات على مستوى قيادة «القوات» والكتائب دخلت في التفاصيل والعمق ازاء الاستحقاق الرئاسي تكتيكا واستراتيجية.

ولفت الى ان الحزبين باتا قاب قوسين او ادنى من الاتفاق حول وحدة المرشح وتوزع الاصوات في الدورة الاولى والدورات اللاحقة، ما دام لا خلاف سياسياً على البرنامج.

ومن جهته، كشف مصدر مطلع ان كتلة «المستقبل» سيكون لها موقف تعلنه قبل جلسة الانتخاب، في ضوء المشاورات المكثفة التي تجريها، من دون ان يحدد ما اذا كان هذا الموقف يتصل بتبني اي من المرشحين المعلنين من فريق 14 آذار، ام من مسألة حضور جلسة الانتخاب.

وكان مصدر في الكتلة توقع ان يتوفر النصاب القانوني لهذه الجلسة، استناداً الى وعود الرئيس نبيه بري، إلا انه استدرك بأنه لن يتم انتخاب رئيس في هذه الجلسة، وفقاً لما كانت «اللواء» اشارت الى ذلك في حينه، الا انه من المبكر توقع ذلك قبل شهر ايار.

8 آذار

اما على جبهة فريق 8 آذار، فبعد تأكيد المعلومات التي نشرتها «اللواء» حول ترشيح النائب اميل رحمة عن المقعد الماروني في بعلبك – الهرمل، وهو ابن بشري، في مواجهة جعجع وهو ابن بشري ايضاً، بحيث يحصل في الدورة الاولى على 59 نائباً فيما يحصل جعجع على 53 صوتاً، في ظل تحفظ جنبلاطي على ترشيحه، فإن الموقف لا يبدو انه افضل منه على جبهة 14 آذار، اذ يعمل الفريق العوني المكون من رئيس التكتل النائب ميشال عون وإبن شقيقته النائب آلان عون وصهره وزير الخارجية جبران باسيل، على اجراء الاتصالات المحلية والخارجية لاتخاذ موقف مناسب، سواء من المشاركة في جلسات الاقتراع او اعلان الترشيح، ما دام حلفاء التيار العوني كل يغني على ليلاه، وسط شبكة رهانات على تفاهمات قد تحصل مع تيار المستقبل، او مع النائب وليد جنبلاط الذي يبذل جهداً غير قليل لاعادة استرجاع «اللقاء الوطني» النيابي كقوة انتخابية متماسكة عبر استعادة النواب، مروان حمادة وفؤاد السعد وانطوان سعد.

ونسب الى العماد عون انه ما يزال يراهن على تطبيق نموذج تشكيل الحكومة، بحيث يعتبر مرشحاً توافقياً او لا يعلن ترشيحه، في حين ان النائب رحمة بدا متردداً في قبول الترشح في مواجهة جعجع ما لم يوافق عون على ذلك.

وعلى ذلك، توقع مصدر عوني غياب رؤساء الكتل عن جلسة الاربعاء، ما لم يكن هناك توافق يقضي بحضور الجميع، وهو الامر المتعذر اقله في المرحلة الحالية، مشيراً الى ان عون لن يتوجه الى جلسة انتخاب الرئيس الا اذا تم التوافق عليه رئيساً، وان «حزب الله» سيلتزم بما يقرره عون، اي انه لن يذهب، فيما تلتزم حركة «امل» بقرار 8 آذار.

واستناداً الى معلومات المصدر العوني، فإن قوى 14 آذار لن تستطيع ان تؤمن النصاب، ما يعني ان احتمال تطيير جلسة الاربعاء واردة.

ولفت النائب آلان عون ان «التيار الوطني الحر» يريد جلسة فاعلة وليس جلسة للشكل فقط لكي نصل الى انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً الى ان ظروف انتخاب الرئيس لم تنضج بعد، وكل المعطيات تشير الى عدم امكان انتخاب رئيس يوم الاربعاء.

وسأل: اذا لم يتم انتخاب رئيس في الدورة الاولى، فهل سيتم الانتخاب في الجلسة الاخرى؟ وخلص الى «اننا نريد جلسة حاسمة لبت الموضوع، ويجب ان يكون هناك تفاهم بين القوى السياسية بالحد الادنى للوصول الى رئيس.

اما نائب رئيس حزب الكتائب وزير العمل سجعان قزي، فقد اوضح ان الترشيح بالنسبة الى الرئيس الجميل اصبح وراءه، والرئاسة امامه، وهو ليس بحاجة الى تقديم برنامج، لان ماضيه الرئاسي معروف، والنظام في لبنان ليس نظاماً رئاسياً، معتبراً، في حديث تلفزيوني، ان شخصية الرئيس الجميل مؤهلة لان تكون مقبولة من خارج 14 آذار، في اشارة الى احتمال قبول بعض فرقاء 8 آذار به، وهو ما ألمح اليه الوزير السابق وئام وهاب.

وسط هذه المواقف، اعلن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، باننا نريد رئيساً «يتبنى خيار المقاومة، لا رئيس يعادي اهل المقاومة»، مشيراً الى ان اي مرشح يعادي المقاومة سيسقط، معتبراً ان بعض الترشيحات ممن ليس اهلاً لها قد يعوق اجراء هذا الاستحقاق.

وبالنسبة الى سلسلة الرتب والرواتب، نبه رعد الى ان سحب المشروع ينطوي على مخاطرة تطيير السلسلة، خصوصاً مع دخولنا الاستحقاق الرئاسي، لكننا لا نريد استباق الامور، واذا كان ارجاء بت هذا الموضوع 15 يوماً فليكن، ونريد الالتزام بهذه المدة، حتى يستطيع المجلس النيابي ان يشرع ويصدر القانون المناسب في هذا الموضوع.

اختبار نيات

الى ذلك، توقعت مصادر سياسية مطلعة ان تتبلور الصورة المتصلة بترشيحات الاستحقاق الرئاسي في اعقاب جلسة الانتخاب الاولى المقررة الاربعاء، لا سيما وان هذه الجلسة لن تشهد عملية انتخاب، بل ستشكل اختباراً لنيات النواب والكتل في المشاركة في هذا الاستحقاق.

ولفتت إلى أن تبني أي فريق سياسي لمرشح معين يستدعي اتخاذ قرار نهائي لا عودة عنه، والكلام عن إمكانية حصول توافق بين فريقي 8 و14 آذار على شخصية واحدة ليس وارداً في هذه الفترة القريبة، خصوصاً وأن هناك استكمالاً لمسألة اعلان المرشحين، الا أن اي تواصل بين الفريقين يتيح المجال لتبادل الرؤية، وهو امر غير مستبعد.

وأوضحت أن ما يتردد حول رغبة بكركي في وصول مرشّح معين إلى سدة الرئاسة غير دقيق، باعتبار أن موقفها الحاضن لكل الشخصيات لا يمكن أن يتبدل، مشيرة إلى ان البطريرك الماروني بشارة الراعي يفضل حالياً إتمام عملية الانتخاب في موعدها، وضمان حصول هذا الاستحقاق تفادياً لأي فراغ محتمل.

ولم تستبعد أن يحضر هذا الملف في خلوة الفصح بين الرئيس سليمان والبطريرك الراعي اللذين يتشاركان الموقف نفسه في ما خص الاستحقاق الرئاسي.

وتوقعت أن يشهد يوم الثلاثاء المقبل، أي بعد انتهاء عطلة الفصح، اجتماعات ومشاورات مكثفة بين مختلف الأطراف، عشية جلسة الانتخاب الأولى، وستتمحور حول مسألة تأمين النصاب لها، مكررة بأن الرئيس برّي لن يكل عن الدعوة إلى جلسات انتخاب حتى تحقيق الهدف المنشود منها.

السلسلة

اما على صعيد سلسلة الرتب والرواتب، فاللجنة النيابية الفرعية التي عهد إليها مجلس النواب، إعادة درسها، تعقد اجتماعات بعيداً عن الإعلام، في إطار مطابقة المصاريف مع الإيرادات، وإعادة النظر في أرقام السلسلة الموزعة بين الأسلاك.

ووفقاً لمصدر في اللجنة، فان نسب الزيادة قد لا تكون واحدة للأسلاك، والتي قد تتراوح بين 35 و60 في المائة، من دون أن تصل إلى حدود الـ120 في المائة، بحسب ما تطالب هيئة التنسيق النقابية، وأن الأرقام النهائية سوف لن تتجاوز بمجملها المليار و600 مليون ليرة، مع حزمة ثابتة من الإصلاحات تتعلق بالدوام والبصمة وضبط الدوام والانتاجية ووقف الهدر في الإدارات الرسمية.

مخيّمات النازحين

وحول موضوع مخيمات النازحين السوريين، تفاعلت المعلومات التي نشرتها «اللواء» حول نفي وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس علمه بإنشاء مخيمات للاجئين السوريين، من قبل هيئة الإغاثة في دار الفتوى. وإذ طالب مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان الجهات الأمنية والقضائية المختصة، بفتح تحقيق في ما ورد في التقرير الذي بثته قناة «الجديد» حول استئجار أرض بإسم دار الفتوى لإقامة مخيمات عليها في منطقة الجميلية، فيما أكد وزير الصحة وائل أبو فاعور بأنه ليس هناك من اتفاق بين وزارة الشؤون (الذي كان مسؤولاً عنها في الحكومة السابقة) وأي جهة لإقامة مخيمات للنازحين لأنه ليس هناك قرار سياسي بذلك.

واللافت أن هيئة الإغاثة في دار الفتوى أصدرت بياناً تبرأت فيه مما أعلنه صراحة مديرها محمد الرواس لمحطة «الجديد»، معتبرة التقرير «مهاترات إعلامية» دونكشوتية من نسج الخيال»

***************************************

بري: لم يفاتحني أحد من الخارج بالاستحقاق وجنبلاط لمعادلة «لا غالب ولا مغلوب»

تواصل الجميل وجعجع لم يوحد الموقف والحريري لن يحضر جلسة 23 الجاري

حزب الله: نريد رئيساً حافظاً للمقاومة والوطني الحر: التفاهم ضروري للوصول الى رئيس جديد

لم تنضج بعد صورة ما ستؤول إليه جلسة الانتخاب الرئاسية التي حددها الرئيس نبيه بري يوم الاربعاء في 23 الجاري، حيث اكد انه ما زال يبذل الجهود لكي يكون انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية.

كل الكتل النيابية اكدت على المشاركة في جلسة الانتخاب الاولى، وكلها اجمعت على ان الانتخاب لن يحصل في الجلسة الاولى، لكنها ستكون البداية لمقاربة ملف الاستحقاق بطريقة جديدة، رغم تأكيد كل الكتل انه لم يتم التوافق على اسم مرشح معين، وان كانت بعض الكتل بدأت تلمح علانية في الساعات الماضية الى احتمال الوصول الى «الفراغ» وعدم حصول الاستحقاق حتى انقشاع صورة الاستحقاقات في سوريا ومصر والعراق وان كانت رست في الجزائر على عودة بوتفليقة المدعوم من الجيش الجزائري.

وحسب اوساط عين التينة، فإن الرئيس بري وسائر المسؤولين اللبنانيين لم يفاتحهم احد من الخارج في موضوع الرئاسة. وهذا الامر يجب ان يشجع اللبنانيين على استغلال هذه الفرصة وانتخاب رئيسهم دون اي تدخل خارجي. وبات بحكم المؤكد، حسب الاوساط السياسية المتابعة، ان جميع الكتل النيابية ستحضر جلسة الانتخاب الاربعاء وستؤمن نصاب الثلثين للجلسة الاولى، لكن هذا النصاب «سيطير» في الدورة الثانية وسيرفع الرئيس بري الجلسة ربما الى 30 نيسان. علما ان مصادر بكركي اشارت الى احتمال عدم انجاز الاستحقاق في الدورة الاولى. وقال المطران سمير مظلوم «الرئيس لن ينتخب من الدورة الاولى لكنها ستكون البداية». في حين تكثفت الاتصالات بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية وبالتحديد بين الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع في شأن الاستحقاق الرئاسي لجهة توحيد الموقف الذي لم يحصل حتى الآن ولم يتم اي توافق بينهما، لكن وفداً من القوات اللبنانية سيزور القيادات المسيحية والاسلامية واحزاب 8 و14 اذار لتسليمها برنامج جعجع الانتخابي. وبالتالي فان اصوات الكتل في الدورة الاولى ستذهب بين عون وجعجع والجميل وهنري حلو وغيرهم، وبعدها سيبدأ البحث الجدي في الاستحقاق.

وقالت مصادر تيار «المستقبل» ان نواب «المستقبل» سيحضرون الجلسة، لكن الرئيس الحريري لن يشارك شخصيا في جلسة 23 الجاري كما ذكر النائب سمير الجسر.

اما النائب محمد رعد، فتمنى ان يجري الاستحقاق في موعده الدستوري. واعتبر ان بعض الترشيحات ممن ليس اهلا لها، قد تعوق اجراء هذا الاستحقاق، مؤكدا «اننا نريد رئيسا يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنها وعن وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه».

اما بالنسبة للنائب وليد جنبلاط وموضوع الاستحقاق الرئاسي، فقد ترأس اجتماعا لجبهة النضال الوطني اللبناني. وقالت مصادر مقربة من الحزب التقدمي الاشتراكي ان «جنبلاط ليس ملتزما بأي اسم، ولم يحدد خياراته بعد، والامور محسومة لجهة الجلسة الاولى بعدم حصول الانتخاب». واشارت الى ان المناخ الاقليمي والدولي غير واضح، والفراغ غير مستبعد، واذا حصل لا يمكن لاي كان تحديد مدته، لكنه المرجح حتى الآن.

وتابعت المصادر انه اذا لم يحصل تفاهم ايراني – سعودي بتسهيل اميركي على موضوع رئاسة الجمهورية لن يحصل الاستحقاق، لكنه من غير المستبعد ان يحصل هذا التوافق الذي انتج الحكومة، لكن الامور غير محسومة بعد.

وتابعت المصادر «جزء من الاستحقاق الرئاسي هذه المرة اقليمي – دولي وجزء منه محلي»، وفي ظل طرح البعض لضرورة المجيء بالرئيس الماروني القوي، فإن ترشيح جنبلاط للنائب هنري حلو يصبح قوياً وسيعطيه اصوات جبهة النضال ونواب مستقلين آخرين، وبالتالي لن ينال اي مرشح من المصنفين في خانة الاقوياء النصف زائدا واحداً، وبالتحديد ميشال عون وسمير جعجع.

وتتابع المصادر «ان جنبلاط سيتحرك ضمن هذه المناورة الداخلية اما اذا حسمت التسوية الخارجية موضوع الاستحقاق والاسم، فان جنبلاط لن يعارض التسوية الكبرى».

واشار النائب مروان حماده الذي التقى جنبلاط خلال اليومين الماضيين الى ان جنبلاط لن يصوت لرئيس «غالب ومغلوب»، اي انه لن يصوت لفريق ضد فريق.

اما جنبلاط فقال في حديث صحافي «سأختار في الدقيقة الاخيرة مرشحي بعد التشاور مع ضميري ومع شركائي، اتشاور ايضا مع الرئيس بري وايضا مع تيار المستقبل وجهات اخرى، لن اعلن شيئا حول هذا الموضوع وافضل ان يكون هناك مرشحون علنيون وبرامج، خصوصا اجتماعية – اقتصادية، سواء كان هناك ترشيح او لا، لا يمكنني ان اصوت لشبح».

على صعيد اخر، كشفت مصادر نيابية في تيار المستقبل عن ان السفير السعودي علي عواض عسيري سيعود الى لبنان اوائل ايار، وهذا ما سيرفع من مستوى الاتصالات بشأن الاستحقاق الرئاسي.

مواقف الكتائب والقوات والتيار

ولفت وزير العمل سجعان قزي الى ان الكلام عن اتفاق بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية بشأن الاستحقاق امر مغلوط، لكن الاتصالات مستمرة وحصل اتصال بين الرئيس الجميل والدكتور جعجع، مشيرا الى ان شخصية الجميل مؤهلة لان تكون مقبولة من قوى خارج 14 اذار.

اما القوات اللبنانية، فأشارت الى ان جعجع يتولى الاتصال بالرئيس الجميل لمقاربة الاستحقاق الرئاسي بنظرة موحدة، في حين اشارت معلومات الى ان الاتصالات لم تبدأ بعد لانسحاب سمير جعجع او الرئيس امين الجميل واختيار مرشح واحد من 14 اذار.

فيما اكد التيار الوطني الحر انه لم يتم التوافق بعد على اسم رئيس الجمهورية الجديد وفق كل المعطيات، ويجب ان يكون هناك تفاهم ولو بالحد الادنى للوصول الى انتخاب رئيس.

من جهتها، اشارت مصادر نواب المستقبل الى ان البحث لم يبدأ بين قوى 14 اذار لاختيار مرشح واحد لهذه القوى، والامور لن تحسم الا قبل 24 ساعة من موعد الجلسة الاولى.

سلسلة الرتب والرواتب

اما بالنسبة لسلسلة الرتب والرواتب، فإن اوساط عين التينة دعت البعض الى عدم اعتبار ما حصل في جلسة مجلس النواب الاخيرة «انه تطيير للسلسلة»، مؤكدة ان هذا الموضوع سيتابع حتى النهاية لانجازها فيما دعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اللجنة النيابية المكلفة درس السلسلة الى انجاز تقريرها خلال 15 يوما كما وعدت «لاننا لن نسمح بأي تأجيل او مماطلة في هذا الملف وسنتابع موضــوع حقوق العمال حتى النهاية».

 ***********************************

قداديس «الجمعة العظيمة» خلت من السياسة… والاجواء غير ناضجة كفاية لانتخاب رئيس

كتب عبد الامير بيضون:

أحيت الطوائف المسيحية في لبنان، يوم «الجمعة العظيمة» أمس، بقداديس في مختلف المناطق اللبنانية، وبعظات خلت من «المفردات السياسية» تقريباً، وشددت في غالبيتها على «المحبة والرحمة» و«نشر ثقافة الغفران والمصالحة في عالم الاساءات والنزاعات…» وذلك بخلاف خطب الجمعة، التي دعت على ألسنة مرجعيات دينية الى «عدم تمييع الاستحقاق الرئاسي، وابعاده، ما أمكن، عن سوق المساومات الدولية والاقليمية وجعله صناعة لبنانية…».

الراعي يهنىء جعجع

وفي وقت يتحضر لبنان الى ما بعد عطلة الفصح المجيد، (يومي الاحد والاثنين) لاستقبال استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ضمن معطيات لا تزال غامضة، حول مصير الجلسة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الاربعاء في الثالث والعشرين من الجاري فإن لا شيء جديداً طرأ على مواقف الافرقاء ا لمعنيين، سوى ان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، اتصل بالمرشح لرئاسة الجمهورية سمير جعجع وشكره على ارسال وفد لتسليمه برنامجه الرئاسي كما هنأه على ترشحه واعلان برنامجه بعنوان «الجمهورية القوية…».

ويتوقع كثيرون، ان تكون عطلة «الفصح المجيد» فرصة مضافة لتأكيد انعقاد جلسة الاربعاء، على رغم التسريبات عن سيناريوات متفق عليها بين الافرقاء كافة، تتحدث عن احتمال رفع الجلسة الى موعد لاحق يفسح في المجال أمام المزيد من الاتصالات والمشاورات بهدف توصل الافرقاء المعنيين، على ضفتي الثامن والرابع عشر من آذار، الى خيارات نهائية بشأن المرشحين للرئاسة من هذا الفريق او ذاك، هذا مع الاشارة، الى أنه ووفق «البوانتاج» فإن أياً من الفريقين ليس في متناوله العدد الكافي لايصال مرشحة الى سدة الرئاسة…

الاجواء ليست ناضجة للانتخاب

ولم يكن الرئيس نبيه بري بعيداً من هذه السيناريوات، حيث نقل عنه زوار، تأكيده بأنه «اذا انعقدت جلسة الاربعاء، فلن تنتهي بانتخاب رئيس، لأن الاجواء السياسية، الداخلية والخارجية، ليست ناضجة بعد… وهو سيدعو كتلة «التحرير والتنمية الى اجتماع برئاسته عشية الجلسة لمناقشة موضوع الانتخاب الرئاسي في ضوء ما ستكون عليه الاجواء… لكي تقرر الكتلة من سيكون مرشحها…».

من جهته أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، الى ان «معظم الكتل ستشارك في جلسة الاربعاء…»، مؤكداً ان «اسم مرشح 14 آذار الرئاسي سيتبلور هذا الاسبوع». ولفت الجسر الى ان «الجلسة لن تشهد انتخاب أي رئيس لأن العملية تستوجب أصوات ثلثي أعضاء المجلس، وهذا غير موجود لأي مرشح سواء من قوى 8 او 14 آذار، متوقعاً مشاركة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في جلسة الاربعاء…

عون يتقدم… والكتائب تستعد لاعلان قرارها

ومع استمرار المساعي، لدى أفرقاء في 14 آذار، لتجنب الوقوع في فخ تعدد المرشحين، وتقديم هدية لا تقدر بثمن لافرقاء 8 آذار، جراء اصرار رئيس «حزب الكتائب» أمين الجميل على الترشح، وعدم تراجع النائبين روبير غانم وبطرس حرب عن قرارهما، حتى الآن، بدأت صورة مرشح 8 آذار تتضح شيئاً فشيئاً، وهو رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب (الجنرال السابق) ميشال عون، الذي لايزال يعتصم بالصمت، بانتظار «اللحظة» عشية الجلسة الموعودة الاسبوع المقبل…

وفي هذا، فقد واصلت «اللجنة المصغرة» التي شكلها «حزب الكتائب» اجتماعاتها وقومت التطورات والمواقف وردات الفعل على احتمال على احتمال ترشيح الرئيس امين الجميل لرئاسة الجمهورية ومن المتوقع، بحسب مصادر كتائبية ان ينعقد المكتب السياسي للحزب خلال ثلاثة أيام لاجتماع استثنائي طارئ، لبت مسألة ترشيح الجميل، بعدما تكون الاتصالات التي تجرى استكملت…

رعد: الوقت لا يتسع لتسوية سياسية

وفي رد غير مباشر على ترشيح سمير جعجع واعلان برنامجه الرئاسي، فقد أمل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، ان «يجري الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري» معتبراً ان «بعض الترشيحات، ممن ليس أهلاً له، قد يعوق اجراء هذا الاستحقاق، فالبلد لا يتحمل مشكلة وتصادماً بين خيارين وطنيين، والوقت لا يتسع لتسوية سياسية كبيرة حول هذين الخيارين، لأنه لا يمكن الاتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية…» لافتاً الى ان لبنان تجاوز الكثير من المحطات الصعبة»، لكن لايزال أمامه ضباب…» مؤكداً «ان المرشح الذي نريده هو الذي يكون حافظاً لخيار المقاومة…».

المشنوق: تجميد الخلاف لتخليص البلاد

من جهته رأى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه «يخطىء من يعتقد ان الحكومة الحالية هي حكومة اتفاقات سياسية او وفاق سياسي، لأنها حكومة انتقالية يجري فيها تجميد الخلاف الى حين تخليص البلاد من خطر الفراغ السياسي، وأي احتمال من خطر أمني على البلاد، لا أكثر ولا أقل…» لافتاً في عشاء تكريمي في «مركز الفاروق» في الزيدانية الى «اننا مازلنا نختلف على الكثير من الأمور، مثل القتال في سوريا والسلاح خارج مقاومة إسرائيل، وكل موقف سياسي خارج منطق الدولة…».

«الجمعة العظيمة» من دون سياسة

وفي يوم «الجمعة العظيمة» ترأس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي رتبة سجدة الصليب على مذبح الباحة الخارجية للصرح «كابيلا القيامة» بحضور حشد من المطارنة والكهنة والنواب والمرجعيات…

والقى الراعي عظة خلت من المواقف السياسية بعنوان «طعن وعوقب بسبب آثامنا وبجرحه شفينا…» دعا فيها الى «ثقافة الغفران… ثقافة تربي العقول والضمائر على الحقيقة التي تنير جميع الناس وتخرجهم من ظلمة الجهل والحقد والاعتداء…» ليخلص الى «ان الحياة عطية من الله، نردها اليه ساعة الموت، فينبغي المحافظة على بناء حياتنا وتتميم ارادة الله وتصميمه عليها…».

من جانبه حضر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رتبة دفن المسيح في جامعة الروح القدس في الكسليك.

على المستوى الأمني، فقد أطلقت «إسرائيل» أمس، الراعيين.

تسونامي الفقر

إلى ذلك، فقد دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في خطبة الجمعة (أمس) لابعاد الاستحقاق الرئاسي عن المساومات وجعله صناعة لبنانية…

وذكر قبلان ان «الفقر يكاد يتحول الى تسونامي على مستوى الجريمة والانهيار الاجتماعي… داعياً الى «ضرورة التشدد في الموضوع الأمني وعدم التراخي ومضاعفة الجهود لاستعادة الأمن كاملاً وفرضه بصورة صحيحة وعادلة في كل المناطق اللبنانية…

وثمن قبلان دعوة الرئيس بري لعقد جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد معتبراً أنه «على المعنيين تحمل مسؤولياتهم الوطنية وعدم تمييع هذا الاستحقاق وابعاده ما أمكن عن سوق المساومات الدولية والاقليمية وجعله صناعة لبنانية وكلمة سر وطنية بامتياز…

لجنة السلسلة… والاستحقاق

أما على مستوى المطالب الاجتماعية، لاسيما سلسلة الرتب والرواتب، فقد أملت مصادر نقابية ان تأخذ «اللعبة النيابية» مداها، وتصل لتلبية المطالب – التي تحركت من أجلها هيئة التنسيق النقابية وسائر الافرقاء… ونبهت هذه المصادر من سحب «مشروع سلسلة الرتب والرواتب، لأن ذلك ينطوي على مخاطر تطيير السلسلة…» خصوصاً مع دخول مجلس النواب والحكومة «الاستحقاق الرئاسي عملياً…».

 *************************************

«المستقبل» اللبناني ينتظر توافق حليفيه.. وحزب الله يشترط رئيسا مدافعا عن «المقاومة»

«14 آذار» يؤكد مشاركته بالانتخابات بموقف موحد.. وجنبلاط «يختار في الدقيقة الأخيرة»

بيروت: كارولين عاكوم
تنشط الاتصالات السياسية في لبنان على أكثر من خط بين الأفرقاء، الحلفاء منهم والخصوم، بشأن الانتخابات الرئاسية التي تفتتح جلساتها الأربعاء المقبل، قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) المقبل.

ورغم أن «صورة» الرئيس المقبل ضبابية في ظل غياب التوافق، واستبعاد حصول الانتخابات الأسبوع المقبل، يمكن القول إن فريق «8 آذار» حسم تقريبا هوية مرشحه لصالح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، رغم عدم إعلانه ترشيحه رسميا إلى الآن، بينما تتكثف الجهود في أوساط الحلفاء في فريق «14 آذار»، في ظل تعدد المرشحين. وأتت عطلة عيد الفصح في لبنان لتعطي دفعا لهذه المشاورات، ولا سيما بعد إعلان رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ترشحه، وتوقع إعلان رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل ترشحه أيضا في الساعات المقبلة، بينما لم يعلن حليفهما الرئيس «تيار المستقبل» موقفه النهائي بهذا الشأن، علما أن معلومات أشارت إلى أن القرار النهائي لـ«تيار المستقبل» يتوقف على نتائج المباحثات بين الحليفين المسيحيين المتنافسين (القوات والكتائب).

وفي حين حدد رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد، أمس، مواصفات المرشح للرئاسة بأن يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنه، بينما من المنتظر أن يعلن تكتل «التغيير والإصلاح» الثلاثاء المقبل، في اجتماعه الدوري، موقفه النهائي بشأن ترشيح عون وحضوره جلسة الانتخاب، أكد النائب في كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا، أن قوى «14 آذار» ستذهب مجتمعة وبموقف موحد إلى جلسة الانتخاب الأولى الأربعاء. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «نية التوصل إلى مرشح توافقي موجودة لدى هذا الفريق والمشاورات بين كل أطرافه مستمرة، بما في ذلك، حزب الكتائب اللبنانية». ورفض زهرا التعليق سلبا أو إيجابا على المعلومات التي أشارت إلى تبني رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ترشيح جعجع، مكتفيا بالقول إن «الأجواء مع تيار المستقبل إيجابية جدا». وعد زهرا أن ترشيح الجميل لا يعني انقساما في فريق «14 آذار»، قائلا: «ترشيحه، ليس لمواجهة جعجع بل ينطلق، وفق ما يقول الكتائب، من أنه يستطيع استقطاب مؤيدين من خارج (14 آذار)»، ونفى أن يكون تعدد أسماء المرشحين من الفريق نفسه، من شأنه أن ينعكس سلبا على حظوظ الجميع، مضيفا: «لا أظن ذلك، لأنهم ليسوا مرشحين في مواجهة بعضهم، وهم سيخوضون التصفيات الأولية وفي النهاية سيبقى من يتوافق عليه».

من جهته، قال النائب في تيار المستقبل، جمال الجراح، إن تعدد المرشحين في صفوف فريق «14 آذار»، ليس إشارة سلبية بل على العكس من ذلك، مؤكدا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المباحثات بين الحلفاء لم تتوقف وأن «14 آذار» سيخوض المعركة الانتخابية بمرشح توافقي واحد. وعما إذا كان قرار «المستقبل» لجهة دعم جعجع أو الجميل يتوقف على ما ستتوصل إليه مباحثات الكتائب – القوات، قال الجراح إن «الاتصالات شاملة ضمن الفريق الواحد وكذلك بين الحليفين المسيحيين، والأجواء إلى اليوم إيجابية وأنا واثق أننا سنصل إلى التوافق في الأيام القليلة المقبلة». كذلك توقع النائب في «المستقبل» سمير الجسر مشاركة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الموجود خارج لبنان منذ عام 2011. واستبعد الجسر أن تشهد الجلسة الأولى انتخاب أي رئيس لأن العملية تستوجب أصوات ثلثي أعضاء المجلس وهذا غير موجود لأي مرشح سواء من قوى «8 آذار» أو «14 آذار».

في المقابل، أعلن النائب وليد جنبلاط أنه سيعلن عن موقفه النهائي في الدقيقة الأخيرة، وقال في حديث لمجلة «الأسبوع العربي» إنه «سيكون لنا في المجلس النيابي خيار انتخاب من هو الأفضل في المرحلة الحالية. وكذلك لنا خيار الامتناع».

ورأى جنبلاط أن «هذه أول مرة نحن متروكون لأنفسنا، أي أن قرار انتخاب رئيس يعود في جزء كبير منه إلى اللبنانيين، باعتبار أن العالم العربي غارق في فوضى عارمة فهناك دائما عامل خارجي يدخل على الخط، ولكن في الاستحقاق الحالي فالعامل الداخلي هو المسيطر».

وعن ترشح جعجع رسميا، وترشح عون «شبه الرسمي»، والترشيحات المحتملة الأخرى، قال جنبلاط: «أختار في الدقيقة الأخيرة بعد التشاور مع ضميري ومع شركائي. أتشاور أولا مع رئيس مجلس النواب بري ومع (تيار المستقبل) وجهات أخرى. لن أعلن شيئا حول هذا الموضوع وأفضل أن يكون هناك مرشحون علنيون وبرامج خصوصا اجتماعية – اقتصادية. سواء كان هناك ترشيح أو لا. لا يمكنني أن أصوت لشبح».

وينقسم البرلمان اللبناني بشكل شبه متساو بين فريقي «14 آذار» و«8 آذار»، وبينهما كتلة وسطية مؤلفة من 11 نائبا في «جبهة النضال الوطني» التي يرأسها النائب وليد جنبلاط، بالإضافة إلى ثلاثة نواب عن طرابلس هم الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي وحليفه النائب أحمد كرامي والوزير السابق محمد الصفدي.

في المقابل، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أنه لا يمكن الاتفاق على رئيس ما لم يحصل التوافق على تسوية، محذرا من مغامرات غير محسوبة.

ورأى في كلمة له في احتفال تأبيني في بلدة حومين الفوقا في الجنوب أن «بعض الترشيحات ممن ليس أهلا لها قد يعوق إجراء هذا الاستحقاق، فالبلد لا يتحمل مشكلة وتصادما بين خيارين وطنيين والوقت لا يتسع لتسوية سياسية كبيرة حول هذين الخيارين»، آملا أن «يجري الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري». وقال رعد إن «المرشح الذي نريده هو الذي يكون حافظا لخيار المقاومة ومدافعا عنه وحريصا على وحدة اللبنانيين وما يتوافقون عليه لتسيير أمورهم الداخلية، أما بالنسبة للمسائل الوطنية الكبرى فإن الخروج عن خيار المقاومة إلى أي خيار آخر هو خيار يهدد السيادة الوطنية ويضع البلاد على شفير هاوية جديدة، لذلك نحن ننصح بأن يتعقل المعنيون بهذا الاستحقاق فلا يعملون على مغامرات غير محسوبة، والمطلوب هو أن نعبر ببلدنا إلى شاطئ حفظ سيادته في مرحلة تعصف بالسيادات الكيانية في منطقتنا».

 ***************************************

 

« Le Christ résume en lui toutes les souffrances humaines »

Fady NOUN

En Jésus, c’est toute la souffrance humaine qui est résumée, c’est l’expérience de toutes les générations humaines qui se sont attristées et ont souffert, qui s’incarnent. Et cette expérience de solitude et de rachat vaut aussi bien pour les individus que pour les sociétés. Tel est en substance le message que le supérieur général de l’ordre libanais maronite, l’abbé Tannous Nehmé, a cherché à faire passer lors du rite de l’enterrement du Christ célébré hier, partout au Liban et particulièrement à l’Université de Kaslik, en présence du chef de l’État, Michel Sleiman, comme de tradition, et d’une pléiade de personnalités politiques de tous bords, ainsi que du commandant de l’armée, le général Jean Kahwagi. Le nonce apostolique Gabriele Caccia a concélébré le rite avec l’abbé Nehmé.

Sans oublier de saluer le chef de l’État « pour tout le bien qu’il a fait au Liban » et de réclamer que les affaires libanaises « soient abordées dans un esprit positif, loin des plaintes et des accusations mutuelles », le père Tannous Nehmé a voulu répondre, à la profondeur voulue, et non de façon conventionnelle, à la lassitude que tout Libanais ressent, face à une crise interne qui semble interminable.
Revêtu des habits liturgiques traditionnels durant la semaine de la Passion, le père Nehmé a affirmé que « depuis que le monde existe, toutes les générations font l’expérience des guerres, des famines, des exodes, des conflits, des fléaux, des problèmes humains, des faillites matérielles ou morales, des conflits sociaux, des pertes matérielles et morales ».

Chaque homme et tous les hommes
« Dans les souffrances du vendredi saint, c’est l’histoire de tous les hommes et de chaque homme que l’on retrouve, pour peu que l’on accepte de regarder la vie en face, a enchaîné en substance le père Nehmé. Et même si l’on passe sa vie à se fuir, la souffrance finit par nous rejoindre et par entrer sans frapper. Toute douleur nous introduit dans celle de l’agonie du Christ au jardin des Oliviers, puis sur la croix ».
« Cette souffrance, a-t-il repris, nous prive de la joie de vivre, nous isole des autres, au point que tout secours humain finit par manquer ; et combien de fois ne nous tenons-nous pas avec la solitude pour seul compagnon, alors que nous sommes entourés de monde ? Combien de fois ne nous sentons-nous pas abandonnés des hommes et de Dieu ? »

Une lecture complète
« Ce sentiment d’abandon doit nous inciter à lire nos souffrances dans celles du Christ, à condition que cette lecture soit complète, qu’elle ne s’arrête pas au premier verset du Psaume 22 à travers lequel le Christ pousse son cri d’angoisse : “Mon Dieu, mon Dieu, pourquoi m’as-tu abandonné ?”, mais qu’elle aille jusqu’au bout du Psaume où il est dit “Ils loueront Dieu ceux qui le cherchent”. Il ne faut donc pas se laisser paralyser par la tristesse, la souffrance et la solitude », a insisté l’abbé Tannous Nehmé. Dans les épreuves, l’homme doit « garder les yeux fixés sur son histoire personnelle et l’histoire en général. Tout est dans le regard que l’on jette sur l’existence. Nous avons le choix entre nous laisser noyer par le chagrin ou élargir notre regard à une histoire dont Dieu est le Seigneur ».
« Et ce n’est pas fuir la réalité, a-t-il poursuivi. Car le véritable réalisme consiste à avouer que l’on est incapable de comprendre l’énigme de la souffrance, sans tenir compte de l’histoire des rapports entre Dieu et les hommes. » Et le père Nehmé de citer le pape François affirmant que « notre tristesse infinie ne peut être guérie que par l’amour infini » (La Joie de l’Évangile, 265).
« Le grand risque du monde d’aujourd’hui (…) est une tristesse individualiste qui vient du cœur bien installée et avare, de la recherche maladive des plaisirs superficiels, de la conscience isolée », a encore dit l’abbé citant le pape.

La vie nationale
Le « paradoxe créatif » de la vie jaillissant de la souffrance s’applique aussi, pour le père Tannous Nehmé, à notre vie nationale. « Quand nous nous tournons vers le Liban, vers le Machrek, vers notre monde, nous comprenons que nous ne pouvons échapper à la tristesse, à l’anxiété, au découragement dont Jésus a fait l’expérience sur la croix, et que la seule issue pour un croyant est de s’attacher fermement au bien, à l’ouverture sur toute personne, à répandre l’amour, le bien et la bonté partout où nous nous trouvons, sachant que c’est la seule voie vers la vie et la résurrection (…) Voilà ce que nous souhaitons pour le Liban et le monde entier. Nous ne craignons pas pour le Liban, car c’est la patrie de la foi et des saints. Croyons en lui et abordons ses affaires dans un esprit positif, fuyant résolument les plaintes et les accusations mutuelles. »
Puis s’adressant au chef de l’État : « Je vous remercie pour tout le bien que vous avez fait au Liban et à sa société (…) vous qui avez servi cette patrie d’abord dans l’armée, ensuite en assumant l’énorme responsabilité qui fut la vôtre, déployant toute votre énergie au cours de votre mandat pour maintenir le cap. »

À Bkerké
Pour sa part, le patriarche Raï a célébré le rite de l’enterrement du Crucifié dans la grande église de la cour extérieure du siège patriarcal de Bkerké, assisté de ses vicaires, et en présence du patriarche émérite Nasrallah Sfeir.
Dans son homélie, consacrée aux « sept paroles du Christ en croix », le patriarche a plaidé en faveur de « la culture de la paix et du pardon ».
Sensible à la situation du Liban et de la région, le patriarche a affirmé : « Nous citons dans nos prières, associées aux souffrances et à la mort vivifiantes du Christ, tous les malades et ceux qui souffrent dans leur corps, leur âme ou leur esprit, que ce soit à cause d’une maladie, de la guerre, de l’oppression, de la violence ou du terrorisme, qu’ils soient en situation d’exode, chassés de chez eux, pris en otages ou séquestrés, ou qu’ils vivent dans la peur, le tourment ou le désespoir, qu’ils soient pauvres ou toxicomanes et dépendants, ou victimes et agressés. Leur cri de souffrance atteint le cœur de Dieu. »

Le métropolite Audi
Le métropolite grec-orthodoxe de Beyrouth, Mgr Élias Audi, a célébré le rite traditionnel du vendredi saint, commémoré cette année à la même date par les catholiques et les orthodoxes, en la cathédrale Saint-Georges, place de l’Étoile.
Notons que la « sainte flamme », qui apparaît chaque année sur la tombe du Christ, durant le samedi saint, sera transportée ce soir à Beyrouth et acheminée vers la cathédrale.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل