#adsense

أملنا الوحيد والأخير

حجم الخط

تروّج قوى “8 آذار” خبراً مفاده أن الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية في 23 نيسان الجاري سيواجه فيها المرشح العلني الدكتور سمير جعجع أحد السياسيين الثانويين غير الجديين من قبل “8 آذار”، لتكون نتيجة التصويت متقاربة أي حوالى 59 صوتاً للدكتور جعجع و56 صوتاً لمنافسه، وبذلك يعيدون الكرّة أكثر من مرة في محاولة للوصول إلى سحب جعجع ومنافسه الثانوي إفساحاً في المجال لوصول النائب ميشال عون على الحصان الأبيض كمرشح يُرضي كل الأفرقاء.

  إذا صحت هذه التسريبات ولجأ حلفاء نظام الأسد وإيران في لبنان إلى هذا السيناريو، فلا عجب البتة فيه لأنهم مصرّون على إبقاء الدولة مهشمة والوطن مشّلعاً والمؤسسات مهترئة والاقتصاد إلى انهيار والأمن متفلّت، فهم لا يريدون دولةً ولا وطن ولا مؤسسات، شعارهم إما رئيس خاضع أو الفراغ والفوضى، لأن المزرعة التي اعتادوا إدارتها يرفضون التخلّي عنها، فلا يحتملون مرشحاً من طراز سمير جعجع كشخصية مرموقة على المستويين اللبناني والعربي، يتمتع بثبات وجرأة، واضح الرؤية، يطبق الدستور ويرعى القوانين كما يسهر على تنفيذ مضمون برنامجه السياسي.

  هم يريدون رئيساً على مثال إميل لحود، مطواعاً، راضخاً، يُقدّس السلاح غير الشرعي، يجهل كلمات الرفض ولا يقوى إلاّ على الإشادة بنظام مجاور يقتل شعبه ليتربّع فوق عرشٍ عائمٍ على بحرٍ من الدماء وجبلٍ من الجماجم.

نعم، يريدون رئيساً يبخّر وينظم أبيات الشعر لمليشيا مسلحة في الداخل تنحر الوطن وتستبيح الدولة طمعاً بولاية فارسية، عجمية وفقهية.

  وبتدقيق للواقع المرّ لم نعرف بعد إن كان هذا السيناريو عهر في السياسة أو سياسة عهر، وفي الحالتين القاسم المشترك هو “العهر” الذي يطبع ممارسة فريق “8 آذار” لإفراغ الرئاسة من مضمونها، فإما أن تكون لأحدهم أو لا تكون وفي مقدمتهم مَن هو أشد شراسة لتدجين المجتمع المسيحي وإن كان غير سيّد أو غير ملتحٍ ولا يرتدي عباءة ولا عمامة فلا فرق.

إلاّ أنه قد سها عن بال قوى “8  آذار” أن سمير جعجع لم يعلن ترشّحه لدورةٍ واحدة أو لدورتين، إنما سيبقى مرشحاً حتى انتخابه رئيساً أو انتخاب سواه فهو لا يرغب الانسحاب من حلبة قرر الدخول إليها من بابها الواسع ولا يجيد التسويات ولا الصفقات ولا اللعب فوق الحبال، فهو واضح لدرجة أن المضمور معلن معه والمخفي عنه غير مستور…

نعم، سمير جعجع بترشّحه الشفّاف، وبرنامجه المتقن قد قطع نصف الطريق باتجاه الرئاسة، أقلّه وللمرة الأولى في تاريخ لبنان يُطل أحدهم محترماً عقول اللبنانيين لا غرائزهم، مخاطباً شعورهم لا شعائرهم، واضعاً النقاط فوق الحروف، راسماً مخرجاً لدرب الجلجلة خطّه بعناية العارف وحبكه بخيط حكيمٍ جرّاح.

  سمير جعجع، إن انتخبتَ رئيساً للبنان، فتكون قد منحت الرئاسة قيمة مضافة لتستعيد وهجها وحضورها وعافيتها ولو بصلاحياتٍ محدودة لا ترضي طموحنا.

وإن لم تُنتخب اليوم تيقن أنك تخوض هذه التجربة للمرة الأولى والمستقبل أمامك والعمر مديد، فيما سواك يخوضها للمرة الأخيرة حيث يُصبح فاقد الإمكانية والقدرة على الحكم والسلطة والتبصّر.

نعم، الرئاسة بالنسبة لسمير جعجع مسيرة عطاء وتضحية وجهد للوصول إلى خلاص لبنان وليس منصباً أو كرسياً يتربع عليه هذا الزاهد في كل المناصب والرافض للتوزير في وطنٍ اعتادوا الزحف خلف موقعٍ للناطور.

  سمير جعجع، نحن نفخر بك أينما تكون وحيث يجب أن تكون، لا لشيء إلاّ لأننا بشر ونحبك بأنانية تقتضي قول الحقيقة، والحقيقة أننا نخشى عليك ونقلق من الغدر بك لأنك بِتَّ أملنا الوحيد والأخير…

  سمير جعجع، حماك الله، وسددك خطاك وأبعد عنك كل شرٍّ ومكروه، يا حكيماً، يا قائداً، ويا رئيساً بانتخابٍ أو بلا انتخاب، فهم مرؤوسون وإن انتخبوا وأنت رئيساً ولو لم تُنتخب، لأنك رئيس كل الشرفاء والأحرار والمناضلين في سبيل وطن ودولة، وطنٌ على مساحة لبنان ودولة بحجم الأحلام … والسلام.

مارون مارون

رئيس دائرة الإعلام الداخلي

في القوات اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل