#adsense

ريتا تشارك المسيح آلامه وتتطلع إلى… قيامة: لماذا سخر مني القدر وشاء أن يكون ضدي؟

حجم الخط

كتبت نيكول طعمة في “النهار”: قد تعجز الكلمات التي نقرأها في أسبوع آلام السيد المسيح عن وصف حالة إنسانية مثقلة بالعذاب. آلام أدركتها مذ فتحت عينيها على الحياة… تعتب من قدر سلب أحلامها وأسكنها سرير الأوجاع رغم صبرها وإيمانها. تسأل: “لماذا سخر مني القدر الى هذه الدرجة وشاء أن يكون ضدي؟”، إنه أحد الأسئلة الكثيرة التي تراوح الشابة ريتا أدوار حجار (38 عاماً) المصابة بشلل دماغي منذ طفولتها، لكنها لم تعرف الاستسلام يوماً، بل تواصل جهادها للانتصار على إعاقتها من خلال إيمانها القوي بالله وعجائبه.

تروي ريتا لـ”النهار” التي زارتها في منزلها في منطقة الدورة، إنها ترعرعت في عائلة متواضعة، “ورغم اصابتي بالشلل الدماغي تمكنت وأنا صغيرة من السير على قدمي وإن لمسافات محدودة”. أنهت المرحلة الابتدائية من دراستها في مدرسة “سيدة السلام” في الدورة، “غير أن حالتي الصحية ساءت مع بلوغي العاشرة وبتّ طريحة الفراش في غرفة صغيرة لعدم وجود مصعد في المبنى الذي نقطن في طبقته الثالثة، وبالكاد أستطيع التنقل داخل المنزل بواسطة “الووكر” للوصول الى الحمام بسبب ضيق مساحة البيت الذي يتألف من غرفتين فقط”.

أكدت إيمانها القوي بالله على رغم دموعها المنهمرة، فكانت صادقة وسط عذابها، قوية رغم ضعفها، متعالية فوق فقرها وحرمان العيش الكريم بحده الأدنى.

تفاقمت مأساة حجار أخيراً مع إصابة والدها الذي ناهز السبعين، بجلطة دماغية قبل ستة أشهر. وخضع لجراحة أجبرته على ترك عمله وملازمة البيت. وتعاني والدتها جورجيت مشكلات صحية منها السكري، ارتفاع ضغط الدم والضعف في البصر، وجميعهم يحتاجون الى أدوية لأمراض مزمنة يتوافر بعضها أحياناً ويستحيل تأمين بعضها الآخر، لا سيما أن العائلة من دون ضمان صحي وليس لديها أي تغطية صحية، باستثناء أن ريتا تحمل بطاقة المعوقين ولا تفيد منها شيئاً. لا أحد يُصدّق أن العائلة بالكاد تسد رمقها أحياناً كثيرة. تقول ريتا: “نتلقى بعض الحصص الغذائية من “كاريتاس” أو من خيّرين يلتفتون إلينا في الأعياد، لولاهم متنا جوعاً”، وثمة صديقات من رعية مار يوسف يزورون ريتا ويسألون عنها.

ضاقت ذرعاً بالعيش الهامشي في جدران بيت استأجره والدها قبل 40 عاماً، وتقلق باستمرار من احتمال رميها في الشارع بعد رحيل والديها أطال الله عمرهما: “حلمي أن أستقر في مؤسسة اجتماعية تؤمن لي الحد الأدنى من الحياة الكريمة مع شابات مثلي”. تذكر أنها سعت الى دخول بعض المؤسسات التي تُعنى بشؤون ذوي الحاجات الخاصة لكنها أخفقت لغياب الإمكانات المالية لديها. وها هي تردد بغصّة: “لم أعش طفولتي ولا شبابي، لم أعرف سوى الإذلال والفقر والحرمان”!
تشعر ريتا في أسبوع الآلام بأن عذابها طويل، ولا تزال تصارع مع عذابات المسيح “الذي صلب مرة على الصليب فيما أنا أصلب كل يوم مرات”…

ويسأل والدها: “كيف يمكن أن يرتاح بالي بعد أن أفارق وأمها الحياة ونطمئن الى مصير ريتا في غياب دولة لا تؤمن لأصحاب الحاجات الخاصة سوى الوعود بتطبيق قوانين تنظّم الحاجات الأساسية والخدمات؟”.

“اعتمادي على الرب كبير. سيأتي الحل يوماً من خلاله” تقول. صامدة ومثابرة بفضل هذا الإيمان رغم معاناتها اليومية، فهل يتحقق حلمها من خلال جمعية من الجمعيات المتخصصة تنشلها من نفق مظلم؟ إنها تصلي…

المصدر:
النهار

خبر عاجل