تتحفنا اصوات نواب وشخصيات وقياديي “حزب الله” هذا الاسبوع في معرض تعليقهم على ترشح الدكتور سمير جعجع للرئاسة الاولى وهي تلقننا شروط ومواصفات الرئيس العتيد الذي يرونه هم صالحا لقيادة البلاد، فيضعون في اولويات مواصفاتهم ان يكون سندا مؤمنا بالمقاومة وبثلاثية الجيش والشعب والمقاومة – والا صنف في باب الخونة والعملاء واعداء الوطن.
فهذا التمادي في وضع المواصفات يحملنا على تسجيل الاتي:
اولا: عن اي مقاومة يتكلم هؤلاء؟ عن مقاومة 7 ايار في شوارع بيروت؟ ام عن مقاومة القصير والقلمون وحمص وحماة وحلب؟
نريد ان نفهم من الحزب ما هو قصدهم بالمقاومة: مقاومة من؟ فالعدو الاسرائيلي موجود جنوبا لا شرقا ولا غربا ولا شمالا !!!
نريد ان نفهم من الحزب، هل ان المقاومة نهج ام غاية في حد ذاتها؟ فليعطونا نموذجا واحدا لدولة في العالم قامت على فكرة المقاومة؟
ثانيا: عن اي مقاومة يتكلمون وهم الذين ادروا بنادقهم باتجاه الداخل وسيطروا بقوة السلاح وفائض القوة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الامنية واجهزتها الاستخباراتية على نحو بات ما يربطه وفيق صفا في الضاحية يربط وما يحله وفيق صفا يحل؟
ثالثا: عن اي مقاومة يتحدث “الحزب” في ادبياته الخطابية وهم لم يتركوا مكانا للصلح لا في لبنان ولا في سوريا او في العالمين العربي والاسلامي؟ فهل يعلم “حزب الله” انه وان شاء ام ابى – ومهما اعطى من تبريرات من هنا وهناك – فان تورطه في الازمة السورية له صورة واحدة : تورط لتقاتل سني – شيعي؟ فهل المقاومة التي ينشد ارباب “حزب الله” اتباعها تلك التي تزرع الفتنة المذهبية بين اللبنانيين بعدما زرعت الفتنة بين السوريين؟
رابعا: اي رئيس لبناني يمكنه ان يغطي تورط الحزب في سوريا ؟ لا بل اي رئيس لبناني مستعد ان يأخذ على عاتقه الدفاع عن هذا التورط – طالما ان اقرب حليف مسيحي له العماد ميشال عون عجز عن ايجاد التبريرات المقنعة – وهو في صميم نفسه غير مقتنع بهذا التورط ولا باسبابه الموجبة المعلنة .
خامسا: اي رئيس لبناني يمكنه ان يغطي سياسات “حزب الله” في الداخل اللبناني او في المحيط الاقليمي بدأ من سوريا – سيكون حتما رئيسا منتخبا من طهران او من قصر المهاجرين لا من الارادة اللبنانية الصافية .
وهنا نسأل المرشحين او مشاريع المرشحين الذين يريدون تسويق انفسهم على انهم مرشحو الحوار والانفتاح واللقاء بين اللبنانيين او مرشحو الخط الثالث – هل هم مستعدون للطلب من “حزب الله” الانسحاب من سوريا وتسليم سلاحه للدولة اللبنانية ؟
فهل مفهومهم للحوار والانفتاح وجمع اللبنانيين يتقاطع مع التسامح مع حزب الله وتغطيته؟
وهل جمع اللبنانيين يكون على حساب مبادئ السيادة والاستقلال والحرية وقوة لبنان الدولة والشعب والمرشح الذي يطالب باقامة الدولة القوية القادرة مرشح متطرف غير جامع؟
فعن اي مقاومة يتكلم المتكلمون وعن اي انفتاح يتكلم المنفتحون…؟
