#adsense

النضال لا ينتهي وإن تغيّرت ساحاته

حجم الخط

يشهد تاريخ الدكتور سمير جعجع وحاضره على حدّة ذكاء وجرأة إتخاذ المواقف والخطوات الصامدة والصادمة، وأحياناً تكون مواقفه مغامرة يخوضها من دون أن تصل إلى مرتبة المقامرة، عندما يربح يوزّع المجد على رفاقه وحلفائه، وعندما يخسر يتلقّى السهام بصدره.

يستحق “الحكيم” مع مرور السنوات لقبه وليس عجباً تشبيهه في السياسة مع الشيخ بيار الجميّل الجدّ المؤسس من حيث الصلابة، والرئيس كميل شمعون بالدهاء السياسي، والعميد ريمون إدة بنظافة الكفّ…

لقد أقدم سمير جعجع حيث لم يجرؤ الآخرون، تقدّم بالترشح للإنتخابات الرئاسية مقدّماً برنامجه الرئاسي، إنتقده بعضهم منذ تقديم ترشيحه، إعترضوا وربّما يعترضون بالأساس على ولادته، وليتهم كلّفوا أنفسهم مناقشة برنامجه الرئاسي، وبما أنّهم لم يفعلوا، لنطرح ما للترشح من نتائج:

 –  لم يقلب الحكيم الطاولة بترشحه بل أعاد تقويمها. فبعد أن درجت العادة خلال عقود مضت أنّ تأتي كلمة السرّ من الخارج إلى رؤساء الكتل وبدورهم يُبلِغونها إلى النواب ويذهبون لتعيين الآتي من العدم، ها هو المشهد اليوم: ترشح جعجع، أبلغ الامر لرؤساء الكتل وبدورهم أبلغوا النواب، ثم إنتقل تسويق الإسم إلى الخارج، فقطف وخطف القرار الرئاسي في لحظة إنشغال هذا الخارج عن شؤوننا.

    – رفع الدكتور جعجع مستوى العمل السياسي على الساحة اللبنانية من خلال الجولات التي قامت بها وفود قواتية على مختلف الكتل السياسية، ونرجو أن ينسحب هذا الأسلوب الراقي في التعاطي على جميع الأطراف، وذلك لآ يُمكن أنّ يُنتج إلّا الخير على الوضع الداخلي.

– أعاد ترشح الدكتور جعجع بالطريقة التي إعتمدها الإعتبار إلى الرئاسة، وأظهر أهميّة الموقع، وكشف كل من يعمل على تعطيل الإنتخاب بأنّه يعمل على الفراغ في المنصب الرئاسي المسيحي الوحيد في منطقة تشهد صراعاً بين الخير والشرّ، بين الحرية من جهة وبين الدكتاتورية والتكفير من جهة ثانية.

– للمرّة الاولى منذ زمن بعيد، وضع “14 أذار” في موقع المبادرة سياسياً بعد أنّ كانت في وضع تلقّي الضربات الأمنية والدفاع عن النفس، لا بلّ النأي بالنفس والحياء نتيجة المطبّات التي  عانتها في الفترة الماضية، ما ساهم في شدّ عصب الشارع الذي تلقّف الترشّح بأفضل ما يكون.

– أخيراً وليس آخراً، أعطانا الدكتور جعجع درساً في التمسّكِ بالمبادئ، وساهم في حمل المرشحّين الآخرين على التوقف عن الإنبطاح في سبيل المناصب، فليترشحّوا حسب برنامج واضح يخدم مشروعهم، وليربحوا بفخر، أو يخسروا بشرف، والنضال لا ينتهي وإن تغيّرت ساحاته…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل