.jpg)
بعد انتهاء الجلسة الانتخابية لرئيس جديد للجمهورية، عقد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب حيث وصف ما جرى في مجلس النواب بأنه “انتصار كبير للديمقراطية ولو أن البعض حاول تشويهه من خلال تصرفات غير مسؤولة، ولكن هذا لا يمنع أننا قمنا بخطوة كبيرة نحو الأمام”.
وذكّر جعجع “كيف كانت تُجرى الانتخابات في ما مضى منذ ثلاثين أو أربعين عاماً”، مستشهداً بما قاله الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في العام 1995 حين صرح من القاهرة بأن الشعب اللبناني يبدو انه يريد التمديد للرئيس الياس الهراوي ونفذ النواب مطلبه في اليوم التالي”.
وأضاف “لقد استمرت هذه الحالة حتى الانتخابات الأخيرة التي تم التوافق خلالها إثر أحداث أمنية كبيرة، ولكنها لم تكن انتخابات بكل ما للكلمة من معنى، بينما هذه المرة انجزت قوى 14 آذار بنجاح كبير أنها جعلت الانتخابات الرئاسية في لبنان تعود وتبدأ من جديد”.
ورأى أن “ما شهدناه اليوم في المجلس النيابي هو صورة فريق 14 آذار الذي يحمل مشروع الوطن والدولة بكل قوته ولأنه يؤمن انه لا وجود للبنان من دون وطن ودولة، فذهب الى المجلس النيابي لترجمته بكل صدق واصرار ولو على حساب خسارته، فلو جرت الدورة الثانية ربما كنا سنخسر وسيفوز مرشح آخر”.
وأسف لتصرف بعض النواب الذي “عكس مشهداً مقرفاً ومقززاً بينما تصرفَ البعض الآخر وكأن لبنان ليس بلده وهذه الانتخابات لا تعنيه أصلاً”.
واذ تساءل عن سبب عدم جهوزية الفريق الآخر واعلان مرشح خاص به، عزا جعجع هذا التصرف الى ان “الفريق الآخر لا يريد انتخابات رئاسية لا بل قام بأعمال مقززة واستخدم أسماء شهداء أقامها من القبور لاستعمالها في معاركه ليس محبةً بهؤلاء الشهداء بل لربح معركته، وكنت أتمنى لو استخدم وسائل شريفة لكان فاز رئيسٌ آخر وكنت سأذهب عندها لتهنئته، ولكن بعض النواب لم يتحمل هذا الأمر وانسحب من الدورة الثانية، وهذه صراحةً محاولة تعطيل هذا الاستحقاق للعودة الى ما كنا نراه في السابق ولكن هذه المرة لن يحصل كما كان يحصل في العادة بل ستجري انتخابات رئاسية حقيقية، ونرفض اللجوء الى بعض الدول الخارجية لتجتمع تحت تأثير موازين قوى معينة كما يجري في سوريا أو في العراق أو سواهما … فهذا الأمر غير وارد بالنسبة لنا على الاطلاق”.
وأكّد الاستمرار بالعملية الانتخابية “حتى تؤدي الى نتيجتها الطبيعية وهي انتخاب رئيس جمهورية للبنان وليس اختيار رئيس من قبل القوى الخارجية”.
وردّ جعجع على من يقول بأنه وسطي وان البلد لا تحتمل مرشحين آخرين، فقال :” هذا كلام جميل جداً ولكنهُ لا يُترجم على أرض الواقع، أي كلام من هذا القبيل يعني الالتزام بابقاء الوضع في لبنان على ما هو عليه وهذه خسارة كبيرة”.
وهنّأ الشعب اللبناني عموماً وقوى 14 آذار خصوصاً بهذه الخطوة الانتخابية “ولو أننا لم نستطع ازاحة هذا الجبل الجاسم على صدر لبنان وحريته في المحاولة الأولى ولكننا سنستمر في المحاولات المقبلة”…
ورداً على سؤال، أمل جعجع ان يتوافر مرشحاً آخراً لمنافسته و”أنا مستمرٌ حكماً في ترشحي…”، مؤكداً “اننا لن نكرر تجربة تسوية الدوحة ولن نذهب الى أي تسوية من هذا القبيل هذه المرة”.
واذ شدد على أنه “منفتح على كل الافرقاء ولكن اذا كان من فريق لا يريد التواصل معي، لا يمكنني القيام بأي شيء”، استغرب جعجع “كيف يُقال عن المرشح الذي يملك برنامجاً انتخابياً واضحاً أنه تصادمي، فهل المطلوب مرشح من دون برنامج؟”
وجدد جعجع التأكيد على تعزيز الجهود للوصول الى “فخامة رئيس البلاد أياً يكن وفق انتخابات ديمقراطية وعدم الوصول الى فخامة الفراغ”.
بدوره، أسف منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد لإصرار بعض القوى السياسية في لبنان في إعادة نكء الجراح وفتح ملفات الحرب الأهلية ولاسيما اننا في تاريخ 14 آذار عام 2005 توحدنا على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأقفلنا هذه الحرب من خلال مصالحة شعبية مسيحية-اسلامية عفوية في ساحة الشهداء”، لافتاً الى أن “كل مسارنا ومعنا د. جعجع والقوات اللبنانية هو اقفال ملفات الحرب عوض أن نحفر مرةً اتوستراد حالات وتارةً نصوّت باسم الشهداء وطوراً ننكء جراح الماضي، فهذا الوضع مرفوض ولن نرد عليه الا عبر الاصرار على السلم الأهلي بين اللبنانيين والتعاون مع القوى التي شاركت في الحرب الأهلية وخرجت منها بكرامة مثل القوات اللبنانية”.