#adsense

الحرب في لبنان.. ما زالت مُستمرّة ؟!

حجم الخط

حلاوة الانتخابات وقوتها، وقيمتها، وحجم تأثيرها الايجابي، ان تتم بسلام، وامن وديموقراطية، وقبول الآخر في حال فوزه، فكيف اذا كانت هذه الانتخابات اختيار النواب، ممثلي الامة، وحاملي امانة الشعب، رئيس الجمهورية، لمدة ست سنوات كاملة، يحكم في خلالها وفق الدستور والقوانين، بصفته رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن والساهر على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه… على ما ورد في المادة 49 من الدستور.

والدستور والقوانين التي تؤكد على الحريات العامة، في جميع اشكالها، وعلى صونها وحمايتها، لا تعطي لأي فريق او فئة او طائفة او حزب او مذهب، الحق في الاغتياب والتحقير والاتهام، والتهديد بمنع اي لبناني تنطبق عليه احكام الدستور، من الترشح لاي منصب في الدولة، بما فيها منصب رئاسة الجمهورية، وحتى بمنع وصوله الى المنصب، ومنعه من ممارسة المسؤوليات التي اناطها به مجلس النواب في عملية انتخاب ديموقراطية حرّة.

وهناك مرشحون لمنصب رئاسة الجمهورية وهناك مجلس نيابي مكلف دستورياً بانتخاب رئيس الجمهورية من بين المرشحين ومن غير المرشحين، ولكل نائب وكتلة وحزب وتيار ان يختار من يشاء وفق اقتناعاته او مصالحه او مصلحة بلاده، وهذه حقوق يحميها له الدستور والقوانين، ومن ينل الاصوات المحددة للنجاح يفترض قانونياً ودستورياً واخلاقياً وشرعاً، ان يصبح رئيسا للبلاد على كامل التراب الوطني، ورئيساً لجميع المواطنين، فلماذا اذن يسن البعض شرعة الالغاء والاقصاء والقوة في مجابهة خصومه السياسيين، ولماذا التهديد الدائم بتعطيل الاستحقاقات الدستورية، وتنفيذ هذا التهديد في اكثر من مناسبة.

بكركي وضعت مواصفات المؤّهلين للترشح الى منصب رئيس، وطلبت منهم التقدّم بترشيحاتهم، ورفضت اي تعطيل لعقد جلسات مجلس النواب، ووافق جميع القادة الموارنة على مبادىء عامة يلتزمون بها قبل الترشح واثنائه وبعد فوز احدهم بمنصب الرئاسة، ودعا رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان النواب الى اكمال مسيرة السيادة والديموقراطية وانجاز الاستحقاق ضمن المهل الدستورية، وحضهم على تأمين النصاب واختيار الانسب والاصلح والاجدر، وتغليب المصلحة الوطنية على قاعدة المبادىء والثوابت والقيم، وهذا التوجّه للرئيس سليمان ليس وليد اللحظة المناسبة، بل هو ايمان وممارسة، وقد تجلى بوضوح تام هذا التوجه، منذ ثلاث سنوات، عندما بدأ يشعر بخطر سقوط الدولة بفعل ممارسات معينة وباقتراب النار السورية المدمرة الى لبنان، واي برنامج عمل لاي مرشح لمنصب الرئاسة الاولى يشبه برنامج عمل الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، كان سيلقى الترحيب ذاته الذي لقيه برنامج جعجع الرئاسي، وكان سيدفع رئاسياً، كما دُفع برنامج جعجع بانه «سيادي وطني ويتمنى ان يطبّقه اي رئيس مقبل».

هذا النوع من الكلام الحضاري العاقل الموزون الوطني، هو الذي يجب ان يسود في هذه الايام، وليس هذا النوع من الكلام الحاقد الذي يملأ شاشات ومنابر واقلام البعض، ما يذكّرنا بالخطأ الوطني الكبير الذي ارتكب في اوائل السبعينات وادى الى عزل حزب الكتائب، الذي كان له نتيجة واحدة، وهي اندلاع الحرب اللبنانية التي استمرت خمس عشرة سنة.. وربما ما زالت مستمرة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل