فشل مجلس النواب اللبناني أمس الأربعاء في انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً لميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار المقبل، بسبب عدم تمكن أي من المرشحين من الحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة في الدورة الأولى من عملية الاقتراع، وعليه أعلن رئيس المجلس نبيه بري إرجاء جلسة الانتخاب إلى يوم الأربعاء المقبل، مؤكداً بعد فرز الأصوات أن النصاب لانتخاب الرئيس هو دائماً 86 نائباً.
وافتتح بري جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد بحضور 124 نائباً وتغيب أربعة، وبعد فرز الأصوات حصل رئيس حزب القوات اللبنانية ومرشح قوى 14 آذار سمير جعجع على 48 صوتاً، ومرشح كتلة اللقاء الديمقراطي التي تمثل الحزب التقدمي الاشتراكي هنري حلو على 16 صوتا، فيما حصل أمين الجميل الرئيس الأسبق على صوت واحد، وكان بين أوراق التصويت 59 بيضاء وملغية حمل بعض منها أسماء الشهداء الذين قتلهم جعجع منهم السياسي اللبناني داني شمعون ونجله طارق ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رشيد كرامي والطفلة جيهان طوني فرنجية.
واعتبر محللون أن غياب التوافق على اسم رئيس جديد للبنان قبيل الجلسة وما تم خلالها يشكل «لعبة سياسية ذكية» من قبل فريق 8 آذار الذي لم يقدم اسم مرشحه المتوقع العماد ميشال عون في هذه الجلسة، في محاولة منه على ما يبدو لفتح المجال لكتلة النائب وليد جنبلاط «بيضة القبان» -التي «هربت» من حرج التصويت لجعجع بتقديمها هنري الحلو كمرشح- لتتأكد من أن مرشح فريق 14 آذار سمير جعجع لا يملك الحظوظ للفوز بتاريخه الدموي الذي حضر في صناديق الاقتراع، وبالتالي كان اكتفاء 8 آذار بتقديم الأوراق البيضاء فرصة لجنبلاط لإعادة حساباته من جهة، و«حركة ذكية» لشق صفوف 14 آذار بعد إخفاق مرشحها الوحيد سمير جعجع بالفوز.
وقال عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب اللبناني آلان عون في كلمة أمام المجلس إن «التكتل سيصوت بورقة بيضاء والعماد ميشال عون مطروح كمرشح توافقي فقط ولسنا مهتمين بمبارزة انتخابية»، معتبراً أن «الورقة البيضاء لا تمنع أحداً أن يصبح رئيساً إذا كان يملك 86 صوتاً وخيار الانتخاب هو حر».
وأضاف عون إن سبب عدم التصويت للعماد عون أمس هو لأن العماد طرح نفسه كمرشح وفاق وليس كمرشح منافسة انتخابية غير مجدية وإذا تكون هذا الوفاق سيكون رئيساً للجمهورية وفي حال عدم تكون الوفاق فهو ليس بحاجة أن يمر بمرحلة الترشيح.
وأضاف عون «لم يخذلنا تيار المستقبل وكان من المتوقع أن يصوت لمرشح 14 آذار أي جعجع كما أعلن عن ذلك في وقت سابق»، موضحاً أنه «بعد جلسة على كل فريق أن يعيد تقييم ما حصل فهل تملك 14 آذار العدد الكافي لانتخاب رئيس أو ستعيد النظر وتذهب بإستراتيجية مختلفة في الدورات التالية».
وفور قيام النواب بعملية الاقتراع السري، عمد عدد منهم، وعلى رأسهم العماد ميشال عون، إلى مغادرة قاعة المجلس النيابي، ما افقد الجلسة نصاب الثلثين، وبالتالي لم يكن في الإمكان عقد دورة ثانية من الاقتراع على الفور.
وقال عون للصحفيين: «انسحبنا لأنه لم يكن ممكناً أن يتشكل تفاهم حول أحد. إن شاء اللـه في الجلسة القادمة يمكن أن نشكل نوعاً من الإجماع حول مرشح».
وكان عون أعلن قبل الجلسة أنه لم يترشح إلى الانتخابات، لأنه يريد أن يكون مرشحاً تتوافق حوله أكثرية، الأمر غير المتوفر حالياً.
وبين النواب الذين انسحبوا من الجلسة أعضاء في حزب اللـه وفي الحزب السوري القومي الاجتماعي وفي حزب البعث العربي الاشتراكي.
وأعلن جعجع أنه «مستمر حكماً» في ترشيحه، و«لن نذهب إلى تسوية»، داعياً الفريق الآخر إلى تسمية مرشح آخر.
بدوره، قال النائب في حزب اللـه علي فياض بعد انتهاء الجلسة «لقد صوتنا بورقة بيضاء، وطوي الآن ملف ترشيح جعجع، وبدأ الجد».
وتوقع محللون أن تنشط خلال المرحلة المقبلة الاتصالات الهادفة إلى التوصل إلى مرشح يمكن أن يحظى بالأغلبية المطلقة لأصوات المجلس (65 على الأقل)، مشيرين إلى احتمال حصول ضغوط خارجية في هذا الإطار.