#adsense

إعلام الشتيمة تابع…

حجم الخط

حاولت جريدة “الاخبار” عبر احدى المقالات افتعال الهدوء المصطنع، كي لا يقال انها ومنذ ترشح سمير جعجع للرئاسة، فقدت الصحيفة أعصابها نهائياً، وأُصيبت بهستيريا الشتائم، طبًعا عبر سيّدها في هذا المجال ابراهيم الامين.

لا بأس هو استحقاق صعب بالتأكيد، أقصد سمير جعجع بشخصه، فكيف اذا ترشّح وصوّت له 48 نائباً، وتتالى اسمه 48 مرّة على مسامع هؤلاء، وفي كل مرة ينزل الاسم سهماً حارقاً في قلوب كارهيه؟ حقيقة انه أمر صعب ولا نحسدهم على هذا الموقف، ونحن معهم في هذا الخوف الذي يقارب الذعر، وطبعا لسنا معهم في درجات الكراهية التي لا تقارَب. برافو هنا سجلوا علينا انتصاراً ساحقاً، الكراهية والحقد، مؤونة أكثر من كافية لتفجّر ثورة، مرفقة بحملة شعواء شعواء من الاتهامات والتحريض والشتيمة وما شابه. هي اذاً سياسة التشويه، أو ما يُقال باللغة الشعبية، سياسة “الوساخة” التي تُعتمد لتحطيم الخصم، وإن كان سمير جعجع بالنسبة اليهم ليس خصماً انما عدواً، ويا “محلا” الصهاينة، بلغة “الممانعين”!!

لم تتحمل صحيفة “الاخبار” ما جرى في مجلس النواب، بعدما كانت سبقته بحملة شتائم، وان أظهرت فعلا المستوى الاعلامي “اللائق” لكاتبي تلك السطور، لكنها والاهمّ، ظهّرت خوف الصحيفة والقيمين عليها، سواء من حزب السلاح أو من تبقى من “أصدقاء” جميل السيد وما شابه، خوفهم من سمير جعجع، من القوات اللبنانية، ومن وحدة صف 14 آذار، الامر الذي بدا واضحاً في مقال “مبروك سمير جعجع”، حيث هرب كاتب المقال من الانفعال الشديد، مغلفاً قلمه بالهدوء المصطنع، ليطلق ما أطلقه من تحليل مدعّم “بالمعلومات” عن تاريخ سمير جعجع.

المشكلة أن ذاكرة هذا الوطن استنسابية انتقائية، وان بعض الكتبة فيه يتجاوزون تاريخهم الشخصي، ليفجّروا غضبهم بمن يفوقهم عزّة وكرامة ونضالاً وشرفاً. تناسى كاتب المقال مثلا، انه طُرد من لقاء قرنة شهوان زمن التسعينات، زمن الاحتلال السوري واعتقال الحكيم واللقاءات التي كانت تُجرى لتنظيم مقاومة هذا الاحتلال، واطلاق المعتقل من سجنه السياسي باعتراف العالم كله. تناسى انه، وبعد اكتشاف ستريدا جعجع والرفاق انه كان مجرّد جاسوس، تصوروا، جاسوس يعمل لاجل جميل السيد مقابل حفنة دولارات مغمّسة بذلّ العالم كله، طُردوه ذليلا، وكان من الطبيعي له أن يلجأ الى مكان يشبهه كثيًرا، جريدة الاخبار. ومن هناك حوّل قلمه مع “زملائه” في شرف المهنة، الى منبر الشتائم والاتهامات والترويج الاعلامي المشبوه وتعرفون البقية.

لا يهمنا أن نوضح لكاتب المقال ولا لزملائه، ما يفكّر به سمير جعجع، ولا خطوات 14 آذار ولا ما ستفعله القوات اللبنانية وما لا تريد أن تفعله، اذ نعرف تماما أن هؤلاء من هواة القبور، يستحضرون شهداء وضحايا من هناك وهنالك لتصوّت عنهم، وعندما يعجزون عن مواجهة شخص يعرفون حجم قوته، قوة الحق وليس أكثر، يهربون الى أوراق بيضاء حقيقة تشبههم، هي صورة تماما عن حالهم، عن تهرّبهم من واجباتهم الوطنية على مدى سنين وسنين، على مدى إستخفافهم بهذه الجمهورية وإذلالهم لها، وغضبهم من كل ما يمثّل قوة الحق والكرامة.

لا نعتب على أقلام مماثلة، ولا على إعلام مماثل، اذ هو أساسا عار من الوطن كي لا نقول كما قالوا، عار على الوطن، وكما ذكرنا سابقا نحن نتعاطف معهم لناحية الذعر من جعجع، لانهم يعرفون أن الرجل اذا أصبح رئيسا للجمهورية لن يقبل بدكاكين إعلامية تحيد عن رسالتها الوطنية لاجل تمجيد أوطان الاخرين، وتمجيد سلاح لا يفعل سوى تدمير كيان هذا الوطن. نتعاطف مع ذعرهم لانهم لن يجدوا لهم مكانا تحت شمس هذه الارض، اذا استمروا في صلبها ودقّ المسامير في كرامتها، لذلك حقّهم أن يخافوا جعجع، أن يصابوا بالذعر وان يهلوسوا في أحلام يقظتهم، لان الانسان لا يخشى الا الحقيقة، لا يخيفه الا من يفوقه انسانية وكرامة، لا يتجنّب الا من يتسلّح بالايمان المطلق النظيف الصافي بهذه الارض، في مقابل سلاح الغدر والقتل والشتيمة الفارغة.

حسب جعجع انه ومن دون أن يدري، لقّن هؤلاء درساً قاسياً في الديمقراطية، وفي التصرّف السياسي اللائق العالي الجودة، وفي التصرف الانساني الذي يتعالى على كل الشتائم والتجريح والاتهامات والتشويه المتعمّد الذي لحق به، علما اننا لو أردنا لفتحنا لكل من هؤلاء ملفات وملفات من شأنها أن تجعلهم جميعا، جميعا، نزلاء السجون كي لا نقول نزلاء المحكومين بالاعدام، لوفرة جرائمهم الحقيقية وليس الملصقة زورا بهم. لكن ليس هذا هدفنا، ولا هي سياستنا، نحن أبناء اليوم وغدا، نريد أن نبني لا أن نهدم، ولذلك ولاننا وأرضنا والحق أكثرية، نقرأ، نبتسم، ونذهب الى بُكرا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل