سمير جعجع بكل فخر

كتب مدير تحرير “المسيرة” نجم الهاشم في عددها الصادر السبت 26 نيسان: 

لائحة الشرف

23 نيسان 2014 يوم تاريخي في لبنان.

21 نيسان 1994 كان يوما تاريخيًا عند اعتقال الدكتور سمير جعجع.

26 نيسان 2005 كان يومًا تاريخيًا مع انسحاب جيش النظام السوري من لبنان.

23 نيسان 2014 هو رد على 21 نيسان 1994.

سمير جعجع يخرج من الإعتقال إلى المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية. هذا الترشيح رد على من أراد أن يلغي الجمهورية وأن ينهي اللعبة الديمقراطية ويجعل نظام الوصاية مؤبدا كما الحكم على سمير جعجع. قالها سمير جعجع في 26 تموز 2005 في مطار بيروت: خرجتم من السجن الكبير فأخرجتموني من السجن الصغير. كان سجن سمير جعجع سجنا للبنان واليوم تتأكد الخطوة الأبرز في استعادة لبنان لحريته وسيادته. هذه الرحلة بدأت في العام 2004 وتوّجت بلائحة الشرف لائحة النواب الذين وقفوا في وجه دولة الوصاية متحدين يتحدّون عهد الإغتيالات التي بدأت بمحاولة اغتيال النائب مروان حماده وتمدّدت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولم تتوقف بعد. ترشيح سمير جعجع هو توسيع للائحة الشرف التي انتفضت وتستمر في الإنتفاض ضد لائحة العار التي غطت الإغتيالات وحاولت اغتيال الوطن وحلم الدولة والجمهورية.

لذلك يبدو اليوم أن التصويت لسمير جعجع هو تصويت للبنان ولحقه في الحياة ولخروجه من سجن الوصاية. لقد أخاف ترشيحه كل الذين لا تهمهم قيامة لبنان ويريدون استمرار نظام القتل. لم يصدقوا أنه سيترشح. كانوا يعتقدون أنه يناور وأنه لن يحصل على تأييد مسيحيي 14 آذار و”تيار المستقبل” وقوى 14 آذار. ولكن كرة التأييد انتقلت من مرحلة إلى أخرى ليصبح سمير جعجع مرشح ثورة الأرز التي تبحث عن رئيس منذ انطلاقها في 14 آذار 2005.

كما لم يكن ترشيح بشير الجميل متوقعا في العام 1982 كذلك كان ترشيح الدكتور سمير جعجع. ولكن بعد ترشحه وبعد تبني “الجبهة اللبنانية” بقياداتها وأحزابها لهذا الترشيح بات بشير الجميل هو المرشح الطبيعي ضد دولة الفساد ودولة الوصاية ومن أجل لبنان الـ10452 كلم مربع. هكذا حصد بشير الجميل التأييد لمشروعه ليس لأنه قائد “القوات اللبنانية” فقط بل لأنه يحمل مشروعا من أجل لبنان. وهكذا هو سمير جعجع اليوم يحمل مشروعا من أجل لبنان.

ليس كامل الأسعد هو من يمسك بناصية القرار في مجلس النواب ولكن اللعبة مفتوحة على الخيارات كلها مع الرئيس نبيه بري. وليس مجلس نواب 1972 هو الذي يذهب إلى ساحة النجمة ولكنه مجلس الـ2009. قبله تم منع مجلس الـ2005 من انتخاب رئيس خلفا للعماد أميل لحود على رغم أن قوى 14 آذار كانت تملك الأكثرية فيه. واليوم يحاولون منع مجلس الـ2009 من انتخاب سمير جعجع مرشح 14 آذار على رغم أن الأكثرية في هذا المجلس كانت لـ14 آذار. في 7 أيار 2008  تم الإنقلاب بالقوة على أكثرية الـ2005 وأرادوا سلب الأكثرية في الـ2009 وعندما لم يحصلوا عليه جددوا الإنقلاب.

لا يريد “حزب الله” رئيسا للجمهورية لا من 14 آذار ولا من المستقلين. لقد تحكم بالحياة السياسية في ظل عهد الوصاية الذي كان يمهد من خلاله لإعلان دولته. الخيار كان وسيبقى بين دولة “حزب الله” والدولة اللبنانية ولذلك يقف “حزب الله” ضد سمير جعجع. حزب الله لا يريد رئاسة الجمهورية وحدها، يريد الدولة كلها. منذ العام 1990 تحكم مع عهد الوصاية بكل مفاصل الدولة الأساسية. مجلس النواب. الحكومة. رئاسة الجمهورية. الأجهزة الأمنية. الإدارات. هذه منظومة متكاملة لا تتجزأ. منذ العام 2005 بدأ “حزب الله” يفقد المبادرة. خسر انتخابات الـ2005 وخسر حكومة ما بعدها وتمسّك ببقاء إميل لحود في قصر بعبدا. نفذ انقلاب 7 أيار ليلغي مفاعيل نتائج انتخابات الـ2005. ومنع انتخاب رئيس للجمهورية حتى تسوية الدوحة التي كان يعتقد من خلالها أنه سيكون له الأكثرية في انتخابات الـ2009. ولكن أمله خاب فلم يفز بالأكثرية في الإنتخابات فعاد إلى لعبة الإنقلابات. أسقط أكثرية 14 آذار. أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري واليوم يريد أن يسقط رئاسة الجمهورية. إنه يريد أن يعود إلى عهد الوصاية إلى ما قبل 14 آذار 2005: رئاسة جمهورية ومجلس نواب وحكومة وأجهزة أمنية وإدارات كلها خاضعة لسلطته. لذلك يلعب لعبة التعطيل. وهو لا يريد حتى ميشال عون رئيسا للجمهورية ولا سليمان فرنجية. لا يلعب “حزب الله” بالمفرَّق بل بالجملة. ولذلك سيذهب إلى تعطيل الإنتخابات من أجل منع وصول أي رئيس في هذه المرحلة لأنه يدرك أنه في حال تم تأمين النصاب الإنتخابي للدورات المتتالية فإنه لن يستطيع في مطلق الأحوال أن يوصل رئيسا مثل إميل لحود ولذلك لن يسمح بأية فرصة قد توصل رئيسا لا يريده أيا يكن من 14 آذار أو من الوسطيين. “حزب الله” لم يكن ليقبل بإميل لحود حتى، لو لم تكن لديه المنظومة الكاملة لعهد الوصاية. ولذلك لا يمكنه أن يقبل اليوم لا بقائد الجيش ولا بحاكم مصرف لبنان ولا بهنري حلو ولا بجان عبيد ولا يمكنه أن يغامر بالقبول بأي رئيس عنده قاعدة مسيحية. هدفه انتخابات نيابية أولا يحصل من خلالها على الأكثرية ويعيد من خلالها تكوين عهد الوصاية. لذلك ينتظر موعد هذه الإنتخابات في الخريف المقبل. وينتظر انتخاب بشار الأسد رئيسا في سوريا. هو ليس ضد سمير جعجع لأنه سمير جعجع فقط بل ضد رئاسة الجمهورية بالمطلق بمقدار ما تمثل هذه الرئاسة معنى لبنان وهويته. يعتقد “حزب الله” اليوم أنه سيخرج من الحرب في سوريا منتصرًا وأن النظام السوري تجاوز مرحلة السقوط وأن ترجمة هذا الإنتصار ستكون في لبنان وأن مقاتليه سيعودون من سوريا ليمسكوا بمفاصل الدولة الأمنية والسياسية وأنه بعد ذلك يستطيع أن يربح انتخابات الخريف النيابية وأن يشكل حكومة برئاسته وأن ينتخب الرئيس الذي يريده.

لذلك كله يكون انتخاب سمير جعجع ضد عودة عهد الوصاية. فالمعركة ليست معركة جلسة واحدة وتنتهي المواجهة. إنها معركة ترشيح يجب أن تتوّج بانتخاب رئيس ويجب أن تستمر من خلال استمرار اللعبة الديمقراطية. وإن لم تحصل الإنتخابات الرئاسية ومنعها “حزب الله” ومن معه فإن الهدف التالي يجب أن يكون الإنتخابات النيابية. ولذلك فإن لائحة الشرف التي قامت في العام 2004 ستتوسع لتعيد الحرية إلى لبنان. ومهما تعدّدت الجولات فإن المعركة واحدة وسيبقى الخيار سمير جعجع. حتى لا يستمر عهد القتل والإغتيالات وحتى يكتمل مسار المحكمة الدولية في محاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري الذي كان اغتياله محاولة لاغتيال لائحة الشرف وعودة لبنان إلى لبنان وخروجه من عهد الوصاية. هذه المحاولات بدأت في العام 2001 بعد زيارة البطريرك صفير إلى الجبل وهي مستمرة اليوم تحت عنوان معلن هو منع انتخاب سمير جعجع.

لا تنتهي اللعبة في 23 نيسان فثمة يوم تاريخي آخر ينتظره لبنان عندما تتوسع لائحة الشرف وعندما ينتخب سمير جعجع رئيسا. واللعبة مفتوحة على أوراق كثيرة مستورة وعلى لاعبين باتت لعبتهم مكشوفة. لقد أثبت سمير جعجع أنه نجم جلسة 23 نيسان الأول من دون منازع. وأثبتت 14 آذار أنها لا تزال في قلب المعركة من أجل أن تمنع قلب الموازين. لقد تم اجتياز نصف الطريق. لا شك في أنه مليء بالألغام ولا شك في أن المعركة صعبة وأن النصر صعب ولكنه ليس مستحيلا. فمن كان يتصور أن يكون بشير الجميل رئيسا للجمهورية في العام 1982؟ ومن كان ليتصور أن يخرج جيش النظام السوري من لبنان وأن تنتصر دماء رفيق الحريري على القتلة وأن تنتصر للبنان؟ معركة رئاسة 2014 هي من أجل كل شهداء ثورة الأرز وجماهير ثورة الأرز ولذلك تستحق أن تخاض بكل فخر.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل