8آذار تصوّت لتعطيل النصاب ونبش ملفات الحرب 14 آذار تتجاوز خطر التشتّت بـ 48 صوتاً لجعجع … وخرق
رسمت نتائج الجلسة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد مزيجاً معقداً من الخلاصات والانعكاسات المحتملة على الجلسات اللاحقة والاستحقاق الرئاسي كلا طغت معه كفة السلبيات على قلة قليلة من النتائج الايجابية شكلا ومضمونا. واذا كانت القوى السياسية على اختلافها انصرفت بعد الاختيار الاولي الى تقويماتها للجلسة والاعداد للجولة الثانية التي حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري الاربعاء المقبل موعداً لها، فان اسوأ ما اشاعته الخلاصات الاولية لمعظم هذه التقويمات برز في استبعاد التمكن من عقد جلسة الاربعاء المقبل وربما سواها ايضا من جلسات لاحقة بعدما صار السلاح القاتل في يد اي فريق سياسي هو التحكم بنصاب الثلثين لعقد جلسة صار الانتخاب فيها على اكثرية النصف زائد واحد من الآن فصاعدا. وهو امر يضع الاستحقاق امام لحظته الحرجة التي تحسب لها كثيرون بعدما بادر فريق 8 آذار امس الى سلاح تعطيل النصاب في الدورة الثانية فاتحا المبارزة على قاعدة التعطيل بدل المقارعة بالمرشح المنافس لمرشحي خصومه.
وقد بدت هذه النقطة محورية واساسية في رسم سياق الجلسة الانتخابية التي افضت الى حصيلة لم تكن مفاجئة الى حد بعيد الا في بعض الفوارق التي برزت في نتائج التصويت. اذ نال مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع 48 صوتا بفارق نحو ثلاثة الى اربعة اصوات عما كان مقدرا ان يحصل عليه، ونال مرشح “جبهة النضال الوطني” النائب هنري حلو 16 صوتا، وصوت نواب 8 آذار و”تكتل التغيير والاصلاح” بأوراق بيض بلغ عددها 52 ورقة، ونال الرئيس امين الجميل صوتا واحدا مع ان نواب الكتائب صوتوا لجعجع، واعتبرت سبع اوراق ملغاة بعدما ملئت باسماء ضحايا في الحرب بينها الرئيس رشيد كرامي وداني شمعون وتبين ان معظم هذه الاوراق اسقطها نواب من “تكتل التغيير والاصلاح”.
والواقع ان هذه الحصيلة أفضت الى وقائع سياسية وانتخابية كان في مقدمها ان قوى 14 آذار وكذلك جبهة الوسطيين جمعت 64 صوتا في مقابل 52 ورقة بيضاء مما يعني ان ارادة انجاز الاستحقاق تفوقت من الناحية المبدئية لدى الفريقين المقترعين لمرشحين على ارادة التعطيل بالورقة البيضاء او بالورقة الملغاة. ثم ان فريق 14 آذار اجتاز امتحان وحدته بنجاح في الجولة الاولى الامر الذي اسقط الرهانات على تبعثره وتشتت اصواته وإن تكن اربعة اصوات “هائمة” ذهبت الى وجهة مجهولة. اما المرشح جعجع، فتمكن من اثبات وضعه كمرشح اساسي لفريقه بكتلة من 48 صوتا قابلة للتطوير كرصيد لقوى 14 آذار للانطلاق نحو الجولات المقبلة التي سيتعين على هذا الفريق اعادة البحث والتشاور في موقفها منها.
وفي المقابل، أبرزت قوى 8 آذار قدرتها على تعطيل أي امكان لانتخاب رئيس جديد قبل حسم العماد ميشال عون موقفه من ترشحه، باعتبار ان أي مرشح آخر من هذا الفريق لن يقبل على الترشح في انتظار هذا الامر. غير ان قوى 8 آذار وضعت نفسها في موقع التعطيل المبكر للانتخابات والمغامرة بالفراغ على قاعدة “مرشحنا أو لا أحد” عندما سارع زعماؤها ولا سيما منهم العماد عون والنائب سليمان فرنجيه وكتلة “حزب الله” الى مغادرة قاعة الجلسات قبل ان تعلن نتائج الدورة الاولى. ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل لعل أشد ما شاب الجلسة الاولى من اجواء ساهمت في تشويهها هو توسل الأوراق التي حملت أسماء ضحايا من الحرب وفتح ملفات طواها السلم الاهلي منذ اتفاق الطائف الامر الذي اشعل اجواء محتدمة اعلاميا وسياسيا. وحذرت اوساط بارزة في قوى 14 آذار من ان هذا الاتجاه سيشكل مسببا اضافيا لتعقيدات الاستحقاق الرئاسي لأن من شأنه دفع الفريق الذي استفز الى الرد بالمثل كما ان الزج باسماء الشهداء والضحايا في استحقاق ديموقراطي يعد اساءة موصوفة اليه وامعانا في استحضار أجواء العداء والانقسام.
النصاب ونبش القبور
وعلمت “النهار” أن اوساطاً ديبلوماسية واكبت الجلسة النيابية امس أعربت “عن عدم ارتياحها الى الجو الذي سيسود الجلسة النيابية المقبلة”.
وقال النائب مروان حماده لـ”النهار” انه بصفته امينا للسر في مجلس النواب وخلال قراءته بعض اوراق الاقتراع “شعرت بأنها ليست في محلها وانها تنم عن حقد اساء الى جو الجلسة”.
وقالت أوساط سياسية في 14 آذار “ان قوى 8 آذار التي سعت الى الامساك بورقة الثلثين لانتخاب رئيس جديد انتقلت الآن الى ورقة الثلثين لتأمين النصاب، وتالياً بات الانتخاب بالنصف زائد واحد مجرد أكثرية وهمية وسط كلام ايجابي لغايات سلبية”.
وقال النائب احمد فتفت عضو كتلة “المستقبل” لـ”النهار” انه “من الواضح ان هناك فريقا سيعطل الجلسة المقبلة ولا يهمه اذا ما حصل فراغ على مستوى الرئاسة الاولى ما دام ذهب الى نبش القبور متجاهلا ان الحرب الاهلية قد انتهت وان اتفاقا قد أبرم في الطائف وان عفوا قد صدر وان مصالحة قد تحققت”. واضاف: “لقد جرت فور انتهاء الجلسة الاولى مشاورات ثنائية بين مكونات 14 آذار وهذه المشاورات ستستمر لتقويم ما جرى في الجلسة الاولى”. واوضح “ان مرشح 14 آذار في الجلسة المقبلة سيكون ضمن هذه المشاورات “. وتساءل ماذا سيكون موقف النائب وليد جنبلاط “لو ان اجتماعا مسيحيا انعقد لتسمية من سيكون زعيم الدروز” في اشارة الى ترشيح جنبلاط النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية.
اما وزير العمل سجعان قزي، فصرّح لـ”النهار” بأن على “14 آذار ان تبقي خياراتها داخل صفوفها. واذا كان هناك من تغيير في مرحلة ما، فيجب ان يتم داخل 14 آذار”. ورأى “ان التوافق حالة ديموقراطية، ولكن لا يمكن ان يتم ذلك بالضغط والاكراه”.
بكركي
وعلمت “النهار” ان اجتماعا للاقطاب الموارنة كان متفقا على عقده بعد جلسة الانتخاب الأولى لرئيس الجمهورية، كما تقرر في الاجتماع الاخير لهؤلاء الاقطاب في 28 آذار الماضي، تأجل بسبب سفر البطريرك مار بشارة بطرس الراعي اليوم الى روما في زيارة تستمر حتى 6 أيار المقبل.
كما علمت “النهار” ان دوائر بكركي اتصلت امس بأعضاء اللجنة السياسية التي تضم الوزير سجعان قزي عن الكتائب والوزيرين السابقين سليم جريصاتي ويوسف سعادة والنائب انطوان زهرا والمكلفة إدارة الاستحقاق الرئاسي بين الاقطاب الموارنة لتبلغهم ان الاجتماع المقرر لهم اليوم قد أرجئ بسبب الاجواء المتشنجة السائدة.
******************************************

جعجع يتصدّر مرشحي الدورة الأولى و8 آذار تلعب «الورقة البيضاء»
«كباش النصاب».. ينطلق
في مشهد جديد من مسلسل خيبة المراهنين على تشتت صفوفها، أثبتت قوى الرابع عشر من آذار أمس أنّ عقدها عصيّ على الانفراط بل هو لا ينفك يتماسك ويلتف حول المبادئ والقضية عند الاستحقاقات المفصلية. هكذا بدت الصورة في الدورة الأولى من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية مع ذهاب تحالف 14 آذار إلى الجلسة بمرشح واضح وحيد بخلاف فريق 8 آذار الذي آثر التلطي خلف شبح «الورقة البيضاء». وتقاطعت مصادر نيابية عند التأكيد لـ»المستقبل» على أنّ هذا الفريق بصدد الانتقال من لعب «ورقة» الإقتراع البيضاء إلى الخوض في «كباش» نصاب الثلثين اللازم لانعقاد الدورات الإنتخابية اللاحقة بدءاً من الأربعاء المقبل، باعتبار أنّ تأمين هذا النصاب في الدورة الأولى أتى تحت وطأة رغبة قوى 8 آذار في حرق هذه المرحلة بضمانة عدم قدرتها على إنتاج رئيس جديد إلا بالنصاب عينه، تمهيداً للانتقال بعدها إلى مرحلة رهن مصير الدورة الثانية وما يليها بوصول مرشحها إلى سدة الرئاسة الأولى أو بحصول توافق «رئاسي» يسبق تأمين نصاب الثلثين اللازم لانعقادها، وهو نصاب شدد على وجوب تأمينه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ختام جلسة الأمس مع تأكيده حاجة أي مرشح للفوز إلى الحصول على 65 صوتاً فقط.
إذاً، حصد مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في جلسة الانتخاب الرئاسية الأولى 48 صوتاً وضعته في صدارة مرشحي هذه الجلسة الذين أعلن عن أسمائهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد قرعه جرس انعقاد الجلسة بحضور 124 نائباً، بحيث نال أبرزهم مرشح «جبهة النضال الوطني» النائب هنري حلو 16 صوتاً، في مقابل وضع 52 «ورقة بيضاء» ومغلف فارغ في صندوق الإقتراع. وفي حين لفت الانتباه صوت ملغوم إقترع لإسم رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل، إعتُبرت 7 أوراق ملغاة كُتب فيها أسماء كل من «رشيد كرامي، داني شمعون، طارق داني شمعون (ورقتان)، إلياس الزايك، وجيهان طوني فرنجية التي جاهر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود إثر انتهاء الجلسة أنه من وضع إسمها. وفي حين غادر القاعة رئيس التكتل النائب ميشال عون مع بعض النواب من تكتله وكتلة كل من «الوفاء للمقاومة» و«الحزب السوري القومي» بالإضافة إلى النواب سليمان فرنجية وطلال أرسلان وعاصم قانصوه قبل انتهاء عملية فرز الأصوات، على وقع تعليق الرئيس بري «روحة مع رجعة»، وضع عون الإقتراع لأسماء من قبيل التي وضعها أسود في خانة «التعبير عن ذاكرة الناس»، مبرراً إنسحابه من الجلسة بالإشارة إلى أنه يأتي في إطار الدلالة على الحاجة إلى «انتظار تأمين الإجماع حول مرشح» معيّن.
وعن خارطة المقترعين للنائب حلو، كشفت مصادر نيابية لـ«المستقبل» أنّ النواب الذي صوّتوا لصالحه هم بالإضافة إلى حلو نفسه: وليد جنبلاط، غازي العريضي، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، علاء الدين ترو، نعمة طعمة، نجيب ميقاتي، أحمد كرامي، محمد الصفدي، ميشال المر، عبد اللطيف الزين، فؤاد السعد، نقولا فتوش، فريد الياس الخازن وسليم كرم.
جعجع
أما جعجع الذي واكب مباشرة على الهواء وقائع الجلسة من معراب بحضور سياسي وحزبي وشعبي وإعلامي، فلفت إلى أنها «المرة الأولى التي تكون فيها الانتخابات الرئاسية في لبنان، لبنانية وجدية»، وأردف: «كنت أتمنى أن يكون للفريق الآخر مرشح لتكون الانتخابات طبيعية». وإثر إعلان النتائج عقد مؤتمراً صحافياً شدد فيه على كون ما جرى «إنتصاراً كبيراً رغم محاولة البعض التشويه من خلال تصرفات غير مسؤولة»، مؤكداً في هذا السياق أنّ «14 آذار إستطاعت أن تلبنن الانتخابات الرئاسية»، وأشار إلى أنّ جلسة الأمس عكست «صورتين» إحداها لفريق يحمل «مشروع لبنان الوطن والدولة ذهب بكل قوته وبجدية لخوض المعركة»، في مقابل صورة «فريق تصرف وكأن هذا البلد ليس بلده»، متهماً هذا الفريق بأنه «حاول تعطيل الإستحقاق الرئاسي»، وأضاف: «نحن مستمرون بهذه العملية الانتخابية وصولاً لرئيس منتخب في لبنان كائناً من كان ولكن بالطريقة الديموقراطية وليس بالتسوية»، معتبراً في الوقت عينه أنّ «البعض يصف نفسه بالوسطي والوفاقي، بينما الأمور على أرض الواقع مغايرة لما يطرحه هذا البعض».
الجميل
ومساءً، أكد الرئيس الجميل أنّ نواب «الكتائب» الخمسة صوّتوا لجعجع، لافتاً إلى أنّ «قوى 14 آذار ستلتقي تباعاً لبحث المسار الانتخابي».
ورداً على سؤال، نفى الجميل علمه مَن وضع الورقة التي حملت اسمه في صندوق الاقتراع، وشدّد في حديث إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» على أنّه كان يفضّل الالتزام بأخلاقيات معينة في عملية الانتخاب وعدم زجّ أسماء معينة فيها.
جنبلاط وحلو
وفي حين أكد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط بعد انتهاء الجلسة أنّ النائب حلو سيبقى مرشح الجبهة، علّق حلو على مجريات العملية الانتخابية فرأى أنها «كانت ممتازة وديموقراطية من دون أي تدخل أجنبي»، معلناً استمراره في المعركة الرئاسية إستناداً إلى أنّ موقف الكتلة التي رشحته «واضح» في هذا الإطار.
*****************************************

الحريري يبرّئ جعجع من دم كرامي
انقضى موعد 23 نيسان. في أحاديث أعضاء مختلف الكتل النيابية، إجماع على أن جلسة أمس ستبقى وحيدة، إلى أن يكون التوافق على اسم رئيس الجمهورية الجديد. لن يتأمن النصاب. لم يعد مهماً كيف. هل سيأخذ تحالف 8 آذار ـــ التيار الوطني الحر على عاتقه أمر تطيير النصاب؟ أم أن التحركات المطلبية ستتكفل بمنح الذرائع لمن يريد التغيب عن جلسة الانتخابات الرئاسية المقبلة التي دعا الرئيس نبيه بري إلى عقدها يوم 30 نيسان؟ فقبل يومين من هذا الموعد، سيقرر الاتحاد العمالي العام ما إذا كان سيدعو إلى الإضراب والتظاهر تزامناً مع انعقاد الجلسة، احتجاجاً على السياسات الضريبية المتبعة.
ويوم 29 نيسان، هو يوم الإضراب الكبير والتحركات التي يُراد لها أن تكون حاشدة، والتي دعت إليها هيئة التنسيق النقابية للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
ربما في الربط بين الأمرين بعض المبالغة. إلا أن الصالونات السياسية باتت تتحدّث عن هذا الأمر بصفته أمراً واقعاً. وغير بعيد عن التوقعات المتشائمة للجلسة المقبلة، شُغلت القوى السياسية بتقويم نتائج جلسة امس. والمفارقة أن الجميع يرى نفسه رابحاً. القوات اللبنانية ترى أنها حققت انتصاراً، وتيار المستقبل يعبّر عن افتخاره بكونه ضَمن «وحدة 14 آذار». الواقعيون في التيار الأزرق يقولون إن كتلتهم أثبتت وفاءها لحلفائها. يقولون إن ترشح سمير جعجع كان أمراً واقعاً يستحيل تخطيه. يُدركون أن وصول جعجع إلى بعبدا أمر يلامس حدود المستحيل، وأن النائب وليد جنبلاط، «حامل مفتاح باب قصر بعبدا»، حدّد مواصفات الرئيس: هنري حلو أو من يشبهه. وبناءً على ذلك، سيبقى التيار الأزرق متمسكاً بترشيح جعجع، إلى حين التوافق على غيره.
مصادر حزب الكتائب وصفت جلسة الانتخاب أمس بـ«العادية»، معتبرة أن مرشّح فريق 14 آذار سمير جعجع «أكَلها» لأنه لم يحصل إلا على 48 صوتاً من أصل 55 في فريقه. ولفتت المصادر إلى أن «فريقنا سيعقد اجتماعاً خلال يومين، لتقويم مجريات الجلسة ونتيجتها». وأشارت إلى أنه «في ضوء هذا الاجتماع، سيصار إما إلى الاستمرار في دعم جعجع، إن أظهرت الظروف أنه لا يزال في موقع قوة، وإما سنذهب إلى تسمية مرشح آخر». واعتبرت المصادر أن «المرشح الأوفر حظاً لتبنيه في المرحلة المقبلة هو الرئيس أمين الجميّل»، ورأت أن «عقد جلسة نهار الأربعاء المقبل سيكون صعباً»، حيث «هناك توجه لدى فريق 8 آذار نحو عدم تأمين النصاب»، إذ إن «هذا الفريق يتخوّف من دعم النائب وليد جنبلاط مرشّح 14 آذار، إن تبنّينا اسم الوزير بطرس حرب أو النائب روبير غانم».
في التيار الوطني الحر، انقسمت الآراء. بعض العونيين يرى أن تصويت تيار المستقبل لجعجع يعني نهاية كل الغزل بين الزرق والبرتقاليين. فيما يقول آخرون من تكتل التغيير والإصلاح إن جعجع حصل على أقصى ما يمكنه الحصول عليه، وإن المستقبل سيبحث عن خيار آخر، وإن الجنرال ميشال عون لا يزال خياراً جدياً لدى المستقبليين ومن يقف خلفهم.
في صفوف قوى 8 آذار، نالت الجلسة ما يعادل «ممتاز». وعلى ما يقول أحد المصادر النيابية البارزة في هذه القوى، إن «محاولات طمس الجرائم التي ارتكبها سمير جعجع، والحملات الإعلامية التي خيضت في السنوات الماضية أصيبت بانتكاسة. فما حصل في الجلسة أعاد التذكير بتاريخ الرجل». وترى مصادر أخرى في هذه القوى أن «حركة بعض النواب داخل كتلة المستقبل ونواب طرابلس، أحرجت التيار أمام جمهوره». ويشير المصدر إلى أن «المستقبل عملياً وفّى دينه لجعجع، وبات بإمكانه بعد أن ثبت صعوبة تسويق جعجع حتى داخل الكتلة، أن يتحرّر وينفتح على خيارات أخرى، بالإضافة إلى أن الموقف الكتائبي لن يبقى على حاله».
وبعيداً عن حسابات الربح والخسارة، حاول تيار المستقبل أمس منح رئيس «القوات» صك براءة نهائياً من دم ضحاياه، وأولهم رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي. تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري أراد تبرئة الجميع من دم «يوسف الصديق». لكن بعض النواب أفشلوا محاولة المستقبل، باقتراعهم لضحايا جعجع، وبينهم الشهيد كرامي. الرئيس عمر كرامي حيّا هؤلاء. فبرأيه، «كانت الورقة التي حملت اسم رشيد كرامي انتصاراً على 48 ورقة حملت اسم قاتله».
**********************************************

“اللبننة” لا تصنع رئيساً.. و”الأوراق الحمراء” تطارد جعجع
..نحو الفراغ في انتظار نصاب التسوية
كتب المحرر السياسي:
..أما وإن “مسرحية” الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية انتهت وفق السيناريو الذي رسم لها، فإن السؤال المطروح الآن: الى أين؟
أغلب الظن، أن الإجابة ستظل معلّقة حتى إشعار آخر في الأفق الغامض والضبابي للاستحقاق الرئاسي، باعتبار أن أحدا من المعنيين بهذا الاستحقاق في الداخل والخارج، لا يملك كل أجزاء الصورة المبعثرة التي تتوزع نتفاً هنا وهناك.
وإزاء الافتقار الى الوضوح في الرؤية، والنقص في المعطيات الصلبة، تكثر الاجتهادات المتضاربة الى حد التناقض، إذ يجزم بعضها بحتمية الدخول الى حقبة “الفراغ” في 25 أيار المقبل مع مفعول رجعي بدأ منذ بعد ظهر أمس، لغياب قوة الدفع الخارجية وعدم نضوج الصفقة الرئاسية حتى الآن بين عواصم القرار، وما الإصرار على تشكيل الحكومة الائتلافية إلا كي تملأ هذا الفراغ المتوقع. وفي المقابل، تروّج تقديرات أخرى لـ”رئيس وشيك” ضمن مهلة السماح الدستورية، استكمالاً للمسار الإقليمي ـ الدولي الذي أنتج حكومة المستحيلات، والبيان الوزاري “العجيب”، والخطة الأمنية في طرابلس والبقاع… وزيارة وفيق صفا الى وزارة الداخلية.
والأكيد، أن ما حصل أمس في مجلس النواب هو الحد الأقصى الممكن من “اللبننة” للانتخابات الرئاسية. هذا هو المدى الذي يستطيع أن يصل إليه اللبنانيون لوحدهم، من دون مساعدة “صديق”. جلسة مكتملة النصاب، لكنها منقوصة التوافق، والنتيجة عرض إضافي من انتاجات “تلفزيون الواقع”، أتاح للمشاهدين بعض التسلية، ولكنه لا يقدم ولا يؤخر في انتخاب الرئيس الذي يُصنع اسمه في أمكنة أخرى.
ومع رفع الرئيس نبيه بري الجلسة الاولى بعد تطيير نصاب الدورة الثانية، يكون “الهامش الداخلي” للعبة الانتخابية قد انتهى عمليا، وإن يكن سيظل ساري المفعول نظريا حتى 25 أيار، موعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، لتبدأ بعد ذلك، أو قبل، محاولات تأمين نصاب إقليمي ـ دولي للتسوية، تمهيداً لولادة رئيس توافقي، كما تتوقع أوساط سياسية في 8 و14آذار.
ربما ستطرأ خلال الأيام المقبلة بعض التعديلات على التضاريس المحلية لـ”الجغرافيا السياسية” المتصلة باللعبة الانتخابية، غير انها لن تكون حاسمة في بلورة هوية الرئيس المقبل، لا الأربعاء المقبل، ولا في أي أربعاء آخر، إلا إذا حصلت معجزة سياسية، تبدو مستبعدة في ظل توازن القوى الداخلي الذي يتيح لكل من فريقي “8 و14آذار” التحكّم بنصاب الدورة الثانية للانتخاب (86 نائبا)، وإن تكن أكثرية 65 نائبا تصبح كافية للفوز بالرئاسة في هذه الدورة.
ومن شأن هذه القدرة المشتركة على تعطيل نصاب الدورة الثانية أن تجعل أي مرشح محكوماً بالحصول على تأييد واحد من فريقي “8 و14آذار”، زائداً كتلة واسعة من الفريق الآخر للوصول الى قصر بعبدا، وهو الأمر الذي لا يبدو متوافراً في الوقت الحاضر لأي من المرشحين المعلنين، وفي طليعتهم رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، إلا إذا استفقنا غداً وقد سقط النظام السوري ووصلت “داعش” الى السلطة في دمشق، وهاجمت الولايات المتحدة إيران، واجتاحت اسرائيل الأراضي اللبنانية وصولاً الى الضاحية الجنوبية، وأصبحت السعودية اللاعب الاقوى في المنطقة… عندها، قد تصبح فرص جعجع بالرئاسة أكبر مما هي عليه حالياً.
وفي كل الحالات، يفترض أن تكون “مزحة” ترشيح جعجع قد بلغت خواتيمها، مع رفع جلسة الأمس، وما رافقها من ” زفّة العريس” من ساحة النجمة الى معراب. في الأساس، لم يكن رئيس “القوات” نفسه يصدّق أن هناك إمكانية ولو ضئيلة لانتخابه رئيسا للجمهورية. هو أراد من ترشّحه أن يحقق أهدافا أخرى، ربما يكون قد نجح في تحقيقها، الى هذا الحد او ذاك، وبالتالي فإن استمراره في المعركة بعد اليوم لن يعدو كونه مكابرة سياسية، ستزعج أولا العديد من حلفائه، وفي طليعتهم الرئيس أمين الجميل الذي يعتبر أنه قام بواجبه حيال جعجع، في الدورة الاولى، وعليه أن يرد له الجميل في الدورة الثانية.
الأرجح، أن الـ48 صوتاً التي نالها جعجع في الجلسة الانتخابية كانت كافية له، للإعلان عن “انتصار رمزي”، تمثل في دخوله الى نادي “مرشحي رئاسة الجمهورية”، وظهوره كمرشح وحيد لقوى “14آذار”، ولو في الدورة الاولى. والفضل في هذا الانتصار يعود بشكل اساسي الى “كتلة المستقبل” التي سبحت في عكس المزاج الإجمالي للشارع السني عموماَ، والطرابلسي خصوصا، ومنحت حليفها المسيحي “حصانة” عابرة لماضيه، ولملفات ضحاياه، الأحياء منهم والشهداء.
لكن هؤلاء الشهداء كانوا “الكتلة” الأبرز في جلسة البارحة، ولعلّ حضورهم جاء أثقل وزناً وأشدّ وقعاً من حضور الكثيرين من النواب. والأرجح أن رشيد كرامي، وداني شمعون وابنه طارق، وجيهان طوني فرنجية، والياس الزايك، أفسدوا على جعجع “فرحة” الأصوات الـ48 التي أراد من خلالها تعديل وجهة سيرته الذاتية.
أما العماد ميشال عون، فهو فاز ضمناً على جعجع بـ52 ورقة بيضاء اقترع بها معظم نواب “تكتل التغيير والاصلاح” وأطراف “8آذار”، تضاف اليها ستة أوراق “حمراء” ملغاة لتضمّنها بعض أسماء ضحايا “القوات”. ومع ذلك، لا يزال عون يقاوم محاولات تقديمه كمجرد “مرشّح”، ويستعين بمخزونه الإحتياطي من الصبر، في معرض انتظاره نضوج فرصة انتخابه رئيسا… توافقياً.
يتجنب عون أن يحرق “ورقته” في الوقت الضائع. هو يعرف أن الانتخابات الفعلية لم تنطلق بعد، وقد لا تبدأ قبل 25 أيار. لا يبدو الجنرال مستعجلاً، ولا بأس إن استغرق الحوار الهادئ مع “تيار المستقبل” وعمقه السعودي بعض الوقت، ولا بأس أيضاً إن قاد هذا الحوار الى تقديم بعض التنازلات المدروسة، إذا كان من شأن ذلك ان يمهّد الطريق أمام انتخابه رئيساً للإنقاذ وليس لإدارة الازمة.
وقالت مصادر مطلعة لـ”السفير” إن عون أكّد لحلقة ضيّقة من المقرّبين أن لقاءه مع الرئيس سعد الحريري كان أكثر من جدّي ومثمر، “حيث اتفقنا على جملة من القواسم المشتركة تتمحور حول الرئاسة الاولى ومسار عمل المؤسسات الدستورية في المرحلة المقبلة”.
واعتبر عون أنه في حال وصوله الى سدة الرئاسة الأولى سيكون الحريري رئيسا لحكومات عهده، لافتا الانتباه الى أن اتفاقهما في حال حصوله وانسحابه على رئاستي الجمهورية والحكومة، سيعيد التألق الى السلطة التنفيذية، وسيعزز التوازن بينها وبين السلطة التشريعية.
…ويبقى النائب وليد جنبلاط الذي أحسن التعامل مع “الوقت الضائع”، بترشيح النائب هنري حلو الى الرئاسة. نال حلو 16صوتاً، استطاعت أن “تشوّش” بعض الشيء على جعجع، وأن تمنح مخارج للراغبين في التفلّت من إحراج الخيارات الأخرى، والأهم أن حلو رفع سعر بيضة القبان الجنبلاطية، متى حان أوان التسوية.
**************************************

لبنان: جعجع وحلو مستمران بترشحهما للرئاسة وعون ينتظر التوافق
أدلى كل من الفرقاء اللبنانيين بدلوه في اليوم الرئاسي التجريبي أمس، من دون أن يتمكن البرلمان من اختيار رئيس جديد في الدورة الأولى من الاقتراع، والتي تتطلب حصول المرشح على ثلثي الأصوات، أو اختبار قدرة أي من المرشحين على الحصول على النصف زائد واحداً في الدورة الثانية، بعدما أفقد نواب «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون وكتلة نواب «حزب الله» وبعض حلفائهم في قوى «8 آذار» الجلسة نصابها بانسحابهم، على أمل أن تعقد جلسة انتخابية ثانية الأربعاء المقبل يرجح أن يكون مصيرها مشابهاً، بفقدانها النصاب، لتعذر الاتفاق على مرشح يحظى بدعم أصوات من الفريقين بحيث يحصل على الأكثرية المطلقة. (للمزيد)
وبقدر ما كان إنجاز جلسة أمس هو بدء آلية انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية وتأمين نصاب الجلسة واختبار فريقي المعركة، 14 و8 آذار والوسطيين، الحد الأقصى من الأصوات التي يمكنهم ضمانها، وهي أقل من النصف، فإن الجلسة بنتائجها كانت في الوقت نفسه تمريناً على الفراغ الرئاسي، نتيجة قدرة أي من الفريقين الرئيسيين على تعطيل نصاب أي جلسة طالما أن القاعدة التي اعتمدها بري هي لزوم تأمين نصاب الثلثين (86 نائباً) لانعقادها حتى في الدورة الثانية التي ينتخب فيها الرئيس بأكثرية النصف زائد واحداً.
وكان الرئيس بري بذل جهوداً لدى كل من العماد عون و «حزب الله» من أجل صرف النظر عن فكرة التغيّب عن الجلسة حين كان هذا الخيار من بين الاحتمالات المطروحة، وأبلغهما أن تطيير النصاب في الجلسة الأولى سيكون نقطة في غير مصلحتهما وسط الضغوط من أجل عقد الجلسة.
كما أن بري كان أبدى ارتياحه أول من أمس حين تبلّغ من جنبلاط ترشيحه النائب هنري حلو، الى هذه الخطوة، لأنها تعطي هامشاً للوسطية. وفيما تردد أنه مرّر صوتاً أو صوتين من كتلته النيابية خلال الجلسة لمصلحة حلو، فإن مصادر مطلعة قالت إن قياديين في «التيار الحر» و «حزب الله» كانوا رفضوا الفكرة في المداولات التي جرت ليل أول من أمس «حتى لا يجري تكريس حلو كمرشح ثابت»، واستبعدت حصول ذلك.
وإذ انحصر التنافس على التصويت بين المرشح عن «14 آذار» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ومرشح رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، باسم «اللقاء النيابي الديموقراطي» النائب هنري حلو، فإن قوى «8 آذار» نزلت الى حلبة الاقتراع بـ52 ورقة بيضاء، في مواجهة جعجع الذي حصل على 48 صوتاً، فيما أحرز حلو 16 صوتاً، أي 6 أصوات إضافية عن عدد نواب الكتلة التي ينتمي إليها. وإذ حضر الجلسة 124 نائباً من أصل 128، لغياب زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وعضو كتلته عقاب صقر خارج البلاد وتغيّب عضو الكتلة الآخر خالد الضاهر بداعي السفر الى السعودية، ومرض النائب إيلي عون من كتلة جنبلاط، فإن عملية الاقتراع شهدت تسرّب أصوات من هنا ومن هناك، إما لمصلحة حلو وإما لإثارة قضايا في وجه جعجع. واعتُبرت 7 أوراق ملغاة، 6 منها تضمنت أسماء ضحايا سقطوا خلال الحرب اللبنانية في الثمانينات سبق أن اتهم جعجع بالتورط في قتلهم.
واعتبر جعجع الذي تابع الجلسة من على شاشات التلفزة، أن «ما جرى انتصار كبير للديموقراطية ولو أن البعض حاول تشويهه من خلال تصرفات غير مسؤولة»، تعليقاً على الأوراق الملغاة التي تضمنت اسم الرئيس الشهيد رشيد كرامي وطارق داني شمعون وجيهان طوني فرنجية.
وأضاف جعجع: «هذا لا يمنع أننا قمنا بخطوة كبيرة نحو الأمام… وما شهدناه هو صورة فريق 14 آذار الذي يحمل مشروع الوطن والدولة». واتهم الفريق الآخر بأنه «لا يريد انتخابات رئاسية، بل قام بأعمال مقززة واستخدم أسماء شهداء لاستعمالها، ليس محبة بهؤلاء الشهداء بل لربح معركته»، معتبراً أن انسحاب بعض النواب من الدورة الثانية محاولة تعطيل للاستحقاق. واكد: «أنا مستمر حكماً في ترشحي ولن نكرر تجربة تسوية الدوحة».
أما العماد عون، الذي غادر الجلسة مع نواب من تكتله (بقي في القاعة 8 من أصل 27) ونواب من كتلة «حزب الله» (بقي اثنان من أصل 13) فور البدء في فرز الأوراق الـ124 في صندوقة الاقتراع، فبرّر في مؤتمر صحافي انسحابه بالقول إن «لا إمكان للتوافق على أي من المرشحين في الدورة الثانية». وحين سئل إذا كان سيترشح في الجلسات المقبلة أجاب: «حتى الساعة لا نزال ننتظر التوافق». وعن الأوراق التي سمت ضحايا اتهم بهم جعجع قال: «للناس ذاكرة وعبرت عن مشاعرها».
وعقد المرشح حلو مؤتمراً صحافياً وصف فيه ما جرى بأنه «عملية ممتازة وديموقراطية من دون تدخل أجنبي». وشدد على «الخيار الثاني الذي يعطي الانفتاح والاعتدال والحوار مع الجميع». وإذ أكد «أننا مستمرون بالحملة الانتخابية وأنا اليوم مرشح لكن الأهم هو إنقاذ البلد»، أكد جنبلاط أن «حلو سيبقى مرشحنا وليس لدينا مرشح آخر».
وشهدت الجلسة تصويت نائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر والنائب نقولا فتوش مع حلو، يضاف إليهما نواب طرابلس الثلاثة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزيران السابقان أحمد كرامي ومحمد الصفدي، فيما صوتت النائب نايلة تويني لجعجع. وتردد أن المغلف الفارغ يعود الى أحد نواب «14 آذار» الذي تجنب انتخاب جعجع.
**********************************************

«بلوكاج» داخلي ينتظر كلمة سرّ وبــكركي مستاءة من تطيير النصاب
ماذا بعد جلسة الأمس؟ تصدّرَ هذا السؤال كلّ النقاشات السياسية وحتى البوانتاجات الانتخابية الرئاسية، لأنّ المشهد الذي رسَت عليه الأمور بين 8 و14 آذار والكتلة الوسطية مرشّحٌ أن يحافظ على ثباته وجموده حتى انتهاء المهلة الدستورية، ما يعني الدخول في الفراغ المحتَّم بعد 25 أيار، إلّا في حال تدخّل الخارج لكسرِ هذا الجمود وتحريك الوضع الداخلي ودفعِ الأمور نحو انتخاب رئيس جديد، ومن دون هذا التدخّل لا أملَ في تحقيق أيّ اختراق، كون 14 آذار لن تتراجع عن إيصال مرشّح من صفوفها، ولا 8 آذار، لا بل حتى لو نجح أحد الفريقين في استمالة الكتلة الوسطية لمصلحته بغية تأمين الـ65 صوتاً، فإنّه سيصطدم بحائط النصاب (86) الذي لا يمكن تأمينه إلّا بالتوافق بين طرفَي النزاع.
جلسة الأمس مرشّحة للتكرار ما لم تأتِ «كلمة السِرّ» من الخارج، على غرار ما حصل في الحكومة، حيث انقلبت المواقف بين ليلة وضحاها رأساً على عقب، فتحوّل المستحيل إلى ممكن، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل التسوية الحكومية كانَ من ضمن أهدافها تعبئة الفراغ الرئاسي؟ وهل الخارج سيضغط بكلّ قوّته لمنع الفراغ؟ وهل قوى 14 آذار مستعدّة للتحوّل من موقع المرشّح إلى موقع الناخب؟ وفي حال تعاملت هذه القوى بواقعية مع الضغوط الدولية وارتضَت بدور الناخب، ماذا عن قوى 8 آذار؟ وهل سيفوّت رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الفرصة على نفسه مجدّداً؟ وهل «حزب الله» في وارد التضحية بعون؟ وما المواصفات التي يضعها الخارج للرئيس العتيد؟ وهل المناخات التي أنتجَت التوافق الحكومي ستعيد إنتاج التوافق الرئاسي؟
وفي ظلّ غياب الأجوبة عن كلّ التساؤلات أعلاه، سيبقى «البلوكاج» الرئاسي سيّد الموقف، ولكن من دون أن يعني ذلك غياب الحراك الداخلي الذي سيتوزّع باتجاهات عدّة: أوّلاً، سيعيد كلّ فريق قراءة نتائج الجلسة الأولى التي في ضوئها يقرّر ما إذا كان سيحافظ على نفس التكتيك أو يلجأ إلى تكتيك آخر. ثانياً، سيحاول كلّ فريق الانفتاح على الكتلة الوسطية في محاولة لجذبِها واستقطابها. ثالثاً، سيستطلع كلّ فريق المناخات الخارجية، في محاولة لتلافي «طبخة رئاسية» على حسابه.
مصادر نيابية وسَطية
وتوقّعت مصادر نيابية وسَطية بارزة لـ»الجمهورية» أن يكون سيناريو جلسة الاربعاء المقبل نسخة مكرّرة عن جلسة الأمس مع اختلاف في المشهد داخل 14 آذار التي ستقع على الأرجح في مشكلة مرشّحيها، بعد إعلان جعجع أنّه مستمرّ في ترشيح نفسه، وإذا كان عدد كبير اليوم من نوّاب 14 آذار قاموا بواجبهم مع جعجع فإنّ السؤال الكبير الذي سيُطرح: ماذا عن المرشّحين الآخرين الذين التزموا في جلسة أمس التصويت لمصلحته، بينما هم يعتبرون أنفسَهم مرشّحين أساسيّين داخل 14 آذار كالرئيس الجميّل والنائب بطرس حرب والنائب روبير غانم، عدا المرشّحين المستورين، فهل سيخوضون معركتهم الشخصية أم سيخوضون معركة جعجع حتى النهاية؟ وهل سيُحرجهم هذا الأمر لا سيّما أنّ من بينهم مَن استاء من خطوة جعجع الاستباقية عندما قطع عليهم الطريق ورشّح نفسه؟»
أمّا على ضفّة 8 آذار، فسألت المصادر: «هل سيترشّح عون قبل جلسة الأربعاء المقبل فتعتبره 8 آذار مرشّحها الوحيد؟ وهل سيستطيع عون تأمين التوافق حوله بعدما أكّد مراراً وتكراراً أنّه لن يترشّح إلّا بعد أن يتوافق الجميع عليه، وهو ما ليس متوافراً حتى الساعة؟.
وأضافت المصادر: «ليس المهم أن تُسقط 8 آذار أوراقاً بِيضاً، بل المهم أن تصبح القلوب بيضاً. ودعت إلى عدم استبعاد أيّ أمر، خصوصاً أنّ هناك مُتّسعاً من الوقت حتى جلسة الأربعاء المقبل»
جلسة الانتخاب
ومثلما كان متوقّعاً، لم ينجح مجلس النواب في جلسته أمس في انتخاب رئيس للجمهورية من الدورة الأولى، بسبب عدم حصول أيّ من المرشّحين على أصوات ثلثي مجلس النواب، وبالتالي أرجأ رئيس المجلس نبيه بري الجلسة الى الثانية عشرة ظهر الأربعاء المقبل، بعدما طيّر نوّاب 8 آذار النصاب عند فرز الأصوات، للحؤول دون انعقاد دورة انتخابية ثانية. وأوضح عون أنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» قرّر الانسحاب من قاعة المجلس بعد انتهاء الدورة الأولى بانتظار الإجماع حول مرشّح.
وحصد المرشّح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع 48 صوتاً من أصل 124 نائباً حضروا جلسة الانتخاب، والمرشّح النائب هنري حلو 16 صوتاً، في حين غاب النوّاب: سعد الحريري وعقاب صقر وخالد الضاهر (بداعي السفر) عن الجلسة والنائب إيلي عون بداعي المرض.
واقترع 52 نائباً بأوراق بِيض، ألغِيت 7 منها، توزّعت أصواتها بين صوت للرئيس الشهيد رشيد كرامي وصوت للرئيس الشهيد داني شمعون وصوتين لنجله طارق، وصوت لـِ الياس الزايك وصوت لـِ جيهان طوني فرنجية (أقرّ لاحقاً النائب زياد أسوَد أنّه هو من صوّت لها)، ومغلّف، في رسائلَ سياسية اعتبرَتها «القوات» إفلاساً سياسياً وتصرّفات عكسَت مشهداً مقرفاً ومُقزّزاً
الجميّل
وفيما نال رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل صوتاً واحداً خلال جلسة الاقتراع، أوضحَ الأخير مساءً أنّه لم يكن مرشّحاً اليوم، وأنّ نوّاب الحزب صوّتوا لجعجع، وأشار إلى أنّه «لا يعرف مَن وضع اسمَه، ولكنّ هذا العمل مدسوس، وهو عمل لا يليق بالوضع الديمقراطي البرلماني».
جعجع
في غضون ذلك، شدّد المرشّح جعجع الذي واكبَ مجريات جلسة الانتخاب من معراب على أنّه مستمرّ في المعركة ولن يذهب إلى تسوية، ويجب أن يترشّح مَن يريد. واعتبر ما حصل اليوم (أمس) انتصاراً كبيراً، على رغم تصرّفات البعض غير المسؤولة بهدف «التشويه». وقال: «كنت أتمنّى أن يكون للفريق الآخر مرشّح لتكون الانتخابات طبيعية».
حلو لـ«الجمهورية»
من جهته، أكّد المرشّح هنري حلو لـ«الجمهورية» استمراره في المعركة، وتصريحات نوّاب «اللقاء الديموقراطي» كانت واضحة لجهةِ أنّ «ترشيحي ليس مناورة، بل هو ترشيح جدّي، وسنكمل به حتى النهاية، من خلال المسار الوفاقي الذي ترشّحنا على أساسه».
وإذ رفض حلو التكهّن بمسار الجلسة المقبلة واستباق الأمور عبر الحديث عن تعطيل النصاب، تخوّف من أن يؤدّي خطر تطيير النصاب، نتيجة الاصطفاف الحاصل، إلى الفراغ، معتبراً أنّ الحلّ يكمن في استكمال نهج الحوار والمشاركة الذي اطلقناه، والانفتاح على الجميع.
ورأى حلو أنّ ما حصل أمس إيجابي «بعد تصريحات عدّة استبعدت انعقاد الجلسة، إلّا أنّها انعقدت بروح ديموقراطية، وعبّر كلّ نائب عن قناعاته، ونأمل في أن نستمرّ في الاتّجاه نفسه الاسبوع المقبل».
واعتبرَ أنّ الاوراق البيض تدخل ضمن اللعبة الديموقراطية، فهي أفضل من عدم حضور الجلسة».
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: إنّ فريق 8 آذار يريد رئيساً على نمطه، رئيساً يغلّب منطق القوّة على منطق القانون، ولا يبدأ في عهده حيث انتهى الرئيس ميشال سليمان، بل يعود بنا إلى ما قبل إعلان بعبدا، وهذا يعني أنّنا
سنجهد جهداً شاقّاً وقوياً قبل أن نصل الى انتخاب رئيس يشبه لبنان وعبر انتخابات حقيقية، لا بالأوراق البِيض ولا بالبطاقات الحمر، لأنّ الأولى تمثّل الفراغ والأخرى تعبّر عن الحقد. وإلى أن نصل الى نضوج هذه الحالة، أتوقّع أكثر من جلسة وجلستين وثلاث جلسات، أتوقع القليل من الجلسات والكثير من التشاور».
شمعون لـ«الجمهورية»
من جهته، قال رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون لـ»الجمهورية» إنّ «ما حصل أمس كنّا نتوقّعه، والنتائج لم تفاجئنا، على أمل أن نستطيع انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية». ورفضَ شمعون التعليق على ترشيح حلو، وقال: «كنّا ندرك أنّ النائب وليد جنبلاط لن يصوّت لجعجع وأنّه سيرشّح أحد نوّاب كتلته». واعتبر «أنّ من حقّ عون أن يترشّح، ومن حقّنا كذلك أن لا ننتخبه»، وقال: «من الواضح أنّ الفريق الآخر لا يملك الأصوات الكافية ليطرحَ مرشّحاً، فهو يحاول اللعب على عامل الوقت ليس إلّا». واعتبرَ شمعون أنّ «مَن صوّت لطارق وداني، فقد فعلَ ذلك لتحقيق مكاسب سياسية مُعيّنة تُستعمَل ضدّ جعجع».
الوليد سكّرية لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكّرية لـ«الجمهورية»: «لقد عبّرَت جلسة الأمس عن العمل الديموقراطي بالشكل الصحيح، وكلّ نائب مارس رأيه بحرية مطلقة، فجعجع فرضَ نفسه على قوى 14 آذار كمرشّح، فالتزموا معه كي لا يتفكّك هذا الفريق، ولكنّ الآخرين لا يريدونه فحصلَ على 48 صوتاً فقط.
أمّا بالنسبة إلى مسار الجلسة المقبلة فلا نعلم مَن هُم المرشّحون وما هي مواقف الكُتل منهم، ولكنّ ما ندركه هو أن لا فريق 8 آذار لديه الثلثان ولا فريق 14 آذار لديه الثلثان، وإذا قاطعَ أحدهما الجلسة فلن تنعقد. وفي النهاية، لا بدّ من توافقهما على مرشح واحد ينال ثلثي الأصوات. فإذا لم يُطرح مرشّح توافقي في الجلسة المقبلة فكلّ الاحتمالات تصبح واردة: أن يتكرّر سيناريو جلسة الأمس، وأن لا تعقد الجلسة المقبلة بفعل المقاطعة.
وأضاف: «لقد علّمتنا التجربة أنّ اللبنانيين لم يحلّوا مشكلاتهم بأنفسهم، فالتدخّل الخارجي حاصل منذ الطائف وحتى اليوم، وحتى في خلال الحرب الاهلية، ولا نعرف اليوم إذا سيتمكّن اللبنانيون من الوصول الى تفاهم ما باستقلال وقرار لبنانيّ كامل، أم سينتظرون تدخّلاً إقليمياً ودولياً لمساعدتهم».
مصادر فاتيكانية
في هذا الوقت، كشفت مصادر قريبة ومُطّلعة على أجواء الفاتيكان لـ»الجمهوريّة» أنّه يراقب الوضع في لبنان بشكل دقيق، وأنّه أصبح أكثر حذراً بعد الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس، وأكّد أنّ الكنيسة المارونيّة ستُكثّف وبدعمٍ من الفاتيكان ضغطَها للتأثير على النواب المسيحيّين لإنتخاب رئيس جمهورية جديد من بين الأسماء المطروحة بغية تغليب الطابع الداخلي على التسويات الخارجية».
ولفتت المصادر إلى أنّه «نتيجة تواصل الفاتيكان مع عواصم القرار التي تتواصل مع بعضها البعض، فإنّ الفراغ، إن وقعَ، سيكون فراغا «محسوباً»، بمعنى أنّه لن يؤثّر سلباً على مركز الرئاسة الأولى ولا على الطائفة المارونية، لأنّ السلطة الحاليّة لن تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية الأساسية، وذلك في انتظار نضوج التسوية الإقليمية لملفّات المنطقة، ولبنان من ضمنها».
الراعي إلى روما
إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيغادر لبنان اليوم متوجّهاً إلى روما للمشاركة في اليوبيل المئوي الأوّل لبناء كنيسة مار مارون في المدرسة المارونية، بمشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مساء السبت 26 الجاري في مبنى المدرسة المارونية، على أن يحضر إعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الأحد، ليسافر بعدها إلى مدينة لورد الفرنسيّة، حيث يلتقي الجالية اللبنانية هناك ويشارك في نشاطات رعوية.
ولم تستبعد مصادر مطلعة أن «يُجري الراعي جولة مباحثات رئاسية مع مسؤولين في الفاتيكان وفرنسا وزعماء الدول الغربية التي سيلتقيها، على اعتبار أنّ هذه الدول مهتمّة بإنجاز الاستحقاق الرئاسي حفاظاً على دور المسيحيين في الشرق». وعلمت «الجمهوريّة» أيضاً أنّ اتّصالاً مطوّلاً لم يعلَن عنه، قد حصل مساء الأحد بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الراعي، هنّأه فيه بعيد الفصح، وناقشا الأوضاع العامّة، والاستحقاق الرئاسي، حيث تمّ التأكيد على انتخاب رئيس في الموعد الدستوري المحدّد، وجدّد الحريري تأكيده أنّه سيعمل كلّ ما بوسعه لإنجاح هذا الاستحقاق المهمّ للمسيحيين واللبنانيين. إشارة إلى أنّ الحريري قد يلتقي الراعي في روما يوم الأحد المقبل».
وسيزور الراعي قبل سفره اليوم رئيسَ مجلس النواب لشكرِه على الدعوة إلى جلسة الانتخاب التي لطالما نادَت بها بكركي.
إلى ذلك، أكّدت مصادر بكركي لـ»الجمهورية» أنّ «بكركي أبدَت استياءَها الشديد من تطيير النصاب في الجلسة الثانية للانتخاب»، معتبرةً أنّ «هذا الأمر يمثّل تملّصاً من بعض الأفرقاء المسيحيّين من الاتّفاق الذي حصل في بكركي برعاية البطريرك، وتعهّدت فيه مختلف الكُتل المسيحية بتأمين النصاب في جميع الدورات، وليس في الدورة الأولى فقط». واعتبرَت المصادر أنّ «هذا الأمر مؤشّر خطير ويدلّ على نيّة في تطيير الجلسات اللاحقة والذهاب نحو الفراغ، والمستغرَب أنّه أتى من أطراف مسيحيّة يجب أن تكون حريصة على موقع الرئاسة».
مجلس وزراء غداً
وفي هذه الأجواء، دُعِي مجلس الوزراء إلى الاجتماع عند الرابعة من بعد ظهر غدٍ في السراي الحكومي برئاسة الرئيس تمّام سلام، وعلى جدول أعماله 30 بنداً معظمها من القضايا الإدارية والمالية الروتينية، وهو خالٍ من التعيينات الإدارية التي لا تمرّ إلّا في جلسةٍ برئاسة رئيس الجمهورية.
*****************************************************

جلسة إنتخابية بالأبيض والأسود .. والرمادي يطيّر النصاب الأربعاء
جعجع يحتفل بـ48 صوتاً ويستمر .. وحلو بـ16 صوتاً.. والرئاسة تنتظر التوافق بعد الفراغ
إجتماعات السلسلة تقترب من النهاية .. والتقسيط على مدى 3 سنوات وبلا مفعول رجعي
23 نيسان 2014: مجلس النواب اللبناني يجتمع بهيئته العامة 124 نائباً، بغياب 4 نواب فقط بداعي المرض او الوجود خارج لبنان، ابرزهم الرئيس سعد الحريري، والهدف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في مشهد لم يكن بإمكان احد الانتقاص من ديمقراطيته، على الرغم من الوقائع التي نتجت عن هذا المشهد، الذي يخفي وراءه ارادة قوية في الداخل والخارج تعتبر ان الاستقرار اللبناني مصلحة للبنان وللاقليم على حد سواء.
اطمأن النواب الى ان الامن والسياسة والاقتصاد يجب ان تبقى تحت السيطرة، وحضروا الى المجلس، بعدما اطمأنوا كذلك الى نتائج الجلسة التي رسمت «اللواء» في عددها امس، توزعاً دقيقاً للقوى والاصوات ما لبثت ان عبرت عنها نتائج الاقتراع.
والاهم من وجهة نظر فريقي 14 و8 آذار ان الطرفين خرجا من معمعة الجلسة الاولى بوحدة الصف، سواء عبر المرشح القوي الدكتور سمير جعجع الذي نال 48 صوتاً، او الورقة الناصعة البياض التي رمتها كتل 8 آذار في صندوقة الاقتراع، لتبقى على سرية ورقة المرشح الذي خرج بعد الجلسة ليعلن انه مرشح إجماع، وهو النائب ميشال عون.
في الوسط، وقف النائب وليد جنبلاط يفاخر في قرارة نفسه انه «بيضة القبان» في لعبة الرئيس التوافقي، بعد ان حسم الرئيس نبيه بري، وهو يحدد موعد الجلسة الجديدة يوم الاربعاء المقبل، نصاب الـ86 لانعقادها وشرط الـ65 لفوز المرشح، وراح مرشحه النائب هنري حلو الذي نال 16 صوتاً يتصرف على انه صاحب فرصة كمرشح تسوية، مستعيداً موقف والده النائب الراحل بيار حلو الذي اعتذر على ان يكون رئيساً للجمهورية عام 1990 بعد اغتيال اول رئيس جمهورية بعد الطائف الرئيس الشهيد رينيه معوض.
وعلى الرغم من الطابع الهادئ والنموذج الحضاري الذي قدمه برلمان لبنان، في لحظة مأزومة داخل العالم العربي، من سوريا الى شمال افريقيا، مروراً بالعراق، فإن «الدعاية السوداء» حضرت في المشهد الاقتراعي، كسابقة من نوعها، في محاولة لالحاق الاذى النفسي والمعنوي لمرشح «القوات اللبنانية» الدكتور جعجع (تفاصيل ص 3).
3 اسئلة للمستقبل
وبين الابيض والاسود، تمخضت جلسة امس الاربعاء، عن سؤال رمادي متعدد الابعاد، بدأ يشغل الاوساط السياسية والدبلوماسية وبكركي ايضاً، منذ ما قبل الجلسة الاولى، وهو مستمر على الارجح، الى ما بعد الجلسة الثانية، ومتوزع على ثلاثة اسئلة بارزة:
{ هل تعقد جلسة أخرى بنصاب مكتمل، أم أن تعيين الجلسات اللاحقة سيسير على منوال جلسات سلسلة الرتب والرواتب التي تفتقد النصاب؟
{ ما هي خيارات كتل 14 آذار في حال أصرّ جعجع على الاستمرار في ترشحه، بحسب ما هو معلن، في الجلسات المقبلة؟
{ وماذا تنتظر كتل 8 آذار لاعلان مرشحها الرئاسي؟
بالنسبة لمصير الجلسات المقبلة، فمن المتوقع أن يغيب النصاب عن جلسة الأربعاء المقبل، ويؤجل انعقادها إلى الأسبوع الأوّل من الشهر المقبل، وثمة من يعتقد من النواب أن النصاب لن يتأمن إذا لم يتم تفاهم على الرئيس.
اما بالنسبة إلى السؤال الثاني، فان الاتصالات كانت ناشطة منذ عشية انعقاد الجلسة الأولى للتوافق على سيناريو أطراف 14 آذار، يعقب نتائج الجولة الأولى، إذا لم يحصل جعجع على الأكثرية المطلوبة لانتخابه، ويقضي هذا السيناريو، بأن يتم طرح اسم الرئيس امين الجميل كمرشح توافقي من قبل 14 آذار، على ان تلتزم كتلة «القوات» بتأييده مثل بقية كتل 14 آذار، لكن اعلان الجميل مساء أمس، من انه ليس مرشحاً في الوقت الحاضر، وان كان ترشيحه قائماً، وان مرشّح 14 اذار ما زال الدكتور جعجع، يطرح علامة استفهام عن مصير هذا السيناريو، وأن كان نواب في كتلة «المستقبل» يعتقدون ان هذه الورقة ستبقى «مستورة» ضمن مسار التفاوض الذي يفترض ان يبدأ اذا كنا نريد رئيساً.
وفي هذا السياق، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمّد الحجار لـ «اللواء» انه سيكون لـ14 آذار موقف موحد دائم في ما خص مرشّح الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن هذا أمر لا نقاش حوله ولا التباس فيه.
وقال: راهن كثيرون على أن هذه القوى لن تخرج بموقف موحد بالنسبة للتصويت للدكتور جعجع في جلسة الانتخاب أمس، الا أن هذه الرهانات باءت بالفشل، وما جرى في مجلس النواب لم يبعث الفرح لدى البعض، لكننا نقول انه إذا كان سرورهم أو فرحهم قائماً على الرهان على انفراط عقد 14 آذار، فيجب الا يفرحوا كثيراً.
ورداً على سؤال عمّا إذا كانت هذه القوى ستلتزم بالتصويت لجعجع في الجلسة المقبلة، أجاب الحجار: «نحن ملتزمون بموقف واحد، والدكتور جعجع مرشحنا حتى اشعار آخر».
اما النائب عمار حوري، فقال لـ «اللواء» أيضاً أن ما جرى في الجلسة أمس، خطوة في الاتجاه الصحيح، والمطلوب أن تستكمل بالعمل على منع الفراغ، حيث يجب ان يكون لدينا رئيس جمهورية قبل 25 أيار، ونأمل في الدورات اللاحقة
أن نتوصل الى انتخاب رئيس، والديموقراطية هي الحل.
ولفت الى أنه ستكون، ابتداء من الغد (اليوم) مشاورات جديدة اتفقنا عليها قبل الجولة الأولى أمس، لتقييم الموقف واتخاذ الخطوات المناسبة.
وبالنسبة الى فريق 8 آذار، فإن تريث هذه القوى بالإعلان عن مرشحها يعكس الى حد بعيد حالة الإرباك والغموض في العلاقة بين أطرافها، نظراً لعدم تقدّم أي فريق منها بترشيح العماد عون، أو أي إسم آخر، رغم كل ما تردد عشية الجلسة بأن أحد النائبين سليمان فرنجية أو إميل رحمة سيكون مرشح الجلسة الأولى.
في هذا الوقت يصرّ عون على تقديم نفسه كمرشح توافقي، في ظل جمود الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» حول الانتخابات الرئاسية في الفترة الأخيرة، وبالتالي صعوبة تأمين الأصوات المطلوبة لأي مرشح توافقي في هذه المرحلة سواء كان من 14 أو 8 آذار.
بعض الأوساط السياسية تربط هذا الجمود في الخيارات الرئاسية الحاسمة الى عدم نضوج «الطبخة الرئاسية» في المحافل الدولية، وبالتالي ترجح الذهاب الى «فخامة الفراغ» خلال فترة قد تمتد طوال أشهر الصيف.
«الجلسة المرسومة»
مهما كان من أمر، فإن الجلسة الأولى لم تخرج بوقائعها عن المرسوم لها، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، وجاءت نتائجها متطابقة تماماً لما تم احتسابه بالقلم والورق قبل ساعات من انطلاقها، وبالتالي فإن سيناريو الجلسة الموضوع سلفاً قد طبّق بحذافيره وبأدق تفاصيله، وحتى بتطيير النصاب بعد عملية الاقتراع، فهو أكد من جهة التزام كل القوى السياسية بالموعد الدستوري وتوفير النصاب لإجراء الانتخابات، من دون فوز أحد بنصاب الثلثين، ومن جهة ثانية تركت الأمور معلّقة على حبل التفاهمات والتسويات، وفي ظل غياب هذا التفاهم ستبقى الخارطة المجلسية على حالها دون أي تعديلات جوهرية.
وفي تقدير مصادر نيابية أن التوافق، على غرار ما حصل في محطات مماثلة، كان آخرها تسوية الدوحة، ما تزال بعيدة المنال في الوقت الراهن، وهو ما يعني أن الجولة الثانية لن تأتي بجديد ما لم تطرأ تغيّرات على المشهد الحالي تحرّر الاستحقاق الرئاسي من القيود التي تكبل وتسد أمامه كل المنافذ باستناءهم واحد هو الفراغ.
مجلس الوزراء
وفي الانتظار، يعود مجلس الوزراء إلى الإنعقاد عصر غد الجمعة في السراي الحكومي، وعلى جدول أعماله 33 بنداً، أبرزها إحالة جرائم التفجير وكشف الشبكات الإرهابية إلى المجلس العدلي، بالإضافة إلى بنود إدارية ومالية وأخرى وظائفية، والتي خلت من أي إشارة إلى تعيينات إدارية.
وفهم ان اتفاقاً تم بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام على عقد هذه الجلسة في السراي الكبير، نظراً لسفر الرئيس سليمان إلى الفاتيكان غداً للمشاركة في إعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني على ان يعود مجلس الوزراء الى بعبدا، بعد عودة الرئيس سليمان الى بيروت.
وكشفت مصادر وزارية ان وزير الداخلية نهاد المشنوق سيقدم لمجلس الوزراء تقريراً حول دخول القوى الشرعية الى بلدة الطفيل والمساعدات التي تم تقديمها الى الاهالي بعد معاناة مع الحصار من ثلاث جهات.
تزامناً، اكدت مصادر نيابية ان اجتماعات اللجنة النيابية المكلفة اعادة درس سلسلة الرتب والرواتب، متواصلة وهي قاربت على الانتهاء، وانها تحتاج الى جلسة واحدة او جلستين للانتهاء ثم عملها ضمن المهلة الممنوحة لها وستكون نتائج التقرير الذي ستضعه تحت سقف الف مليار و600 مليون ليرة لبنانية الذي كانت وصفته الحكومة السابقة، على أن يتم تقسيطها على ثلاث سنوات ومن دون مفعول رجعي، ستحسب من ضمنها 800 مليار ليرة دفعتها الحكومة غلاء معيشة.
***********************************

جلسة الاربعاء لن تعقد…والانتخابات الرئاسية مؤجلة
بروفا ناجحة لـ: 4/3 الساعة… وبري يرفع الجلسة الى الاربعاء المقبل
124نائبا حضروا وتوزعوا: 52 ورقة بيضاء… 48 لجعجع… و16 لحلو و7 أوراق لاغية
إشادة حكومية… ومعراب تنتقد الأوراق «المقززة»… وعون يكون رئيسا وفاقيا أو لا يكون
كتب عبد الامير بيضون:
في جلسة حضرها 124 نائباً، ولم تستغرق أكثر من ثلاثة أرباع الساعة، تقريباً، نجح مجلس النواب في استعادة شيء من دوره، وأنجز الشق الأول من سيناريو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، انتهى الى ان أحداً من المرشحين لم ينل غالبية الثلثين المطلوبة، الأمر الذي أدى الى رفع الجلسة وارجائها الى يوم الاربعاء المقبل في الثلاثين من الجاري… بعد انسحاب نواب «التيار الوطني الحر» ما أدى الى فقدان النصاب…
أرقام وأوراق «مقززة»
على نحو لافت من الهدوء، ووسط محاورات وجلسات جانبية بين نواب يتوزعون على الافرقاء كافة، عقد مجلس النواب جلسته أمس، برئاسة الرئيس نبيه بري، وحضور 124 نائباً، غاب عنها الرئيس سعد الحريري، والنواب عقاب صقر، ايلي عون وخالد الضاهر… وانتهت الى حيث كان يتوقع كثيرون، وإن بفوارق بسيطة، حيث نال مرشح قوى 14 آذار، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع 48 صوتاً، ومرشح «جبهة النضال» النائب هنري حلو 16 صوتاً، و«الورقة البيضاء» 52 صوتاً، والرئيس أمين الجميل صوتاً واحداً، فيما اعتبرت سبع أوراق لاغية باسماء لافتة (داني شمعون، طارق داني شمعون، جيهان طوني فرنجية، رشيد كرامي والياس الزايك…) الأمر الذي أثار لاحقاً ملاحظات جعجع الذي اتهم «الفريق الآخر» بالقيام «بأعمال مقززة واستخدم أسماء شهداء أقامها من القبور لاستعمالها في معاركه…». واعتبرته النائب ستريدا جعجع «افلاساً سياسياً واقتراعاً غير مسؤول…».
بروفا رئاسية… والدور الجنبلاطي
في قناعة متابعين، فإن جلسة مجلس النواب أمس، شكلت «بروفا رئاسية» وهي وان كرست الانقسام الحاد بين القوى السياسية كافة، فإنها أعادت الى الساحة دور الكتلة «الوسطية» (وتحديداً «جبهة النضال الوطني» بزعامة النائب وليد جنبلاط) كعامل حاسم في هذه الانتخابات، إذ من دون هذه «الوسطية الجنبلاطية» (16 صوتاً) يتعذر على أي مرشح في الجولات المقبلة الحصول على غالبية النصف زائداً واحداً… الأمر الذي يفتح باب الاحتمالات على مداه الواسع، حيث من المتوقع ان تشهد الأيام المقبلة حركة لافتة باتجاه النائب جنبلاط وآخرين وزعوا أصواتهم على أوراق بيضاء من بينهم ستة نواب من قوى 14 آذار لم يصوتوا لجعجع، من بينهم مروان حماده، وفؤاد السعد، ومحمد كباره (الذي وضع اسم رشيد كرامي). وآخرين بقيت أسماؤهم في دائرة التحري والاستقصاء لتحديدها… في حين نال المرشح، النائب حلو 16 صوتاً، هي عشرة من نواب «جبهة النضال» إضافة الى الرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي والنواب محمد الصفدي واحمد كرامي وفريد الخازن…
… اشادات حكومية
وما ان انتهت الجلسة الانتخابية، وأعلن الرئيس بري رفعها وتحديد الثانية عشرة من ظهر الاربعاء المقبل (30 الجاري) موعداً للجلسة التالية، حتى توالت ردات الفعل…
من جهته أشاد رئيس الحكومة تمام سلام «بمجريات الجلسة» ووصفها بأنها «تعبير عن الديموقراطية اللبنانية بغض النظر عن النتيجة التي انتهت اليها…، مؤكداً ان «الجلسة جاءت في سياق التوافق السياسي الذي ساد البلاد منذ تأليف الحكومة…» متمنياً «استمرار هذه الأجواء الايجابية…».
جعجع من معراب: انتصار للديموقراطية
ومن معراب أطل المرشح، سمير جعجع، الذي كان يتابع من دارته في معراب الجلسة مباشرة والى جانبه منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فارس سعيد وأعضاء الهيئة التنفيذية لـ«القوات» وعقد مؤتمراً صحافياً، وصف فيه ما جرى في مجلس النواب بأنه «انتصار كبير للديموقراطية ولو ان البعض حاول تشويهه من خلال تصرفات غير مسؤولة… ولكن هذا لا يمنع اننا قمنا بخطوة كبيرة نحو الأمام…».
واتهم جعجع «الفريق الآخر» بأنه «لا يريد انتخابات رئاسية… بل قام بأعمال مقززة واستخدم أسماء شهداء أقامها من القبور لاستعمالها في معاركه ليس حباً بهؤلاء الشهداء بل لربح معركته…».
وأكد «الاستمرار بالعملية الانتخابية حتى تؤدي الى نتيجتها الطبيعية وهي انتخاب رئيس جمهورية للبنان، وليس اختيار رئيس من قبل القوى الخارجية.
ورداً على سؤال أمل جعجع ان يتوافر مرشح آخر لمنافسته ومؤكداً أنه «مستمر حكماً في ترشحي…».
بدوره أسف سعيد «لاصرار بعض القوى السياسية في اعادة نكـء الجراح وفتح ملفات الحرب الأهلية… وهذا الوضع مرفوض ولن نرد عليه إلا عبر الاصرار على السلم الأهلي بين اللبنانيين…».
جنبلاط: مرشحنا حلو
بدوره أكد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، ان «ليس لدينا مرشح آخر، وسيبقى مرشحنا هنري حلو» الذي أعلن بدوره ان «العملية الانتخابية كانت ممتازة وديموقراطية بكل ما للكلمة من معنى…» مؤكداً «الاستمرار في المعركة وموقف الكتلة واضح ومستمرون للنهاية…».
وقد أشاد رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان بموقف جنبلاط ووصفه بأنه «جريء وواضح وينسجم انسجاماً كلياً مع المصلحة الوطنية…».
عون إما وفاقي او لن ينافس
أما عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب سيمون أبي رميا، فقد أكد ان «انسحاب التيار من الجلسة يهدف الى« استغلال الوقت للتواصل مع مختلف الأطراف اللبنانية، علنا نصل الى رئيس وفاقي يجمع عليه اللبنانيون…».
أضاف: «ان جعجع لن يكون رئيساً للجمهورية… وحلو حصد المعدل الأقصى…» موكداً ان «العماد عون لن يكون مرشحاً صدامياً ولن يدخل لعبة المنافسة، فإما يكون رئيس الاجماع الانقاذي، او لا يكون…».
سليمان الى الفاتيكان
إلى ذلك، فقد رفضت أوساط قريبة من القصر الجمهوري، التعليق على مجريات الجلسة وكيف تقيمها… لافتة الى ان «لا موعد محدداً – حتى الساعة – لجلسة مجلس الوزراء المقبلة، بفعل سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى روما، حيث يشارك الأحد المقبل في احتفالات تقديس البابوين يوحنا بولس الثاني ويوحنا الثالث والعشرين في الفاتيكان، ويتوقع ان تستمر الزيارة أربعة أيام…
التحرك النقابي والعمالي من جديد
على صعيد آخر، وعلى ما تفيد التطورات الميدانية، فإن الأسبوع المقبل، يبدو حافلاً بالمزيد من التحركات النقابية والعمالية، على خط سلسلة الرتب والرواتب، كما على خط رفض فرض ضرائب جديدة…
وفي هذا، فمن المقرر ان ينفذ الاتحاد العمالي العام اضراباً تحذيرياً الاربعاء المقبل (أي بالتقاطع مع انعقاد جلسة مجلس النواب) استنكاراً لما وصفه بـ«المراوغة واضعاف بنية الادارة وتكبيل اللبنانيين بمزيد من الضرائب»، على ان تسبقه الى الاضراب والاعتصام هيئة التنسيق النقابية يوم الثلاثاء 29 الجاري، ورابطة التعليم الأساسي الرسمي في لبنان رفضاً لما اسمته ب«الانقضاض على مكاسب المعلمين…».
وكان الأساتذة المتعاقدون في التعليم المهني والتقني اعتصموا أمس أمام وزارة التربية في الأونيسكو وقطعوا الطريق عند مستديرة حبيب ابي شهلا مطالبين بتثبيتهم…».
صواريخ على بلدات لبنانية
أمنياً، وبعد نجاح خطوة الطفيل على الحدود السورية اللبنانية تعرضت بلدات اللبوة والنبي عثمان وبريتال في البقاع لسقوط ثلاثة صواريخ مصدرها السلسلة الشرقية من دون التسبب بأضرار… وتبنى «لواء اصرار السنة – بعلبك» اطلاقها، في حين أطلقت طائرات حربية سورية ثلاثة صواريخ على جرود بلدة عرسال…
ميشال اده استبعد انتخاب رئيس: نخشى الفراغ وجعجع استطاع طي صفحة الماض
اعلن رئيس «المؤسسة المارونية للانتشار» الوزير السابق ميشال اده ان رئيس الجمهورية اللبنانية لا يمكن الا ان يكون من الطائفة المارونية، قائلا «لكنني لا اتوقع ان يكون هناك رئيس للجمهورية واتخوف من الفراغ». وأشاد إدّه بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبميزاته الاخلاقية وعمله واعتباره افضل حاكم في العالم باعتراف الجميع، فهو انقذ لبنان مرات عدة، موضحا ان من الناحية الدستورية هناك اختلاف في الآراء حول موضوع وصوله الى رئاسة الجمهورية، لان الامر يحتاج الى نقاش لانه ليس واضحا.
وقال في حديث تلفزيوني «موقف الموارنة كان دائما قويا، باعتبار ان رئيس الجمهورية هو من الطائفة المارونية، لافتا الى ان لا تدخل ولا اهتمام دوليا في انتخابات الرئاسة راهنا كما كان يحصل سابقا». ولفت ادّه الى ان الرئيس التوافقي هو من يرضي الجميع، وتكون علاقاته جيدة مع الجميع، ولا تكون مواقفه تصادمية، معلنا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سار على هذا الاساس».
واعتبر ادّه أن «من الممكن وصول رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون إلى الرئاسة»، فكل هذه الامور تحتاج الى محاولات تمهيدية، والدكتور جعجع لديه موقعه وما حصل اليوم اساسي، لناحية طي صفحة الماضي، واختيار السنة في مجلس النواب التصويت له».
واشار الى ان التدخل الخارجي في لبنان قديم العهد، اما اليوم فالموضوع مختلف، حيث هناك تيارات سياسية مختلفة والكل يريد خوض معركة الحظ، فمثلا العماد عون لديه حظ في الوصول الى سدة الرئاسة في حال حصل توافق بين السعودية وايران.
واثنى ادّه بـ «ما يتمتع به رئيس الحكومة تمام سلام من ميزة الاعتدال، لان هذا الامر يؤمن الراحة للجميع في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية».
واعتبر «ان من الممكن انتخاب رئيس يتوافق عليه الجميع، لاننا نريد استمرار البلد، خصوصا ان الاوضاع في البلدان العربية سيئة للغاية، لافتا الى ان تبلور الامور يأخذ وقتا، ومشيرا الى ان هناك اشخاصا ينتظرون اعلان ترشيحهم بانتظار ما ستؤول اليه الامور».
واشار الى انه في الماضي كان رئيس الجمهورية حاكما بأمره، ولا يزال اساسيا في الدستور، وما دام هناك حديث عن عدم وجود صلاحيات لدى رئيس الجمهورية لماذا هذه المعارك الطاحنة على سدة الرئاسة محليا واقليميا؟
الدورة الاولى لانتخاب الرئيس تستكمل بثانية الاربعاء المقبل:
52 ورقة بيضاء و48 صوتا لجعجع و16 لحلو و7 ملغاة
مجلس النواب – هالة الحسيني:
لم تستغرق الجلسة الاولى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال المهلة الدستورية المعطاة لها، سوى ثلاثة ارباع الساعة، حيث اقتصرت على الدورة الاولى فقط واحتاجت الى ثلثي اعضاء المجلس النيابي من اجل انعقادها اي نصابها، كما احتاجت الى ثلثي الاعضاء من اجل التصويت، فيما الدورة الثانية رحلت الى الاربعاء المقبل على ان تنعقد وفق النصاب المطلوب اي بثلثي اعضاء المجلس
توزع الاصوات
وبدا ان الخريطة السياسية كانت واضحة في توزيع الاصوات، حيث لم ينل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سوى 48 صوتا من اصل 124 نائبا حضروا الجلسة فيما نال النائب هنري حلو 16 ووجدت 52 ورقة بيضاء، وورقة باسم الرئيس امين الجميل، وسبعة اوراق ملغاة.
وفي اطار التوزيع السياسي اقترع نواب المستقبل والرابع عشر من اذار للمرشح جعجع، فيما اقترع النائب وليد جنبلاط وكتلته الى الرئيس ميقاتي والنائبين محمد الصفدي واحمد كرامي للمرشح هنري حلو، فيما الاوراق البيض جاءت من قوى الثامن اذار، لاسيما كتلة الرئيس نبيه بري وكتلة الوفاء للمقاومة، فضلا عن النائب طلال ارسلان والكتلة القومية الاجتماعية، والنائب سليمان فرنجية وكتلته الى النائب عاصم قانصوه، فيما لم يلتزم النائب محمد كبارة بقرار كتلة المستقبل، اما النائب سمير الجسر فأعلن انه يلتزم بقرارها.
وعلم ان النائب نقولا فتوش اقترع للمرشح هنري حلو، فيما النائب زياد اسود وضع اسم جيهان داني شمعون، كما توزعت الاوراق الملغاة بين نواب تكتل التغيير والاصلاح والثامن من اذار
.جلسة الاربعاء المقبل
وقالت مصادر نيابية ان جلسة الاربعاء المقبل لن تنعقد بسبب عدم اكتمال النصاب، لاسيما ان نواب الثامن من اذار انسحبوا بعد الانتهاء من الدورة الاولى، من اجل عدم توفر النصاب في الدورة الثانية وهو الامر الذي سيحصل في الاسبوع المقبل.
مشاورات سبقت الجلسة
وكانت مشاورات عديدة سبقت الجلسة اجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصل باكرا الى ساحة النجمة فيما كان النائب عصام صوايا اول الوافدين عند العاشرة والربع، ليتوالى بعدها توافد النواب في حين اجتمع الرئيس بري مع النائب ميشال عون لدى وصوله الى المجلس النيابي، كما التقى بري النائب وليد جنبلاط الذي آثر مصافحة اكثرية النواب لدى دخوله القاعة لاسيما نواب تكتل التغيير والاصلاح كما حصلت مصافحة بين النائبين سليمان فرنجية وجورج عدوان اعقبه حوار بين الاثنين بحضور النائب طلال ارسلان. اما النائب ستريدا جعجع فكانت اخر الواصلين.
كما غاب عن الجلسة الرئيس سعد الحريري والنواب عقاب صقر، خالد ضاهر وايلي عون فيما لم يعتذر احد من المتغيبين.
واللافت ان الرئيس بري بدأ الجلسة بالقول «عاش مين شافكم مجتمعين».
هذا، وتقول مصادر نيابية ان الرئيس بري سيدعو دوما الى جلسات لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى يتم اكتمال النصاب علما ان تسويات عديدة ستجري خلال هذه الفترة للوصول بمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية اذ بدأ الحديث عن مثل هذه التسوية منذ الان.
كيف توزعت الاصوات؟
اولا: الاوراق التي احتُسبت:
* نال الدكتور سمير جعجع 48 صوتا.
* نال النائب هنري حلو 16 صوتا.
* الاوراق البيض بلغت 52 صوتا.
* ورقة باسم الرئيس امين الجميل.
ثانيا: الاوراق التي لم تُحتسب:
* مغلف فارغ من الاسماء وحتى من الورقة البيضاء.
* ورقتان باسم الطفل المرحوم طارق داني شمعون.
* ورقة باسم الرئيس الشهيد المرحوم رشيد كرامي.
* ورقة باسم المرحوم الياس الزايك.
* ورقة باسم الشهيد المرحوم داني شمعون.
* ورقة باسم الطفلة المرحومة جيهان طوني فرنجية.
**************************************

حصلت الجلسة اليتيمة
ودخلت البلاد الفراغ الرئاسي
بيضاء : 52 ــ جعجع : 48 ــ حلو : 16 ــ الجميل : 1 ــ ملغاة : 7
حصلت الجلسة اليتيمة امس ولن تحصل جلسة أخرى يكتمل فيها نصاب الثلثين لانتخاب رئيس للجمهورية، وستبقى كل الجلسات حتى 25 أيار بدون نصاب الثلثين، وبالتالي لن يتأمن انعقاد اي جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية وتدخل البلاد الفراغ الرئاسي وما لم يحصل توافق على العماد ميشال عون كمرشح تسوية، فان النصاب سيبقى مفقوداً وبالتالي لن يتم انتخاب رئيس جمهورية لفترة طويلة. وفي حال تدخلت دول اقليمية ودولية وحاولت الوصول الى مرشح تسوية خارج اطار العماد ميشال عون فإنه قد يصل على الارجح واحد من 3 : الوزير السابق جان عبيد او حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة او قائد الجيش العماد جان قهوجي.
كيف كانت وقائع الجلسة أمس؟
هل تكون جلسة امس هي جلسة «النصاب الاخير» لانتخاب الرئيس بانتظار التوافق المحلي والاقليمي والدولي على اسم المرشح الجديد بعد ان كرست جلسة امس معادلة استحالة اي فريق المجيء لوحده برئيس للبلاد ولا بد من التوافق على اسم الرئيس الجديد، كما ان جنبلاط ابلغ الجميع انه لا يريد تغليب فريق على آخر ولعبة الغالب والمغلوب، من خلال وسطيته. هذا بالاضافة الى ان كل المناخ الذي سجل على المستوى المحلي لم تظهر أي مواكبة له على المستوى الدولي والاقليمي غير المنخرط حتى الآن في ملف الاستحقاق الرئاسي، مما يعزز الاعتقاد بأن هناك حاجة لمزيد من الوقت والجهد لكي تختمر طبخة الرئاسة. وعليه فإنه من المستبعد ان يتم الانتخاب الاربعاء المقبل وبالتالي فان النصاب لن يكتمل وسيدعو الرئيس بري الى اكثر من جلسة.
واللافت ان جلسة الامس حاول فيها كل فريق كسب اوراق لصالحه وتشتيت الفريق الخصم، كما كشفت عن التزام القوى السياسية بخياراتها ومواقفها مع بعض النتوءات فقط. وكانت الاختراقات طفيفة وداخل الصف الواحد، وليس انقلابا لنائب من موقع الى موقع.
كما شهدت الجلسة حضور جميع الاقطاب باستثناء الرئيس سعد الحريري وحصلت خلوات ونقاشات وسط حركة لافتة للسفير الفرنسي.
الجلسة انعقدت في دورتها الاولى كما كان متوقعاً، وسارت اللعبة الديموقراطية بشكل يرضي الجميع وقد وضع الرئيس بري بعد هذه الجلسة الاستحقاق على سكة الانتخاب الذي يفترض بذل جهود محلية اضافية وقوة دفع خارجية للوصول الى جلسة ناجحة.
وتمهيداً لجلسة الاربعاء المقبلة باشر الرئيس بري امس اتصالات ولقاءات ستكشف في الايام القليلة المقبلة، عله ينجح بالتعاون مع باقي الاطراف في انتخاب الرئيس الجديد خلال الجلسة المقبلة تحت عنوان «لبننة الاستحقاق».
ويقول بري انه مصمم على الدعوات المتكررة لأجل انتخاب رئيس للجمهورية وانه يسعى الى حسم هذا الموضوع قبل نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان.
وقد عقد خلوة قبل جلسة الامس مع العماد عون ولقاء قصيراً بعد الجلسة مع النائب وليد جنبلاط كما سجل لقاء جمع بري ورعد وعون وفرنجية وارسلان ولقاء آخر بين بري وعون انضم اليه جنبلاط لبعض الوقت.
جلسة الامس اكدت ان ورقة ترشح العماد عون قائمة باعتباره لم ينخرط في معركة الدورة الاولى مباشرة وفضل الانتظار للدورة الثانية والمعطيات التي ستتوافر.
وقد عقدت الجلسة بحضور 124 نائباً وسجل غياب النواب سعد الحريري وعقاب صقر وايلي عون وخالد الضاهر. وحاز رئىس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على 48 صوتاً والنائب هنري حلو على 16 صوتاً واقترع 52 صوتا بالورقة البيضاء ونال الرئيس امين الجميل صوتاً واحداً، ووجد مغلف فارغ، بالاضافة الى 6 مغلفات باسماء رشيد كرامي، داني شمعون، الياس الزايك، جيهان طوني فرنجية، وصوتين لطارق داني شمعون.
وفي ضوء نيل الدكتور جعجع 48 صوتا فان 6 اصوات من قوى 14 آذار لم تصوت لجعجع لان نواب 14 آذار هم 54 صوتا، علماً ان الرئيس سعد الحريري وعقاب صقر خارج البلاد، وفؤاد السعد ومروان حمادة صوتا لهنري حلو، ومحمد كبارة وضع ورقة فارغة ولم يعرف اسم النائب السادس، علما أن النائب انطوان سعد اعطى صوته لسمير جعجع، وكذلك النائب نايلة تويني صوتت لجعجع. اما النائب هنري حلو فنال 16 صوتاً موزعة كالآتي: 9 اصوات من اللقاء الديموقراطي بالاضافة الى الرئىس تمام سلام، الرئىس نجيب ميقاتي، احمد كرامي، محمد الصفدي، نقولا فتوس، ميشال المر وفريد الخازن الذي استأذن العماد ميشال عون للتصويت لصديقه هنري حلو.
اما 8 اذار فانها صبت اصواتها بشكل موحد عبر 52 ورقة بيضاء فيما صوّت زياد اسود لجيهان طوني فرنجية، والنائبان عباس هاشم ونبيل نقولا لطارق داني شمعون، وفادي الاعور للرئيس رشيد كرامي، وحكمت ديب لداني شمعون اما اسم الياس الزايك فقيل انه لنائب من البعث او القومي.
اما المغلف الفارغ فذكر انه للنائب محمد كباره فيما صوت الرئىس امين الجميل جاء من قبل حد نواب حزب الكتائب لكن النائب نديم الجميل اعتبر الامر محاولة من احد نواب 8 آذار للنيل من مقام الرئيس الجميل بتصويره انه لم ينل سوى هذا الصوت.
وفور انتهاء الجلسة كان اول الخارجين من الجلسة النواب: قاسم هاشم، اسعد حردان واميل رحمة وبعدها توالى على الخروج كل من نواب تكتل التغيير والاصلاح والوفاء للمقاومة، المردة، البعث، القومي وطلال ارسلان، مما ادى الى تتطيير الجلسة وفقدان النصاب بعد ان وصل عدد النواب الى 78 نائباً وعندها رفع بري الجلسة واعلن 30 نيسان موعداً لجلسة جديدة ومؤكداً ان النصاب لعقد الجلسة هو 86 نائبا على ان ينال الرئيس المنتخب نصف عدد نواب المجلس النيابي اي 65 نائباً.
واكد النائب وليد جنبلاط بعد الجلسة «انه ليس لدينا مرشح آخر وسيبقى مرشحنا هنري حلو».
اما النائب ميشال عون فقال «انسحبنا من القاعة بعد انتهاء الدورة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية في انتظارالاجماع والتوافق حول المرشح الرئاسي». واعتبر ان للناس ذاكرة وتأثرت بترشح جعجع.
اما الدكتور سمير جعجع فاكد الاستمرار في ترشحه مؤكداً «اننا لن نكرر تجربة تسوية الدوحة ولن نذهب الى اي تسوية من هذا القبيل هذه المرة»، واشار الى ان البعض حاول تشويه الاستحقاق من خلال تصرفات غير مسؤولة عبر وضع أسماء للشهداء. كما انتقد الدكتور فارس سعيد نكء الجراح وفتح ملفات الحرب الاهلية عبر وضع بعض الاسماء واستذكار الماضي.
اما الرئيس امين الجميل فاعتبر ان نواب الكتائب اعطوا سمير جعجع ولا اعرف من وضع اسمي، وهذا العمل مدسوس ولا يليق بالوضع الديموقراطي البرلماني واشار الى اجتماع قريب لقوى 14 آذار.
********************************************

«الورقة البيضاء» تتقدم في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة اللبنانية
نواب «8 آذار» انتقموا من جعجع بالتصويت لـ«ضحاياه»
كانت المعركة في مجلس النواب اللبناني، أمس، بين «الورقة البيضاء» ورئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وبعدهما بفارق كبير مرشح النائب وليد جنبلاط، النائب هنري حلو، الذي حاز مع ذلك نسبة أصوات تفوق حجم كتلته البرلمانية، لكن نجم الجلسة من دون منازع كانت «ذات الفستان الأحمر» النائبة ستريدا جعجع، زوجة المرشح القواتي، التي خطفت الأضواء لدى دخولها الجلسة عن البدلات القاتمة التي ارتداها النواب.
وبعدها أمعنت جعجع في لفت الانتباه بمناداتها رئيس البرلمان نبيه بري بنبرة ناعمة جدا لتسأله متضاحكة عما إذا كان ثمة مرشحين للرئاسة، فرد بري بخرق بروتوكول الانتخابات، الذي لا ينص على تسمية المرشحين. وعدد أسماءهم بينهم جعجع وآخرون مغمورون، وقفوا في القاعة المطلة على الجلسة رافعي الأيدي مستميتين للفت انتباه بري والنواب لترشيحهم المضمون فشله. وأضيفت إليهم ترايسي شيمعون، ابنة رئيس حزب الوطنيين الأحرار السابق داني شيمعون الذي قتل وزوجته وولديه جوليانو وطارق على أيدي مسلحين في عام 1990، ويومذاك أدان القضاء جعجع بتدبير هذه الجريمة من ضمن لائحة اتهام طويلة أدت إلى دخوله السجن في عام 1994، وبقي فيه 11 سنة ليخرج بعفو أنهى عقوبة المؤبد التي نالها على مجمل الجرائم التي نسبت إليه، وهي جرائم يقول أنصاره إنها «مفبركة» من قبل نظام الوصاية السورية آنذاك، والذي استمر حتى 2005.
هذه التهم لاحقت جعجع إلى جلسة الانتخاب، إذ أصر نواب من قوى «8 آذار» – التي تشمل التيار العوني و«حزب الله» وحركة أمل وحزب البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي – على التصويت للضحايا المفترضين لجعجع، وفي مقدمهم داني شيمعون وولده طارق، بالإضافة إلى اسم الرئيس السابق للحكومة رشيد كرامي وجيهان سليمان فرنجية، ابنة النائب السابق طوني فرنجية، الذي قتل مع زوجته وابنته في هجوم لمسلحي القوات. كما أعطي صوت آخر لعضو المكتب السياسي الكتائبي إلياس الزايك الذي كان من ضمن من أدين جعجع إبان حقبة «الوصاية» باغتيالهم، في حين أدلي بصوت واحد أعطي للرئيس السابق أمين الجميل، وهو ما اعتبره البعض محاولة «زكزكة» من قبل قوى «8 آذار» وصب للنار بين الجميل وجعجع.
النائبة ستريدا جعجع، ومن ثم زوجها المرشح الرئاسي، استنكرا هذا التصرف. واعتبرت النائبة هذه الخطوة «دليل إفلاس سياسي»، فيما استنكر الدكتور جعجع «وضع أسماء الشهداء»، كما وصفهم، نافيا ضلوعه في أي من هذه العمليات.
هذا، واعترف النائب زياد أسود من تكتل الإصلاح والتغيير (التيار العوني) بأنه من وضع اسم جيهان فرنجية، مما وجه أصابع الاتهام لزملائه الآخرين في التكتل بالضلوع في تسمية الضحايا، خصوصا أن «التيار» الذي يرأسه النائب ميشال عون لا يحمل أي نوع من الود لجعجع الذي يعتبر الخصم التاريخي لعون.
من ناحية ثانية، انشغلت الأوساط النيابية في محاولة استقراء النتائج، ومعرفة من صوت لجعجع ومن لم يصوت له من «قوى 14 آذار» التي حضر منها 51 نائبا نال منها جعجع 48. وتردد أن النائب من تيار «المستقبل» محمد عبد اللطيف كباره امتنع عن التصويت لجعجع تجاوبا مع ضغوط لفعاليات طرابلسية تحمل رئيس «القوات اللبنانية» مسؤولية اغتيال ابن المدينة الرئيس رشيد كرامي، كما امتنع النائب خالد الضاهر عن حضور الجلسة تفاديا للتصويت لجعجع. أما حلو فنال أربعة أصوات إضافية هي لنواب اللقاء الطرابلسي (الرئيس نجيب ميقاتي والنائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي) بالإضافة إلى نائب من «قوى 14 آذار» يشتبه بأنه صوت لحلو لقرابة عائلية.
كان بري قد افتتح الدورة الأولى لانتخاب الرئيس، عند الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس، في حضور رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام والوزراء. وأثنى بري بعد بدء الجلسة أعمالها على الحضور النيابي الجامع بقوله: «عاش مين شافكن مجتمعين»، مشيرا إلى حضور 124 نائبا.
وبعد انتهاء عملية الاقتراع، انسحب النائب ميشال عون وبعض نواب تكتله وعدد من نواب «حزب الله» والحزب القومي والنائب سليمان فرنجية وكتلته إضافة إلى النائبين طلال أرسلان وعاصم قانصوه. فتوجه إليهم بري بالقول: «روحة مع رجعة»، قبل أن يقاطعه النائب في كتلة المستقبل عاطف مجدلاني بالقول: «الظاهر روحة بلا رجعة» في إشارة منه إلى ما نيتهم تهريب النصاب وتطيير الجلسة، وهو ما حصل لاحقا، حيث نادى بري على النواب فلم يجد الموظفون أثرا للمغادرين، فرفعت الجلسة.
***************************************

Présidentielle : Vote sans surprise hier au Parlement
C’est presque sans surprise que la séance parlementaire consacrée à l’élection présidentielle s’est déroulée hier avec, face à face, le vote blanc du 8 Mars (52) et les voix en faveur du chef des Forces libanaises du 14 Mars (48). Entre les deux, le centrisme de Walid Joumblatt avait un nom, celui du député Henri Hélou qui a quand même obtenu 16 voix, alors que sept bulletins ont été annulés et que Amine Gemayel a obtenu une seule voix. Mais, comme l’a dit le ministre Élias Bou Saab, le feuilleton ne fait que commencer.
La séance parlementaire d’hier consacrée à l’élection d’un nouveau président de la République a été courte mais riche en émotions. C’est d’abord l’une des rares fois que l’hémicycle affichait presque complet avec 124 députés présents sur 128, les absents étant Saad Hariri et Okab Sakr à l’étranger, Élias Aoun à l’hôpital et Khaled Daher refusant de voter pour Samir Geagea. Les ténors étaient donc là : Michel Aoun, Walid Joumblatt, Sleimane Frangié, sans oublier bien sûr Nabih Berry et Fouad Siniora. Du côté du gouvernement, les rangs étaient quelque peu clairsemés, mais tous ceux qui ont la double casquette de député et de ministre étaient là pour voter, avec à leur tête le Premier ministre Tammam Salam.
D’emblée, la tension semblait grande. Les députés (et les journalistes) avaient beau connaître le scénario à l’avance, il y avait quand même une pointe d’angoisse sur d’éventuelles surprises, mauvaises pour les uns, heureuses pour les autres. D’ailleurs, tout au long de la séance, l’atmosphère binaire était claire et perceptible : ce qui plaisait à un camp déplaisait à l’autre et vice-versa, exposant ainsi au grand jour la grande division des députés et, à travers eux, celle des Libanais. Mais le plus évident encore était la division dans les rangs chrétiens, le Hezbollah, Amal et même le courant du Futur et les druzes se faisant discrets face aux députés chrétiens, toutes tendances confondues, lesquels multipliaient les déclarations « à fleurets mouchetés ». Au point qu’on croyait presque vivre un nouvel épisode de la « guerre fratricide » des années 90, sans fusils ni canons cette fois, mais avec des mots cinglants et des phrases lapidaires. L’arrivée de Tracy Dany Chamoun pour assister à la séance et y annoncer sa candidature a encore ravivé les mémoires, en rappelant aux présents un des plus tragiques épisodes de la guerre libanaise et surtout en réveillant cette sorte de « malédiction chrétienne » qui n’en finit plus de poursuivre le pays.
Soignant leurs entrées, les députés ont commencé à affluer place de l’Étoile à partir de 10h30, soucieux de saluer les journalistes. Avec une pointe d’humour, Ghassan Moukheiber a lancé : « Les députés sont aujourd’hui comme les cardinaux lorsqu’ils élisent le pape, le Saint-Esprit en moins », alors que le vice-président de la Chambre, Farid Makari, a ostensiblement clamé que son candidat est aujourd’hui Samir Geagea, mais qu’il le sera aussi pour la prochaine séance et pour toutes celles qui suivront…
Ce n’est qu’à midi dix que la séance a été déclarée ouverte par Nabih Berry, avec un quorum de 124 présents. Le président de la Chambre énumère les candidats, Samir Geagea bien sûr, mais aussi Henri Hélou et Tracy Chamoun, Nadine Moussa et Béchara Abou Younès. Ce qui fait dire à Serge Torsarkissian que ces derniers devraient présenter leur CV pour que les députés sachent à qui ils ont affaire. M. Berry a ensuite rappelé aux députés qu’ils doivent mettre le nom de leur candidat sans rajout faute d’annulation du bulletin et l’opération de vote s’est déroulée en quelques minutes, chaque député restant sagement assis à sa place. Une fois le devoir accompli, les députés du bloc du Changement et de la Réforme et ceux du bloc de la Résistance ont commencé à se retirer. Le chef du législatif leur a demandé de revenir, mais toujours prompt à riposter, Serge Torsarkissian s’est écrié : « Ils sont partis sans espoir de retour »…
Le dépouillement des bulletins est ensuite entamé, alors que le silence se fait dans l’immense salle, jusque sur les bancs réservés aux journalistes et aux diplomates – où d’ailleurs s’est installé l’ambassadeur de France Patrice Paoli avec une délégation de l’ambassade. C’est le directeur général du Parlement qui s’est chargé d’ouvrir les enveloppes pour remettre leur contenu à Marwan Hamadé qui lisait les noms d’une voix haute et solennelle. Pendant toute la durée du dépouillement, le silence était quasiment total et il est devenu opaque et lourd lorsque, dans la salle qui retenait son souffle, ont retenti les noms de Rachid Karamé, Tarek Dany Chamoun, Jihane Tony Frangié et Élias Zayeck. Certes, cette mention n’était pas de nature à renverser les résultats annoncés ni à modifier la donne. Mais pour ceux qui ont mis ces noms, il s’agissait de rappeler le passé du candidat Samir Geagea, qui, depuis la fin de sa détention en 2005, dans le cadre d’une loi d’amnistie, n’a cessé, selon eux, de vouloir l’effacer des mémoires. À ce propos, il faut préciser qu’une fois dehors, Sethrida Geagea, tout de rouge vêtue, a déclaré aux nombreux journalistes qui cherchaient à obtenir sa réaction qu’elle est probablement la seule femme au monde à avoir voté la loi d’amnistie libérant son époux pour ensuite voter en faveur de sa candidature à la présidence de la République…
Le dépouillement achevé, les résultats sont lus par Nabih Berry : 48 voix pour Geagea, 52 bulletins blancs, 16 voix pour Henri Hélou, une voix pour Amine Gemayel et sept votes annulés. Constatant qu’il n’y avait plus que 78 députés dans la salle (il en faut 86 pour le quorum), le président de la Chambre a levé la séance pour fixer un autre rendez-vous mercredi prochain.
Ce fut aussitôt la ruée vers les portes, les journalistes voulant interroger les députés avant qu’ils ne quittent le Parlement. L’objectif était d’abord de connaître l’identité de ceux qui ont mélangé les cartes, puisque la veille, les pronostics étaient de 50 à 52 voix pour Geagea, 57 bulletins blancs et 11 pour Henri Hélou. Il est donc clair que des députés non membres du bloc de Walid Joumblatt (qui a retrouvé ses trois membres perdus depuis la chute du gouvernement de Saad Hariri) ont voté en faveur de Hélou. Les confidences des uns et des autres ont permis de savoir que Nicolas Fattouche a voté pour Hélou, ainsi que Nayla Tuéni et Michel Murr, et encore Nagib Mikati et Ahmad Karamé. Le seizième bulletin reste imprécis. On parle du Premier ministre Tammam Salam. Par contre, le député de Tripoli membre du courant du Futur Mohammad Kabbara aurait mis le nom de Rachid Karamé. Certains disent aussi que le député du bloc du Changement et de la Réforme Farid el-Khazen aurait voté pour Henri Hélou du fait d’une longue amitié entre eux. Ce qui voudrait alors dire que Mohammad Safadi aurait voté blanc. Ziad Assouad du bloc du Changement et de la Réforme a révélé avoir mis le nom de Jihane Tony Frangié et il est probable que les autres bulletins annulés aient été déposés dans l’urne par des députés du même bloc. En tout cas, Nabil Nicolas et Abbas Hachem ont affirmé avoir voté Tarek Dany Chamoun. Ces votes, qui étaient destinés à rappeler le passé de Samir Geagea, ont d’ailleurs fait dire à Sethrida Geagea qu’ils sont l’indice « d’une faillite politique totale ». Mme Geagea a quand même qualifié la séance de « noces démocratiques »…
Ces votes étaient en tout cas la seule surprise de cette séance destinée à sonder les intentions. En dépit du ton victorieux des députés des Forces libanaises, du profil bas des députés Kataëb, du silence des députés du Hezbollah et de l’air narquois des députés du bloc du Changement et de la Réforme qui semblaient dire « rira bien qui rira le dernier », chaque camp va désormais revoir ses calculs en prévision de la prochaine séance qui a été résumée par Michel Aoun : « Il est encore trop tôt pour parler d’un candidat consensuel. »