من دون تعليق، ننشر ما كتبه ابراهيم الأمين الأربعاء والخميس 23 و24 نيسان لنظهر مدى احترافيته ومهنيته، ونشير إلى ان مقالة واحدة نشرت لمدة ساعة على موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، استدعى منه هكذا رد، نكتفي بهاتين المقالتين من دون العودة إلى مقالاته السابقة.
******
الخميس 24: ثقافة رئيس 14 آذار
نواب العار فعلوا فعلتهم أمس. كان من العجائب انتظار شجاع يخرج من بينهم رافضاً المذلة. وحسناً فعلوا، بأن أكدوا لنا أن الانهيار في لبنان لم يبق على شيء. وهم ليسوا في حاجة إلى طأطأة رؤوس لم ترتفع يوماً إلى أعلى. ويصعب تخيل الأهل يزيدون من الضغط عليهم ويسألونهم عن فعلتهم الشنيعة. أما الناخبون، فهم من يتحمل مسؤولية كل ما يجري. ولا مسؤولية على غيرهم في هذا الانهيار!
ما علينا، المهم هو أن الثقافة التي يتربى في كنفها المخلّص الذين أرادوه رئيساً، لن يكون بمقدورهم، هم، ولا هو، التعمية على جذورها الآتية من عمق جاهلي أعمى. من ظلام يفسر كل القتل الذي قام به، ومن صدقه ولا يزال.
وهؤلاء الصبية، أو الأزلام في أحسن الأحوال، يقولون ما تعلموه في مدرسة المخلص. غيظهم يكشف جاهليتهم، وربما يفسّر وقوفهم إلى جانب «داعش»، من دون أن تستفزهم رائحة الدم والموت.
وهذا ما فعلوه بالأمس. هذا ما قدّمه موقع «القوات اللبنانية»، ولو لوقت قصير. فضمن زاوية «بالمرصاد»، نشر الموقع أوساخه ــــ بمثابة رد ــــ على مقالتي أمس، «نواب العار»، ولكن تحت عنوان «عار يا حمار».
وتعميماً للفائدة، تعيد «الأخبار» نشر هذه التحفة الأدبية، إنصافاً لكاتبها الذي تعرض لقمع قيادته لأنه رسب في امتحان «الصورة المقابلة». تلك التي يتدرب عليها هذا الفريق، بحيث يضطرون إلى الظهور أمام الناس، على خلاف حقيقتهم.
******
الأربعاء 23: نوّاب العار
هي ليست مسألة ديموقراطية. فلا ديموقراطية مع العدالة. وليست مسألة سياسية. فلا سلطة تعيش مع قاتل. وما بناه قتلة كان سراباً، ها نحن نلحق به كل يوم!
هي ليست مسألة الحق في الاختيار. ليس من حق يسمح باختيار الموت أو صانعه. هي مسألة الإنسان وحقه المقدس في الحياة، وحقه في رفض القتل وفي رفض القاتل. هي مسألة حق المقتول في التوقف عن قتله كل صباح!
والعفو، أي عفو، لا يلغي الفعل القبيح. الفعل القميء. الفعل الأسود.
ولا اعتذار عن القتل، وليس من فعل ندامة يمكن القبول به، إن لم يقترن بمحاسبة الذات. وفرصة القاتل مع العفو، أن يترك له معاقبة نفسه. وهو عقاب، ليس فيه أقل من الاختباء، والانزواء، بدل عقاب العزل!
اليوم، يشهد اللبنانيون على سابقة في منح القاتل حق تكرار فعلته، لا حق تمثيل جريمته، وعلى مشهدية تمثل الحقارة، بأن يمنح قاتل حق التحدث باسم ضحاياه.
اليوم، يختبر الناس عيّنة من الذين اختاروهم يقفون على عتبة مرحلة جديدة من الجنون الدموي. وهم يتحسسون جباههم، مكتوباً عليها العار، العار، وليس أي شيء آخر غير العار!
إنّ من يقوده قلبه، وعقله، غصباً أو طوعاً، لأن يقبل بتنصيب قاتل فوق رؤوس أهله، هو تجسيد لمعنى العار!
وإنّ من يسمي اليوم قاتلاً رئيساً للجمهورية، هو جيفة على هيئة إنسان. هو شيء لا اسم له، ولا صفة. هو ليس أكثر من أداة بلا صوت. ولن يسمع صوتها، إن نادت، بحقوق أهلها الراحلين قتلاً، ولن يسمع لها صوت إن سألت عن مستقبل أو حياة!
من تعتقدون، أيها المجتمعون في لائحة العار، أيها الذين تحملون اسم نواب الأمة، وتختارون قاتل نبلاء من هذه الأمة، لستم سوى شركاء في الجريمة المتمادية. ولستم سوى بقية الحريق الذي التهم أطفالكم وأبناءكم ولا يزال!
ليس لمن تفكرون فيه رئيساً من اسم أو صفة أو وظيفة إلا اسم واحد: إنه القاتل!
أنتم تمثلون العار الذي تقولون لنا إنه لا يغسل بغير الدماء. أنتم ورثة قتلة، وسفاحون، حتى تقبلوا بهذا العار يلفكم واحداً واحداً، واسماً خلف اسم، وصورة فوق صورة!
في هذه الأيام، يشتاق لبنان إلى رشيد راشد، لكن نواب العار سيجعلون لبنانيين كثراً يترحّمون على شاعر قال: وما بلدُ الإنسان إلا الذي له به سكنٌ يشتاقه… وحبيبُ، يغسل ببسمته كل هذا العار!