#adsense

ناظم الخوري لـ”اللواء”: التوافق على الحكومة للقضاء على فرصة إنتخاب رئيس جديد

حجم الخط

بالتأكيد كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان مستاءً جداً مما حصل الأربعاء الماضي، في الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يخلفه في سدة الرئاسة الأولى، وهو الذي كان يدعو النواب إلى عدم تطيير النصاب وانتخاب الرئيس العتيد، التزاماً بواجباتهم الدستورية وحرصاً على مصلحة البلد لتفادي الفراغ القاتل، اقتناعاً منه بأن الحكومة الحالية لا يمكنها أن تستمر إذا حصل هذا الفراغ، بالنظر إلى انعكاساته الخطيرة على وضع البلد وعمل المؤسسات، خاصة وأن مجريات جلسة الانتخاب الأولى وما تلاها كشف نوايا البعض المبيتة لضرب العملية الديموقراطية ومنع انتخاب رئيس جمهورية جديد، بحجة التوافق المزعوم على هذا الرئيس، في وقت بدا بوضوح أن ما حصل يثبت صحة المخاوف التي كانت أثيرت قبل جلسة الأربعاء الماضي، من أن هناك فريقاً سياسياً لن يسمح بانتخاب رئيس جمهورية يخلف الرئيس سليمان إذا لم تسر الأمور كما يريد واستناداً إلى الشروط التي يضعها، وهذا ما ظهر في هذه الجلسة، بعد انسحاب نواب «8 آذار» وتأكيدهم على لسان النائب ميشال عون، أن انتخاب الرئيس، يجب أن يسبقه توافق سياسي، ما يعني أن لا جلسة انتخاب جديدة الأربعاء المقبل، ما يفتح الطريق أمام الفراغ المحتوم إذا تمسك «8 آذار» بمواقفه.

وإزاء هذه الصورة المشوهة للممارسة الديموقراطية، بعد الذي حصل في مجلس النواب، لا يرى الوزير السابق ناظم الخوري ما جرى بأنه مفاجئ، فهو كان متوقعاً حسب رأيه، فطريقة الاقتراع التي حصلت في بعض الأوراق كما قال لا تبشر بالخير، فالهوة لا تزال واسعة بين اللبنانيين نتيجة ما تخلل عملية الاقتراح وما تلاها، وهذا مؤشر غير مريح مطلقاً، في الوقت الذي كان على النواب انتخاب رئيس جمهورية يتمتع بمصداقية ويوحي بالثقة للفرقاء، معتبراً أن تهديد البعض بالنصاب مزعج جداً ويشكل أكبر طعن للديموقراطية، لأنه يعطلها ويشل عمل مجلس النواب في الصميم.

ويشير وزير البيئة السابق إلى أن موقف الرئيس سليمان مبدئي في موضوع النصاب، وما يهمه أن تأخذ اللعبة الديموقراطية مداها ويحصل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما أصبح استحقاق 25 أيار على الأبواب. وللأسف فإن الجميع يهيئون أنفسهم للفراغ، وكأن لا مشكلة في حصول هذا الأمر، مبدياً اعتقاده الشخصي أن التوافق الذي حصل على تأليف الحكومة كان للقضاء على فرصة انتخاب رئيس جمهورية، وهذا مؤشر بالغ السلبية على الوضع الداخلي، وأنا أسأل هنا هل يمكن للحكومة أن تضبط وضع البلد بعد الذي أفرزته جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأولى؟ وماذا ستكون عليه الأمور إذا لم ننتخب رئيس جمهورية وحصلت انقسامات سياسية في الحكومة الحالية وماذا سيحصل في البلد؟ وأي مصير ينتظر اللبنانيين؟

وإذ أكد الخوري أن لبنان لم يواجه مرحلة دقيقة في تاريخه كالتي يمر بها اليوم، فإنه حمّل القيادات السياسية مسؤولية أخذ البلد إلى المجهول، وبالتالي فإنها مطالبة بتأمين نصاب الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، مبدياً أسفه لأن اللعبة الديموقراطية أصبحت استنسابية، فهل يُعقل أن يؤمن النصاب لانتخاب شخص ويعطل لمنع وصول شخص آخر؟ وهذا يعني بوضوح أننا نفتقد إلى روح المسؤولية الوطنية، لأن القيادات السياسية ليست مسؤولة عن جماعاتها، بل أنها مسؤولة عن البلد بجميع مكوناته.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل