
وإزاء هذه الصورة المشوهة للممارسة الديموقراطية، بعد الذي حصل في مجلس النواب، لا يرى الوزير السابق ناظم الخوري ما جرى بأنه مفاجئ، فهو كان متوقعاً حسب رأيه، فطريقة الاقتراع التي حصلت في بعض الأوراق كما قال لا تبشر بالخير، فالهوة لا تزال واسعة بين اللبنانيين نتيجة ما تخلل عملية الاقتراح وما تلاها، وهذا مؤشر غير مريح مطلقاً، في الوقت الذي كان على النواب انتخاب رئيس جمهورية يتمتع بمصداقية ويوحي بالثقة للفرقاء، معتبراً أن تهديد البعض بالنصاب مزعج جداً ويشكل أكبر طعن للديموقراطية، لأنه يعطلها ويشل عمل مجلس النواب في الصميم.
ويشير وزير البيئة السابق إلى أن موقف الرئيس سليمان مبدئي في موضوع النصاب، وما يهمه أن تأخذ اللعبة الديموقراطية مداها ويحصل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما أصبح استحقاق 25 أيار على الأبواب. وللأسف فإن الجميع يهيئون أنفسهم للفراغ، وكأن لا مشكلة في حصول هذا الأمر، مبدياً اعتقاده الشخصي أن التوافق الذي حصل على تأليف الحكومة كان للقضاء على فرصة انتخاب رئيس جمهورية، وهذا مؤشر بالغ السلبية على الوضع الداخلي، وأنا أسأل هنا هل يمكن للحكومة أن تضبط وضع البلد بعد الذي أفرزته جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأولى؟ وماذا ستكون عليه الأمور إذا لم ننتخب رئيس جمهورية وحصلت انقسامات سياسية في الحكومة الحالية وماذا سيحصل في البلد؟ وأي مصير ينتظر اللبنانيين؟
وإذ أكد الخوري أن لبنان لم يواجه مرحلة دقيقة في تاريخه كالتي يمر بها اليوم، فإنه حمّل القيادات السياسية مسؤولية أخذ البلد إلى المجهول، وبالتالي فإنها مطالبة بتأمين نصاب الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، مبدياً أسفه لأن اللعبة الديموقراطية أصبحت استنسابية، فهل يُعقل أن يؤمن النصاب لانتخاب شخص ويعطل لمنع وصول شخص آخر؟ وهذا يعني بوضوح أننا نفتقد إلى روح المسؤولية الوطنية، لأن القيادات السياسية ليست مسؤولة عن جماعاتها، بل أنها مسؤولة عن البلد بجميع مكوناته.
