نبدأ بآيتين من العهدين القديم والجديد للإنجيل المُقدس:
لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. مزامير 1:37
وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ. يوحنا الاولى 11:2
حقاً ومن دون أي تشفّ أو ازدراء، وبعد أن رأينا الكمية الكبيرة من الحقد الدفين عند بعض مَن يتكلم باسم المسيحيين، وهو أبعد ما يكون عن المسيحية بتعاليمها ومبادئها وجوهرها… وبعدما تبين أنهم هم أصحاب الفكرة العبقرية بوضع أسماء ضحايا الحرب اللبنانية في صندوق الإقتراع، شعرنا بالشفقة والأسف على هذه المجموعة الآتية من غياهب التاريخ بقلوب سوداء كوجوههم ووجوه أسيادهم، تنبض بالحقد والكراهية والجحود.
تتكلمون عن الإجرام والمجرمين وتعودون دائماً الى مرحلة الحرب، وتُدَعّمون اتهاماتكم بالمحاكم التي قال عنها رئيسكم بفمه الملآن أنها محاكمات صورية وسياسية تقوم بما يمليه عليها المحتل السوري، بينما أنتم اليوم وفي زمن السلم، تتحالفون مع القتلة والمجرمين وتجار المخدرات وسارقي السيارات والوزارات وقطّاع الطرق!!
انتم تتكلمون عن الاجرام والمجرمين؟؟ ألستم من أكبر المجرمين بحق الوطن أولاً والمسيحيين خصوصاً؟؟ أي من الأعداء الذين واجهناهم على مدى سنين الحرب، استطاعوا أن يتسببوا بتلك الكمية الكبيرة من القتل والدمار بحق المسيحيين ومناطقهم، كما فعل جنرالكم العظيم.
فانتم وإياه مسؤولون عن دماء كل الشهداء والجرحى والمفقودين والخراب والدمار في حروبكم الخاسرة. وإذا كنتم تتلطّون بإتهام أخصامكم ببعض الجرائم المُركبة والمُفبركة، وهذه قمة الندالة، فجرائمكم المهولة لا ولن تُغتفر، وستبقى وصمة عار تلاحقكم لأجيال طويلة مهما زورتم ومثّلتم وادّعيتم العفة والنزاهة. وبالرغم من كل تلك الأخطاء-الخطايا التي ارتكبتموها بحق هذا الوطن، وبدل الشعور بالذنب والإعتذار عنها، ما زلتم تنفثون سمومكم على كل مَن يسعى لبناء دولة حقيقية.
كيف نسيتم كل الدمار والويلات التي سببها القصف السوري على المناطق المسيحية، فذهبتم اليه كالإبن الضال العائد الى حضن والده بعد غياب طويل، بينما تكملون ما بدأتموه سابقاً بنبش الأحقاد والقبور وزرع الكراهية بين جميع فئات المجتمع، غير قادرين على المصالحة مع مَن يُفترض أنهم إخوة وأقارب لكم!!!
لقد عانى المسيحيون كثيراً عبر تارخهم من اليوضاسيين العملاء الذين شكلوا حصان طروادة لأعدائهم، منذ يوضاس الأصلي الذي أسلم يسوع الى جلّاديه وحتى اليوم، وكان مصيرهم دائماً الهلاك والموت والفناء. لذلك نشفق ونحزن عليكم، فمصيركم مصير الحشيش المقطوع والعشب الذابل، لأنكم كنتم وما زلتم تعيشون بالبغض والكراهية، ومَن يبغض أخاه يسلك طريق الظلمة، ولا يدري الى أين يمضي، لأن الظلمة أعمت عينيه.