#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 25 نيسان 2014

حجم الخط

رئيس “مقبول من الجميع” بين برّي والراعي ترشّح عون ينتظر مشاوراته مع الحريري

25 نيسان 2014

غداة الجلسة الاولى التي عقدها مجلس النواب الاربعاء الماضي لانتخاب رئيس للجمهورية، لم يخترق الغموض الذي شاب المشهد الانتخابي عقب النتائج التي أفضت اليها الجلسة سوى الزيارة المفاجئة التي قام بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لرئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة والتي اكتسبت بعدا دافعا بقوة نحو فتح آفاق جديدة في الاستحقاق الرئاسي. واذ بدا واضحا ان سقف الترشح للانتخابات الرئاسية لا يزال عالقا عند امتناع فريق 8 آذار عن ترشيح اي شخصية في انتظار حسم العماد ميشال عون موقفه من الترشح، فيما يستمر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، المرشح الرسمي الوحيد لقوى 14 آذار حتى اشعار آخر، والنائب هنري حلو مرشح “جبهة النضال الوطني”، استرعى الموقف الذي أطلقه البطريرك الراعي من عين التينة انتباه المراقبين والاوساط السياسية من حيث تلميحه الى رئيس “مقبول من الجميع” الامر الذي اكتسب دلالة بارزة على مضمون اللقاء الذي عقده مع بري وسط تصاعد المخاوف من امكان تطيير النصاب تكرارا في جلسة الاربعاء المقبل.
وعلمت “النهار” ان الاتصالات التي أجريت في الساعات 24 الاخيرة بلورت المعطيات الآتية:
– مشاورات بين الرئيس بري و”حزب الله” مع العماد عون من اجل الوقوف على رأيه في شأن الترشح لرئاسة الجمهورية، فكان ان استمهل عون الجانبين بضعة أيام ليجري مشاورات مع الرئيس سعد الحريري من أجل معرفة موقفه من تأييده اياه مرشحاً وفاقياً في الوصول الى الرئاسة الاولى وعليه ينتظر بري و”حزب الله” ما ستنتهي اليه هذه المشاورات.
– قوى 14 آذار لا تزال تعتبر جعجع مرشحها في الجلسة النيابية المقبلة في 30 نيسان الجاري وسط معلومات مفادها ان موقف الحريري من تأييد عون، استناداً الى اوساط متابعة لن يكون ايجابيا لاستحالة الاستدارة 180 درجة في هذا المجال. وفي الوقت نفسه، من المحتمل ان ينتقل الحريري الى روما للقاء البطريرك الراعي الموجود حاليا هناك للتشاور وإياه في الملف الرئاسي ولكن لم يتقرر بعد أمر هذا اللقاء.
– وسط حركة مشاورات واسعة النطاق جرت أمس، من المتوقع ان يشهد اليوم حركة مماثلة من الممكن ان تسفر عن عقد اجتماعات مباشرة بين فريقي 8 و14 آذار بغية انشاء”غرفة مغلقة” لاستنباط امكان التوافق على مرشح واحد. وفي الوقت نفسه أبدت مراجع ديبلوماسية عدة تشاؤمها على خلفية ما انتهت اليه جلسة الاقتراع الاولى.
– علم ان الرئيس بري في صدد الدعوة الى جلسة اقتراع اخرى بعد جلسة 30 نيسان، على ان يكون موعدها 7 أيار المقبل، ثم يدعو الى جلسات اخرى مع تقصير المدة الفاصلة بين كل جلستين كي ينجز الاستحقاق الرئاسي، وسط توقعات ان يتصاعد الضغط الدولي المساعد لانجاز الاستحقاق بعد الجلسة المقبلة اذا لم تحرز تقدما.

برّي
وقال الرئيس بري امام زواره مساء ان زيارة البطريرك وكلامه “يشكلان نافذة على الاستحقاق وخصوصا عندما طالب برئيس مقبول من الاطراف وهذا موقف جديد يساعد القوى على الوصول الى رئيس توافقي يحظى بقبول اللبنانيين”. وعلم ان بري والراعي عرضا نتائج جلسة الاربعاء الماضي وأبدى البطريرك ارتياحه الى اكتمال النصاب في الدورة الاولى متمنيا لو استمرت الجلسة في دورات عدة في اليوم نفسه. فأجاب بري: “كان يمكنني تحقيق ذلك لكن النصاب فقد وحتى لو أجرينا دورات انتخابية في الجلسة نفسها لكانت النتائج بقيت على غرار الارقام في الدورة الاولى”. وأكد للراعي ان “أحدا ليس قادرا على الحصول على 65 صوتا”. وسئل بري لماذا حدد موعدا قريبا للجلسة التالية الاربعاء المقبل، فأجاب: “انا أرى ان الموعد بعيد وسأستمر في تحديد المواعيد وفي حال لم يكتمل النصاب الاربعاء المقبل بعد نصف ساعة سأحدد موعدا آخر”. واضاف: “انا أريد مرشحين… فَرْجوني المرشحين المعلنين عندها فعلا يتحرك الاستحقاق”. واذ اعتبر ان كل الاطراف أظهروا إحجامهم في الجلسة الاولى “ولا أحد قادر على إحداث اختراق”، استغرب بري “ان الصحف كانت امس كلها تقريبا سوداوية بدءا بـ”النهار” والواقع عكس ذلك. أجرينا الدورة الاولى ولا نزال ضمن المهلة الدستورية، والجلسة المقبلة ليست فقط جلسة مرشحين بل جلسة رئيس ولكن يقتضي ذلك مرشحين وحضور 86 نائبا. يجب التفكير الآن في مرحلة انتخاب رئيس جمهورية لبنان وحين تكون عندي معطيات جدية لانتخاب رئيس أدعو الى الجلسة في اليوم نفسه ولا أنتظر اليوم التالي”.
وعلمت “النهار” ان كتلة بري أعطت الاربعاء صوتا أو صوتين للمرشح هنري حلو.

السلسلة
الى ذلك، وفيما تشهد بداية الاسبوع المقبل عودة التحركات المطلبية، كشف عضو في اللجنة التي كلفها مجلس النواب إنجاز تصور جديد لسلسلة الرتب والرواتب لـ”النهار”، ان هذه اللجنة ماضية في عملها لانجاز مهمتها في الاول من أيار ليطرح الموضوع مجددا على الهيئة العامة للمجلس. واوضح ان اللجنة عقدت حتى الآن خمسة اجتماعات آخرها مساء امس على ان تعقد اليوم اجتماعين قبل الظهر وبعده، والاخير سيكون مهما من اجل بلوغ تصور للواردات التي يمكن من خلالها ايجاد مصادر اضافية تغطي بشكل طبيعي تكاليف السلسلة ذلك لأنه حتى الآن لم تتوصل اللجنة الى ايجاد موارد كافية. ووصف العمل التي تقوم به اللجنة بأنه يتسم بالجدية والموضوعية في دراسة النفقات بما يتفق والواردات بالتزامن مع درس بعض الاصلاحات كي يصبح التقرير النهائي جاهزا في الاول من أيار لرفعه الى رئاسة المجلس. وتوقع المصدر ان ينضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى اجتماعات اللجنة الاسبوع المقبل، فيما يشارك في اعمالها منذ انطلاقتها فريق من وزارة المال ومجلس الخدمة المدنية. ومما يذكر ان اللجنة تضم النواب: جمال الجراح ، الان عون، جورج عدوان، ابراهيم كنعان، غازي يوسف، هنري حلو وسامر سعادة. كما تضم الوزيرين علي حسن خليل ونبيل دو فريج وحاكم مصرف لبنان ورئيسة مجلس الخدمة المدنية القاضية فاطمة الصايغ عويدات التي عيّنها مجلس الوزراء في 16 نيسان في هذا المنصب.

*************************************

 

عسيري لـ«السفير»: لن نسمّي.. وأهل مكة أدرى بشعابها

عون والحريري إلى «الصفقة».. وإلا فالفراغ؟

كتب المحرر السياسي:

لا أحد مستعدٌ للمغامرة أو المقامرة. النزول إلى المجلس النيابي واجب، لكن الدخول إلى قاعة الهيئة العامة، دونه حسابات دقيقة جداً، فالنصاب يعني الانتخاب، والانتخاب يعني التسوية، والتسوية تعني تقديم تنازلات، والتنازلات تقود إلى الإتيان برئيس مقبول من المعسكرين الآذاريين.

في «بروفة» الدورة الأولى، عرض الكل عضلاتهم وأحجامهم. نال سمير جعجع أقصى الممكن (48 صوتاً)، ولو أن «جهازه» ما زال يبحث عن صوتين ضائعين. خصمه وحليفه أمين الجميل يستطيع أن ينال 55 صوتاً، إذا التأمت جلسة الأسبوع المقبل، بلا سعد الحريري وعقاب صقر. حسبها أهل «الصيفي» جيداً، وأدخلوا في دفاترهم ميشال المر ونائلة تويني، ولم يقفلوا رهانهم على استدراج الثلاثي الطرابلسي نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وأحمد كرامي، ولو أن هؤلاء يرددون أنهم سيصوتون لهنري حلو في ضوء عدم توفر نصاب التسويات الرئاسية.

صارت أصوات المعسكرين متعادلة: 57 لكل منهما والقدرة على الخرق من هنا أو هناك متعذرة.. وبقية الأصوات مجيرة للكتلة الوسطية التي أثبتت حضورها، وهي قادرة فقط بثمانية أصوات منها، على حسم النتيجة لمصلحة هذا أو ذاك من المتعادلين، لكن نصاب الثلثين الإلزامي للحضور، لا يمكن أن يحصل الا بتسوية كبرى، لم تنضج ظروفها حتى الآن.. إلا إذا كنا على عتبة موسم انقلابات سياسية لا يبدو أن أحداً، في الداخل أو الخارج، في واردها حتى الآن.

بهذا المعنى، أدى سمير جعجع خدمته ونال مراده، وها هو أمين الجميل يكاد يكون ممتلئاً ثقة بأنه لو تسنى له خوض الاختبار ذاته، لجمع أكثر من أصوات معراب، أما بقية مرشحي «14 آذار»، وأبرزهم بطرس حرب وروبير غانم، فلا بأس أن يقدما نفسيهما مرشحَي وفاق نظري لا يمكن صرفه في صناديق موسم العام 2014.

[ [ [

الحسابات مختلفة في الرابية. فالخيارات تضيق هناك، و«الجنرال» ميشال عون يتصرف وكأنه يخوض آخر معاركه. لا تعوّض الرئاسة الأولى لا زعامة مارونية ولا زعامة تيار ولا رئاسة كتلة ولا مغريات من نوع «صانع الرؤساء». بالنسبة اليه، صار مسك ختام السيرة والتجربة والرحلة أن يحمل لقب «صاحب الفخامة». الرجل «يعيشها» وثمة أيام قليلة ليظهر الخيط الأبيض من الأسود.

موسم الثلج الذي ما يزال يغمر «بيت الوسط»، يفترض أن ينتهي ظهر الأربعاء المقبل، وفق تقديرات مرصد الرابية. بعدها يذوب الثلج «ويبنى على الشيء مقتضاه». فاذا صدق الوعد الحريري، فإن ميشال عون سيرتدي البذلة البيضاء قبل الخامس والعشرين من أيار، وها هي أبرز عناوين خطاب القسم باتت جاهزة، ومن يرغب بالتهنئة، فأهلاً وسهلاً به في السادس والعشرين من ايار في قصر بعبدا.. ولا بأس أن يتولى قياديون في «التيار» مواقع استشارية في القصر، من إعلامية وديبلوماسية واقتصادية وقانونية. الملفات جاهزة على طاولة «الجنرال».. «والأولوية لدك حصون بعض مغارات الفساد التاريخية».

ووفق مرصد الرابية، فإن الحريري «صادق في تعهداته.. والرجل ينتظر موافقة المملكة (السعودية)، فإذا جاءه الجواب، فسيبلغ قراره لكل حلفائه».

إذا أخذنا هذا الكلام على محمل الجدّ، فإن سعد الحريري قاب قوسين أو أدنى من انعطافة سياسية استراتيجية، عنوانها الكبير تبني وصول ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية.

قبلها، كان الحريري معنياً بالوفاء بالتزامه مع جعجع في الدورة الأولى، وصولاً الى القول إن المعادلة القائمة حالياً هي الآتية: إما ميشال عون أو مرشح «14 آذار».. أو الفراغ.

فاذا كان «حزب الله» لاعتبارات متصلة بموازين القوى اللبنانية والسورية والإقليمية ليس مستعداً لأصل البحث في امكان وصول مرشح من «المعسكر الآخر»، سواء أكان اسمه سمير جعجع أم أمين الجميل أم غيرهما، يصبح السؤال: هل ثمة قوة دفع دولية وإقليمية في اتجاه الإتيان بميشال عون رئيساً للجمهورية تفادياً للفراغ.. وما هي الفاتورة التي سيدفعها «فخامة الجنرال» أولاً وحليفه «حزب الله» ثانياً وما هي المكاسب التي سيحققها هو وحليفه. وفي الوقت نفسه، أية فوائد سيجنيها سعد الحريري، على حساب تضحيته بـ«مرشحه».. لا بل بـ«قوى 14 آذار» مجتمعة؟ وهل يستحق خيار كهذا كل هذه التضحيات، وكيف يفسر لجمهوره أنه كان مستعداً قبل تسع سنوات لاعتزال السياسة وهجرة لبنان لو فرض عليه أن يضع يده بيد «الجنرال».. ولم يكن الأخير قد غادر بعد ساحة «14 آذار»؟

يقود ذلك الى نقاش من نوع آخر: أين الأميركيون تحديداً من هذه الخيارات؟ وهل الأمر متصل بما يجري من مفاوضات إقليمية قد تصل الى حد اجراء مقايضات في ساحات عدة، بينها لبنان؟

في واشنطن، وعلى ذمة مصادر واسعة الإطلاع، تكرر الادارة الأميركية موقفها التقليدي: «ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري وتفادي الفراغ بأي ثمن لأن مردوده سيكون سلبياً على أوضاع عدة. كثيرون راهنوا على أن اللبنانيين أعجز من أن يستطيعوا تأليف حكومة جديدة وأعجز من التفاهم على بيان وزاري وإجراء أية تعيينات.. ولكن الحكومة تشكلت وصدر بيانها الوزاري وجرت خطوات سياسية وأمنية كان مردودها إيجابياً. بقي عنصر مهم جداً وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ننظر بإيجابية الى مسار الجلسة الأولى، ونعول على المضي في هذا المسار».

تضيف المصادر نفسها: «كل ما ينسبه بعض الاعلام اللبناني عن حماسة أميركية لهذا المرشح أو ذاك ليس صحيحاً.. حتى الآن ما زلنا على الحياد ونفضل أن يثبت اللبنانيون العكس لمن يراهنون على عجزهم عن انتخاب رئيس لهم».

وتتابع: «برغم وجود حكومة لبنانية فاعلة حالياً.. فإن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، هو أمر داهم وعلينا أن نعمل سوية من أجل حماية مسار الاستحقاق الرئاسي. على هذا الأساس، من المفترض أن يقوم نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى لاري سيلفرمان بزيارة باريس قريباً لاستكمال البحث في الموضوع الرئاسي وكذلك في صفقة السلاح الفرنسي للجيش اللبناني، من دون إغفال حقيقة وجود قنوات مفتوحة بين الفرنسيين والإيرانيين، وكذلك بيننا وبين الإيرانيين».

ماذا يقول السعوديون، خصوصاً في ظل ما ينسبه البعض من معطيات عن انتظار «كلمة السر» السعودية في الشأن الرئاسي؟

يقول سفير السعودية في لبنان علي عواض عسيري الموجود حالياً في الرياض إن بلاده لم تسم في كل تاريخها رئيساً لأية دولة «وهناك مثل مشهور عندنا يقول إن أهل مكة أدرى بشعابها.. واللبنانيون وحدهم يعرفون من هي الشخصية التي يمكن أن تقود لبنان وسط التحديات الإقليمية الكبيرة حالياً، وبالتالي أي خيار يجب أن يكون خياراً لبنانياً صرفاً ومن صنع اللبنانيين وحدهم».

وحول ما يُشاع عن انتظار «كتلة المستقبل» من ستسمّيه المملكة رئيساً، يقول عسيري لـ«السفير»: «بكل وضوح، نحن لا نتدخل في الشأن الرئاسي اللبناني ولا في أي شأن لبناني آخر. «كتلة المستقبل» هي كتلة لبنانية وازنة ومن حقها أن تختار من تشاء. أما نحن في المملكة، فلا نتدخل لا مع «المستقبل» ولا مع أي من الكتل والقيادات اللبنانية الأخرى».

وحول بعض المرشحين الذين يرددون أنهم حصلوا على تزكية سعودية، يجيب عسيري: «لم ولن تنطق أفواهنا بأية تزكية اسمية لأي مرشح معين لرئاسة الجمهورية في لبنان.. وهذا موقف واضح ولا تبديل فيه نهائياً».

 *****************************************

 

كل محاكمكم باطلة، وصوتنا سيظل يطاردكم!

ابراهيم الأمين

حصل ما كان في الحسبان. ليس لقدرتنا على التنبّؤ بخطوات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أو لوجود عملاء سريين لنا داخلها، بل لأن ما جرى التحذير منه، قبل تسع سنوات، مستمر حضوراً، وبقوة. كان منطقياً أن تصل المحكمة في إجراءاتها التعسفية الى حدود القمع المباشر لمن يطرح أسئلة حول أعمالها. وهي لم تكتف بمماطلة طويلة ومستمرة لسنوات إضافية، وبإنفاق مئات ملايين الدولارات، نصفها من جيب المواطن اللبناني الذي يعاني الفقر والعوز، بل هي تتوسع، اليوم، للحصول على مزيد من مواد العمل، ولانتزاع صمتنا وسكوتنا عن كل البشاعات المرتكبة.

ليس صدفة أن يفرج رئيس المحكمة عن قرار الاتهام في حق «الأخبار» و«الجديد» أمس، لأن هذه المحكمة التي يقول من يقف خلف إقامتها إنها تهدف الى كشف حقيقة من قتل رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري ومعاقبته، نشرت قرارها بعد 24 ساعة على محاولة الفريق السياسي نفسه، في لبنان وخارجه، تبرئة قاتل رئيس وزراء لبنان سمير جعجع، لا بل تنصيبه رئيساً للجمهورية.
ليس صدفة أن تتهمنا المحكمة، وتطلب مثولنا أمامها، في وقت تطاردنا فيه السلطة اللبنانية نفسها التي تدعم المحكمة. من رئيس الجمهورية الى وزير العدل وقاتل رئيس حكومة لبنان، الى نجل رئيس وزراء قامت المحكمة من أجله. كل هؤلاء يلاحقون «الأخبار» منذ سنوات طويلة، محاولين إغراقها بالدعاوى القانونية، وبحملات ترهيب في الاسواق الإعلانية والتجارية، بمساعدة مؤسسات إحصائية شريكة في هذا الجرم. كل ذلك لمنع «الأخبار» من الانتشار، تماماً كما فعل من يديرهم في مملكة آل سعود التي حجبت موقع «الأخبار» الالكتروني.
ليس صدفة أن يحصل ذلك في الوقت نفسه الذي يلجأ فيه مندوب العدو الاسرائيلي في لجنة التنسيق الثلاثية (الجيش واليونيفيل وإسرائيل) الى إعلان رفع حكومته شكوى الى مجلس الامن باتهام لبنان بخرق القرار 1701، استناداً الى «رجل حزب الله الصحافي إبراهيم الأمين» الذي نشر مقالات تؤكد حصول الخرق. وهو الذي سبقته مندوبة إسرائيل في الامم المتحدة، نفسها، بتقديم وثائق الى مجلس الامن تستند فيها الى «الأخبار» لاتهام لبنان بخرق القرار، وتتهم «الأخبار» بأنها «بوق» لدى حزب الله.
وليس صدفة أن يصدر قرار النشر في وقت يحاول فيه رئيس الجمهورية، ومعه وزير العدل، تجاوز محكمة المطبوعات، وإحالة «الأخبار» على محكمة جنايات، بغية الوصول الى عقوبات بالسجن.
وها هي المحكمة التي تزعم أنها جاءت لتحل محل السلطات القضائية اللبنانية، لأن في لبنان قصوراً، مدّعية أنها تتحلى بأعلى المعايير الدولية، تطلب سجن الصحافيين، في عقوبة لم يعد لبنان يعترف بها، كما هي حال غالبية دول العالم المحترمة.

ليس لنا ما نقوله
لهؤلاء التافهين في هذه اللحظة سوى: صوتنا سيلحق بكم
أكثر من ذلك. هذه المحكمة تريد، اليوم، ليس ترهيب الصحافيين فقط، بل ترهيب القطاع التجاري نفسه الذي يقف خلف الصناعة الاعلامية. وما سابقة الادعاء على شخصيات معنوية (حالة غير موجودة على الإطلاق في المحاكم الدولية) إلا إشارة إضافية إلى سعي من أصدر القرار، ومن يقف خلفه سياسياً وقضائياً، للنيل من المؤسسات التجارية كشركة «الجديد» و«شركة أخبار بيروت». وهي تهدف الى تهريب هذه المؤسسات وأصحابها والمساهمين فيها، الحاليين أو المحتملين، ولا أحد يعرف ما إذا كانت الاستنسابية ستقود هذه المحكمة الى تجريم كل تعامل تجاري أو مالي معهما.
في الجانب الوظيفي المباشر من خلف هذا القرار، تعمد المحكمة الى ممارسة أبشع عملية ترهيب على وسائل الإعلام تمهيداً لإصدار أحكام عشوائية. وهي خطوة يريدها الفريق السياسي والقانوني الذي يقف خلف قرار إنشائها، ويتولى تمويل أعمالها، دافعه الى ذلك حالة الضعف الشديد التي تعتري عمل المحكمة في القضية الأساسية، بعدما أظهرت تفاصيل كثيرة، سواء تلك التي نُشرت أو تلك التي تسرّبت ولم تنشر بعد، أن الضعف العام يسود القرار الاتهامي، وأن الأدلة التي يجري الحديث عنها لا تزال تقوم على عملية تقنية قابلة للنقض، كما أظهر خبراء كثر في عالم الاتصالات، وتستند الى شهود يجري التستر عليهم بحجة الدفاع عنهم، لكنهم أثبتوا في مراحل التحقيق السابقة أنهم دُفعوا، لأسباب مختلفة، الى الإدلاء بشهادات هي عبارة عن حكايات وأقاويل وتأويلات.
وواضح لنا، كما بالنسبة إلى كل قانوني خبير، أن الاتهام الموجه إلينا إنما يصب مباشرة في خطة فريق الادعاء السياسي والقانوني بإسدال ستارة سوداء كاملة، بحيث لا يطّلع اللبنانيون، ولا أهالي المتضررين، سواء من المدّعين أو المتهمين أو بقية الجمهور، على التفاصيل الضرورية من أعمال المحكمة. تجري تغطية كل ذلك باسم السرية، ويجري القمع باسم مخالفة قواعد حفظ السرية.
إن مشكلتنا مع المحكمة مثلثة:
أولاً، أنها مرفوضة في مبدئها وانتقائيتها. فهي محكمة تشبه النظام الذي نعاني منه، وهو نظام المقامات الذي يجعل العدالة امتيازاً لكبار القوم، فيما لا بأس أن يبقى آلاف الأشخاص عرضة للمظالم ومن دون أي عدالة… فمع احترامنا وتقديرنا لكل الضحايا، ليس من المقبول أن تكون هناك محكمة لعظماء القوم يُبذل من أجلها الغالي والزهيد، فيما تبقى العدالة مهملة في لبنان، ويبقى الضحايا كلهم في منأى عن أي عدالة. المطلوب من العالم أن يذكر اللبنانيين بخطورة الجرائم ضد الإنسانية، بجرائم الحرب، وليس بالجرائم المقترفة ضد عدد من المقامات.
ثانياً، أنها مرفوضة من حيث نظامها وطريقة عملها. فبعدما استباحت المعلومات الشخصية للبنانيين من دون أي تناسب بين مطالب التحقيق والنتائج المرجوة منه، ها هي تستبيح الحرية الإعلامية، فتباشر دعواها بالمس بصحيفة وتلفزيون، قد يكونان الوسيلتين الأكثر اهتماماً بشؤون المواطنين والناس في لبنان. ومن هذا المنطلق، تظهر هذه المحكمة كأنها تتوسع وتمتد كالأخطبوط في حياة اللبنانيين.
ثالثاً، أنها مرفوضة اليوم من حيث سعيها الى كتم كل صوت ناقد أو مراقب لعملها. ونحن نذكر أن بعض الأصوات في لبنان إنما خففت من هواجس التسييس بدعوى أن عملها سيكون شفافاً، فها هي تستهل عملها بضرب الصحافة، في رسالة لا بد أن تؤدي عملياً الى إلقاء حرم ورقابة ذاتية على الاعلام في كل ما يتصل بهذه المحكمة. ويكفي أن نلفت أنظار المواطنين هنا الى أنها المرة الأولى التي يجري فيها اتهام شخص معنوي في المحاكم الدولية. فهل في هذه المحكمة أو في فعل «الأخبار» أو «الجديد» ما يبرر أن نختلق سابقة في المجال الدولي، سابقة تخالف كل أعمال الفقه القانوني وأنظمة المحاكم؟
انطلاقاً من كل هذه الأمور، دفاعنا في هذه المحكمة سيكون في أساسه طعناً في مشروعيتها، صوناً لفهمنا للعدالة والحرية.
أخيراً وليس آخراً، نحن في «الأخبار» نعمل على درس الملف من جانبه القانوني، ونتواصل مع المعنيين بهذا الأمر. وسيكون لنا موقفنا من كل هذه المسرحية. وإذا كان لزاماً علينا أن نأمل موقفاً عملياً من جانب زملاء في المهنة في لبنان وخارجه، وتحركاً لحماية حقوقنا الخاصة وحرياتنا من قبل سلطات لبنان، فمن المفيد توضيح شيء بسيط، حتى لا يبقى التباس في ذهن كل من وقف وشارك في هذه الجريمة.
نحن، في «الأخبار»، صدرنا يوم إعلان انتصار لبنان ومقاومته على الحرب الاسرائيلية المدمرة عام 2006، وأعلنا أننا كنا، وما زلنا، في قلب حركة المقاومة لكل احتلال ولكل استعمار. وأننا كنا، وما زلنا، الى جانب حقوق الفرد بما يضمن حفظ إنسانيته وحقه في منع التسلط والتعسف. وكنا، ولا نزال، ندرك أننا سندفع ثمن موقعنا وموقفنا هذين، ولذلك، نعود ونقول: نحن جزء من مقاومة تبذل كل ما تقدر على بذله، من الأنفس والدماء، في سبيل حريتنا المطلقة. وعندما نقول إننا مقاومة، فهذا يعني أننا نقاتل من أجل العدالة، ولن يرهبنا، لا قرار اتهامي، ولا إحالة على محكمة أو غيرها، في لبنان أو خارجه. وسنكون دائماً في الموقع الاول لمواجهة كل أنواع التعسف والتسلط والقتل، سواء صدرت عن محتل، أو سلطة جائرة، أو حكم فاسد، أو قضاء غير نزيه. ولن ترهبنا كل هذه المحاولات. وليس لنا ما نقوله لهؤلاء التافهين في هذه اللحظة سوى: صوتنا سيلحق بكم، أينما ذهبتم وأينما حللتم. أما صمتنا، فلن تحصلوا عليه، لا في محاكمكم، ولا في جرائمكم… واركبوا أعلى ما في خيلكم!

 **************************************************

14 آذار تقوّم الجلسة الرئاسية الأولى وتستعدّ للثانية
الراعي لبري: أريد رئيساً قبل 25 أيار

 

مع اقتراب عقارب ساعة الإستحقاق الرئاسي من التلاقي ظهر الأربعاء المقبل، تتجه أنظار المراقبين نحو استطلاع خيط النصاب الأبيض من الأسود على مستوى تأمين انعقاد الدورة الإنتخابية الثانية من عدمه، فيما واصل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الدفع باتجاه انتخاب رئيس قبل 25 أيار حسبما طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه أمس.

وفي حين تقاطعت مصادر مختلف كتل قوى الرابع عشر من آذار عند التأكيد لـ»المستقبل» على المشاركة في هذه الجلسة بخلاف قوى الثامن من آذار الممسكة بورقة النصاب تلويحاً وتطييراً، أكد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة مشاركة الكتلة في جلسة الأربعاء المقبلة، وقال لـ»المستقبل»: «لم نُجر مشاورات جديدة بين قوى 14 آذار بهذا الشأن لكن موقفنا من حيث المبدأ واضح إزاء الموضوع». وعن الإتجاهات في مرحلة ما بعد الدورة الأولى، أجاب السنيورة: «نحن ما زلنا في طور تقويم ما جرى في الدورة الأولى وسنبدأ التشاور بين قوى 14 آذار بشأن المرحلة المقبلة خلال اليومين المقبلين«.

سليمان

وأثارت مسألة تطيير نصاب الدورة الإنتخابية الثانية خلال انعقاد جلسة الأربعاء الفائت إستياء رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي رأى، وفق ما نقل عنه زواره لـ»المستقبل» أنّ هذه الجلسة «عكست صورة عن الحياة الديمقراطية في لبنان»، إلا أنّ فعل تطيير النصاب اللازم في نهايتها «أضاع فرصة انتخاب رئيس جديد»، وأعرب عن أمله في ألا يتكرر هذا المشهد خلال جلسة الأربعاء المقبل، مؤكداً أنه سيبذل جهده «للدفع نحو انتخاب رئيس جديد يتسلم سلطاته في الموعد الدستوري المحدد».

بري والراعي

الإستحقاق الرئاسي والهواجس المحيطة به وضعها أيضاً البطريرك الراعي أمانة في «عين التينة» قبيل مغادرته إلى روما، بحيث شدد إثر لقائه الرئيس بري على «ضرورة إستمرار الجلسات الانتخابية للوصول، بالتشاور والاقتراع، إلى انتخاب الرئيس المناسب للبنان في هذه الظروف الراهنة«، مؤكداً وجوب أن يكون الرئيس «مقبولاً من الجميع»، مع وضعه مسألة تأمين النصاب في خانة «واجب النواب الضميري«، بموجب الوكالة الممنوحة لهم وباعتبار أنّ «كسر النصاب ليس مرجلة». وأوضح المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض لـ»المستقبل» أنّ «غبطة البطريرك عبّر عن استيائه من تطيير نصاب جلسة الانتخابات الرئاسية» وأبدى خلال لقائه بري «إصراراً على إنتخاب رئيس قبل 25 أيار»، مطالباً «بتكثيف الإتصالات والمشاورات لتجنب سيناريو العام 2008 لناحية الدعوة إلى انعقاد جلسات الإنتخاب من دون تأمين النصاب لانعقادها». وأشار غياض في هذا السياق إلى أنّ الراعي ناشد بري «تفعيل المشاورات بين الكتل بالتوازي مع إستمرار وتكرار الدعوات لعقد جلسات الإنتخاب بصورة متواصلة وصولاً إلى إنتخاب الرئيس العتيد»، لافتاً في المقابل إلى أنّ بري أكد للبطريرك «مواصلة الدعوة لانعقاد الجلسات الرئاسية وشاطره الرأي في هذا المجال، مع إشارته إلى أنه سيبذل جهده لإنجاز الإستحقاق في موعده الدستوري«.

بدورها، وصفت مصادر قريبة من رئيس المجلس النيابي إجتماعه مع الراعي بـ»الجيد جداً»، وأكدت لـ»المستقبل» أنّ «التصريح الشامل الذي أدلى به البطريرك الراعي في عين التينة (أمس) إنما يعبر بشكل متطابق عن موقف الرئيس بري حيال الإستحقاق الرئاسي»، مشددةً في هذا الإطار على وجود «تقاطع وتوافق في المواقف» بين الجانبين اللذين يتشاركان «قواسم مشتركة في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، تتمحور تحديداً حول وجوب إتمام هذا الإستحقاق تحقيقاً للمصلحة الوطنية العليا». وعن توقعاتها بالنسبة لدورة الإنتخاب الثانية، لفتت المصادر القريبة من بري إلى أنّ «الدورة الأولى أطلقت مفاعيل مهمة ودينامية ناجحة على مستوى العملية الإنتخابية»، وأملت في أن تنسحب هذه الدينامية على الجلسة المقبلة، موضحةً أنّ «جلسة الأربعاء الفائت أحرزت تقدماً وخرقاً إيجابياً في مسار هذا الإستحقاق، لا سيما لناحية ما أظهرته من صورة تؤكد ضرورة التعاون والتوافق بين الكتل النيابية»، واعتبرت من هذا المنطلق أنّ خلاصات هذه الجلسة «عزّزت حظوظ الرئيس التوافقي وفتحت أفقاً جدياً وجديداً في مسار الإستحقاق».

وإذ شددت، رداً على سؤال، على أنّ «الدعوات إلى جلسات الإنتخابات الرئاسية لا تحتاج إلى مناشدة أو تمني من البطريرك الراعي، نظراً لكونها عملية تلقائية أطلقها الرئيس بري ويحرص على المضي قدماً بها من منطلق موقعه الدستوري ومواقفه المبدئية»، أكدت المصادر في الوقت عينه أنّ «التشاور مع الكتل النيابية لم يتوقف، وهو سيشهد تزخيماً بطبيعة الحال من الآن فصاعداً عشية انعقاد دورة الإنتخاب الثانية».

جعجع

في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مشاركة كتلته النيابية في جلسة الأربعاء المقبل مع تأكيد إستمرار ترشحه للرئاسة بغض النظر عن مسألة إعلان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الترشح من عدمه، كاشفاً في مقابلة مع «المؤسسة اللبنانية للإسال» أنه كان قد طرح فكرة ترشيح عون للرئاسة عام 2005 «عندما كان خطابه مقبولاً» إلا أنّ طرحه هذا قوبل بالرفض حينها. وعن توقعاته بالنسبة لدورة الإنتخاب الثانية أعرب جعجع عن تخوفه من أنّ الفريق الآخر يعتزم تعطيل الإستحقاق الرئاسي وفق سياسة «إما التصويت لمرشحنا أو لا انتخابات رئاسية». في حين لفتت الإنتباه الرسالة التي وجهها جعجع مباشرة على الهواء لرئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط حثه فيها على انتخابه على قاعدة «إختيار الحل الأصعب بدل تضييع الوقت بحلول غير عملية»، مشدداً على أنه «لن ينقذ لبنان والمسيحيين والمسلمين والدروز إلا قيام الدولة الفعلية التي تنطلق بانتخاب رئيس فعلي».

 *************************************************

لبنان: الراعي يرفض كسر النصاب النيابي ولافروف يعتبر انتخاب الرئيس شأناً داخلياً

فتح تطيير النصاب في الدورة الثانية لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبناني الجديد أول من أمس، الباب على مصراعيه أمام الخشية من أن يتكرر هذا السيناريو في الجلسة المقبلة التي دعا اليها رئيس البرلمان نبيه بري الأربعاء المقبل، إذا لم يحصل توافق على رئيس تسوية، ما يتطلب أن يعدل بعض المرشحين عن نية الاستمرار في خوض المعركة. (للمزيد)

وإذ كرر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ومرشح «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط النائب هنري حلو، تأكيد مضي كل منهما في ترشحه، فإن النائب روبير غانم أعلن أمس أنه مرشح وفاقي وليس توافقياً ومستمر في هذا الترشح لإيمانه «بقوة الاعتدال».

ودفعت التوقعات بلسان غير قيادي، لا سيما من قوى 14 آذار، بتكرار تطيير النصاب في الجلسة المقبلة واتهام قوى 8 آذار بأنها تسعى الى الفراغ، البطريرك الماروني بشارة الراعي الى القول إن «لا داعي» لكي يضغط على النواب من أجل أن يحضروا الجلسة النيابية لتأمين نصاب الثلثين «لأن هذا واجب ضميري على النواب».

وقال الراعي الذي التقى رئيس البرلمان نبيه بري: «عندما يقول الدستور إنه يجب أن يكون الثلثان في الجلسة فهذا لا يعني أن نغيب، وليست مرجلة أن نكسر النصاب أو نغيب. هذا مفهومنا الكنسي ولا داعي أبداً لأن نطلب من أحد أو نضغط عليه».

وتمنى لو استمرت جلسة الانتخاب أول من أمس، وأن يتأمن النصاب الأسبوع المقبل، وقال: «نريد رئيساً يلم الشمل وقوته بأن يكون مقبولاً من الجميع، ولا يجوز ألا يكون هناك نصاب».

وفيما ينتظر أن تعود قيادات قوى 14 آذار الى التشاور مجدداً في شأن خطتها للجلسات المقبلة، قال النائب في «التيار الوطني الحر» ألان عون إن الأيام المقبلة ستشهد اتصالات بين الكتل النيابية وإن اللقاءات مع كتلة «المستقبل» ستتكثف في الأيام المقبلة للتشاور. واعتبر أنه «إذا لم تتغير مواقف قوى 14 آذار فهذا يعني الذهاب الى الفراغ ونحن لسنا خجولين بأننا نسعى لرئيس توافقي ولسنا معنيين بأن نشكل أرضية لوصول مرشح آخر». ويعكس موقف النائب عون موقف العماد عون السابق بأنه لن يترشح للرئاسة إلا إذا حصل توافق عليه.

وقال رئيس حزب الكتائب أمين الجميل: «اننا كحزب لا زلنا على موقفنا، ومرشحنا لرئاسة الجمهورية هو رئيس حزب القوات سمير جعجع». وأضاف: «أنا مرشح طبيعي والموقف النهائي يحدد في وقته بالتشاور مع الحلفاء ضمن تحالف 14 آذار»، مشيرا الى ان «اجتماع بكركي الأخير أكد على الرئيس القوي الذي يمثل المسيحيين».

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال بعد اجتماعه في موسكو مع نظيره اللبناني جبران باسيل، إن مواصفات الرئيس اللبناني الجديد شأن داخلي، معتبراً أن انتخاب الرئيس يعكس خصوصية التركيبة السياسية للبنان، مشيراً الى ان بلاده تراقب بانتباه التطورات في لبنان وانتخاب رئيس جديد يمكّن من توحيد المجتمع اللبناني، وأكد دعم الجيش اللبناني.

ويشهد مطلع الأسبوع المقبل تجدداً للتحركات المطلبية والنقابية، في ظل استمرار اجتماع اللجنة المختلطة النيابية الوزارية والتي تضم اختصاصيين، بعيداً من الأضواء من أجل درس أرقام سلسلة الرتب والرواتب الجديدة لموظفي القطاع العام.

وقالت مصادر نيابية إن اللجنة توصلت الى خفض بعض أرقام السلسلة لتتناسب مع الواردات المتوقعة لتغطية كلفتها.

على صعيد آخر، صدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بيان اتهمت فيه صحافيين لبنانيين ومؤسستين إعلاميتين بجرم التحقير. واستدعيت للمثول أمامها الزميلة كرمى محمد تحسين الخياط من تلفزيون «الجديد»، وكذلك شركة تلفزيون الجديد، وهي الشركة الأم لهذه القناة، لاتهامهما بتهمتين في جريمة التحقير وعرقلة سير العدالة. واستدعي أيضاً الزميل إبراهيم محمد الأمين من صحيفة «الأخبار»، وكذلك شركة أخبار بيروت وهي الشركة الأم للصحيفة، بعد توجيه تهمة واحدة اليهما في جرم التحقير وعرقلة سير العدالة. ووجهت هذه التهم اليهم بموجب المادة 60 مكرر، الفقرة (ألف) من القواعد وتتعلق جميعها بقضية عياش وآخرين.

وأضاف بيان المحكمة: «تأتي هذه التهم عقب تحقيق في ثلاثة أحداث أجراها صديق للمحكمة اسمه ستيفان بورغون، وكان عيّنه رئيس قلم المحكمة بناء على طلب من القاضي الناظر في قضايا التحقير، وهو القاضي دايفيد باراغواناث. واستنتج القاضي باراغواناث، عقب تلقيه تقارير مقدمة اليه من صديق المحكمة، أن هناك أدلة أولية في اثنين من هذه الأحداث تبرر قيام اجراءات دعوى التحقير. والتحقيق في الحدث الثالث مستمر».

وأوضحت المحكمة في بيانها ان شركة تلفزيون الجديد وكرمى محمد تحسين الخياط «متهمتان بعرقلة سير العدالة عن علم وقصد ببث و/أو نشر معلومات عن شهود سريين مزعومين. وبعرقلة سير العدالة عن علم وقصد بعدم ازالتهما من موقع تلفزيون الجديد و/أو موقع قناة تلفزيون الجديد على يوتيوب معلومات عن شهود سريين مزعومين». وذكرت «ان شركة أخبار بيروت وابراهيم محمد الأمين متهمان بعرقلة سير العدالة عن علم وقصد من خلال نشر معلومات عن شهود سريين مزعومين في قضية عياش وآخرين».

وأوضح القاضي الناظر في قضايا التحقير في قراره أن «نشر أسماء شهود مزعومين قد يشكل عرقلة لسير العدالة، لأنه يقلل من ثقة الشهود الفعليين والجمهور العام في قدرة وعزم المحكمة على حماية شهودها. وتنحى القاضي باراغواناث عن النظر في اجراءات الدعوى. وسينظر في هذه الدعوى القاضي نيكولا لتييري، وسيتولى صديق جديد للمحكمة مباشرة الدعوى ضد المتهمين».

وأشارت المحكمة الى ان «القاضي باراغواناث كتب في قراره عن المبادئ الأساسية لحرية التعبير، ومنها حرية الصحافة وحسن سير العدالة»، وأكد «أهمية الصحافة باعتبارها الوسيلة التي تتيح للمجتمع أن يرى، ويسمع، وينطق، وتبلغ أوجها عندما تتواجه مع سلطة صانعي القرارات العامة، مثل القضاة. غير أنه أكد في القرار ذاته أنه كما يجب على القضاة، يجب على سائر المجتمع ووسائل الإعلام الامتثال الى القانون. وبالنسبة الى سيادة القانون، لا شيء أهم من عدم عرقلة سير العدالة عن قصد. وهذه المبادئ لا تمس بقدرة الصحافة على التعليق على عمل المحكمة، بما في ذلك انتقادها».

وختم البيان: «يجوز للمتهمين ان يختاروا إما المثول أمام المحكمة شخصياً وإما الظهور أمامها بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة. وتقرر يوم 13 أيار (مايو) 2014 موعداً للمثول الأول للمتهمين».

 *************************************

 

الراعي: الرئيس التوافقي هو القوي… و«8 آذار» إلى التشاور

أظهرت نتائج الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جمهوريةٍ جديد أنّ الاستحقاق الرئاسي خرج من مرحلة المرشّحين إلى مرحلة انتخاب رئيس، وغالبُ الظنّ أنّ هذا الرئيس سيكون رئيساً توافقياً، لأنّ أيّاً من الفريقين في 8 و14 آذار غير قادر على الفوز بمرشّحه، ما يعني أنّهما وبقيّة الأفرقاء من وسطيّين ومستقلّين محكومون بالتوافق على رئيس يشكّل قاسماً مشتركاً في ما بينهم. وقد فتح كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس نافذةً يُبنى عليها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، عندما أكّد إثر زيارته رئيس مجلس النواب نبيه برّي «أنّ الرئيس القوي هو الرئيس التوافقي»، مُسقِطاً بذلك لائحة من يسمّون أنفسَهم مرشّحين أقوياء.

أعلن برّي أمام زوّاره أمس أنّه سيستمرّ في تحديد المواعيد لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وفي حال لم يكتمل النصاب في جلسة الأربعاء المقبل فإنّه سينتظر نصف ساعة ويحدّد موعداً آخر للجلسة. وأشار الى أنّ جميع الأطراف أظهروا أحجامهم في الجلسة الاولى، وتبيّن أن لا أحد منهم قادر على إحداث خرق. وقال: «أنا أنتظر ظهور مرشحين معلنين حتى يتحرك الإستحقاق الرئاسي فعلياً».

وأوضح بري أنّه لم يتلقَّ أيّ اتصال من سفراء عرب وأجانب حول الإستحقاق، وقال: «لفتني أنّ الصحف كلّها تقريباً عكست صورة سوداوية للإستحقاق، في حين انّ الواقع ليس كذلك، فما زلنا في الدورة الأولى، والمهلة الدستورية امامنا، لكنّ أيّ جلسة مقبلة لن تكون جلسة مرشّحين بل جلسة رئيس، علماً أنّ كلّ جلسة تقتضي وجود نصاب اكثريةِ الثلثين أي 86 نائباً». وقال: «من الآن بدأت مرحلة انتخاب رئيس الجمهورية».

وشدّد بري على انّ الكلام الذي قاله البطريرك الراعي يفتح نافذة على الاستحقاق، عندما قال إنّ الرئيس التوافقي هو الرئيس القوي أي الرئيس الذي يقبله جميع الأطراف، فهذا موقف جديد يساعد على انتخاب رئيس جديد». وأوضح أنّ ما قاله الراعي بعد اللقاء هو ما قاله خلاله، وأكّد «أنّ الحديث بينهما تناول جلسة امس الأوّل الاربعاء، فأبدى البطريرك ارتياحه الى اكتمال نصابها، لكنّه تمنّى لو انّها استمرّت في دورات عدّة ولم يفتقد هذا النصاب، فأكّدتُ له أنّ هذا الأمر كان ممكناً لولا فقدان النصاب، لكنّها لو انعقدت لجاءت نتائجها كنتائج الدورة الأولى، إذ لا أحد من المرشّحين قادرٌ على نَيل الأكثرية المطلقة».

الراعي

وكان الراعي زار برّي في عين التينة قبيل سفره الى الفاتيكان ودعا بعد اللقاء الى تأمين النصاب الدستوري للجلسة المقررة الاربعاء المقبل. ولفتَ الى أنّ «من واجب النواب حضور جلسة الانتخاب، ولا داعي لدعوتهم». وقال: «لذلك على الرئيس ان يكون مقبولاً لدى الجميع». وأضاف: «إنّ النائب قد أوكله الشعب التشريعَ وإنتخاب رئيس، ولا يستطيع إستعمال الوكالة لأهدافه الخاصة». وأكّد «أنّ الرئيس هو لجميع اللبنانيين وليس بالضرورة أن يكون الرئيس المقبول لدى الجميع ضعيفاً».

وقبيل سفره أكّد الراعي في المطار «أنّ لبنان بحاجة الى رئيس يلمّ الشمل ويفرض نفسه بمهاراته واخلاقياته، ويستطيع فعلاً أن يجمع». ودعا إلى «الانتهاء من الانشطارات الكبيرة والنزاعات». وقال: «نحن من يعلن للأسرة الدولية أيّ رئيس نريد للبنان».

«8 آذار»

وإلى ذلك، علمت»الجمهورية» أنّ موقف قوى 8 آذار مجتمعة والذي لم يعلن بعد هو إمّا التوافق على ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وإمّا أخذ مزيد من الوقت للتشاور والتفاهم، ما يعني عملياً تخطّي المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس والتي تنتهي في 24 أيار المقبل وصولاً إلى تموز.

«التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، أكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أنّ التيار لا يحبّذ تطيير النصاب، لكنّ هذا النصاب سيظلّ مفقوداً في حال عدم التوصّل الى توافق. ولفتت الى أنّه لم يسبق أن انتُخب رئيس جمهورية إلّا بعد حصول توافق خارجي قبل موعد جلسة الانتخاب.

الاستحقاق في الحلقة المقفلة

وفي سياق متصل، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ المشاورات المتعلقة بمرحلة ما بعد جلسة الانتخاب الاولى لم تنطلق بعد، وستشهد عطلة نهاية الأسبوع لقاءات عدة في بيروت وخارجها، وأبرزها لقاءات ستعقد يومي غداً وبعد غدٍ في الرياض التي سيتوجّه اليها عدد من أركان تيار «المستقبل»وحلفائه، في ضوء مشاورات وإجتماعات ستعقدها قيادة 14 آذار وأقطابها لتحديد عناوين المرحلة المقبلة وتحديد الموقف الذي سيتّخذ في الجلسة الانتخابية الثانية المقرّرة الأربعاء المقبل.

بدورها، قالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» إنّه وفي الوقت الذي لم تأتِ الدورة الاقتراعية الأولى بجديد لم يكن متوقّعاً، فقد شكّلت المواجهة الصريحة والواضحة بين قوى 8 آذار بأوراقها البِيض وما تسرّب منها من أوراق سود، وأصوات مرشّح قوى 14 آذار من جهة أخرى، وما بينهما ستّ عشرة ورقة نالها المرشّح هنري حلو، فإنّ المعادلة النيابية لن تنتج أيّ رئيس، خصوصاً إذا استمرّ الأطراف في المواجهة بأبطالها وفرسانها إياهم. وفي رأي كثيرين أنّ احتفاظ الأطراف الثلاثة بمرشّحيهم وعدّة الشغل لن يؤدّي إلى إنتخاب الرئيس العتيد الذي ينتظره اللبنانيون في الجلسة المقبلة وفي ما سيليها من جلسات إلى حين نهاية المهلة الدستورية في 25 أيّار المقبل، وستبقى المعادلة على ما هي عليه اليوم سلبيةً مقفلة تدور في حلقة مفرغة.

واشنطن: لاحترام المهل

وإلى ذلك، حضرت الانتخابات الرئاسية في المواقف الدولية، وهنّأت الولايات المتحدة الأميركية لبنان على البدء بالإنتخابات الرئاسية في الوقت المناسب. ونقل مراسل «الجمهورية» في واشنطن عن مسؤول في الخارجية الأميركية إشادته بإلتزام لبنان الإجراءات الدستورية «حتى ولو لم يفُز أيّ مرشّح بالرئاسة في جلسة الانتخاب الأولى»، مؤكّداً «أنّ من مصلحة الجميع إحترام المهلة الدستورية التي تنتهي في 25 أيار المقبل وإجراء الإنتخابات في موعدها بما يتلاءم مع الدستور وبعيداً من أيّ تدخّل أجنبي».

موسكو: لا أفضلية لأحد

وفي موسكو قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي التقاه وزير الخارجية جبران باسيل إنّ بلاده تأمل في «أن تُجرى الإنتخابات بنجاح، الأمر الذي سيتيح ضمان عمل مؤسسات الدولة بنحو أكثر فعاليّة ولمّ صفّ المجتمع اللبناني حول الرئيس الجديد». وأضاف: «إنّ روسيا مقتنعة بأنّ اختيار مجلس النواب اللبناني سيتماشى مع مصالح الشعب واستقرار الوضع والحلّ الفعّال لكلّ المشكلات التي تواجهها البلاد». وأكّد «أنّ موسكو لا تعطي أفضلية لأيّ من المرشحين، وسنعمل مع أيّ شخص يختاره مجلس النواب اللبناني على أساس دستور البلاد».

الأمم المتحدة

وبدورها الأمم المتحدة رحّبت ببدء مسار الإنتخابات الرئاسية، وشدّد منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي بعد زيارته رئيس الحكومة تمّام سلام على وجوب «إنجاز هذا المسار بنجاح ضمن المهلة المحدّدة دستورياً، وهذا مهمّ بالنسبة لاستقرار لبنان وللثقة به».

إيران

من جهتها، اعتبرت ايران» أنّ اختيار رئيس الجمهورية من جانب اللبنانيين جميعاً هو الخيار الأنسب»، وقال سفيرها في لبنان الدكتور غضنفر ركن أبادي: «نحن متأكّدون من أنّ بالدراية والحكمة المتوافرة لدى جميع التيارات والطوائف والمسؤولين اللبنانيين، سيجتازون هذه المرحلة بنجاح».

فتفت

وتوقّع عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت أن تعمد قوى 8 آذار في جلسة الانتخاب المقبلة الى تطيير النصاب، وقال لـ»الجمهورية»: «الأمر واضح من خلال ما حصل في جلسة الانتخاب، وكلام النائب ميشال عون أن لا جلسة إذا لم يتمّ الاتفاق معه. إنّ هناك إرادة سلبية لدى قوى 8 آذار عموماً والنائب ميشال عون خصوصاً، وبالتالي من الأرجح أنّهم سيقاطعون الجلسة المقبلة، وبالتالي هم سيتحمّلون المسؤولية إذا وقعنا في الفراغ في 25 أيار المقبل».

واستبعد فتفت الاتفاق مع عون، وقال: «في الشخصي لا مشكلة معه، ولكنّ الخلاف هو على الثوابت السياسية، فإذا أبدى استعداده للسير في الثوابت الأساسية كمسألة السلاح غير الشرعي والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان فلا مشكلة معه». وأكّد أنّ تيار «المستقبل» سيذهب الى جلسة

الاربعاء ومتابعة خوض المعركة السياسية، ومن سيقاطع سيُظهر للبنانيين من يريد الجمهورية والمؤسّسات ومن يريد مصالح شخصية والقول إمّا أنا أو الفراغ».

وأبدى فتفت اعتقاده «أنّ الظرف السياسي الإقليمي الذي سمح بسقوط الفيتوات وتأليف الحكومة والبيان الوزاري ونيل الحكومة الثقة وإنجاز الخطط الامنية، سينهار إذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية، ولذلك فإنّي مقتنع بأنّ الانتخاب سيحصل وأنّ محاولات التعطيل لن تنجح».

علوش لـ«الجمهورية»

وتوقّع القيادي في تيار»المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش «أن نمرّ في مرحلة من الشغور في سدّة الرئاسة، إلى حين التوافق على اسم لا لون له». وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ ما حصل في الجلسة كان الجميع يتوقّعونه، ولا أعتقد انّ النواب او المرشّحين الرسميين أم غير الرسميين لم يكونوا مدركين سلفاً ما سيحصل. هناك وهمٌ عند مرشّح واحد بأن يتحوّل فجأة مرشّحاً توافقيا، لكنّ هذا الامر غير وارد».

وقيل لعلوش: لمَن تصوّت لو كنتَ نائباً؟ فأجاب: «لمرشّح 14 آذار، فما يعنيني هو انتصار 14 آذار، وانتصارها هو انتصار للبنان التعدّدي والحر والديموقراطي، وما دام المرشّح الوحيد لـ 14 آذار في جلسة الانتخاب الأولى كان جعجع فطبعاً كنت سأصوّت له».

سلام في بعبدا

على صعيد آخر، يزور رئيس الحكومة تمام سلام اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي سيسافر الى روما، ويتشاور معه في مختلف التطورات الإدارية والسياسية، والتي سيتناولها مجلس الوزراء في جلسته المقررة في السراي الحكومي بعد ظهر اليوم.

الحركة المطلبية مجدّداً

وما إن ينطوي الاسبوع الجاري، حتى تطلّ هموم الحركة المطلبية التي قد تطغى بتداعياتها على موعد الجلسة الإنتخابية الثانية، إذ قبل حلول هذا الموعد، تزخر روزنامة الحركة المطلبية بمواعيد متلاحقة للإضراب والتظاهر، تبدأ الاثنين المقبل مع السائقين العموميين، مروراً بالثلثاء موعد الإضراب العام الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية، ويشمل موظّفي القطاع العام والمدارس الخاصة والرسمية، وصولاً الى الاربعاء موعد التظاهر الذي حدّده الاتحاد العمالي العام. وهكذا تكون الحركة المطلبية قد حجزت لنفسها الايام الثلاثة الاولى من الاسبوع المقبل للتظاهر والاضراب والاحتجاج، بما فيها اليوم المحدّد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وقد تعدّدت الاسباب التي أعلنتها النقابات والهيئات العمالية من أجل التظاهر. السائقون لديهم مطالب مزمِنة لجهة تثبيت سعر صرف البنزين، أو دعمه للسائقين العموميين، ومكافحة المضاربة غير المشروعة. أمّا الاتحاد العمّالي العام فقد رفع راية مواجهة احتمال رفع الضرائب، والضغط على القدرات المعيشية للمواطن. فيما هيئة التنسيق تتابع الملفّ المزمن المتعلق بمشروع سلسلة الرتب والرواتب، والذي بات أكثر صعوبة بعدما أجمعت معظم الكتل السياسية على ضرورة تأجيله، فيما تصرّ الهيئة على إقراره، وستكون المواجهة قاسية بين الطرفين.

 ********************************************

 

إستراحة الرئاسة: تعيينات المحافظين تتقدَّم .. والسلسلة قيد الإنجاز

جعجع يدافع عن استمراره بالترشّح .. وعبيد إلى السعودية 

«استراحة المحارب» في ما خص الرئاسة الاولى لم تحجب الضجيج حولها. إلا ان موضوعين بارزين قفزا الى الواجهة، بدءاً من يوم امس، امتداداً الى يوم الاربعاء في نهاية الشهر الحالي، وهما: دفعة جديدة من التعيينات في الادارة والمحافظين، وانهاء اللجنة النيابية – الوزارية المالية المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب من وضع تقريرها بشأن السلسلة الذي يتعين ان تسلمه الى رئاسة مجلس النواب منتصف الاسبوع المقبل، حتى اذا ما انتهت جلسة الانتخاب الثانية، صار بإمكان الرئيس نبيه بري اتخاذ القرار المناسب بشأنها، ووفقاً للمرجع الذي صدرت عنه – اي الهيئة العامة، حيث يتعين عليه ان يحيلها الى هذه الهيئة ويعين جلسة لمناقشتها واقرارها كما هو متوقع.

على ان استراحة المحارب هذه، لا تعني جموداً لا في حركة اللقاءات ولا في حركة الاتصالات، فكانت زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي لعين التينة، قبل سفره الى الفاتيكان، ليطلق من هناك سلسلة من المواقف محورها انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، مشترطاً سيرة وخدمة وقبول من كل الاطراف، على خلفية شعاره الشهير «شركة ومحبة».

في هذا الوقت، كان وزير الخارجية جبران باسيل يجري محادثات في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بدا من التصريحات ان انتخابات الرئاسة في ضوء الجلسة الاولى ونتائجها كانت حاضرة في اللقاء.

ففيما حصر باسيل كلامه بالانعكاسات السلبية للازمة السورية، سواء على صعيد الارهاب او النازحين، اعتبر لافروف ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية سيساهم في تعزيز وحدة اللبنانيين، رافضاً ان يكون لبلاده افضليات في هذا الشأن، مشدداً على احترام خصوصية التركيبة اللبنانية.

واذا كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع دافع عن استمرار ترشحه للرئاسة الاولى، معتبراً ان هذا الترشيح ليس موجهاً للعماد ميشال عون، محملاً الفريق الآخر، اي 8 آذار مسؤولية تعطيل النصاب، وبالتالي تهديد موقع الرئاسة، فإن النائب السابق جان عبيد توجه الى المملكة العربية السعودية في اطار البحث عن الناخبين المحليين والاقليميين الكبار، في احتمال ان يكون مرشحاً توافقياً تقبله كل الاطراف.

وتزامنت زيارة عبيد، مع ترويج مصادر تدور في فلك 8 آذار انه في حال تعذر الإجماع الداخلي والعربي على ترشيح العماد جان قهوجي للرئاسة الأولى، فان حظوظ عبيد يمكن أن ترتفع كمرشح تسوية، وعلى قاعدة «لا غالب ولا مغلوب».

ولا تستبعد المصادر عينها أن تحضر الانتخابات الرئاسية التي هددتها الورقة البيضاء في جلسة الأربعاء، إلى جانب الانتخابات العراقية، بحيث أن ترسم نتائج الانتخابات التشريعية العراقية معالم قد تكون إيجابية في ما خص الرئاسة اللبنانية، مع إحداث توازن في الحكومة التي ستتولى السلطة في العراق بعد الانتخابات وهذا يعني أن مصير الانتخابات الرئاسية اللبنانية سيبقى ينتظر الى ما بعد أواخر الشهر الحالي، موعد الانتخابات العراقية، في حال صدقت التوقعات، وحسنت نيات ابعاد شبح الفراغ مع نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان.

في هذا الوقت، يبدو أن أنظار جميع الفرقاء متجهة إلى التريث والانتظار، تريث في تحديد المواقف الجديدة، في ضوء نتائج الجولة الأولى، والانتظار لما سوف تتمخض عنه الاتصالات الجارية على المستويين الاقليمي والدولي، ولذلك من المستبعد ان يبادر أحد من المرشحين إلى سحب ترشحه، أو أن تبادر اي كتلة من كتل 8 و14 آذار الى تسمية مرشحين جدداً، الأمر الذي يعني ان الانتخابات الرئاسية وضعت في الثلاجة حالياً حتى اشعار آخر.

وأبدت أوساط في 14 آذار تفهماً لكلام جعجع المصر على الاستمرار في ترشحه، على اعتبار انه من المبكر اتخاذ موقف آخر في فترة الوقت الضائع، وأن أي تطوّر جدي في مواقف جعجع سيتم عشية وصول «كلمة السر» أو عند انتهاء الاستعدادات الخارجية لاجراء الانتخابات الرئاسية.

وفي السياق، أبلغ نائب حزب الكتائب ايلي ماروني «اللواء» أن قوى 14 آذار ستنتخب جعجع في جلسة الأربعاء المقبل، في حال اكتمل نصاب الجلسة، نافياً وجود أي تطورات جديدة تحول دون تغير هذا الموقف.

وقال: «قلنا انه بعد كل مرحلة انتخاب سنجري تقييماً ونتحدث بصراحة عمن هو المرشح القادر على الفوز، وحتى أمس، ما زلنا عند قرارنا بانتخاب رئيس حزب «القوات اللبنانية»، وما بعد الأربعاء المقبل نبني على الشيء مقتضاه، إلا أن ذلك لا يمنع القول ان الرئيس أمين الجميل هو مرشّح أيضاً، وهو سيرى الوقت المناسب من أجل دخوله إلى المعركة.

الى ذلك، أكدت مصادر في 14 آذار أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستشهد مشاورات بين هذه القوى من أجل توحيد القرار في ما خص جلسة الأربعاء، لافتة الى أن كل المؤشرات تدل، حتى الساعة، على أن جعجع هو مرشح هذه القوى.

وكشفت المصادر نفسها عن اجتماع سيعقده نواب هذه القوى في الساعات القليلة المقبلة لهذه الغاية، معتبرة أن التواصل بين تيار «المستقبل» وباقي القوى ا لسياسية أمر طبيعي في هذه المرحلة، في إشارة الى المعلومات التي ذكرت بأن التيار العوني ينوي تحريك اتصالاته مع «المستقبل».

ورداً على سؤال، استبعدت المصادر انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل جلسة الحوار المقررة في الخامس من شهر أيار المقبل، علماً أن أي تغيير لم يطرأ على صعيد هذه الجلسة بالنسبة الى استمرار امتناع «حزب الله» وحلفائه عن حضورها، على غرار ما حصل في الجلسة الماضية.

الحكومة تملأ الفراغ

 ولم تستبعد مصادر وزارية أن تحاول الحكومة في هذا الوقت ملء الفراغ في مرحلة الانتظار، التي قد تمتد الى انتهاء ولاية الرئيس سليمان، وتوقعت أن تنشط المحركات الإدارية، من خلال إجراء وجبة من التعيينات الإدارية على مستوى المحافظين والمدراء العامين في الدولة.

وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم في السراي ستخلو من إجراء أي تعيينات، بسبب غياب رئيس الجمهورية عنها بداعي السفر الى الفاتيكان، فإن الجلسة التي ستلي، والتي ستعقد حتماً في بعبدا، من الممكن أن تشهد حركة تعيينات في المحافظين، بحيث يجري تعيين زياد شبيب محافظاً لبيروت، وبشير نصر خضر أو عرين الحسن (وهما من الطائفة العلوية) محافظاً لبعلبك، وآخر أرمني لعكار من دون أن يعرف محافظ الجبل، وإن كان إسمه جاهزاً لدى دوائر السراي الكبير، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، علماً أن هؤلاء خضعوا جميعاً لآلية ا لتعيينات التي تمّت بإشراف مجلس الخدمة المدنية.

وتوقّع المصدر الوزاري نفسه، أن يتم تعيين القاضية ميسم النويري مديراً عاماً لوزارة العدل، خلفاً للقاضي عمر الناطور الذي أحيل الى التقاعد، وتعتبر القاضية النويري، والتي رشحها وزير العدل اللواء أشرف ريفي أعلى رتبة في سلك القضاء لدى الطائفة السنّية، وهي تشغل حالياً رئيس أول لدى محكمة الاستئناف، وتملك كل الكفاءة والتراتبية المطلوبة لهذا المنصب.

تجدر الاشارة الى ان مجلس الوزراء سيحيل اليوم الى المجلس العدلي، جريمتي التفجير اللتين استهدفتا مسجدي «السلام» و«التقوى» في طرابلس، والتفجيرات التي حصلت في الضاحية الجنوبية، الى جانب تفجير السفارة الايرانية.

واشار الوزير ريفي لـ«اللواء» الى انه مصر على وجوب احترام توقيع 70 الف مواطن، وقعوا عريضة باحالة تفجيري طرابلس الى المجلس العدلي، وكذلك الامر بالنسبة الى تفجيرات الضاحية، لكي تبقى الامور متوازنة، لافتاً الى ان التقرير الذي وضعه في هذا الصدد لاحظ اضافة جرائم اخرى مماثلة، مثل الجرائم التي تم اكتشافها او احباطها، مثل كشف السيارة المفخخة في كورنيش المزرعة، وغيرها من الجرائم الارهابية.

  السلسلة

 أما بالنسبة الی سلسلة الرتب والرواتب، فقد كشف عضو اللجنة النيابية – الوزارية المكلفة من المجلس النيابي اعادة درس السلسلة، النائب غازي يوسف لـ«اللــواء» ان اللجنة باتت قريبة جداً من انهاء مهمتها، متوقعاً ان يتم هذاالأمر منتصف الأسبوع المقبل، بالتزامن مع انتهاء المهلة المعطاة لها وهي اسبوعان.

وأوضح ان اللجنة اتفقت على كل البنود الإصلاحية التي تنعكس على السلسلة مع اضافة بنود جديدة على تقرير اللجنة الفرعية لتطال جميع الفئات، مشيراً إلى ان اللجنة ستبدأ اليوم إعادة نظـر في الإيرادات المحققة، لكي تكون كل الواردات حقيقية وليست وهمية.

تزامناً، ستكون الساحة الداخلية على موعد مع موجة من التحركات الشعبية والعواصف المطلبية والنقابية التي يرتقب ان تغزو الشارع مجددا في انتفاضة على محاولة فرض ضرائب اضافية من جهة ورفضا لسياسة المماطلة في اقرار مشروع السلسلة من جهة ثانية. ويفتتح اسبوع الاعتصامات مع تظاهرة اتحادات ونقابات النقل البري قبل ظهر الاثنين المقبل على ان تنطلق من مستديرة الكولا في اتجاه مستديرة رياض الصلح بالتزامن مع اخرى من مستديرة الدورة الى ساحة رياض الصلح، واعلنت الاتحادات عزمها على تنفيذ اضراب عام في كل لبنان يحدد موعده لاحقا.

من جهتها تنفذ هيئة التنسيق النقابية اضرابا واعتصاما الثلثاء دعا الى الالتزام به نقابة المعلمين في المدارس الخاصة واساتذة التعليم الثانوي والتعليم الاساسي الرسمي على ان يتوج باضراب تحذيري الاربعاء للاتحاد العمالي العام، في كل المناطق اللبنانية.

*****************************************

إستراتيجية جديدة لـ 8 و14 آذار توصل الى مرشح تسوية في المدى البعيد

بري ارتاح لكلام الراعي عن مرشح منفتح على الجميع واعتبره يؤسس لمرحلة جديدة

موجة اضرابات بدءاً من الاثنين ولجنة درس السلسلة تنجز تقريرها الأسبوع المقبل

الصورة الرئاسية لن تتغير حتى الاربعاء، ومواقف الاطراف على حالها من الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي دخول البلاد في الفراغ الذي اصبح الاحتمال الذي تتداوله الاطراف السياسية كافة، وجاهرت به امس من خلال مواقف صادرة عن ممثلين عن هذه الكتل، خصوصا مع استمرار قوى 14آذار في دعم سمير جعجع للرئاسة اليوم وغداً، والنائب وليد جنبلاط لـ هنري حلو، في حين لم تفصح 8 آذار عن مرشحها بعد، وبالتالي فان ما حصل في جلسة الاربعاء الماضي كشف أن احداً من الاطراف الثلاثة لا يستطيع بمفرده ايصال مرشحه، وبالتالي عدم تأمين النصاب لعقد اي جلسة وحصول الفراغ الرئاسي الذي لا يستطيع احد ان يحدد مدته.

في ظل هذا المأزق، كشفت معلومات أن الاطراف السياسية، وخصوصاً 8 و14 آذار، امام ما افرزته الجلسة الماضية، بدأت وعبر اتصالات بعيدة عن الاضواء بدرس استراتيجية جديدة للاتفاق على مرشح تسوية في المدى البعيد.

ولذلك، فان كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي كان واضحاً، بعد زيارته الرئيس نبيه بري، ودعوته لانتخاب رئيس مقبول من الجميع يلّم الشمل ويفرض نفسه بمهاراته واخلاقياته، ويستطيع فعلا ان يجمع.

وكان لافتا ما قاله البطريرك الراعي وما حمل من اشارات واضحة بقوله الرئيس المقبول من كل اللبنانيين هو الرئيس القوي. وهذا الكلام اثنى عليه الرئيس نبيه بري، والذي اعتبر وحسب زواره كلام البطريرك الراعي عن ان الرئيس المقبول من جميع اللبنانيين هو الرئيس القوي، بأن هذا الموقف يشكل نافذة ويساعد القوى على القبول برئيس يحظى بهذا القبول اللبناني.

ولمس الرئيس بري من غبطته وبشكل واضح ارتياحه لجلسة الاربعاء الرئاسية والنصاب الكبير الذي توافر فيها. وكان يتمنى ان تجري الدورة الثانية، فأوضح له بري انه كما هو معلوم فقد النصاب، وكان الامر سيتكرر في الدورات الاخرى.. بمعنى انه لن يحصل أي من المرشحين على النصف زائداً واحداً.

واكد بري امام زواره انه اذا لم يكتمل نصاب جلسة الاربعاء المقبل ،فانه سيدعو الى جلسة اخرى. وسيستمر في تجديد المواعيد، مشيرا الى الحاجة الى مرشحين.. ولاحظ الرئيس بري ان النتيجة كانت متوقعة ولم يحصل هناك خرق من طرف لطرف.

وقال بري «لدينا مهلة حتى 25 ايار وهي مهلة لا بأس بها لدرس الامور».

وفي موازاة ذلك يواصل بري اتصالاته ومشاوراته مع الكتل النيابية بشأن الاستحقاق الرئاسي، في حين ان التشاور استمر امس بين اقطاب 8 آذار لدرس سبل التعامل مع جلسة الاربعاء، وسيصدر موقف عن 8 آذار نهار الثلاثاء بهذا الشأن، وان كان الاتجاه يميل الى مقاطعة الجلسة اذا لم يتأمن التوافق على مرشح رئاسي توافقي. واشارت معلومات مؤكدة الى ان التيار الوطني الحر سيفتح باب التواصل مجددا مع تيار المستقبل للبحث في هذا الاستحقاق وكيفية مقاربته بعد الجلسة الاولى.

من جهة اخرى، عقد اجتماع حضره اكثر من 15 نائبا من مكونات 14 آذار وترأسه الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، وجرى خلاله تقويم نتائج الجلسة، وكان هناك شبه اجماع على ان البلاد ذاهبة الى الفراغ، علما ان قوى 14 آذار ستجتمع مطلع الاسبوع المقبل ايضا لاتخاذ موقف من جلسة الاربعاء في 3 نيسان.

وكان لافتا امس، ما ادلى به نائب رئيس تيار المستقبل انطوان اندراوس بعد زيارته الى الوزير بطرس حرب متمنيا ان تعيد قوى 14 آذار النظر في استراتيجيتها، خصوصا ان الرئيس بري يبدو انه يسرّع العملية، وينبغي ايجاد استراتيجية جديدة كيلا نبقى في طريق مسدود ونصل الى الفراغ ودعا الى خطوات جديدة من قبل 14 آذار بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط، والا سنصل الى الفراغ.

وقد لاقى حزب الكتائب موقف اندراوس عبر وزير العمل سجعان قزي بالدعوة الى فتح الباب على معادلة جديدة في المرحلة المقبلة، اي مرشح قادر على الاستقطاب من الفريق الاخر، اي من 8 آذار، وان الرئيس امين الجميل قادر على هذا الامر وبالتالي على 14 آذار البحث عن صيغ توافقية انتخابية كي لا نصل الى الفراغ، في حين اكد نواب في المستقبل ان خيار 14 آذار ما زال حتى الان الدكتور سمير جعجع، ولم تجتمع 14 آذار وتقرر عكس ذلك حتى الان.

وقال الرئيس امين الجميل: انا مرشح طبيعي واسمع اصداء ايجابية، انما الموقف النهائي يحدد في وقته، واي موقف سيكون من ضمن قوى 14 آذار.

حلو

اما على صعيد الكتلة الوسطية، فأعلن النائب هنري حلو انه لن ينسحب، وانه مرشح توافقي وسيباشر اجراء اتصالات مع مختلف الكتل.

اما النائب روبير غانم فأكد على انه مرشح «وفاقي وليس توافقي» ومستمر في الترشح، لكنه شكك في حصول النصاب الاربعاء المقبل.

في حين قالت مصادر قريبة من الحزب التقدمي الاشتراكي إن النائب جنبلاط بدأ مرتاحا للاصوات التي نالها النائب هنري حلو وإنه قوّم مع الرئيس نبيه بري نتائج الجلسة الاولى ونسقا خطواتهما بالنسبة للجلسة الثانية.

موجة اضرابات واللجنة النيابية

من جهة اخرى، تشهد البلاد موجة من التحركات المطلبية الشعبية والنقابية بدءا من مطلع الاسبوع المقبل احتجاجاً ورداً على محاولات فرض ضرائب جديدة ورفضا لسياسة المماطلة في اقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب، واللافت ان هذه التحركات المطلبية ستحظى بدعم واسع من قبل الاحزاب والقوى السياسية حيث عقدت المكاتب العمالية لقوى 8 آذار اجتماعا اعلنت فيه دعمها لمطالب الاتحادات العمالية والالتزام بما تقرره هذه النقابات لجهة الدعوات للاضراب والتظاهرات.

وعلم ان الاحزاب طلبت من مكاتبها العمالية مؤازرة التحركات النقابية بحشود على الارض وتلبية الدعوات للاضراب والتظاهر.

وفي موازاة ذلك، فان اللجنة النيابية المكلفة من قبل المجلس النيابي درس سلسلة الرتب والرواتب وتقديم اقتراحات بشأن السلسلة، تواصل اجتماعاتها لانجاز تقريرها خلال اسبوعين.

وقال عضو اللجنة النيابية لدرس السلسلة النائب جورج عدوان، ان اللجنة تعقد اجتماعات يومية، وان الاجتماعات تستمر ساعات وساعات، مؤكدا ان التقرير سيكون منجزا خلال 15 يوما وفي المدة التي التزمت بها اللجنة لتقديم تقريرها الى رئيس المجلس النيابي «واننا قطعنا اشواطا مهمة في درس مشروع السلسلة».

ورفض النائب عدوان اعطاء اي تفاصيل عن عمل اللجنة، لكنه اكد ان التقرير سيكون شاملاً ويحمل افكارا جديدة، وتحديدا لجهة البنود الاصلاحية، مؤكدا على مبدإ العدالة.

لكنه نفى ما تردد عن قرار بشأن المفعول الرجعي والتقسيط لثلاث سنوات مؤكدا أن هذا الكلام تكهنات اعلامية، «ونحن لم ولن ندلي بأي تصريح ونعمل بصمت، ولمح الى امكانية ان تشمل الضرائب ايضا الأملاك البحرية والحديدية، اي «سكك الحديد» اسوة بالأملاك البحرية.

وعن كلام وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج بشأن التمويل الواقعي لا الورقي، اشار الى ان كلام دو فريج صحيح، وهو معنا في اللجنة ويتابع عملها.

وكان الوزير دو فريج قال: ان التمويل يجب ان يكون واقعياً وليس ورقياً.

وكذلك السلسلة يجب ان تكون واقعية وتؤمن حقوق الجميع وليس حقوق فئة واحدة.

واعتبر ان الضرائب على المصارف لا خلاف عليها والتوجه هو لفرض غرامات جديدة على الاملاك البحرية وسكك الحديد، وعلى كل مخالف ان يدفع الضرائب ولا يجوز الاستثناء.

وعن التعاون مع وزارة المال قال: «المسؤولون في وزارة المال حضروا الاجتماعات التي وجهت لهم الدعوة لحضورها، وقال وزير المال لاعضاء اللجنة «اذا احتجتم شيئاً ما، وجهوا لنا كتاباً».

على صعيد آخر، يفتتح الاسبوع المقبل وبدءا من الاثنين بسلسلة من التحركات والاعتصامات مع تظاهرة اتحادات، ونقابات النقل البري، على ان تنطلق من مستديرة الكولا في اتجاه رياض الصلح، مع اخرى من مستديرة الدورة الى ساحة رياض الصلح، واعلنت اتحادات النقل البري استعدادها لتنفيذ اضراب عام يحدد لاحقاً.

كما دعت هيئة التنسيق النقابية الى اضراب عام واعتصام الثلاثاء احتجاجا على التأخير في اقرار السلسلة. ودعت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة واساتذة التعليم الثانوي والتعليم الاساسي الرسمي الى الاضراب والاعتصام والتظاهر الثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة انطلاقاً من امام البنك المركزي، مرورا بغرفة التجارة والصناعة وجمعية المصارف، وصولا الى المجلس النيابي.

كما اعلن الاتحاد العمالي العام الى تنفيذ اضراب عام تحذيري يوم الاربعاء رفضا لفرضها ضرائب جديدة. وحذر الاتحاد العمالي العام من الاقدام على زيادة الضريبة على T.V.A، وهذا ما يجعل الاتحاد العمالي يصعد من تحركاته. وقد ترأس رئيس الاتحاد غسان غصن اجتماعا لهيئة الاتحاد في حضور اتحاد المصالح المستقلة والمؤسسات العامة برئاسة شربل صالح واتحاد المصالح المستقلة للمؤسسات الخاصة والعامة برئاسة بشارة الاسمر، واعلن هؤلاء الالتزام بالاضراب التحذيري يوم الاربعاء كما اعلنت نقابات الكهرباء والمياه والريجي والنقل المشترك والبلديات والمرفإ واوجيرو والاهراءات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تأييدهم للاضراب والاقفال الشامل يوم الاربعاء والاعتصام في ساحة رياض الصلح عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر.

 **************************************

الراعي:حضور الجلسات واجب والرئيس القوي مقبول من الجميع

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان رئيس الجمهورية المقبول من الجميع هو القوي متمنيا توفير النصاب لكل جلسات الانتخاب لا افقاده وكسره لان ذلك ليس مرجلة.

وتابع الراعي بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري يرافقه المطرانان يوسف صياح وسمير مظلوم في طريقنا الى روما كان من الضروري ان نزور الرئيس بري، كنا دائماً على اتصال خصوصاً بعد جلسة مجلس النواب التي دعا إليها، التي اعطت ما اعطت أول أمس. ورأى البعض انها إيجابية والبعض الآخر وجدها سلبية. المهم هو أن نقول شكراً لدولة الرئيس على الدعوة الى الجلسة والى جلسة الأربعاء المقبل ايضاً، لاننا مؤمنون جميعاً معه اننا في بلد ديموقراطي ومن الضروري ان تستمر الجلسات الانتخابية للوصول بالتشاور وبالاقتراع لإيجاد الرئيس المناسب للبنان في الظروف الراهنة.

جهود بري

اضاف: أود مرة اخرى ان اقول للرئيس بري شكراً على المجهود الذي يبذله بالتعاون مع الجميع وعلى الروح الحلوة التي يضيفها لكي يستمر الموضوع. دعاؤنا، وهذه أمنيته، أن يكون النصاب مؤمناً في جلسة الأسبوع المقبل، وأن يكون موجوداً ايضاً في كل جلسة يدعو إليها، لكي يلتقي النواب فعلاً بمسؤولية وبجدية ويقترعون لإنتخاب الرئيس، وان تكون الفترات بين الجلسة والأخرى للتشاور.

وقيل له: هل صحيح انك ستدعو الى قمة روحية للضغط على السياسيين لتأمين النصاب في الجلسة المقبلة ؟

– لا، ليس ضرورياً فهذا واجب ضميري عليهم (النواب). انا من الذين اقول دائماً ان النائب موكّل من الشعب للعمل المطلوب منه، خصوصاً هو موكل لانتخاب رئيس، ولا يستطيع ان يستعمل الوكالة كأنها ملك خاص. لذلك لا داعي لان ادعوهم، فهذا واجبهم الضميري ان يكونوا موجودين. عندما يقول الدستور انه يجب ان يكون الثلثان في مثل هذه الجلسة فهذا لا يعني ان تغيب، هو ينص على ذلك لكي يقول ان وجود الثلثين هو ضرورة لان الرئيس اللبناني الذي سينتخب يجب ان يكون كل المجلس موجودا في هذا الانتخاب. ونحن كنسياً ملزمون ضميرياً بالحضور عندما يكون هناك انتخاب مطران وبطريرك وبابا.

* النواب الذين انسحبوا من الجلسة قالوا إنهم لن يحضروا قبل الإتفاق على رئيس توافقي؟

– الرئيس بري على كل حال يعرف في هذا الأمر، وما نقوله أنه في كل مكان يحصل ذلك، نتشاور ونحضر ونقترع فإما ينتخب أو لا ينتخب، هكذا نحن نفعل.

لبننة الإستحقاق

* أثمرت الجلسة الأولى عن لبننة الإستحقاق كما سعى الرئيس بري، فهل أنتم متخوفون في المستقبل من الفراغ في ظل هذا الإنقسام لا سيما الإنقسام المسيحي؟

– لا، نحن نقول ونريد دائماً أن يكون اللبنانيون مسؤولين ويعرفوا كيف يختارون رئيسهم، والتشاور يشمل الجميع، ونحن ننتمي الى الأسرة العربية والدولية ونتشاور معهم ليس بمن يفرضونه علينا بل بمن نحن نفكر فيه، لكن في النتيجة على اللبنانيين أن يستعيدوا فعلاً حكم الديموقراطية وينتخبوا رئيسهم.

في المطار

ومن عين التينة توجه الراعي الى المطار حيث غادر لبنان متوجها الى روما على متن طائرة خاصة وضعها في تصرفه رئيس مجلس الادارة المدير العام لبنك بيروت سليم صفير في زيارة تستمر اياما يشارك خلالها في احتفال تطويب البابا يوحنا 23 ويوحنا بولس الثاني في الفاتيكان على ان ينتقل من الفاتيكان الى فرنسا للمشاركة في احتفالات دينية. كان في وداعه على المطار وزير العمل سجعان قزي ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وشخصيات.

اعلان قداسة البابا

وعن الزيارة قال: سيشارك الكثير من اللبنانيين في احتفال اعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني والبابا يوحنا الثالث والعشرين اللذين يعرفهما لبنان جيدا، « البابا يوحنا الثالث والعشرون زار لبنان قبل انتخابه بابا بأربع سنوات، في العام 1954 عندما كان الموفد البابوي للسنة المريمية التي تم الاحتفال بها في لبنان، وكانت جولة على المناطق اللبنانية كافة لتمثال العذراء المصنوع من خشب الارز والموجود في حريصا. اضاف «اثنان من البابوات مرا في لبنان وقدساه بمرورهما، وهذه فرحة كبيرة. خصوصا ان رئيس الجمهورية باسم الشعب اللبناني سيكون حاضرا.

* انطلاقا من المبدأ المأثور ان البطريرك يُزار ولا يزور، زرتم اليوم الرئيس نبيه بري في عين التينة وكانت زيارة لافتة وقلتم انكم مع رئيس يجمع عليه كل اللبنانيين وكل الدول من الخارج، كيف يمكن ان نفسر هذا الموقف؟

– لبنان بحاجة الى رئيس يلم الشمل، وعلينا أن نتخلص من الإنشطارات والنزاعات، ونريد رئيسا يفرض نفسه بشخصيته واخلاقيته وثقافته ومهارته، ويجمع الجميع.

* هل هذا يعني اننا ذاهبون الى رئيس تسوية في لبنان؟ ام رئيس توافقي؟

– لا نستعمل هذا التعبير، نقول انه عندما يتم انتخاب شخص بالنصف زائداً واحدا او بالثلثين لا نسميه عندها توافقيا، الرئيس يتم انتخابه من كل اعضاء المجلس النيابي، ولا نتحدث عن توافقي او غير توافقي، والرئيس المنتخب هو الذي يكون الاجدر والانسب والافضل في الظرف الراهن الذي نحن فيه.

* كيف قرأتم جلسة الامس لانتخاب الرئيس؟

– أملت لو استمرت الجلسة للدورة الثانية، احتراما للحضور، وبعدها يقرر النواب ما يريدونه.

وقال «الرئيس لا يتم «طبخه» في الليلة الاخيرة، بل هو من يفرض نفسه على مدى ست سنوات، بناء على شخصيته ومفهومه وخدمته للبنان.

* هل ابلغك الرئيس نبيه بري انه بعد عودتك الى بيروت في 6 المقبل سيكون هناك رئيس جديد للبنان؟

– الرئيس بري سيستمر بالدعوة الى عقد جلسات للوصول الى انتخاب رئيس، ونقول دائما ان هذا الامر يحصل بالتشاور والاقتراع، ونأمل الا يذهب الاسبوع الذي يفصلنا عن عقد الجلسة المقبلة الاربعاء سدى، وان يتم التشاور، وعدم اعادة السيناريو نفسه الاسبوع المقبل لان في هذا الامر اهانة للشعب اللبناني ولمجلس النواب.

* ما مدى صحة المعلومات عن الدعوة الى قمة روحية بعد عودتك الى بيروت؟

– لا صحة لهذه المعلومات، واجب ضميري على النائب حضور الجلسة، نحن نقول كلمتنا ونعلن المبادئ، ونحترم النواب ومجلس النواب، ولا احد يضغط عليهم، انما من خلال التشاور والاقتراع يصل الرئيس الانسب والاجدر والافضل في ظل الظروف

******************************************

الأنظار على موقف «14 آذار» والراعي يريد رئيسا «مقبولا من الجميع»

«القوات»: جعجع سيبقى مرشح الدورة الثانية «من دون تفكير»

بيروت: ليال أبو رحال
تبدي بعض القوى السياسية اللبنانية تخوفها من «تطيير» النصاب القانوني لانعقاد جلسة انتخاب رئيس لبناني جديد، الأربعاء المقبل، مع الفشل في التوافق على مرشح يحظى بدعم أكثرية الكتل السياسية.

وفي حين كرر تكتل التغيير والإصلاح البرلماني الذي يترأسه النائب ميشال عون، على لسان عدد من أعضائه النواب أمس، أن عون، وهو أبرز مرشحي فريق «8 آذار»، لن يخوض أي «مبارزة» انتخابية خلال الجلسة المقبلة ولن يكون إلا مرشحا توافقيا، برز موقف لافت للبطريرك الماروني بشارة الراعي قبل مغادرته إلى روما، إذ اعتبر أمس أن «لبنان بحاجة لرئيس يلملم الشمل، وعلينا أن نتخلص من الانشطارات والنزاعات». وفي موازاة إشارته إلى أن «الرئيس ينتخب وفقا لسيرته، بناء على ماضيه وحاضره ومستقبله، ولا (نطبخه) في الليلة الأخيرة، ولا يجب أن نصل إلى جلسة الانتخاب ولا نعرف من سننتخب»، قال الراعي بعد لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، إن الرئيس «يجب أن يكون رئيسا مقبولا من الجميع، ولا يعني هذا، كما يقول البعض، أنه ضعيف». ورأى أن «القوة هي أن يكون الإنسان مقبولا من الجميع، فهذه قوة لأننا بحاجة كبيرة في لبنان للملمة الشمل، وبحاجة أيضا لأن يكون لدينا رئيس يطل دوليا وعربيا أيضا».

كانت الدورة الأولى من الانتخابات، أول من أمس، أسفرت عن فوز جعجع بـ48 صوتا، فيما انتخب 52 نائبا بورقة بيضاء، هم نواب قوى «8 آذار»، مقابل فوز النائب هنري حلو، المرشح من قبل رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، بـ16 صوتا. ونال الجميل صوتا واحدا، واعتبرت سبعة أصوات أخرى ملغاة.

وشدد الراعي على أنه «لا يستطيع النواب أن يغيبوا أو يكسروا النصاب، وهم قادرون على أن يكونوا موجودين وأن يتباحثوا»، معتبرا أنها «ليست مرجلة» أن «نكسر النصاب أو نغيب، ومن المفروض هذا الأسبوع الذي أعطاه دولة الرئيس (بري) أن يكون للتشاور وأن يحضر يوم الأربعاء المقبل الجميع، أما انتخاب رئيس أو لا في تلك الجلسة فهو موضوع آخر، وهو يجري بالاقتراع».

وترى بعض الجهات أن قوى «14 آذار» ستكون مجددا أمام امتحان الحفاظ على وحدتها عشية جلسة الانتخاب المقبلة، في ظل وجود مرشحين رئيسين في صفوفها هما جعجع والجميل، وتلميح نواب في كتلة عون إلى قنوات اتصال مفتوحة مع تيار المستقبل، تمهيدا للتوصل إلى تفاهم حول هوية الرئيس المقبل. وبدت لافتة مسارعة حزب الكتائب، أحد أحزاب «14 آذار»، على لسان وزيره سجعان قزي، إلى اعتبار أن جولة الانتخابات الأولى لم تأت لصالح جعجع، مقترحا أن تبادر قوى «14 آذار» بتقديم مرشح ثان للدورة الثانية، في إشارة إلى الجميل.

لكن النائب في حزب «القوات» أنطوان زهرا نفى أي تغيير في موقف قوى 14 آذار لناحية دعم ترشح جعجع. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لو لم يطير فريق 8 آذار نصاب الجلسة الأولى لاستمرت الانتخابات ولم يتغير شيء في موقف 14 آذار.. فلماذا سيتغير حتى الجلسة المقبلة؟». وأكد أن «الاجتماعات مستمرة بين القيادات لرسم استراتيجية مقاربة كل جلسة بجلستها، وسيبقى جعجع بالتأكيد ومن دون أي تفكير مرشح فريق 14 آذار»، نافيا في الوقت عينه «أي تغيير في موقف قيادة حزب الكتائب» لناحية نيتها الدفع بترشيح الجميل في الجلسة المقبلة. وقال إن «ما فهمته من قيادة الحزب أن شيئا لم يتغير في موقفها، وتشاورنا مستمر معها»، لافتا إلى أنه في حال كان اقتراح وزيرها (قزي)، لناحية تقديم مرشح آخر إلى الرئاسة بعدما لم تأت نتيجة الدورة الأولى لصالح جعجع، على حد تعبيره «اقتراحا شخصيا فلا لزوم لمناقشته، أما إذا كان يعبر عن قيادة الحزب فلتتقدم به إلى اجتماعات قوى 14 آذار وسنناقشه».

وفي موازاة تأكيده على أن اجتماعات قوى «14 آذار» التشاورية مستمرة وسيعقد اجتماع على مستوى القيادات قبل الجلسة المقبلة، بعد اجتماع تقييمي فوري عقد إثر انتهاء الجلسة الأولى في مكتب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في البرلمان، رفض زهرا التعليق على مواقف البطريرك الراعي، الذي دعا أمس إلى «انتخاب رئيس مقبول من الجميع». وقال زهرا «اتخذنا منذ فترة قرارا بعدم التعليق على مواقف البطريرك، الذي يعبر عن رأيه كأي مهتم رئيس بالشأن اللبناني»، مضيفا «ما يهمنا بالدرجة الأولى أن تستمر العملية التنافسية الديمقراطية لانتخاب رئيس، في موازاة رفضنا الاستسلام لمبدأ التسوية الذي يعني الموافقة على دور خارجي في انتخاب الرئيس، وهو ما لا نريده بعد أن تخلصنا من الاحتلال العسكري السوري».

في المقابل، كرر النائب في كتلة عون سليم سلهب، التأكيد على أن «عون لن يكون مرشح تحد، ولن يترشح إذا لم يتمكن من الحصول على إجماع حوله، ولن يقدم ترشيحه إلا كمرشح توافقي». ورأى أن «ترشيح جعجع لن يعطي أي نتيجة سوى التي وصلت إليها الجلسة الأولى». وأشار إلى أن «كل الاتصالات التي تجري في الإعلام وفي الكواليس تسمح لنا بالتأكيد على أن انتخابات الرئاسة ستجرى؛ إن لم يكن الأسبوع المقبل فقبل الخامس والعشرين من مايو (أيار) المقبل».

وكان وزير الاتصالات بطرس حرب حذر بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال سليمان من «خطورة ما أقدم عليه فريق سياسي لجهة تعطيل النصاب، وهو ما يشكل نموذجا لما ستكون عليه الجلسات المقبلة»، متوقعا أن يؤدي ذلك إلى «تأخير انتخاب الرئيس وإيقاع لبنان في الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية».

وفي السياق ذاته، انتقد النائب في كتلة «المستقبل» أحمد فتفت كيف أن «فريقا اقترع بالأوراق البيضاء ثم انسحب من الجلسة ليقول إنه يملك القدرة على تعطيل انتخابات الرئاسة، وهذا أمر خطير جدا لأنه نوع من «الابتزاز السياسي». في حين أوضح نائب «المستقبل» عمار حوري أن «الخطوة التالية هي استكمال التشاور المكثف في ما بيننا لبلورة الخطوات اللاحقة قبل الجلسة النيابية المقبلة»، مشددا على أنه «لا قرارات مسبقة مأخوذة لناحية الانتخابات الرئاسية خصوصا أن قيادات 14 آذار تفاهمت قبل الجلسة على أن تدلي بأصواتها للمرشح الذي اتفقت عليه بعد متابعة مشاوراتها».

 *****************************************

 

À défaut de présidentielle purement libanaise, le vide ou le consensus externe…

La situation

Sandra NOUJEIM

L’acheminement vers le vide présidentiel se confirme progressivement. Les députés émettent ouvertement déjà leurs doutes sur la tenue de la prochaine séance électorale mercredi prochain, faute d’assurer le quorum des deux tiers. Il est fort probable que ce scénario se répète jusqu’au 25 mai, toutes les parties politiques s’étant entendues sur l’exigence du quorum des deux tiers pour la tenue de chaque séance, y compris au cours des dix derniers jours qui précèdent la fin du mandat présidentiel. Cette interprétation du texte constitutionnel est critiquable puisqu’elle fait fi carrément de la disposition relative à l’élection d’un président à la majorité absolue aux tours de scrutin qui suivent le premier tour. Toutefois, d’un point de vue politique – et c’est ce qui a toujours compté – cette interprétation concoctée par le président de la Chambre sied actuellement à toutes les parties. En effet, le quorum des deux tiers ôte a priori leurs chances aux 14 Mars et 8 Mars d’imposer un candidat qui aurait réussi à rallier les votes des députés centristes, et donc à assurer le quorum de la majorité absolue.
Cet équilibre favorable au consensus, qui revêt désormais un sens antinomique à la bataille électorale, s’est établi depuis la première séance électorale mercredi. L’élan démocratique que les 124 députés ont convenu de montrer en se présentant à l’hémicycle a été aussitôt amorti par le retrait des députés du Changement et de la Réforme et du Hezbollah dès la fin du premier tour de scrutin, faisant avorter le second tour, et donc la possibilité d’élire un président à l’issue d’une bataille électorale en bonne et due forme.
Si ce premier tour de scrutin aura été « le plus près d’une présidentielle démocratique et purement libanaise », comme le relèvent de nombreux observateurs, il a été empêché d’aboutir. À peine amorcée, la dynamique électorale a été paralysée.
À l’heure où le patriarche maronite réitérait hier, à partir de Aïn el-Tiné, son appel à l’élection « d’un président qui satisfait toutes les parties », ces mêmes parties pataugent depuis mercredi dans un attentisme, que certains tentent d’exploiter en vue de décrocher ce fameux « consensus ». Il en va ainsi principalement du président Amine Gemayel et du général Michel Aoun.
D’abord, l’engagement du bloc des Kataëb en faveur de Samir Geagea est mis en doute dans certains milieux du 14 Mars, à la lumière des résultats du premier tour de scrutin. Certains rapportent avoir ressenti « une perplexité » parmi les députés des Forces libanaises, qui s’attendaient à décrocher au moins 50 voix, précisément 51. Plongé dans le réexamen des pointages à l’issue du premier tour, ils tentaient de repérer les trois députés ayant failli à leur engagement.
Nul ne peut prétendre détenir la vérité sur la répartition des votes. L’on peut retenir toutefois une version, apportée par des milieux du Futur. Le candidat Henri Helou aurait réussi à rallier trois votes inattendus, mus par des intérêts électoraux ou des affinités personnelles. Il s’agirait des votes respectifs du député Sélim Karam (Marada) et de Farid el-Khazen (Changement et de la Réforme), et de Fadi Habre (Kataëb), qui en auraient informé à l’avance leur chef de bloc respectif. Un observateur rapporte, pour la petite histoire, que le député Abdellatif Zein avait failli voter Henri Helou, s’il n’avait été repéré en train d’inscrire un nom sur son bulletin de vote par le ministre Ali Hassan Khalil, qui en a immédiatement informé Nabih Berry.
Quoi qu’il en soit, ces trois votes auraient permis de dissimuler une partie des bulletins blancs non prévus par les pointages et qui seraient ceux des Kataëb, selon les mêmes milieux. Il va sans dire que le doute plane entre les différentes parties elles-mêmes.
C’est ce même doute qui entoure par ailleurs la nature de l’ouverture entre le général Michel Aoun et le leader du Futur Saad Hariri. Les députés du Futur continuent de réfuter catégoriquement cette ouverture qui se traduirait par leur appui à la candidature de Michel Aoun. Ces milieux contestent surtout l’authenticité du « consensus » par lequel le chef du CPL veut se positionner. « Il existe une profonde différence entre un candidat soutenu par toutes les parties et un candidat qui veut s’imposer comme le produit d’une solution régionale », relève un député du 14 Mars.
Plus que l’attente donc, c’est ce genre de solution que craint le 14 Mars : une entente saoudo-iranienne serait seule à même de garantir l’arrivée du général Aoun à la présidence, renouant avec la tradition d’attendre une solution convenue à l’étranger. Ce n’est pas cette tradition qui est critiquée, mais « le fait de l’avoir ramenée de force au cœur de la présidentielle, en prétextant de surcroît le souci d’un consensus interne ».
Mais ces députés du 14 Mars ont beau transmettre leurs critiques, Saad Hariri pourrait se trouver face à une alternative difficile : le vide ou Michel Aoun.
Cette même logique est invoquée en contrepartie par le 8 Mars, qui met en garde contre l’équation de Samir Geagea ou le vide. Sauf que le vide serait principalement craint par le 14 Mars, et précisément par Saad Hariri, puisqu’il paverait la voie à l’Assemblée constituante, à laquelle appelle le Hezbollah, depuis qu’il a préconisé, lors de la conférence de Saint-Cloud, la substitution de la parité par la règle des trois tiers.
D’où la cour assidue qui est faite aux joumblattistes dans l’espoir de les amener à se rapprocher de l’idée d’un accord avec le 14 Mars. Le vice-président du courant du Futur, l’ancien député Antoine Andraos, a d’ailleurs appelé à « une nouvelle stratégie et une nouvelle démarche à l’égard de Walid Joumblatt », à l’issue de sa visite au ministre Boutros Harb. Le leader des FL, Samir Geagea, a adressé lui aussi un message direct à Walid Joumblatt, lors de son interview télévisée diffusée en soirée en lancant à l’intention du leader soialiste que « seule l’édification d’un État effectif sauvera le Liban ».Sauf que l’apport souhaité du groupe Joumblatt n’est pas suffisant pour atteindre le quorum des 86 députés susceptible d’assurer l’élection.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل