علمت “النهار” ان الاتصالات التي أجريت في الساعات 24 الاخيرة بشأن الانتخابات الرئاسية بلورت المعطيات الآتية:
– مشاورات بين الرئيس نبيه بري و”حزب الله” مع النائب ميشال عون من اجل الوقوف على رأيه في شأن الترشح لرئاسة الجمهورية، فكان ان استمهل عون الجانبين بضعة أيام ليجري مشاورات مع الرئيس سعد الحريري من أجل معرفة موقفه من تأييده اياه مرشحاً وفاقياً في الوصول الى الرئاسة الاولى وعليه ينتظر بري و”حزب الله” ما ستنتهي اليه هذه المشاورات.
– قوى 14 آذار لا تزال تعتبر جعجع مرشحها في الجلسة النيابية المقبلة في 30 نيسان الجاري وسط معلومات مفادها ان موقف الحريري من تأييد عون، استناداً الى اوساط متابعة لن يكون ايجابيا لاستحالة الاستدارة 180 درجة في هذا المجال. وفي الوقت نفسه، من المحتمل ان ينتقل الحريري الى روما للقاء البطريرك الراعي الموجود حاليا هناك للتشاور وإياه في الملف الرئاسي ولكن لم يتقرر بعد أمر هذا اللقاء.
– وسط حركة مشاورات واسعة النطاق جرت أمس، من المتوقع ان يشهد اليوم حركة مماثلة من الممكن ان تسفر عن عقد اجتماعات مباشرة بين فريقي 8 و14 آذار بغية انشاء”غرفة مغلقة” لاستنباط امكان التوافق على مرشح واحد. وفي الوقت نفسه أبدت مراجع ديبلوماسية عدة تشاؤمها على خلفية ما انتهت اليه جلسة الاقتراع الاولى.
– علم ان الرئيس بري في صدد الدعوة الى جلسة اقتراع اخرى بعد جلسة 30 نيسان، على ان يكون موعدها 7 أيار المقبل، ثم يدعو الى جلسات اخرى مع تقصير المدة الفاصلة بين كل جلستين كي ينجز الاستحقاق الرئاسي، وسط توقعات ان يتصاعد الضغط الدولي المساعد لانجاز الاستحقاق بعد الجلسة المقبلة اذا لم تحرز تقدما.
وعلمت “النهار” ان كتلة بري أعطت الاربعاء صوتا أو صوتين للمرشح هنري حلو.
صحيفة “السفير” نقلت عن مصادر اميركية ان الادارة الأميركية موقفها التقليدي: «ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري وتفادي الفراغ بأي ثمن لأن مردوده سيكون سلبياً على أوضاع عدة. وتضيف المصادر نفسها: «كل ما ينسبه بعض الاعلام اللبناني عن حماسة أميركية لهذا المرشح أو ذاك ليس صحيحاً.. حتى الآن ما زلنا على الحياد ونفضل أن يثبت اللبنانيون العكس لمن يراهنون على عجزهم عن انتخاب رئيس لهم».
كما اعلن سفير السعودية في لبنان علي عواض عسيري في حديث لصحيفة “السفير” ان “بلاده لم تسم في كل تاريخها رئيساً لأية دولة وهناك مثل مشهور عندنا يقول إن أهل مكة أدرى بشعابها. واللبنانيون وحدهم يعرفون من هي الشخصية التي يمكن أن تقود لبنان وسط التحديات الإقليمية الكبيرة حالياً، وبالتالي أي خيار يجب أن يكون خياراً لبنانياً صرفاً ومن صنع اللبنانيين وحدهم”. وقال “بكل وضوح، نحن لا نتدخل في الشأن الرئاسي اللبناني ولا في أي شأن لبناني آخر. كتلة “المستقبل” هي كتلة لبنانية وازنة ومن حقها أن تختار من تشاء. أما نحن في المملكة، فلا نتدخل لا مع “المستقبل” ولا مع أي من الكتل والقيادات اللبنانية الأخرى”. واضاف “لم ولن تنطق أفواهنا بأية تزكية اسمية لأي مرشح معين لرئاسة الجمهورية في لبنان.. وهذا موقف واضح ولا تبديل فيه نهائياً”.
وتقاطعت مصادر مختلف كتل قوى الرابع عشر من آذار عند التأكيد لـ”المستقبل” على المشاركة في الجلسة الاربعاء بخلاف قوى الثامن من آذار الممسكة بورقة النصاب تلويحاً وتطييراً، أكد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة مشاركة الكتلة في جلسة الأربعاء المقبلة، وقال لـ»المستقبل»: «لم نُجر مشاورات جديدة بين قوى 14 آذار بهذا الشأن لكن موقفنا من حيث المبدأ واضح إزاء الموضوع». وعن الإتجاهات في مرحلة ما بعد الدورة الأولى، أجاب السنيورة: «نحن ما زلنا في طور تقويم ما جرى في الدورة الأولى وسنبدأ التشاور بين قوى 14 آذار بشأن المرحلة المقبلة خلال اليومين المقبلين«.
وأثارت مسألة تطيير نصاب الدورة الإنتخابية الثانية خلال انعقاد جلسة الأربعاء الفائت إستياء رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي رأى، وفق ما نقل عنه زواره لـ»المستقبل» أنّ هذه الجلسة «عكست صورة عن الحياة الديمقراطية في لبنان»، إلا أنّ فعل تطيير النصاب اللازم في نهايتها «أضاع فرصة انتخاب رئيس جديد»، وأعرب عن أمله في ألا يتكرر هذا المشهد خلال جلسة الأربعاء المقبل، مؤكداً أنه سيبذل جهده «للدفع نحو انتخاب رئيس جديد يتسلم سلطاته في الموعد الدستوري المحدد».
إلى ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ موقف قوى 8 آذار مجتمعة والذي لم يعلن بعد هو إمّا التوافق على ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وإمّا أخذ مزيد من الوقت للتشاور والتفاهم، ما يعني عملياً تخطّي المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس والتي تنتهي في 24 أيار المقبل وصولاً إلى تموز. في غضون ذلك، أكّدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أنّ التيار لا يحبّذ تطيير النصاب، لكنّ هذا النصاب سيظلّ مفقوداً في حال عدم التوصّل الى توافق. ولفتت الى أنّه لم يسبق أن انتُخب رئيس جمهورية إلّا بعد حصول توافق خارجي قبل موعد جلسة الانتخاب.
وفي سياق متصل، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ المشاورات المتعلقة بمرحلة ما بعد جلسة الانتخاب الاولى لم تنطلق بعد، وستشهد عطلة نهاية الأسبوع لقاءات عدة في بيروت وخارجها، وأبرزها لقاءات ستعقد يومي غداً وبعد غدٍ في الرياض التي سيتوجّه اليها عدد من أركان تيار «المستقبل»وحلفائه، في ضوء مشاورات وإجتماعات ستعقدها قيادة 14 آذار وأقطابها لتحديد عناوين المرحلة المقبلة وتحديد الموقف الذي سيتّخذ في الجلسة الانتخابية الثانية المقرّرة الأربعاء المقبل. بدورها، قالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» إنّه وفي الوقت الذي لم تأتِ الدورة الاقتراعية الأولى بجديد لم يكن متوقّعاً، فقد شكّلت المواجهة الصريحة والواضحة بين قوى 8 آذار بأوراقها البِيض وما تسرّب منها من أوراق سود، وأصوات مرشّح قوى 14 آذار من جهة أخرى، وما بينهما ستّ عشرة ورقة نالها المرشّح هنري حلو، فإنّ المعادلة النيابية لن تنتج أيّ رئيس، خصوصاً إذا استمرّ الأطراف في المواجهة بأبطالها وفرسانها إياهم. وفي رأي كثيرين أنّ احتفاظ الأطراف الثلاثة بمرشّحيهم وعدّة الشغل لن يؤدّي إلى إنتخاب الرئيس العتيد الذي ينتظره اللبنانيون في الجلسة المقبلة وفي ما سيليها من جلسات إلى حين نهاية المهلة الدستورية في 25 أيّار المقبل، وستبقى المعادلة على ما هي عليه اليوم سلبيةً مقفلة تدور في حلقة مفرغة.
وتوقّع عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت أن تعمد قوى 8 آذار في جلسة الانتخاب المقبلة الى تطيير النصاب، وقال لـ»الجمهورية»: «الأمر واضح من خلال ما حصل في جلسة الانتخاب، وكلام النائب ميشال عون أن لا جلسة إذا لم يتمّ الاتفاق معه. إنّ هناك إرادة سلبية لدى قوى 8 آذار عموماً والنائب ميشال عون خصوصاً، وبالتالي من الأرجح أنّهم سيقاطعون الجلسة المقبلة، وبالتالي هم سيتحمّلون المسؤولية إذا وقعنا في الفراغ في 25 أيار المقبل». واستبعد فتفت الاتفاق مع عون، وقال: «في الشخصي لا مشكلة معه، ولكنّ الخلاف هو على الثوابت السياسية، فإذا أبدى استعداده للسير في الثوابت الأساسية كمسألة السلاح غير الشرعي والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان فلا مشكلة معه».
وتوقّع القيادي في تيار»المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش «أن نمرّ في مرحلة من الشغور في سدّة الرئاسة، إلى حين التوافق على اسم لا لون له». وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ ما حصل في الجلسة كان الجميع يتوقّعونه، ولا أعتقد انّ النواب او المرشّحين الرسميين أم غير الرسميين لم يكونوا مدركين سلفاً ما سيحصل. هناك وهمٌ عند مرشّح واحد بأن يتحوّل فجأة مرشّحاً توافقيا، لكنّ هذا الامر غير وارد». وقيل لعلوش: لمَن تصوّت لو كنتَ نائباً؟ فأجاب: «لمرشّح 14 آذار، فما يعنيني هو انتصار 14 آذار، وانتصارها هو انتصار للبنان التعدّدي والحر والديموقراطي، وما دام المرشّح الوحيد لـ 14 آذار في جلسة الانتخاب الأولى كان جعجع فطبعاً كنت سأصوّت له».
وأبدت أوساط في 14 آذار لـ“اللواء” تفهماً لكلام جعجع المصر على الاستمرار في ترشحه، على اعتبار انه من المبكر اتخاذ موقف آخر في فترة الوقت الضائع، وأن أي تطوّر جدي في مواقف جعجع سيتم عشية وصول «كلمة السر» أو عند انتهاء الاستعدادات الخارجية لاجراء الانتخابات الرئاسية.
وفي السياق، أبلغ نائب حزب الكتائب ايلي ماروني «اللواء» أن قوى 14 آذار ستنتخب جعجع في جلسة الأربعاء المقبل، في حال اكتمل نصاب الجلسة، نافياً وجود أي تطورات جديدة تحول دون تغير هذا الموقف. وقال: «قلنا انه بعد كل مرحلة انتخاب سنجري تقييماً ونتحدث بصراحة عمن هو المرشح القادر على الفوز، وحتى أمس، ما زلنا عند قرارنا بانتخاب رئيس حزب «القوات اللبنانية»، وما بعد الأربعاء المقبل نبني على الشيء مقتضاه، إلا أن ذلك لا يمنع القول ان الرئيس أمين الجميل هو مرشّح أيضاً، وهو سيرى الوقت المناسب من أجل دخوله إلى المعركة