وأخيراً؛ جاء وقت محاسبة «الكذابين» و»المزوّرين» للحقائق، والمتآمرين مع «القتلة» على «الضحايا»، واحد بفعل عمالته لولي نعمته الإيراني، والثاني بفعل حقده التاريخي على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا لشيء إلا لأن الله أنعم عليه فأعطاه ما عاداه عليه حاسدٌ أعمى الحقد قلبه، وكم صدق الإمام الكبير محمّد بن إدريس الشافعي عندما قال: «كلُّ العداوة قد تُرجى مودّتها/ إلا عداوةُ من عاداك عن حسدِ»!!
و»العقبى» للاحقين الذين عقدوا مؤتمرات صحافية وأرغوا وأزبدوا وهددوا وتوعدوا، وكلّما تمسّكنا بالمحكمة والعدالة تمسكوا بإرهابهم وطغيانهم وتكبّرهم وتجبّرهم، وحان الوقت لمثولهم أمام المحكمة التي احتقروها وعرقلوا سير عملها ولم يوفّروا جهداً ولا شاهد زور إلا واستخدموه وبثّوا سمومهم ليل نهار لتضليل السُذّج من اللبنانيين، في أرخص عمليّة متاجرة بحقّ الشهداء وعائلاتهم وأحبائهم وحقّهم في أن يؤخذ القصاص من قتلتهم، فهل نشاهد هروبين كبيريْن إلى «ضاحية حزب الله»، حيث يسرح ويمرح «القتلة القدّيسون» من «كبير إرهابيي» حزب الله «مصطفى بدر الدين» وصولاً إلى الدفعات اللاحقة من أصحاب الحلقات الثانية والثالثة والرابعة، الذين سنشاهدهم يدخلون السجن الذي لم يظنوا يوماً أنهم سيدخلونه يوماً ما، وأن حزب الله يمنعهم ويعصمهم، متجاهلين أن (لا عاصم اليوم من أمر وعدالة وحكم الله سبحانه)…
وكتب القاضي دايڤيد باراغواناث في قراره عن المبادئ الأساسية لحرية التعبير، ومنها حرية الصحافة وحسن سير العدالة، أنّ أهمية الصحافة: «باعتبارها الوسيلة التي تتيح للمجتمع أن يرى، ويسمع، وينطق، تبلغ أوجَها عندما تتواجه مع سلطة صانعي القرارات العامة، مثل القضاة» وأكّد في قراره انه كما يجب على القضاة، يجب على سائر المجتمع ووسائل الإعلام امتثال القانون.
بالتأكيد؛ لا يعرف القاضي باراغواناث أن في لبنان حزب وشعبه وإعلامه وحلفاءه يعتقدون أنهم «إلهيين»، وأنهم فوق القانون والدولة والقضاء، وأنّ «قتلتهم» مقدّسون، وأحذيتهم أغلى من كلّ دماء شهداء لبنان، ربما حان الوقت ليعود هؤلاء إلى حجمهم الطبيعي، إما الهروب إلى ضاحية حزب الله أو إلى طهران، أو أن يخضعوا ويمتثلوا ويمثلوا أمام محكمة لطالما سخروا منها وشوّهوا صورتها.. «الله كبير».