#adsense

عندما يفقد عون آخر أحلامه!

حجم الخط

كتب طوني عيسى في “الجمهورية”:

مبدئياً، الجلسة الأولى كانت الأخيرة. فلا نصابَ بعد اليوم إلّا لانتخاب الرئيس – التسوية، المطبوخ على مائدة برّي و»حزب الله» والحريري وجنبلاط، بغطاء خارجي. أمّا لحظة «اللبننة» في 23 نيسان، فكانت عابرة وغيرَ مرغوب فيها ولن تتكرَّر!

بعد اليوم، لن يُحرَج النواب بالاقتراع لمرشّح قوي. فلا جلسات ستنعقد إكراماً للمرشّحين الأقوياء. ولن تنعقد أيّ جلسة قبل التوافق على الرئيس – التسوية، غير القوي، الذي عليه الإستقواء دائماً بسواه ليتمكّن من ممارسة ما بقي له من الصلاحيات.

ولذلك، لم يخسر النائب ميشال عون فرصة الوصول إلى الرئاسة فحسب – فهذا أمر محسوم – بل خسر حتى فرصةَ النزول إلى قاعة الانتخاب كمرشّح طبيعي، لمرَّةٍ في حياته. وبعدم الترشّح، خسر أيضاً فرصةً لإثبات المبادئ التي ينادي بها، ومنها إنهاءُ المهزلة في التعاطي مع موقع وطنيّ ومسيحي أساسي هو رئاسة الجمهورية.

أمّا النائب سليمان فرنجية فكان وضعُه أفضل بعدم خوض المعركة. وكذلك الرئيس أمين الجميّل والمرشّحون الآخرون في «14 آذار»، الذين انسحبوا سياسياً من الجولة الأولى لمصلحة مرشّح واحد.

أمّا الدكتور سمير جعجع فربح أوّلاً تسميته مرشّحَ «14 آذار» للجولة الأولى، وأسقطَ النظرية القائلة بوجود «مؤامرة» بين الرئيس سعد الحريري وعون، وانتزع أصوات 48 نائباً من أصل 124 في الجلسة الأولى… التي هي أيضاً الجلسة التجريبية الأخيرة. وسجَّل جعجع أنّه أوّل رئيس حزب لبناني يحاول، ولو شكلاً، فرضَ معركة رئاسية لبنانية، منعاً لمجيء الرئيس بالبريد المضمون.

في النهاية، الخاسرون الحقيقيون هم: موقع الرئاسة والجمهورية والديموقراطية والمسيحيّون. وكان أفضل لزعماء الموارنة أن يتوافقوا على أيّ منهم، أو أيّ من سواهم، على أن يتركوا الساحة لرئيس – دمية. ومسؤولية عون هنا هي الأكبر، لأنه تنكَّر للّعبة الديموقراطية، فرفض الترشُّح واختار الأوراق البِيض وعطَّل النصاب، لمجرَّد طموحٍ إلى أن يكون الرئيس التوافقي، أو بناءً على وعدٍ بذلك، قد يكون صادقاً أو لا يكون.

لن يكون عون مرشّح «8 آذار» الحقيقي، لأنّ برنامج هذا الفريق «حسّاس» ويناسبه آخرون. ولن يُوفَّق عون في أن يكون مرشّح «التوافق» أو «التوفيق» لأنّ أحداً لا يصدِّق توافقيته ولا يقتنع بتوفيقيته.

يُنفِّخ عون على «اللبن الرئاسي» الذي كَواهُ مراراً، وهو حليب:

– في 1989 وبعده، خاض عون حروب الإلغاء والتحرير من أجل الرئاسة.

– في 2005، جاء من باريس «بثوب رئيس». وعندما أحبطه رفاقه «الإستقلاليّون» قفز إلى صفِّ الأقوياء لعلّهم يوصلونه.

– في الدوحة 2008، وعَدَه الرفاق الجُدد بـ»المرّة المقبلة».

– اليوم جاءت «المرّة المقبلة». وبدأ الرفاق رحلة «تزحيط» الحليف المتطلِّب، الذي أعطَوْه الكثير… ولكن ليس إلى حدِّ تسليمه بعبدا.

خاض عون جلسة 23 نيسان، وكأنّها حرب إلغاء جديدة. وحتى حلفاؤه تجنّبوا نبشَ القبور، كما فعل النوّاب العونيّون في الجلسة، قبل أن يحظَوا بتغطية من زعيمهم بعدها. لم يفعل ذلك حلفاء عون، ليس فقط لأنّ «الذي بيتُه من زجاج لا يرشق «القوات» بالحجارة»، بل لأنّ هؤلاء الحلفاء أذكياء، وتركوا له أعمالاً كهذه داخل البيت المسيحي، فيما هم حافظوا على نظافة أيديهم، واكتفوا بإرضائه في قطاع الدعاية والإعلام.

من المؤكّد أنّ بكركي يزعجها نبشُ القبور، خصوصاً عندما يكون عشوائيّاً حيناً واستنسابيّاً وظالماً أحياناً. لكنّ بعض الروحيّين ساهموا في حفلة التحريض «الإنتر – مسيحية» عشيّة الجلسة، ليس بالضرورة عن ذكاء، بدل القيام بالدور المسؤول الذي تفرضه عليهم واجباتهم المسيحية والوطنية.

ما زال عون يطمح إلى الإقامة في بعبدا، مع أنّ الراحة المتوافرة في الرابية مفقودة في بعبدا. ويقول الشاعر العربي: «سئِمتُ تكاليفَ الحياة، ومَن يعِش ثمانين حَوْلاً، لا أبا لكَ يسأمِ». لكنّ عون لم يسأم في ثمانينِه… وأمامه الوقت!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل