#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 26 نيسان 2014

حجم الخط

ترشّح عون في مرحلة حاسمة قبل الأربعاء تحذير مشترك لسليمان والراعي من الفراغ

وقت كانت الحكومة تعقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية منذ تشكيلها وسط اجواء هادئة ونائية عن التعقيدات المتزايدة في شأن الجلسة الثانية المقررة لمجلس النواب الاربعاء المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية، اتخذت حركة الكواليس السياسية والاستعدادات الجارية للجلسة الانتخابية زخما كبيرا تصاعديا على رغم المخاوف من تطيير نصابها. وتوزعت الحركة المتصلة بالاستحقاق الرئاسي بين بيروت وروما التي وصل اليها امس رئيس الجمهورية ميشال سليمان على رأس وفد رسمي للمشاركة في احتفال تقديس البابا يوحنا بولس الثاني والبابا يوحنا الـ23 الاحد الى جانب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وشخصيات لبنانية اخرى، وعقد الرئيس سليمان والبطريرك الراعي اجتماعا تناولا فيه اجواء الاستحقاق في ظل نتائج الجلسة الانتخابية الأولى واجواء الاتصالات التي اجراها الراعي مع المعنيين بدءا بزيارته لعين التينة ومن ثم اتصاله بالرئيس سعد الحريري.
وقالت مصادر مطلعة لـ”النهار” ان مسألة ترشح العماد ميشال عون بلغت مرحلة متقدمة من التحضيرات في ظل اتصالات مكتومة تكتسب طابعا تقريريا يفترض على اساسها ان تتضح اتجاهات الجلسة الانتخابية المقبلة وما اذا كان نصابها سيكتمل ام سيعطل في انتظار مزيد من الوقت. وأشارت الى ان الخوف من اللجوء تكرارا الى تطيير النصاب لا يزال سيد الموقف حتى الساعة، متوقعة في حال عدم انعقاد الجلسة المقبلة ان تبرز ملامح ضغوط دولية معينة قبل انصرام المهلة الدستورية. ولفتت في هذا الاطار الى معطيات عن زيارة سيقوم بها مسؤول اميركي لفرنسا في اطار البحث في صفقة تسليح الجيش اللبناني بفضل الهبة السعودية وقد تتسع اهتماماتها لتنسيق ثنائي اميركي – فرنسي في موضوع الاستحقاق الرئاسي اللبناني.
وبرزت في لقاء الرئيس سليمان والبطريرك الراعي مخاوف مشتركة من الفراغ الرئاسي عكستها معلومات رسمية وزعت عن اللقاء وفيها ان سليمان والراعي مهتمان بالمضي في استمرار حضور النواب جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية وان المشاركة في الجلسات هي بمثابة واجب يحتم على النواب الحضور وان الرئيس والبطريرك قد يكونان احرجا بموقفهما النواب. وأضافت المعلومات ان سليمان والراعي أبديا قلقهما من حصول فراغ، متخوفين من عدم نزول بعض النواب الاربعاء المقبل الى المجلس اذا لم يتم الاتفاق على اسم الرئيس، الا انهما شددا في الوقت نفسه على ضرورة استمرار تأمين النصاب في كل الجلسات الى حين انتخاب رئيس جديد. كما اكدا ان “كل الانجازات التي تحققت ومنها التحرير يجب ان تكون لمصلحة الوطن وليس لمصالح خارجية وان اعلان بعبدا لا يختلف عن الدستور متسائلين اين سيادة الدولة عندما يقرر كل فريق الذهاب اما في اتجاه سوريا واما في اتجاه المعارضة”. ونقلت المعلومات عن سليمان قوله إن “التحرير يجب ان يكون من اجل قيام دولة ذات سيادة ولتعزيز معاني الديموقراطية وحقوق الانسان… لم نستفد من التحرير لتقوية بلدنا بل نحاول ان نضعه بتصرف الخارج”.
أما في الاتصال الذي اجراه البطريرك الراعي بالرئيس الحريري مساء الخميس، فكان توافق على “ضرورة اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية وفي اقرب وقت حرصاً على الاستقرار في لبنان وعلى الحياة الديموقراطية وطمأنة الشعب اللبناني الذي يستحق ان يكون له رئيس على مستوى تطلعاته”. واكدا ان الوقت الذي يفصل الجلسة الانتخابية عن الاخرى “يجب ان يستثمر جديا في التشاور والتواصل بين مختلف الكتل النيابية والسياسية وبمسؤولية عالية تليق بحجم هذا الاستحقاق”.
وعلمت “النهار” ان الاتصال بين الرئيس الحريري والبطريرك الراعي جاء استعاضة عن زيارة الحريري لروما لوجوده في الرياض. ومن المقرر أن يلتقي الحريري اليوم الوزير السابق جان عبيد الموجود في الرياض بعدما التقى عبيد عدداً من المسؤولين السعوديين.

المستقبل” – جعجع
وفي هذا السياق، علمت “النهار” من أوساط تيار “المستقبل” ان الزيارة التي قام بها النائب السابق غطاس خوري أمس موفداً من الرئيس سعد الحريري الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تخللها درس كل الخيارات المطروحة في شأن الاستحقاق الرئاسي وضرورة تجنب الفراغ كما شدد الرئيس الحريري في خطابه الاخير، وهو فراغ قد يسعى اليه البعض لبلوغ خيار ما يسمى “المؤتمر الوطني” توصلا الى فرض مبدأ المثالثة التي لن يخسر فيها المسيحيون فحسب، وانما سيخسر فيه المسلمون ايضاً نتيجة افقاد لبنان هويته الحضارية. وشددت على ان “المستقبل” يعمل المستحيل كي ينجز الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية كما ان قوى 14 آذار لها مرشح التزمته، والمطلوب الآن من القوى الاخرى ان تعلن مرشحها. وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان جعجع مستمر الخيار الوحيد لهذه القوى ولا ينتظر حصول اي تطور قبل جلسة الاربعاء.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، قرر مجلس الوزراء في جلسته امس احالة جميع جرائم التفجير الارهابية والسيارات المفخخة على المجلس العدلي. وافادت مصادر وزارية ان المجلس بحث في الوضع الامني، مبديا ارتياحه الى الخطتين الامنيتين في طرابلس والبقاع. وطالب وزير العدل اللواء اشرف ريفي بعد اشادته بجهود وزارة الداخلية بخطة تنموية للشمال والبقاع تحصينا للخطة الامنية، مقترحا عقد مؤتمر لخبراء في القطاعين العام والخاص على ان يعقد مجلس الوزراء جلستين له في طرابلس وبعلبك بعد هذا المؤتمر. كما اكد ريفي انه سيعين المحققين العدليين في جرائم التفجيرات الارهابية التي يبلغ عددها 11 جريمة في أسرع وقت. كذلك علمت “النهار” انه اثيرت في الجلسة قضية وضع اليد على حمولة ضخمة من القمح الفاسد تبلغ 30 الف طن دخلت لبنان ومصدرها قازاقستان.

 **********************************************

لبنان ينتصر للحرية.. ضد إرهاب «المحكمة»

جنبلاط لعودة الحريري.. ولرئيس يدير الأزمة

تفاعلت مسألة استدعاء المحكمة الخاصة بلبنان الزميلين ابراهيم الأمين وكرمى خياط ومؤسستي «الأخبار» و«تلفزيون الجديد» بتهمة «تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة»، لا بل تحوّلت الى مضبطة اتهام للمحكمة نفسها ومحاولتها، من خلال قرارها الهمايوني المتسرع، منع الإعلام من القيام بوظيفته التي صانها الدستور كما القانون في لبنان.

وإذا كان قرار الاتهام قد استند الى وثائق مسربة من لجنة التحقيق الدولية أو مكتب المدعي العام، فإن الاتهام كان يجب أن يوجه للمدعي العام بتهمة التسريب وليس الى وسائل الإعلام التي نشرت ما تعتبره في صلب واجبها المهني، ولعله من وجهة نظرها، يفيد العدالة بالتدليل على مكامن الخلل في عمل المحكمة نفسها.

وما يثير الريبة أن المحكمة التي ليس لها عصمة امرأة القيصر التي تدّعيها، توجهت بالاتهام الى وسيلتين إعلاميتين لبنانيتين، في حين أنها تجاهلت العديد من التسريبات الأكثر خطورة والموسومة بطابع السرية، والتي نشرتها أو بثتها وسائل إعلامية عربية وأجنبية عدة، لكأنها تعطي ذاتها حقوقاً ليست موجودة في أي نظام يحترم حقوق الإنسان.

ولعل القواعد التي تعتمدها المحكمة في إجراءاتها، وبينها النص على إمكان معاقبة المحامين لا الصحافيين، هدفها الأوحد الإرهاب والترهيب والتخويف ومنع النقاش والتصويب، وفي ذلك محاولة إشهار سيف على كل الحريات الإعلامية والشخصية.

وفي هذا السياق، توجه المحامي رشاد سلامة الى وزير الإعلام رمزي جريج برسالة تمنى فيها عليه تغليب موقعه الدستوري وشخصه كمرجع قانوني ونقابي سابق على هواه السياسي، فيبادر الى الدفاع عن لبنان من خلال الدفاع عن وسائل إعلامه وصحافييه بحيث لا يشكل صمته تواطؤاً مع الإجراءات التعسفية. ودعا سلامة الحكومة الى عدم الاستقالة من أبسط واجباتها الدستورية وبينها مراقبة أعمال المحكمة، وصولا الى تصويب مسارها باعتبارها أمرا واقعا مفروضا.

من جهته، قال المحامي انطوان قرقماز لـ«السفير» إن اللافت للانتباه في قرار المحكمة هو توجيه الاستدعاء الى الإعلاميين والى رؤساء مجالس إدارة الشركتين، وليس الى المدراء المسؤولين تجاه السلطات المعنية، وفي ذلك إشارة الى عدم فهم المحكمة للأصول المتبعة في لبنان. وشدد على أن الاتهامات الموجهة «غير قائمة قانوناً وبالتالي يمكن دحضها».

وحسناً فعل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأن بادر الى اتخاذ موقف جريء ومتقدم بالتضامن مع «الجديد» و«الأخبار»، وكذلك معظم أهل السياسة والإعلام.. وليتحول اللقاء الذي بادرت «السفير» الى الدعوة إليه، بالتنسيق مع الهيئات المعنية ومؤسسات إعلامية، ظهر الاثنين المقبل، في نقابة الصحافة في بيروت، إلى لقاء تضامني كبير، دفاعا عن الحريات الإعلامية ورفضا لمحاولات الترهيب وخنق الصحافيين (ص4).

[ [ [

سياسياً، لم يدخل الاستحقاق الرئاسي مربع التوافق الإلزامي، فيما تستمر المكونات الداخلية الأساسية باستهلاك «الرصيد اللبناني»، إلى أن تسقط عليها «كلمة السر» الإقليمية والدولية، كما جرت العادة، في معظم المواسم الرئاسية منذ الاستقلال حتى الآن.

ويؤشر المناخ السائد على مسافة أيام من موعد جلسة الأربعاء المقبل، الى صعوبة تأمين نصاب الثلثين (86 نائبا) المطلوب لالتئام الجلسة، وبالتالي الى احتمال أن تكرّ سبحة المواعيد الأسبوعية حتى 25 أيار المقبل.

في هذا الوقت، أكد النائب وليد جنبلاط أن لا شيء يوحي بإمكان توافر نصاب الثلثين لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد الاربعاء المقبل، خاصة أن التوافق على شخصية معينة لانتخابها لم يحصل بعد.

وأشار جنبلاط الى انه سيقوم بمسعى توفيقي على الخط الرئاسي، على غرار المسعى الذي قام به ونجح في الوصول الى حل للأزمة الحكومية بالوصول الى الاتفاق على تمام سلام كحل وسط.

ووجه جنبلاط عبر «السفير» دعوة الى الرئيس سعد الحريري للعودة الى لبنان «اليوم قبل الغد، لأنه لم يعد هناك ما يبرر الغياب»، وقال: «أنا مع ان يعود (الحريري) ويترأس حكومة جامعة (بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية)، فنوفر بذلك على أنفسنا وعلى البلد الكثير من التأزم والتوتر».

واذ أكد جنبلاط تمسكه بمرشح «جبهة النضال الوطني» النائب هنري حلو، قال ان الأفضل للبلد ولكل الأطراف ان يكون هناك رئيس للجمهورية قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار، لكي نتجنب الفراغ، لافتا الانتباه الى انه مع الاتفاق على رئيس جديد يدير الأزمة بالشكل الذي يزيل التأزم ويساهم في التقريب بين المكونات اللبنانية على اختلافها وكذلك بين القوى السياسية (ص3).

في السياق نفسه، أشارت مصادر كنسية الى ان البطريرك الماروني بشارة الراعي لا يخشى فقط من ان يمر 25 ايار من دون التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، بل من دخول البلاد في فراغ طويل الأمد، وقالت ان الراعي يخشى ان يأتي أحد ويقول ان في الإمكان إدارة البلد من دون المسيحيين.

وأشارت المصادر الى أن الراعي الموجود في روما، الى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تواصل أمس مع الرئيس الحريري، وجدد خلال الاتصال تأكيد مطلبه الدائم بانتخاب رئيس قوي ضمن المهلة الدستورية، وأوضحت ان المقصود بالقوي هو الشخص القادر على جمع اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا.

وتضيف المصادر: «سبق للبطريرك الراعي أن أبلغ الأقطاب الموارنة الاربعة بأن ليس من الضروري ان يأتي أحد منهم الى رئاسة الجمهورية، بل هو مع أن يشكلوا حاضنة ومظلة للرئيس المقبل، على ان تكون مهمته الاولى ان يعيد المسيحيين الى الشراكة الحقيقية في السلطة، لا الشراكة الصورية».

***************************************************

نحن والمحكمة: لا مكان للتراجع… لا مكان للضعف

ابراهيم الأمين

لن تحظى المحكمة الدولية بشرعية أخلاقية أو شرعية حقوقية، مهما حصلت على شرعيات المؤسسات الحاكمة في لبنان والعالم. ولن يزيد عملها من احترام جميع العاملين فيها اليوم. سوف تتيح لهم، بالتأكيد، خبرة في كيفية سيطرة العالم المجرم على فقراء الكون. وسوف يكون بمقدورهم، ولا سيما اللبنانيين منهم، الإجابة لاحقاً عن أسئلة حول كيفية التسلط على حقوق الأفراد باسم العدالة.

في مواجهة هذه المحكمة، سوف يكون لدينا الكثير لنقوله ونقدمه. لكن، يجب الانتباه مسبقاً الى مسائل عدة؛ من بينها:
أولاً: أن المحكمة تدافع بلسان الناطق باسمها مارتن يوسف عن الاستنسابية في اختيار عناوين الملاحقات بالتسريبات، بالقول إن نشر تفصيل الاتهام لا يمثل جريمة، علماً بأنها يفترض أن تكون سرية بالفعل. وأنها جمعت بجهود أجهزة أمنية محترفة. وأنها موجودة تحت سلطة الادعاء العام، الذي يخضع بدوره، منذ ما قبل تحوله من لجنة تحقيق الى مكتب ادعاء، لسلطة كل أجهزة استخبارات العالم. بل يعتقد مارتن يوسف أن نشر أسماء الشهود هو الجريمة، ناسياً أن هؤلاء الشهود سبق أن عُرفوا بكامل تفاصيلهم يوم توجهوا أو جيء بهم الى المحكمة. وأن أجهزة أمنية وقوى سياسية تولت إعداد بعضهم على عجل، فما كان بالإمكان تجنب أخطاء مدمرة. وأن غالبيتهم، لا يمثلون قيمة فعلية في المحكمة التي يراد لها أن تنطق بحكم افتراضي على جرم حقيقي، لكن بواسطة أدلة افتراضية.
ليس مهماً مارتن يوسف، ومن يتولى إدارته، وإن كانت المأساة في أنه يقبض نصف راتبه ومصاريفه من جيوب اللبنانيين… (بالمناسبة، متى ستطلب الحكومة اللبنانية نسخة عن موازنة المحكمة وتنشرها ليعرف المكلف اللبناني كيف تصرف أمواله؟) فالجواب معروف مسبقاً، وهو أن المحكمة لن تلاحق من يدعم نظرياتها الخنفشارية، بل ستظل تلاحق من يكشف فسادها وتحقيقاتها القائمة على تزوير وعلى شهود زور.
لكن، ماذا عنا نحن في لبنان؟
لم يكن ينقصنا سوى وزير للإعلام، يبدو أنه يعمل بدوام إضافي كناطق باسم المحكمة الدولية. ولم نعد نعرف كيف نخاطبه. هل هو محامٍ يريد إتحافنا بمحاضرات قانونية خلال توليه الحقيبة التي لا داعي لوجودها أصلاً؟ أم هو يريد لنا الصمت أيضاً، وهو تجرأ قبل أيام على مطالبة قناة «الجديد» بإلغاء المقدمة السياسية من نشرتها الإخبارية؟ صار الأخ ضليعاً في وسائل الإعلام المرئية أيضاً. وهو يعظنا بضرورة تذكّر بأن حرياتنا سقفها القانون. ثم يطلب بعض الوقت ليقول رأيه في القرار الاتهامي، ريثما تتاح له فرصة قراءته. لكنه يتمنى لنا البراءة، ويضرب كفاً بكف، معلناً أنه لا مجال إلا لاحترام قرارات المحكمة الدولية!
بالله عليكم، كيف يمكن مخاطبة وزير من هذا الصنف بغير دعوته الى الاستقالة، وإلى التزام منزله، تقاعداً متأخراً، علّه يريحنا مما هو أعظم في القابل من الأيام؟ وخصوصاً أنه مقتنع تماماً بما يقول، ولكنه في الحقيقة ملتزم الفاتورة السياسية التي حملته الى منصبه، وهي بأن ينسى وظيفته كحام للصحافيين، وكمدافع عن الحريات العامة، ويكون الى جانب الموقف السياسي لفريق يمعن في تدمير البلاد منذ 9 سنوات الى الآن… لكن لا بأس من مغامرة قانونية: ما رأيك يا معالي الوزير بأن تقاضينا أمام المحكمة الدولية لا أمام محكمة المطبوعات بجرم الذم والقدح والتحقير؟!
على أن أساس المشكلة ليس في ما يجعل مارتن يوسف يصرح بوقاحة عن كيفية التفريق بين مواد الاتهام وشهود الادعاء، وليس في عظات وزير الإعلام، بل إن المشكلة في كون السلطات اللبنانية المتعاقبة منذ 2005 إلى اليوم وفرت ـــ ولا تزال توفر ـــ الغطاء لكل هذه الموبقات القائمة باسم العدالة الدولية. والمشكلة تستمر، إذا لم تبادر الجهات السياسية القابضة على السلطات كافة في لبنان الى خطوة من أجل تصحيح الموقف. كما أن المشكلة سوف تتعاظم إن لم يبادر الجمهور المعني، من إعلاميين ووسائل إعلامية، ومن رأي عام ونقابات مهنية معنية، الى التحرك من أجل إسقاط هذه المحكمة ما لم تتقيد بقواعد تحفظ حقوق الأفراد والدولة في لبنان.
أمس، تصرف رسميون في مواقع مسؤولة، في الحكومة وفي القضاء وفي المؤسسات العامة، بما يدفعنا الى المزيد من القلق على حرياتنا. وشاركهم، وسط سياسي _ إعلامي _ ثقافي، من الفريق الذي يتمنى أن تنجح المحكمة الدولية في إسكاتنا، وفي إخلاء الساحة لأكاذيبهم، وتخيلاتهم عن حياة فيها حب وسلام… برعاية «داعش» وأخواتها!
هؤلاء، الذين يشكون من أن رصاصاً يقتلهم، يلجأون الى ما هو أكثر قساوة. هم يعتقدون بأن قرارات المحكمة تمثل الرد على من قتل منهم من قتل. لا بأس، لندعهم في غيّهم. هم سيبقون في موقع الساقط أخلاقياً، مهما تذرعوا لأنفسهم بحكايات أكل الدهر عليها وشرب.
ومن جانبنا، سنعود كما في كل مرة لنقول إن صوتنا سيعلو على صراخهم وتهويلهم، وإن صوتنا لا مجال لإسكاته مهما فعلوا، ومهما سيفعلون. وإن حكايتنا مع الحرية والعدالة بدأت بمقاومة أكثر صور الظلم المتمثلة بالاحتلال الأميركي والفرنسي والإسرائيلي لبلادنا. ومثلما طرد هؤلاء الغزاة أذلاء، سوف نطرد هؤلاء الملحقين إذلاء، ودون منّة من أحد!

***********************************************

اغتيال شطح وجرائم الإرهاب إلى «العدلي».. وعون و«حزب الله» يقاطعان جلسة الأربعاء
الراعي والحريري: رئيس في أقرب وقت

 

لا يكاد يمرّ يوم في زمن الإستحقاق الرئاسي إلا ويبرز فيه حراك لسيد بكركي مُصرّحاً ومتشاوراً وضاغطاً باتجاه إتمام هذا الإستحقاق في موعده الدستوري. وإذ لفتت خلال الساعات الأخيرة زيارته «عين التينة» مطالباً رئيس مجلس النواب نبيه بري بإنجاز الإنتخابات الرئاسية قبل 25 أيار، برز في السياق عينه إتصال هاتفي أجراه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بالرئيس سعد الحريري تشاورا خلاله في موضوع الاستحقاق في ضوء لقاء «عين التينة». وفي خلاصة الإتصال حسب بيان المكتب الإعلامي للصرح البطريركي أنّ الجانبين توافقا على «ضرورة إجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية وفي أقرب وقت، حرصاً على الاستقرار في لبنان وعلى الحياة الديموقراطية وطمأنةً للشعب اللبناني الذي يستحق أن يكون له رئيس على مستوى تطلعاته وبحجم دور لبنان المطلوب منه إقليمياً ودولياً»، مع تأكيد مشترك من الراعي والحريري على وجوب «أن يُستثمر الوقت الذي يفصل الجلسة الانتخابية عن الأخرى جديًا في التشاور والتواصل بين مختلف الكتل النيابية والسياسية وبمسؤولية عالية تليق بحجم هذا الاستحقاق».

وفي حين أكدت مصادر نيابية أمس لـ«المستقبل» أنّ كتلتي النائب ميشال عون و«الوفاء للمقاومة» إتخذتا قراراً بعدم المشاركة في جلسة الإنتخابات الرئاسية الأربعاء المقبل، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «42 نائباً سيقاطعون الجلسة من كتل عون و»حزب الله» و«البعث» و«السوري القومي»، على أن تشارك كتلة بري منفردة من قوى 8 آذار في هذه الجلسة».

سليمان والراعي

الملف الرئاسي حضر كذلك في روما أمس خلال اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع البطريرك الماروني. ونقل مطلعون على مجريات اللقاء أن سليمان والراعي شددا على كون «الواجب يحتم على النواب حضور جلسات الإنتخاب»، وأبديا «قلقاً من حصول فراغ» ربطاً بخشيتهما «من عدم مشاركة بعض النواب في جلسة الأربعاء المقبل في حال لم يتم الاتفاق على إسم الرئيس»، مؤكدين في المقابل على «ضرورة استمرار تأمين النصاب في كل الجلسات حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية». كما لفت الإنتباه في سياق اللقاء تشديد رئيس الجمهورية والبطريرك على أنّ «كل الانجازات التي تحققت ومنها التحرير، يجب أن تكون لمصلحة الوطن وليس لمصالح خارجية»، مع تأكيد سليمان على أنه «لا وجود للدولة من دون الإستراتيجية الدفاعية».

بان كي مون

أما على المستوى الدولي، فقد برز موقف متصل بالإستحقاق الرئاسي اللبناني شدد فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على «ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان ضمن مواعيدها وبناء على الإجراءات الدستورية والممارسة الديمقراطية»، منبهاً في إطار تقريره الدوري حول تطبيقات القرار 1559 إلى أنّ حيازة «حزب الله» للسلاح خارج سيطرة الدولة «لا تتوافق مع حتمية إجراء إنتخابات حرة ونزيهة»، وأوضح أنّ «إدارة «حزب الله» قدرات عسكرية متطورة وكبيرة خارج سيطرة الدولة تبقى مصدر قلق بالغ خصوصاً أنها توجد مناخاً من الترهيب وتمثل تحدياً أساسياً لسلامة المواطنين ولاحتكار الحكومة الاستخدام المشروع للقوة».

مجلس الوزراء

في الغضون، تواصل الحكومة إنجازاتها على غير صعيد فأقرّت أمس خلال انعقاد مجلس الوزراء في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام «إحالة جميع جرائم التفجير الإرهابية والسيارات المفخخة» على المجلس العدلي. وعلمت «المستقبل» أنّ هذا القرار الذي يشمل جريمة اغتيال مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير الشهيد محمد شطح، أخذ حيّزاً من النقاشات التي لم تخرج عن إطار الموضوعية داخل الجلسة بعدما أثار بعض الوزراء الملف من زاوية أنّ «المجالس العدلية لا توصل إلى نتيجة»، إلا أنّ ذلك قوبل من وزراء معنيين بمنطق مدافع عن أهمية الإحالة باعتبار أنّ «المتضررين من أغلب جرائم التفجيرات التي حصلت وتم كشف الفاعلين فيها لم ولن يستطيعوا أن يحصلوا على حقوقهم طالما أنها ليست محالة على المجلس العدلي، لأنّ قانون المحكمة العسكرية لا يسمح للمتضررين بأن يمثلوا أو يدعوا عبر هذه المحكمة». وفي سياق تدعيم هذا المنطق إستشهد وزير العدل أشرف ريفي بقضية محاولة اغتيال المقدم سمير شحادة التي سقط ضحيتها 4 عناصر من قوى الأمن، إذ وبعد 4 سنوات من الجريمة صدر حكم من المحكمة العسكرية في القضية إثر محاكمة شخص من مخيم «عين الحلوة» بوصفه مرتكباً للجريمة من دون توجيه سؤال أو استيضاح إلى الجهة المتضررة، ومن ثم تبين أنّ هذا الإتهام أتى بناءً على «قصاصة ورق» قدّمها مخبر يدعي أنه سمع شخصاً يتحدث مع صديق له عن أنّ هذا المتهم حاول أن يغتال المقدم شحادة لكنه لم ينجح في ذلك. وفي ختام مناقشات هذا البند جرى اتخاذ قرار الإحالة إلى المجلس العدلي تحت وطأة مطالبة ريفي بـ«عدم اغتيال الشهداء مرتين».

ولفتت مصادر وزارية إلى أنّ المداخلات في مستهل الجلسة سجلت «إشادة بالخطط الأمنية التي جرى تنفيذها في طرابلس والبقاع وبالدور الذي تلعبه وزارتا الداخلية والدفاع في هذا الإطار مع إبداء التقدير لتجاوب اللبنانيين مع موجبات هذه الخطط». وفي حين طالب عدد من الوزراء بتطبيق خطط تنموية بموازاة الأمنية في مناطق الشمال والبقاع، إقترح وزير العدل تشكيل لجنة خبراء من القطاعين العام والخاص تتولى عقد خلوات بغية إعداد خارطة طريق إنمائية لهذه المناطق، ودعا الحكومة إلى عقد جلستين في طرابلس والبقاع لإقرار هذه الخطط نظراً لضرورة حماية وتحصين الإنجاز الأمني بالتنمية.

إلى ذلك، أوضحت المصادر الوزارية أنّ وزير العمل سجعان قزي طرح في مداخلته خلال الجلسة ضرورة أن تواكب السلطة التنفيذية عملية الإنتخابات الرئاسية بحيث تكون «قوة حث» لإنجاز الإستحقاق، لافتاً إلى أنه طالما أنّ هناك مراجع غير سياسية تقوم بهذا الدور فمن الأحرى بمجلس الوزراء أن يمارس دوره في حث كل الكتل النيابية على حضور جلسة إنتخابات الرئاسة وتأمين النصاب اللازم لحصول الإنتخاب.

يشار الى أن نقاشاً دار بين وزير الإعلام رمزي جريج ووزيري «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش على خلفية إستدعاء المحكمة الخاصة بلبنان الصحافيين إبراهيم الأمين وكرمى خياط المتهمين «بتحقير المحكمة وعرقلة العدالة»، وكشفت المصادر الوزارية أنّ جريج عرض لهذا الموضوع في بداية الجلسة قائلاً: «نحن نحترم حرية الإعلام كما نحترم المحكمة الدولية، وما حصل أنّ هناك تحقيراً طاول هذه المحكمة فكان من حقها أن تتخذ هذه الخطوة». فرد في المقابل كل من الحاج حسن وفنيش على جريج بالإشارة بدايةً إلى أنهما لا يريدان الدخول في سجال حول المحكمة إستناداً إلى أنّ الجميع يعلم موقف «حزب الله» منها، لكنهما أعربا عن الرغبة في إبداء التحفظ على استدعاء الإعلاميين من قبل المحكمة التي اعتبر وزيرا الحزب أنه كان عليها «محاكمة موظفيها الذين سربوا المعلومات وشهود الزور لا الصحافيين الذين نشروها»، فعلّق جريج بالقول: أنا لا أعبّر هنا عن موقف ضد حرية الإعلام لكنني أتحدث في هذا الموضوع بوصفي وزيراً في حكومة معترفة بالمحكمة وتقوم بتمويلها».

 *****************************************

 

مشاورات أميركية – فرنسية حول الرئاسة اللبنانية وبان يعتبر أن السلاح يتعارض مع انتخابات حرة

ينتظر أن يوسع «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» الذي يتزعمه العماد ميشال عون مشاوراته مع سائر الكتل النيابية في الأيام القليلة المقبلة من أجل جس نبضها في شأن جلسة مجلس النواب الأربعاء المقبل المخصصة في دورة ثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، ليقرر ما إذا كان عون سيعلن ترشحه أم لا. وسيلتقي نواب مقربون من عون مع قياديين في تيار «المستقبل» ومع رئيس كتلة «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، فيما تتوقع مصادر قيادية في تحالف 14 آذار أن يعقد قادتها خلال اليومين المقبلين اجتماعاً تقويمياً لجلسة الأربعاء الماضي، ولتنسيق الموقف من الجلسة المقبلة، في وقت أعلن النائب بطرس حرب أن «استبدال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بمرشح آخر ليس بهذه السهولة، وهو أعلن أنه مستمر بترشيح نفسه».

وأشار حرب الى أنه «في حال تبين أن جعجع لن يحصل على الأكثرية المطلقة فمن الطبيعي أن تبدأ كل 14 آذار التفتيش عن مرشح تخوض به المعركة لتربحها». (للمزيد)

وفي هذا الوقت قال مصدر نيابي بارز لـ «الحياة» إن الحريري استقبل في منزله في الرياض أمس الوزير السابق والمطروح اسمه للرئاسة جان عبيد لبحث التطورات في شأن الاستحقاق الرئاسي معه.

وينتظر ان تتكثف المداولات في ظل ضغط خيار قوى من «8 آذار»، ولا سيما تكتل العماد عون وكتلة نواب «حزب الله» تطيير نصاب جلسة الأربعاء في انتظار التوافق على اسم العماد عون، الذي يأمل أن تنضم كتلة «المستقبل» الى دعمه بناءً على الانفتاح الأخير الذي جرى بينه وبين الحريري والذي تجلى تعاوناً داخل حكومة الرئيس تمام سلام، وفي ظل تسريبات بأنهما سبق أن تناولا فكرة دعم الحريري لعون في الرئاسة. وتجري «القوات اللبنانية» بدورها اتصالات مع فرقاء عديدين وقال النائب فادي كرم ان هناك تواصلاً مع النائب وليد جنبلاط، متوقعاً أن تشهد أي جلسة جديدة زيادة في الأصوات التي نالها جعجع.

وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي أجرى ليل أول من أمس اتصالاً مطولاً مع الرئيس الحريري من روما، حيث سيشارك في اعلان الفاتيكان قداسة البابوين يوحنا بولس الثاني ويوحنا الثالث والعشرين. وكرر البطريرك دعوته الى «ضرورة اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية في أقرب وقت».

وكان رئيس البرلمان نبيه بري، بحسب مصدر نيابي بارز، شدد أمام البطريرك الراعي حين التقاه أول من أمس قبيل سفره، على ضرورة التوصل الى رئيس توافقي. وشدد نواب كتلة بري على أنهم سيحضرون كل الجلسات التي يدعو اليها.

ونقل زوار بري عنه قوله إن في حال لم يكتمل النصاب في الجلسة المقبلة فإنه سينتظر نصف ساعة ويحدد موعداً آخر لها.

وبينما كرر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الدعوة الى رئيس يؤمن بثلاثية السيادة والمقاومة وبناء الدولة، شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره الدوري أمام مجلس الأمن حول تنفيذ القرار الرقم 1559، على «ضرورة التزام الأطراف اللبنانيين وتحديداً «حزب الله» إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس والتوقف عن التورط في القتال في سورية»، ورأى بان أن «امتلاك الميليشيات السلاح على نطاق واسع خارج سلطة الدولة وخصوصاً حزب الله يتعارض مع حتمية اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة»، ودعا «لإجراء هذه الانتخابات ضمن الأطر الدستورية وفي موعدها».

في موازاة ذلك، أفادت مصادر فرنسية وغربية «الحياة» بأن مسؤولي البلدين على اتفاق تام بعدم الخوض في أسماء المرشحين للرئاسة، وأن المشاورات تركزت على كيفية العمل لحض كل الأطراف اللبنانيين على انتخاب رئيس قبل 25 أيار (مايو) المقبل منعاً للفراغ الرئاسي. وشددت المصادر على أن «لا فرنسا ولا الولايات المتحدة تقودان حملة من أجل أي مرشح معين»… لكنهما تريدان المساعدة على خلق الظروف ليحصل انتخاب وفق اتفاق سياسي يركز على اعلان بعبدا والتزام القرارين 1559 و1701. وقالت مصادر متعددة إن الإدارة الأميركية «تتمنى ألا يكون الرئيس الجديد في يد حزب الله ولو أنها لم تعارض الحكومة التي تضم ممثلين عن الحزب».

***************************************

ثلاثية رئاسية لـ«الحزب» وعسيري: عــودة السعوديّين بنجاح الخطّة الأمنية

ما زالت بكركي الأكثر حضوراً في الاستحقاق الرئاسي. بدأت حراكها قبل أكثر من عام على موعد الاستحقاق. جمعت الأقطاب وأصدرت وثيقتها الوطنية-الرئاسية وحذّرت من الفراغ ودعت رئيس مجلس النواب نبيه برّي مراراً إلى عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد، وبعد عقدها تحرّكت في كلّ الاتجاهات، فزار سيّدها عين التينة، والتقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في روما، واتّصل بالرئيس سعد الحريري، وأجرى اتصالات عدّة، وكأنّه في سباق مع الوقت الذي دخل في شهره الأخير، ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل حراك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي يهدف إلى انتخاب أيّ رئيس منعاً للفراغ؟ وهل يمكن تهريب جلسة لانتخاب شخصية وسطيّة تحظى بتأييد تكتّلين نيابيّين، أم أنّ رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون سيقف بالمرصاد أمام أيّ محاولة من هذا النوع؟ وهل «حزب الله» في وارد المجازفة بقطعِ علاقته مع عون؟ وهل الحريري في وارد وضع نفسه في مواجهة مع عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في آن واحد؟ وما صحّة المعلومات عن تطوّر العلاقة بين الحريري وعون؟

كلّ المؤشرات تفيد لغاية اللحظة أنّ عون يستفيد من المعطيات الآتية: أوّلاً، من موقف بكركي الدافع لانتخاب رئيس من أجل تسريع التوافق على اسمه، لأنه يدرك أنّه بعد انتهاء المهلة يدخل الاستحقاق الرئاسي في حسابات أخرى. ثانياً، من نصاب الثلثين الذي يحول دون انتخاب أيّ رئيس غيره. من دعم «حزب الله» له. ومن الموقف الأميركي الذي يبدي التبريد مع الحزب في لبنان.

وحيال كلّ هذه المعطيات لم يعُد أمام عون سوى الموقف السعودي، فإذا جاء لصالحه توّج رئيساً، وإذا سمّى غيره سيقطع طريق بعبدا أمامه بالاتّكاء على تعطيل النصاب، فتدخل البلاد في الفراغ الرئاسي. ومن الواضح أنّ المرشحين نقلوا معركتهم إلى الخارج لاستطلاع المناخات الرئاسية في عواصم القرار الغربية والعربية، حيث انتقل الوزير السابق جان عبيد إلى السعودية للقاء المسؤولين السعوديين، وعلمت «الجمهورية» أنه التقى الحريري. وفي السياق نفسه يندرج اللقاء بين وزيري الخارجية اللبنانية والروسية جبران باسيل وسيرغي لافروف في موسكو، فضلاً عن لقاءات روما المعلنة وغير المعلنة.

فبعد انسداد أفق الانتخابات الرئاسية محلّياً نتيجة عاملين: إشتراط نصاب الثلثين لكلّ الجلسات، وتعطيل قوى 8 آذار الدورة الثانية الذي يؤشّر إلى نيّتها تعطيل أيّ دورة تمهّد لانتخاب رئيس من غير صفوفها، خصوصاً بعد إطلاق «حزب الله» ثلاثية جديدة إنّما رئاسية هذه المرّة: «السيادة والمقاومة وبناء الدولة»، تحوّل السباق الرئاسي الى الخارج من منطلق أنّ كلمة السر الخارجية وحدها القادرة على تأمين النصاب وانتخاب الرئيس العتيد.

وفي هذا السياق، من الصعوبة بمكان أن تنضج المناخات الخارجية قبل الجلسة الثانية الأربعاء المقبل التي رجّحت معلومات لـ»الجمهورية» إمكانية عدم التئامها بسبب فقدان النصاب وتعيين برّي الجلسة الثالثة في السابع من أيار.

لقاء روما

وفي هذه الأجواء نقل زوّار اطّلعوا على مجرى لقاء روما أنّ سليمان والراعي «مهتمّان بالمضيّ في استمرار حضور النواب جلساتِ انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأنّ المشاركة في الجلسات هي بمثابة واجب يحتّم على النواب الحضور انطلاقاً ممّا نصّ عليه الدستور واحترام العملية الديموقراطية، وأنّ الرئيس والبطريرك قد يكونان أحرجا بموقفهما النوّاب».

كذلك نقل هؤلاء قلقَ سليمان والراعي من حصول فراغ، مبديَين خشيتهما من عدم توجّه بعض النواب الاربعاء المقبل إلى المجلس النيابي في حال لم يتمّ الاتفاق على اسم الرئيس، إلّا أنّهما في الوقت عينه شدّدا على ضرورة استمرار تأمين النصاب في كلّ الجلسات حتى انتخاب رئيس جديد. ولفتا إلى أنّ عملية تأليف الحكومة أظهرت نيّة للاشتراك معاً في بناء الوطن، وهذا يجب أن ينعكس ويستمرّ في عملية انتخاب رئيس الجمهورية، للوصول برئيس قادر على الحفاظ على الوطن ومؤسّساته».

وأكّد الزوّار، نقلاً عن الراعي وسليمان، «أنّ كلّ الإنجازات التي تحقّقت ومنها التحرير، يجب أن تكون لمصلحة الوطن، وليس لمصالح خارجية، وذلك من أجل بناء دولة من أرقى دول العالم على كلّ المستويات، وأنّ «إعلان بعبدا» لا يختلف عن الدستور، متسائلين «أين سيادة الدولة عندما يقرّر كلّ فريق الذهاب في اتّجاه، إمّا مع النظام وإمّا مع المعارضة».

كذلك نقل هؤلاء أنّ «رئيس الجمهورية يريد من خلال الاستراتيجية الدفاعية حماية المقاومة، وهو سبق وطالبها بالعودة من سوريا، وأن لا دولة من دون الاستراتيجية الدفاعية. وأنّ التحرير ليس للتحرير، ونحن سبق وهنّأنا من قام به، والتحرير يجب أن يكون من أجل قيام دولة ذات سيادة، ولتعزيز معاني الديموقراطية وحقوق الانسان وحرّية الرأي وتكافؤ الفرص ومحاسبة سارقي المال العام. لم نستفِد من التحرير لتقوية بلدنا، بل نحاول أن نضعه بتصرّف الخارج».

الراعي يتّصل بالحريري

وكان الراعي اتّصل مساء أمس الأوّل بالرئيس سعد الحريري وتشاورا في الاستحقاق الرئاسي، في ضوء لقاء الراعي مع برّي. وتوافق الطرفان على ضرورة إجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية وفي أقرب وقت، حرصاً على الاستقرار في لبنان وعلى الحياة الديموقراطية، وطمأنةً للشعب اللبناني الذي يستحقّ أن يكون له رئيس على مستوى تطلّعاته وبحجم دور لبنان المطلوب منه إقليمياً ودوليًا. وأكّدا أنّ الوقت الذي يفصل الجلسة الانتخابية عن الأخرى يجب أن يُستثمر جدّياً في التشاور والتواصل بين مختلف الكتل النيابية والسياسية وبمسؤولية عالية تليق بحجم هذا الاستحقاق.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري أكّد للراعي أنّ المشاورات جارية لتقويم نتائج الدورة الإنتخابية الأولى وإجراء قراءة متأنّية في المعادلة التي أنتجتها، وأنّها ستكون قراءة إيجابية بما يضمن الوصول الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، شرط أن يلتزم الجميع بمقتضيات توفير النصاب القانوني في الجلسات المقبلة بدءاً من الأربعاء المقبل.

وقالت مصادر اطّلعت على جزء من مضمون الإتصال لـ»الجمهورية» إنّ الحريري كثّف من اتصالاته بعد اتصال الراعي، وأوفد قيادات وموفدين من تيار «المستقبل» الى أكثر من طرف في بيروت للبحث في المرحلة المقبلة والوقوف على الخطوات التي يجب أن تُتّخذ لمواجهة هذه المرحلة.

وأشارت المصادر الى أنّ حركة الموفدين باتّجاه جهات عدّة بقيت بعيدة من الأضواء الإعلامية، ولفتَت الى أنّ هذه الإتصالات وما رافقها من لقاءات غير معلنة جرت في الساعات الماضية وستستمرّ في الأيام المقبلة الى الساعات القليلة الفاصلة عن جلسة الأربعاء المقبل.

وأكّدت أنّ حركة المشاورات الجارية على مستوى أقطاب وقوى 14 آذار بدأت تلامس مرحلة بناء استراتيجية جديدة لمقاربة الإستحقاق الرئاسي من وجهة نظر جديدة، خصوصاً إذا ما أصرّت قوى 8 آذار على تعطيل النصاب في خطوةٍ لا يمكن الخروج منها إلّا باستدراج القوى الإقليمية والدولية مجدّداً إلى المعركة الرئاسية، وهي استراتيجية ثبتَ أنّها معتمَّدة، وستُظهر الأيام القليلة أنّها ستكون خريطة الطريق الى المرحلة المقبلة .

مظلوم

ومن روما، وصف النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ»الجمهورية» الأجواء التي «سادت عقب الجلسة الانتخابية الأولى بالإيجابية»، وقال: «نحن في انتظار عقد الجلسة الثانية»، لافتاً إلى أنّ «بكركي وفي ضوء المشاورات الجارية باتت متفائلة في إمكان التوصّل الى انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية».

وأكّد مظلوم أنّ «كلام الراعي من عين التينة عن رئيس مقبول من الجميع لا يُعتبر تغييراً في موقف الكنيسة المارونية، فبكركي مع رئيس يرضى عنه الجميع، وأثبتت التجارب والخبرة أنّه لا يستطيع أيّ فريق إيصال مرشّحه إذا لم يكن هناك اتّفاق ورِضى من الجميع»، موضحاً أنّ «الانتخابات الرئاسية هي حديث الساعة، ومن الطبيعي أن يبحثها الراعي مع المسؤولين الذين سيلتقيهم في روما».

وأسفَ مظلوم للهجوم الذي تعرّض له جعجع «عبر استحضار مفردات الحرب»، معتبراً أنّه «ينمّ عن طريقة غير مسيحية بالتعاطي مع مرشّح منافس»، وأكّد رفض بكركي فتحَ ملفّات الماضي، خصوصاً بين المسيحيين، معتبراً أنّه كان في إمكان المنزعجين من ترشّح جعجع أن ينتقدوه وينافسوه بالسياسة وليس عبر التهجّم الشخصي ونكء الجراح».

موفد الحريري

وفي إطار التداول بالإستحقاق، زار موفد الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري كلّاً من رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الذي أدرج مكتبُه الإعلامي الزيارة «في إطار التشاور الدائم والمستمرّ بين تيار»المستقبل» و»القوات» حول الإستحقاق الرئاسي. وجرى تقويم لمسار الجلسة الانتخابية الأولى، وتمّ وضع تصوّر للجلسة المقبلة.

قزّي لـ«الجمهورية»

في هذا الوقت، قال وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية»: «إنّ حزب الكتائب لا يزال يؤيّد الدكتور سمير جعجع للانتخابات الرئاسية، على رغم أنّ ترشيح الرئيس الجميّل قائم، ولا يجوز تغيير الموقف الآن تحت ضغط فريق 8 آذار».

«حزب الله»

واعتبر «حزب الله» أنّ «كثرة المناورات بهذا الشكل وبهذا النوع من الترشيحات هي إضاعةٌ للوقت، بل هي خطوة من خطوات الفراغ، ودعا المعنيّين للذهاب إلى الاتفاق الجدّي على رئيس، من أجل أن يُنجَز الاستحقاق في أسرع وقت ممكن. وطالب الحزب، على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، برئيسٍ «يحمل سجِلّاً تاريخيّاً نظيفاً»، وقال: «نريد أن يكون له كشف حساب كي نعتمد عليه ونعطيه ثقتنا. نريد رئيساً له مواقف وطنية مشرِّفة وخيارات جامعة غير مُجزِّئة ومُفرِّقة، ويؤمن بثلاثية الرئاسة: السيادة والمقاومة وبناء الدولة».

باسيل: لرئيس قوي

ومن موسكو، أكّد وزير الخارجية جبران باسيل «أنّنا بحاجة اليوم في خِضمّ الاستحقاق الرئاسي أن يكون لدينا رئيس قوي بتمثيله وقدرته على جمع اللبنانيين، ما يفتح الباب لوجود حكومة قوية تتّخذ القرارات اللازمة وبرلمانٍ قوي يمثّل اللبنانيين حقّ تمثيل».

عسيري لـ«الجمهورية»

وفي المواقف الخارجية من الاستحقاق، قال السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري لـ»الجمهورية»، ردّاً على سؤال حول نظرة المملكة الى الاستحقاق الرئاسي اللبناني: «إنّ المملكة حريصة كلّ الحرص على الاستقرار في لبنان، وهي تراقب المرحلة الحالية وتتمنّى ان ترى توافقاً لبنانياً لبنانياً للوصول الى اختيار مَن يراه الأشقّاء اللبنانيون رئيساً مناسباً لهم في المرحلة المقبلة.

وقيل له إنّ الحكومة وُلدت نتيجة تفاهم سعودي – إيراني، فهل انتخاب رئيس للجمهورية ينتظر مثل هذا التفاهم؟ فأجاب:» أؤكّد تماماً أنّ المملكة لا ولن تتدخّل في الشأن اللبناني، وتتمنّى ان يبقى الحراك السياسي حراكاً سياسياً لبنانياً لتسفرعنه نتائج إيجابية تُرضي جميع اللبنانيين، وتُقرّب وجهات نظرهم لما فيه مصلحة بلدهم. وكما هي عادة المملكة وقيادتها تتمنّى أن ترى في ظلّ الظروف الاقليمية والدولية الحالية لحمةً لبنانية لتجنيب لبنان أيّ إفرازات سلبية للتطوّرات الايجابية في المنطقة. وتمنّى عسيري ان يرى تفعيلاً جيّداً للخطّة الأمنية التي بدأت تؤتي ثمارها في بعض المناطق اللبنانية. وعن عودة المواطنين السعوديين الى لبنان، قال: إنّ هذه العودة تعتمد على نجاح الخطة الأمنية. وعن موعد عودته الى لبنان تمنّى عسيري ان تكون «عودتنا الى لبنان الشقيق قريبة إن شاء الله».

مجلس وزراء

وفي هذه الأجواء، عقد مجلس الوزراء عصر أمس أولى جلساته في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام الذي جدّد التأكيد أنّ الحكومة لم تأتِ لمَلء الفراغ، مؤكّداً حرصَه على أن يتمّ الإستحقاق في موعده.

وفيما غابت عن الجلسة التعيينات، حضَرت بنود إدارية عادية. وقرّر المجلس الموافقة على إحالة جميع جرائم التفجير الإرهابية والسيارات المفخّخة على المجلس العدلي. وبحسب معلومات «الجمهورية» أنّ التفجيرات التي ستُحال الى المجلس العدلي هي:

– تفجير بئر العبد في 9/7/2013

– تفجير الرويس 15/8/2013

– تفجير مسجدَي التقوى والسلام 23/8/2013

– تفجير السفارة الإيرانية 19/11/2013

– التفجير الذي أدّى إلى استشهاد الوزير محمد شطح 27/12/2013

– تفجير حارة حريك 2/1/2014

– تفجير الهرمل 16/1/2014

– تفجير حارة حريك 21/1/2014

– تفجير الهرمل 1/2/2014

– تفجير الضاحية – منطقة بئر حسن 19/2/2014

– تفجير الهرمل – جسر العاصي 22/2/2014

ريفي

وقال وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ»الجمهورية»: «إنّ إحالة هذه التفجيرات الى المجلس العدلي، على عكس ما يُشاع من أنّ المجالس العدلية بطيئة، فإنّها هذه المرّة ستُسرّع المحاكمات، لأنّ معظم الخيوط كُشِفت، والتحقيقات توصّلت الى نتائج. كذلك فإنّ المتضرّر له الحق أن يدّعي امام المجلس العدلي الذي هو أعلى هيئة قضائية، على عكس المحكمة العسكرية. وأغلب الجرائم مطلوب لها الآن المحاكمات بعد انتهاء التحقيقات، وسنباشر فوراً في إحالة هذه الملفّات الى المجلس العدلي تمهيداً لإصدار المحاكمات.

وعن دور القضاء اللبناني في طلب المحكمة الدولية استجواب محطتي «الجديد» وصحيفة «الأخبار»، قال ريفي: «سنقوم بواجباتنا حكماً عندما تصلنا أيّ استنابة قضائية لأننا مكلّفون تنفيذ القانون، لكنّ الاجهزة الامنية هي التي ستنفّذ الاستنابات، ولم نطّلع بعد على قرار المحكمة الدولية، ونظامُها يختلف عن نظام القضاء اللبناني، وأتوقّع ان يتمّ الاستجواب إمّا في «المونتيفردي» وإمّا في مقر المحكمة الدولية.

وعلمت «الجمهورية» أنّ ريفي اشاد بجهود وزارتي الداخلية والدفاع في تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع، ودعا إلى إرفاق الخطة الأمنية بخطة اقتصادية تنموية لشمال لبنان والبقاع الشمالي تعزيزاً لهذه الخطة.

واقترح ريفي عقد مؤتمر لخبراء من القطاعين العام والخاص لوضع خريطة طريق للخطة التنموية، ودعا إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس وبعلبك عندما تنجز هذه الخريطة.

حكيم لـ«الجمهورية»

من جهته، قال وزيرالاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ»الجمهورية» إنّه أثار ملف جسر جل الديب «من المنطلق الحزبي وبعد مطالبات الأهالي لنا بمعرفة مصير هذا الملف، وساندني فيه الوزير الياس ابو صعب، وطلب منّا سلام الاستفسارعن هذا الملف من رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر الذي أكّد أنّ مخطّط جسر جل الديب موجود في الأمانة العامة لمجلس الوزراء منذ شباط 2013. فطلبنا أن يُدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة، في خطوة استباقية قبل الاعتصام الذي ينوي الأهالي تنفيذه الأسبوع المقبل.

ملفّ النازحين

وعلمت «الجمهورية» أنّ ملف النازحين السوريين أُثيرَ في الجلسة، خصوصاً لجهة غياب رؤية وسياسة واضحة للحكومة، وهي السياسة التي باتت مطلباً أساسياًَ للدول المانحة. فتقرّر تحديد موعد آخر للّجنة الوزارية المكلفة موضوع النازحين في أقرب وقت ممكن.

**************************************************

صولد رئاسية من 8 آذار: عون أو الفراغ

عضو في لجنة السلسلة لـ «اللواء»: لن نأخذ باليسرى ما نعطيه باليمنى

من بيروت إلى روما، مروراً بعواصم أوروبية وإقليمية وعربية، هناك حراك ضمني ومعلن، تحكمه نقطة محورية واحدة: إمكان استثمار الأيام الأربعة التي تفصل عن الجلسة الثانية لمجلس النواب، والمخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أو على الأقل، استثمار الـ24 يوماً التي تفصل عن انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، بحيث تنسحب مشاريع الانتخابات الجارية في المنطقة على لبنان، وينتخب رئيساً جديداً، تأكيداً لمعادلة «تداول السلطة»، ومن داخل الجسم السياسي هذه المرة.

ففي بيروت، أكّد مصدر رفيع المستوى في 8 آذار لـ «اللواء» أن ثمة قراراً بين مكونات هذا الفريق على إيصال العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى، ولو تحت شعار اعتباره مرشحاً توافقياً.

وأشار المصدر إلى أن عدم إعلان ترشيح عون حتى الآن مرده الى حرص «التيار الوطني الحر» على استكمال اتصالاته مع تيّار «المستقبل» داخلياً، وبعض الأطراف الإقليمية المؤثرة في الملف الرئاسي.

ولم يستبعد المصدر احتمال الوصول إلى فراغ في الرئاسة الأولى، في حال لم يتم التوافق على عون، على اعتبار أن 8 آذار ستبقى متمسكة بهذا الترشيح حتى النهاية.

وفي الإطار نفسه، أكّد نائب بارز في قوى 14 آذار أن المعلومات المتوافرة لديه ترجح لجوء كتل كبرى في 8 آذار إلى تعطيل نصاب الثلثين، خشية أن يحدث تفاهم بين تحالف قوى 14 آذار مع التيار الوسطي الذي يمثله النائب وليد جنبلاط، بحيث إذا انعقدت الجلسة ارتفعت أسهم فوز الدكتور سمير جعجع.

وعليه، وفق ما أكّد هذا النائب لـ «اللواء» فان قوى 14 آذار ستشارك بكثافة في الجلسة، مع انها تأخذ بالحسبان أن الخصم الاذاري الآخر، في إطار الورقة السرية التي يلعبها، حتى اذا حضر نوابه إلى المجلس، فان توفير النصاب محكوم فقط بانتخاب عون رئيساً.

وهذا المنحى التعطيلي، وفقاً للنائب نفسه، لم يكن بعيداً عمّا كشفه مُنسّق التيار العوني بيار رفول من أن فريقه، بالتفاهم مع 8 آذار، لا يزال يراهن على تفاهم قد يحصل مع تيّار «المستقبل»، يُشكّل امتداداً للتفاهم على تأليف حكومة المصلحة الوطنية، ويقضي بانتظار ما سيحصل هذا الاسبوع او الاسابيع التي تلي، في ما خص الترشيح لانتخابات الرئاسة الاولى والتعامل معها على هذا الاساس.

وبصرف النظر عن التكتيكات النيابية التي غالباً ما تفتقر الى المعطيات، في ما يمكن وصفه «بالوقت الميت» فإن محطة روما، شكلت فرصة لمواصلة البطريرك الماروني بشارة الراعي ضغطه المعنوي لتمرير انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية، وحتى لو لم يكن من 8 او من 14 آذار، وفقاً «لما نسب الى الرئيس سليمان» الذي التقي البطريرك الماروني في مقر اقامته هناك واتفقا على ضرورة «استمرار تأمين النصاب في كل الجلسات حتى انتخاب الرئيس»، ومن «وحي تشكيل الحكومة الذي اظهر ان الجميع لديهم النية بالاشتراك في بناء الوطن».

وفي سياق اتصالات الراعي، كشف ان الرئيس سعد الحريري تلقى اتصالاً من البطريرك الماروني تمنى خلاله الاخير «العمل على اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية».

وذكر ان الرجلين اتفقا على ان الايام الاربعة يجب ان تستثمر في التشاور والتواصل لعقد الجلسة واجراء دورة ثانية من الانتخاب.

صخب الاحتجاج

 وفي حين كان صخب الإحتجاج على تعرّض المحكمة الدولية للحرية الإعلامية اللبنانية واستدعائها صحافيين لبنانيين لمحاكمتهما امامها قائماً أمام وزارة الإعلام إحتجاجاً، بدا مجلس الوزراء متماسكاً في تأكيده الحرص على الحريات الإعلامية بمعزلٍ عن رأي المحكمة الدولية او صلاحياتها، كما قال وزير الإعلام رمزي جريج بعيد مغادرته جلسة مجلس الوزراء لإرتباطه بندوة لحزب الوطنيين الأحرار، نافياً المعلومات التي تحدثت عن حصول اي سجال بينه وبين وزيري حزب الله، مؤكداً انه هو من أثار موضوع استدعاء الصحافيين كرمى خياط من قناة الجديد وابراهيم الامين من صحيفة الاخبار من قبل المحكمة الدولية، مؤكداً أنه يفصل ما بين المحكمة الدولية وحرية الإعلام وأنه مع حرية الاعلام بمعزلٍ عن رأيه بالمحكمة الدولية متمنيا ان تُثبت المحكمة براءة الصحافيين المذكورين.

  وهو الأمر الذي أكد عليه بدوره الوزير حسين الحاج حسن الذي أكّد عدم حصول أي سجال مع الوزير جريج الذي كان اول من أثار موضوع إستدعاء المحكمة الدولية للصحافيين اللبنانيين من منطلق إعطاء العلم لمجلس الوزراء، مشيراً الى انه لم يكن في وارد إثارة هذا الموضوع، مبدياً إستغرابه من ملاحقة صحافيين لبنانيين فيما لم تتم محاسبة الصحافيين الأجانب من كندا إلى ألمانيا إلى دير شبيغل والـ سي بي أس(CBS) والفيغارو،  متسائلاً ألم ترى المحكمة هؤلاء بل فقط رأت الصحافيين اللبنانيين!.

واوضحت مصادر وزارية ان الموضوع لم يتجاوز هذا الحجم، من ناحية تسجيل المواقف، لا اكثر ولا اقل، مشيرة الى ان هناك من الوزراء من لفت النظر الى ان قرار الاستدعاء الذي انطلق من الاتفاق الحاصل بين لبنان والمحكمة الدولية قد لا ينطبق على الدول الاجنبية.

مجلس الوزراء

 وبعيداً من هذا الصخب، ناقش مجلس الوزراء المواضيع المدرجة على جدول أعماله، متوقفاً عند ملاحظات بعض الوزراء حول أكثر من ملف يشغل الساحة المحلية.

وأفادت المعلومات ان الوزراء ناقشوا الخطط الأمنية في البقاع والشمال ونجاحها وكانت هناك إشادة بجهود وزارتي الداخلية والدفاع في هذا المجال، وكانت مداخلة لوزير العدل أشرف ريفي رأى فيها أنه إذا لم تُحمَ هذه الخطط الأمنية بخطط تنمية ونهوض إقتصادي لهذه المناطق المحرومة نكون نضيّع هذه الإنجازات.

وأوضحت المعلومات أن ريفي إقترح إنشاء لجنة خبراء إقتصادية تعقد خلوات لعدة أيام في البقاع والشمال وتضع في نهايتها تقريراً مفصلاً عن حاجات هذه المناطق التنموية، على أن يتبنى مجلس الوزراء هذه الخطط وتعلن من خلاله، من مجلس الوزراء بحيث نقول لسكّان هذه المناطق الذين يعتبرون أن الدولة بعيدة عنهم أن الدولة معهم وإلى جانبهم.

وفي ما خص إحالة التفجيرات في طرابلس والضاحية الجنوبية والهرمل والسفارة الإيرانية وإغتيال الوزير الشهيد محمد شطح على المجلس العدلي، أوضحت المصادر أنه كان هناك رأي بأن الإحالة على المجلس العدلي قد تكون بطيئة ولكن الوزير ريفي دافع عن هذه الفكرة وأكد أنه لا يمكن القبول بإحالة تفجيرات حصدت عدداً من الشهداء إلى المحكمة العسكرية باعتبار وجود جرحى ومصابين لا يمكنهم المثول امام المحكمة العسكرية.

وعن التجربة غير المشجعة مع المجلس العدلي أوضحت المصادر أن ما يشجع اليوم هو أن من قام بهذه التفجيرات بات معروفاً وباتت لدينا أسماء في تفجيرات طرابلس والهرمل والضاحية وبالتالي لم يعد المجلس العدلي يقوم بدور الإستقصاء وإنما سيبدأ بالمحاكمات.

وعن مسألة الإستنابات الجديدة للمحكمة الدولية بحق المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أشارت المصادر إلى أن هذا الأمر لم يبحث في مجلس الوزراء، إنما لبنان سيعمد للقيام بواجبه في هذا المجال عبر وزارة العدل والأجهزة الأمنية اللبنانية.

من ناحيته اوضح وزير الإقتصاد آلان حكيم لـ «اللواء» أنه طرح جملة من الأفكار في الجلسة منها المطالبة بوضع خطة تنموية لمدينة طرابلس مع تحديد دور كل وزارة والمهام المنوط بها تنفيذها في إطار هذه الخطة، إضافة إلى ضرورة إنهاء أعمال اللجنة الوزارية المكلّفة درس وضع النازحين السوريين وتم التوافق على وضع خطة شاملة في هذا الإطار ورؤية واضحة للحكومة لتلبية حاجات النازحين وطلبات المساعدات، ووضع خطة واضحة حول تسريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مختلف المجالات لما لهذه الخطة من تأثير على موضوع سلسلة الرتب والرواتب، كما تمكّنا من وضع ملف جسر جل الديب على أجندة الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء بعدما تبيّن لنا أن هذا الملف موجود منذ العام الماضي في أدراج مجلس الوزراء.

وكانت الجلسة التي وصفت بالعادية، قد خيّمت عليها أجواء من الهدوء، خصوصاً وأنها انعقدت للمرة الأولى في السراي الكبيرة برئاسة الرئيس تمام سلام الذي كانت له مداخلة تناولت مطالب الهيئات والنقابات، مؤكداً الاستعداد لتلبيتها بقدر ما نستطيع.

ولفت الرئيس سلام الى أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الأربعاء الماضي، كان لها وقع إيجابي، وهو استعادة الحياة الديموقراطية، آملاً بأن تتحلحل الأمور في الجلسة الثانية ونصل الى انتخاب رئيس جديد، مكرراً ما سبق أن أعلنه في جلسة الثقة بأن الحكومة لم تأتِ لملء الفراغ، ونحن حريصون على أن يتم الاستحقاق في موعده.

ولم يتبلغ الوزراء بأي موعد جديد للجلسة المقبلة، لكن فهم أنها قد تنعقد يوم الجمعة المقبل في قصر بعبدا، حيث ستكون أمامها «وجبة» جديدة من التعيينات قد تطال المحافظين، وفق ما أشارت «اللواء» أمس.

السلسلة

 أما بالنسبة الى موضوع سلسلة الرتب والرواتب، فقد أكدت مصادر في اللجنة النيابية – الوزارية المكلفة درس هذه السلسلة من قبل مجلس النواب، أنها قيد الإنجاز، وأن اللجنة تجتمع مرتين في اليوم الواحد وعلى مدى أسبوع لإنجاز تقريرها ضمن المهلة المعطاة لها، وهي سترفع تقريرها الى مجلس النواب قبل نهاية المهلة، أي آخر الشهر الحالي.

وأوضحت المصادر أن التقرير سيكون مفصلاً بالنسبة لحقوق الموظفين وموارد السلسلة وتغطية هذه الموارد، مؤكدة بأن اللجنة ستحرص على أن لا نأخذ باليد اليسرى ما سوف نعطيه باليد اليمنى.

 **********************************************

كيف ينظر جنبلاط الى الاستحقاق الرئاسي ويعتبر المفاتيح اقليمية ودولية؟

لا نصاب يوم الأربعاء ولا بعده واستياء 8 و14 اذار من كلام الراعي

السلسلة تنتظر وإضراب عام الثلثاء في المدارس الرسمية والخاصة وتظاهرة كبرى

لا نصاب في جلسة الاربعاء الرئاسية ولا في الجلسات التي تليها والبلاد متجهة الى الفراغ الرئاسي، وكانت جلسة الحكومة امس في السراي «بروفة» للجلسات المتتالية بعد 25 ايار ومغادرة الرئيس سليمان قصر بعبدا عند انتهاء ولايته واستلام الحكومة لمقادير دفة الحكم في البلاد حسب ما ينص عليه الدستور، رغم تأكيد رئيس الحكومة ان الحكومة لم تأت لملء الفراغ، لكن الحكومة بدأت الاستعداد لهذه المرحلة.

وفي موازاة ذلك، تكثفت الاتصالات ومعظمها بعيد عن الاضواء بين قيادات 8 آذار وكذلك 14 آذار لدرس كيفية التعامل مع جلسة الاربعاء في 30 نيسان. وعلمت «الديار» ان اتصالات جرت بين العماد عون والرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله وان عون اطلعهما على قراره جراء اتصالات مع الرئيس سعد الحريري بشأن الاستحقاق الرئاسي ومعرفة موقفه من تأييده كمرشح توافقي.

اما بالنسبة لقوى 14 آذار فلا تزال تعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية مرشحها الرئاسي في جلسة الاربعاء، وهذا ما اشار اليه الوزير بطرس حرب مؤكداً استحالة تأييد قوى 14 آذار لمرشح غير الدكتور سمير جعجع.

اما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فيواصل اتصالاته لتأمين حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، واجرى اتصالات بالرئيس سعد الحريري والتقى الرئيس سليمان في روما، فيما نفت مصادر قريبة من المستقبل ان يقوم الرئيس الحريري بزيارة روما للقاء غبطته، كما تردد، مؤكدة ان الحريري في الرياض، وهو يتابع مع الرئيس السنيورة ونواب المستقبل ومستشاره نادر الحريري وقوى 14 آذار الاستحقاق الرئاسي والاتصالات بشأنه.

اما 8 و14 آذار فأبدتا، وحسب نواب من الطرفين استياءهما من كلام الراعي بعد زيارته الرئيس بري وايمانه بأنه يريد رئيسا مقبولا من جميع اللبنانيين اي بمعنى رئيس ليس من 8 و14 آذار، وهذا ما أثار استياء قيادات القوى المسيحية في 8 و14 آذار، وادى كلام الراعي الى الغاء لقاء اللجنة السياسية المنبثقة من اجتماع الاقطاب الموارنة الاربعة الذي كان مقررا عقده في بكركي امس الاول والغي قبل ساعتين.

مواقف جنبلاط

اما النائب وليد جنبلاط فكشف للمقربين منه ان الهامش المحلي بالنسبة لانجاز الاستحقاق الرئاسي وصل الى طريق مسدود والكل بانتظار الاشارات الخارجية وترقب هذه الاشارات.

وكشف جنبلاط عن اتصالات يقوم بها السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل وكذلك السفير الفرنسي. وان مسؤولين فرنسيين يقومون باتصالات مع ديبلوماسيين ايرانيين وسعوديين بشأن الاستحقاق الرئاسي، وان الاميركيين في اجواء هذه الاتصالات، ونحن بانتظار نتائج الاتصالات اذ كشف جنبلاط انه في اجوائها ايضا.

وكشف المقربون منه ان جنبلاط لن يقدم على اي خطوة تثير الثنائي الشيعي وفي الوقت نفسه «خربطة» علاقاته مع السعودية التي تحسنت مؤخرا بشكل كبير.

وكشفت مصادر «وسطية» عن تنسيق دائم ومتواصل بين بري وجنبلاط بشأن الاستحقاق الرئاسي، والقطبة المخفية بينهما لم تعد كذلك لمصلحة دعم ترشيح جان عبيد، رغم استمرار جنبلاط في دعم ترشيح هنري حلو في المرحلة الحالية كوسطي.

واشارت المعلومات «الوسطية» الى ان ما حصل في الجلسة الماضية وما قام به الدكتور سمير جعجع «مجرد تسلية» وتعبئة وقت حتى الان، وكل ما جرى «بلا طعمه» وان جعجع حاول تكبير موقعه وقطع الطريق على العماد عون كمرشح توافقي واقفل ابواب الهامش المحلي للاستحقاق.

وكشفت المصادر الوسطية ان التعاون بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري جدي وحاصل، لكنه لم يصل بعد الى تبني الرئيس سعد الحريري للعماد عون كمرشح لرئاسة الجمهورية. وحسم هذا الامر متروك للاتصالات ولموقف سعودي، لأن مثل هذا الامر اذا حصل يمثل خرقاً وانعطافة في الحياة السياسية اللبنانية. واكدت المصادر انه اذا لم يحالف الحظ العماد عون في الوصول الى الرئاسة سيكون اللاعب الاول في هذا الاستحقاق لجهة الاختيار والاسم بينما الخاسرون الكبار سيكونون مسيحيي 14 آذار.

إتصالات الراعي ولقاءاته

وكان البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي اجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس سعد الحريري بحثا خلاله في الاستحقاق الرئاسي في ضوء لقاء الراعي بالرئيس نبيه بري، وكان توافق بين الحريري والراعي على ضرورة اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية حرصاً على الاستقرار ودور لبنان. واكد على ان الوقت الذي يفصل الجلسة الانتخابية عن الاخرى يجب ان يكرّس للتشاور جدياً بين الكتل من اجل انجاز الاستحقاق. وكان الراعي الذي وصل الى روما للمشاركة في احتفالات تقديس البابوين يوحنا بولس الثاني ويوحنا بولس الثالث والعشرين التقى الرئيس ميشال سليمان الموجود في روما وتمّ البحث في الاستحقاق الرئاسي وضرورة مشاركة النواب في الجلسات التي يدعو إليها الرئيس نبيه بري بعيدا عن الاملاءات الخارجية. وذكر ان الاتجاه لدعم مرشح خارج 8 و14 اذار ومقبول من كل اللبنانيين.

إلغاء الاجتماع في بكركي

فيما كشفت معلومات مؤكدة ان اعضاء اللجنة السياسية المنبثقة من اجتماع الاقطاب الموارنة الاربعة في بكركي تلقوا اتصالات امس من المونسنيور سعيد سعيد ابلغهم فيها بإرجاء الاجتماع الذي كان مقررا بطلب من النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم، وان التأجيل على خلفية اعتراض ممثلي بعض الاحزاب على موقف كان قد اطلقه البطريرك الراعي اعلن فيه انه يشجع على انتخاب رئيس توافقي ومقبول من جميع اللبنانيين ولا ينتمي الى أي من فريقي 8 و14 آذار وعلم ان الاجتماع تم الغاؤه وليس تأجيله.

وتضيف المعلومات ان الاقطاب الموارنة الذين اجتمعوا في بكركي في 28 اذار الماضي كانوا توافقوا على عقد لقاء تنسيقي بينهم بعد الجلسة الاولى، لكن الاجتماع تم الغاؤه وليس ارجاءه، خصوصا ان ما جرى بين القادة الموارنة بعد الجلسة الاولى والتصاريح السياسية ادت الى «تطيير» الاجتماع، اما قوى 8 آذار فأكدت مصادر نيابية انه اذا لم يتم التوصل الى توافق حول اسم الرئيس فانها لن تشارك في جلسة الاربعاء. وبالتالي فإن الجلسة لن تعقد.

بان كي مون

من جهته شدد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان ضمن مواعيدها، وبناء على الاجراءات الدستورية والممارسة الديموقراطية، معتبرا ان حيازة حزب الله للسلاح خارج سيطرة الدولة لا تتوافق مع حتمية اجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وكرر دعوة الجميع في المنطقة الى ايقاف تدفق السلاح والمقاتلين من لبنان الى سوريا والى احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه بشكل كامل.

سجال بين جريج وفنيش والحاج حسن

حول الاعلام والمحكمة الدولية

اما بالنسبة الى مجلس الوزراء الذي التأم في السراي الحكومي للمرة الاولى منذ تشكيل حكومة الرئىس تمام سلام، فقد اعتبرها الوزراء «بروفة» لاجتماعاتهم المتكررة التي ستحصل في حال دخلت البلاد الفراغ الرئاسي. وقد احالت الحكومة ملف التفجيرات والسيارات المفخخة الى المجلس العدلي. كما شهدت الجلسة سجالات لم تخل من الحدة بين وزيري الاعلام رمزي جريج والوزير حسين الحاج حسن، حول قرار المحكمة الدولية بإحالة الزميلين ابراهيم الامين وكرمى خياط الى المحاكمة يوم 13 ايار. وجاء السجال على خلفية موضوع المحكمة والاعلام، اذ اكد الوزير حسين الحاج حسن ان «التسريبات ليست من الاعلاميين بل من المحكمة وشهدنا تسريبات من المحكمة لصحف الفيغارو وC.B.S ودير شبيغل».

وطالب بموقف تضامني مع الاعلام فيما اكد الوزير محمد المشنوق حرص مجلس الوزراء على الحريات الاعلامية، ولم يتطرق البحث الى صلاحيات المحكمة في مثل هذا الادعاء لان الموضوع خاص بنظامها الداخلي، مع التأكيد على ان الحريات الاعلامية مصانة وفق النظام والقانون اللبنانيين، وقد عرض وزراء 8 آذار لوجهة نظرهم المتعارضة مع نظرة وزير الاعلام. اما الرئىس تمام سلام فجدد تأكيده ان الحكومة لم تأت لملء الفراغ، «ونحن حريصون ان يتم الاستحقاق في موعده» فيما طالب الوزير نهاد المشنوق بوضع دراسة جدية وموضوعية لمناقشة تشريع زراعة الحشيشة للاغراض الطبية فقط.

اضراب عام الثلاثاء

وبالنسبة للتحركات النقابية، فقد دعت هيئة التنسيق النقابية الى اضراب شامل الثلاثاء المقبل، في الثانويات والمدارس الرسمية والخاصة ومعاهد التعليم المهني والتقني وفي الوزارات والادارات العامة، رفضاً لربط الايرادات بالسلسلة وتخفيض ارقامها و«نهب حقوقنا في تصميم مستحق لرواتبنا تأخر موعده 18 سنة».

فيما عقدت المكاتب التربوية للاحزاب اجتماعا اعلنت فيه تأييدها لاضراب هيئة التنسيق والمشاركة الكثيفة.

واعلن عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب ان لا تفاوض على الحقوق وسيكون الاضراب كبيرا اذا لم تقر السلسلة.

وكذلك تشهد البلاد اضرابا للسائقين العموميين نهار الاثنين مع تنفيذ تظاهرتين واحدة من الكولا واخرى من الدكوانة ويلتقيان في رياض الصلح.

كما دعا الاتحاد العمالي العام الى اضراب عام ايضا نهار الاربعاء رفضاً للسياسة الضريبية.

اما بالنسبة لاجتماع اللجنة النيابية المكلفة درس سلسلة الرتب والرواتب وتقديم تقرير الى المجلس النيابي خلال 15 يوما فستنجز تقريرها الاسبوع المقبل وسط صعوبة في تأمين الايرادات، وهذا ما يفرض تخفيضا في ارقام السلسلة وتقسيطها وترك تحديد المفعول الرجعي للهيئة العامة لمجلس الوزراء واعتماد العدالة، الى التوازن ما بين حقوق العمال والموظفين وقدرة الدولة وامكانياتها.

صاروخان على الهرمل

اما على الصعيد الامني فقد سقط امس صاروخان في خراج بلدة الهرمل، مصدرهما سلسلة الجبال الشرقية من وادي رافع، ولم يسفرا عن وقوع خسائر.

هذا وتبنى لواء احرار السنة – بعلبك عبر موقعه على «تويتر» اطلاق الصاروخين على الهرمل.

فيما اعتقلت القوى الامنية سورياً كان يحمل حزاما ناسفاً ويحتجز مواطنين.

******************************************

 

الراعي والحريري:مشاروات في الاستحقاق بين روما وباريس

            كتب عبد الامير بيضون:

على رغم مرور يومين على الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد للجمهورية،  وعلى مسافة أيام من موعد الجلسة التالية الاربعاء المقبل، فقد تواصلت القراءات والتحليلات لما جرى، والتوقعات لما يمكن ان يجري لاحقاً، في ضوء ما كشفته جلسة الاربعاء الماضي من توزعات نيابية وما حصّله مرشح 14 آذار سمير جعجع، و«شبح الورقة البيضاء» ومرشح المستقلين هنري حلو من أصوات، ليبنى على الشيء مقتضاه في المرحلة، او المراحل التالية، في ضوء حركة الاتصالات والمشاورات على غير مستوى وعلى غير صعيد، لم يكن الجسم الديبلوماسي الأجنبي بعيداً عنها…

اتصال الحريري – الراعي

ووسط حال الجمود النسبي هذه، فقد كان لافتاً مساء أول من أمس، الاتصال الهاتفي الذي جرى بين البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الموجود في الفاتيكان، والرئيس سعد الحريري، الموجود في السعودية وبحثا خلاله في الاستحقاق الرئاسي في ضوء ما جرى، وفي ضوء لقاء البطريرك قبيل توجهه الى روما مع الرئيس نبيه بري… وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن الحريري والراعي، اتفقا على «ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، وفي أقرب وقت»، وذلك من باب «الحرص على الحياة الديموقراطية في لبنان»، وطمأنة اللبنانيين «الذين يستحقون ان يكون لهم رئيس على مستوى التطلعات، وبحجم الدور المطلوب من لبنان إقليمياً ودولياً…». كما كان اتفاق على وجوب استثمار عامل الوقت من أجل التواصل والتشاور بين الكتل النيابية و«بمسؤولية عالية تليق بحجم الاستحقاق…».

8 آذار لن يسمحوا بانعقاد الجلسة

وخلاف هذه التطلعات، فقد كان لافتاً الصورة القاتمة التي رسمها البعض من خطورة الاستمرار في تعطيل انجاز انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما يمكن ان يتركه هذا التعطيل من ا نعكاسات سلبية، سواء لجهة تغييب موقع رئاسة الجمهورية، او لجهة تفريغ الدول… وقد كان هذا المناخ، في صلب حركة السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل الذي التقى أمس النائب بطرس حرب ضمن حراك منتظر من أجل السعي الدولي والمحلي لاقناع الافرقاء السياسيين بوجود اعتماد الاصول الديموقراطية في عملية انتخاب رئيس الجمهورية، ضمن المهلة الدستورية… و«إلا فإن المخاطر ستكون كبيرة» بحسب النائب حرب، الذي نقل عن هيل الدعوة الى «رئيس يرضي كل الناس…».

وفي هذا، فقد نقلت صحيفة «عكاظ» السعودية عن «مصادر سياسية مطلعة» قولها «ان الجلسة الثانية لانتخاب رئيس للجمهورية لن تنعقد بسبب فقدان النصاب الدستوري، أي الثلثين من النواب ال128…» وأشارت الى ان «قوى 8 آذار لن يسمحوا بانعقاد الجلسة قبل التوافق على اسم الرئيس…».

مون: لانتخابات بمواعيدها

وبحسب ما نقل من معلومات عن «مصادر ديبلوماسية» فإن من المتوقع ان تشهد الساحة اللبنانية كما الساحة الاقليمية والدولية حركة ديبلوماسية لافتة «لمنع انزلاق لبنان الى الهاوية… وابقاء مظلة الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني قائمة، ومفتوحة فوق الساحة اللبنانية كافة…» ومن المتوقع أيضاً، وبحسب المصادر اياها، ان تقوم بعض العواصم «بدور فاعل في اتجاه الضغط لاجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، وانتخاب رئيس قبل 24 ايار، موعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، الذي غادر الى الفاتكيان، أمس، على رأس وفد، ومن المتوقع ان يعقد والبطريرك الراعي سلسلة لقاءات، للبحث في سبل الوصول الى إجراء الاستحقاق في موعده…

وفي هذا، فقد شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره الدوري حول تطبيق القرار 1559 على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان ضمن مواعيدها…» معتبراً ان «حيازه «حزب الله» للسلاح خارج سيطرة الدولة لا يتوافق مع حتمية اجراء انتخابات حرة ونزيهة…».

استبدال جعجع بآخر ليس مهمة سهلة

إلى ذلك، فقد تواصلت القراءات التحليلية لما حصل في جلسة الاربعاء الماضي، ونزوع أفرقاء 8 آذار الى «شبح الورقة البيضاء» والعزوف حتى اللحظة عن تسمية مرشح واضح الاسم والهوية… وذلك بخلاف قوى 14 آذار، التي «لديها هدف ايصال أحد أعضائها الى رئاسة الجمهورية…» على ما قال النائب بطرس حرب الذي لفت الى ان «استبدال جعجع بمرشح آخر، ليس بهذه السهولة… ويعود له قرار الاستمرار بترشحه أم لا، في حال تبين ان جعجع لن يحصل على الأكثرية  المطلقة للوصول الى الرئاسة… فمن الطبيعي ان تبدأ كل 14 آذار التفتيش عن مرشح تخوض به المعركة لتريحها…».

ولفت حرب الى «ان قوى 14 آذار ملزمون المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس التي دعا اليها الرئيس نبيه بري…».

نظرية الدفع نحو الفراغ

وليس بعيداً عن هذا المناخ، فإن مصادر 14 آذار، ماتزال عند موقفها لجهة التأكيد على ان عدم ترشيح قوى 8 آذار أي شخصية لرئاسة الجمهورية، والاكتفاء بإطلاق المواصفات من دون الأسماء، على رغم وجود أكثر من مرشح لديها، يعزز نظرية الدفع نحو الفراغ، ذلك أنها على يقين بأن حظوظ وصول النائب ميشال عون الى الرئاسة «شبه معدومة…»، لاسيما و«أن ذاكرة الرئيس سعد الحريري ليست ضعيفة ولن ينسى حملات التجني التي كان يقوم بها عون وتكتله ضد رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وتيار المستقبل وتطيير حكومة سعد الحريري…» على ما قال النائب بطرس حرب… وفي السياق نفسه أشار أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر الى ان الأمور مبهمة في ما يتعلق بجلسة الاربعاء… وهي رهن اتصالات المرحلة المقبلة، مشيراً الى «ان الأجواء راهناً لا تدل على ان الأمور متجهة نحو انتخاب رئيس للجمهورية في ظل عدم نضوج أي توافق سياسي…

عون لم يقرر ترشحه بعد

وفي هذا، أكدت مصادر ل«الشرق» ان الجنرال عون لم يقرر بعد ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وهو ينتظر نتائج الاتصالات التي تجري على غير مستوى داخلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً… ولا من توافق، على قاعدة «ان ليس هناك فريق بمفرده يستطيع ان يوصل مرشحه…».

وفي هذا، قال نائب الأمين العام ل«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنه «من الأفضل  ان يذهب المعنيون الى الاتفاق الجدي على رئيس من أجل ان ينجز الاستحقاق في أسرع وقت ممكن…» مستعيداً اسطوانة «اننا نريد رئيساً يحمل سجلاً تاريخياً نظيفاً…».

بدوره شدد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر على  اننا «ملتزمون بالمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس التي دعا، وسيدعو اليها، الرئيس بري.» لافتاً الى «ان هناك حركة تشاور من أجل إمكانية الاتفاق على مرشح للرئاسة قد تنضج بداية الاسبوع المقبل…» مشيراً الى ان عون «لم يقرر ترشحه بعد… والقرار يصدر عنه ومن ثم يتبناه الافرقاء…».

من جهته قال العلامة علي محمد حسين فضل الله، ان «اللبنانيين تعبوا من رؤساء مغامرين او باحثين عن مواقع لهم بأي ثمن، او رؤساء يديرون الازمات، او يكونون صدى لارادة الخارج… وهم بحاجة الى رئيس يقدر على اخراج البلد من أزماته ولا يزيد من تعميق تلك الازمات وتعقيدها…».

الراعي تشاور هاتفيـا مع الحريري:لانتخاب رئيس على مستوى الظروف

اجرى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اتصالا هاتفيا بالرئيس السابق سعد الحريري تشاورا خلاله في موضوع الاستحقاق الرئاسي في ضوء لقاء البطريرك الراعي امس مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وكان توافق على ضرورة اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية وفي اقرب وقت، حرصا على الاستقرار في لبنان وعلى الحياة الديموقراطية وطمأنة الشعب اللبناني الذي يستحق ان يكون له رئيس على مستوى تطلعاته وبحجم دور لبنان المطلوب منه اقليميا ودوليا. واكدا ان الوقت الذي يفصل الجلسة الانتخابية عن الاخرى يجب ان يستثمر جديا في التشاور والتواصل بين مختلف الكتل النيابية والسياسية وبمسؤولية عالية تليق بحجم هذا الاستحقاق».

وكان الراعي وصل الى مطار روما يرافقه المطران سمير مظلوم والمحامي وليد غياض حيث كان في استقباله سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي العميد جورج خوري، والوكيل البطريركي لدى الكرسي الرسولي المطران فرانسوا عيد ونائبه الخورأسقف طوني جبران، القائم باعمال السفارة اللبنانية في ايطاليا كريم خليل، والمستشار في سفارة لبنان في الفاتيكان القنصل البير سماحة.

صلاة شكر

ولدى وصوله الى الوكالة البطريركية، استقبل الراعي استقبالا حبريا ودخل كنيسة مار مارون حيث اقام صلاة الشكر في حضور المطارنة بولس مطر، ميشال عون، انطوان طربيه ورؤساء الوكالات الرهبانية في روما وعدد من آباء المدرسة المارونية في روما.

وقال البطريرك الراعي «نشكر ربنا بشفاعة سيدة لبنان ومار مارون على حضوره معنا في الأيام العصيبة التي نعيشها، ونلتمس منه الرجاء، في هذه الايام المباركة التي يجمعنا فيها شخصان أخذا كل قوتهما بالصلاة، وعلمانا أن هذه هي القوة الحقيقية؛ عاشا حياتهما الكهنوتية والرسولية والكردينالية والبابوية في قلب العالم، ولكن كانت قوتهما صلاتهما. البابا يوحنا الثالث والعشرون عندما دعا إلى المجمع الفاتيكاني الثاني بعد 100 سنة من آخر مجمع بعد حربين، وكان من الصعب جدا لأي بابا أن يأخذ هذه المجازفة، ولكن بصلاته انعقد المجمع الفاتيكاني الثاني، الذي سماه البابا يوحنا بولس الثاني «ربيع الكنيسة»، ولمسنا نتائجه الكبيرة».

بابا الصلاة

واعلن ان «كل ما قام به البابا يوحنا بولس الثاني «بابا الصلاة»، خلال 26 سنة من مسيرته الكهنوتية والبابوية، قام على قوة الصلاة. من هنا لا يجب أن نعتبر في أي يوم من الأيام أن حالتنا يائسة في لبنان وسوريا والعراق والشرق الأوسط، لكنها دعوة لنا لنعرف كيف نلتمس السلام من الرب. وقد ذكرنا البابا بنديكتوس في الإرشاد الرسولي «الكنيسة في الشرق الأوسط» أنه صحيح أن السلام يصنع بأيدي البشر، لكنه اضاف انه «لا يجب أن ننسى أن السلام هو عطي من الله».

ودعا الراعي الى «انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية يكون على مستوى الظروف الراهنة التي تنتظره»، آملا  في «احلال السلام في بلدان الشرق الاوسط التي احبها البابوان القديسان»، مشددا على «ضرورة تجديد إيماننا بالصلاة والعناية الإلهية، ونحن في زمن القيامة، بقيامة الرب يسوع، وافتدائه لنا».

 *********************************************

«14 آذار» تناقش «داخليا» ترشيح الجميل في الجلسة الثالثة للانتخابات الرئاسية اللبنانية

حزب الله ينتظر نتائج اتصالات عون.. وقاسم يرى أن أصوات جعجع تؤكد «الرفض الساحق» له

بيروت: بولا أسطيح
يبدو أن مصير الجلسة الثانية التي حددها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد أربعة أيام، لن يكون مختلفا عن مصير الجلسة الأولى التي لم تؤت ثمارها، في ظل تمسك قوى «14 آذار» بترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وإصرار قوى «8 آذار» على عدم تبني أي مرشح، بانتظار ما ستؤول إليه اتصالات رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون مع تيار المستقبل وتبلور إمكانية اعتماده مرشحا توافقيا.

وتقول مصادر في حزب الكتائب اللبنانية، إن قوى «14 آذار» ستدعم جعجع في الجلسة المقبلة، إلا أنها ستسير بترشيح رئيس الكتائب أمين الجميل في الجلسة الثالثة من الانتخابات. وفي هذا الإطار، أشار النائب في حزب «الكتائب» إيلي ماروني إلى أن حزبه سيصوت لجعجع في الجلسة المرتقبة يوم الأربعاء المقبل انطلاقا من وحدة صف قوى «14 آذار»، وحرصا على نجاح مرشح من هذه القوى. وأردف قائلا: «لكن من الضروري بعد ذلك إجراء تقييم لنتائج الجلستين، وقد تقتضي الاستراتيجية الانتخابية ترشيح الرئيس الجميل في الجولة الثالثة».

وشدد ماروني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن طبيعة المعركة وشخصية الجميل وتاريخه، عناصر تجعله المرشح التلقائي بعد جعجع لقوى «14 آذار»، مشيرا إلى مشاورات مفتوحة مع كل الفرقاء لتأمين فوز الجميل في حال ترشيحه.

بالمقابل، أكد النائب في كتلة «المستقبل» عمار حوري، أن جعجع لا يزال مرشح تيار المستقبل وقوى «14 آذار»، وأن «شيئا لن يتغير في جلسة يوم الأربعاء». وعن إمكانية دعم الجميل في الجولة الثالثة من الانتخابات، قال حوري لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نقاش داخلي على مستوى (14 آذار) وهو لم يفض لشيء جديد حتى الساعة». ونفى علمه بأي قنوات مع مفتوحة بين تيار المستقبل والعماد عون، مشددا على أن الفرصة لا تزال متاحة أكثر من أي وقت مضى أمام اللبنانيين ليختاروا رئيسهم فلا يفرضه عليهم الخارج. ويتوقع ألا يتأمن النصاب، أي حضور 86 نائبا في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ما سيعني تحديد جلسة جديدة لانتخاب رئيس.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر مقربة من حزب الله إلى أنه لن يتأمن النصاب إذا لم يحصل أي توافق بين كل القوى السياسية قبل جلسة يوم الأربعاء. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع أن يحصل تفاهم حول اسم الرئيس قبل الخامس عشر من شهر مايو (أيار) المقبل، فالتطورات العسكرية السورية تترك تداعيات مباشرة على الاستحقاق الرئاسي في لبنان». وعن سبب عدم تبني قوى «8 آذار» حتى الساعة أي مرشح، أشارت المصادر إلى أنها لا تزال تنتظر ما ستؤول إليه اتصالات العماد عون والذي يطمح لأن يكون مرشحا توافقيا.

وعد نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن حصول جعجع على نحو ثلث أصوات عدد النواب يعني «الرفض الساحق» له، وأن «ممثلي الشعب لا يريدونه وبالتالي لا يريده الشعب». وقال قاسم خلال احتفال: «كثرة المناورات بهذا الشكل وبهذا النوع من الترشيحات هي في الحقيقة إضاعة وقت، بل هو خطوة من خطوات الفراغ، ومن الأفضل أن يذهب المعنيون إلى الاتفاق الجدي على رئيس من أجل أن ينجز الاستحقاق في أسرع وقت ممكن». وشدد على أن حزب الله يريد رئيسا يحمل «سجلا تاريخيا نظيفا»، وأن يكون له «كشف حساب كي نعتمد عليه ونعطيه ثقتنا». وأضاف: «نريد رئيسا يؤمن بثلاثية الرئاسة، السيادة والمقاومة، وبناء الدولة».

وتوافق البطريرك الماروني بشارة الراعي مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، وفي أقرب وقت «حرصا على الاستقرار في لبنان وعلى الحياة الديمقراطية وطمأنة للشعب اللبناني الذي يستحق أن يكون له رئيس على مستوى تطلعاته وبحجم دور لبنان المطلوب منه إقليميا ودوليا». وأكد الراعي والحريري، خلال اتصال، أن الوقت الذي يفصل الجلسة الانتخابية عن الأخرى، يجب أن يستثمر جديا في التشاور والتواصل بين مختلف الكتل النيابية والسياسية وبمسؤولية عالية تليق بحجم هذا الاستحقاق.

بدوره، أشار وزير الاتصالات وأحد المرشحين للانتخابات الرئاسية، بطرس حرب إلى أن قوى «14 آذار» لديها هدف إيصال أحد أعضائها إلى رئاسة الجمهورية، ورأى أن «استبدال مرشح آخر بجعجع ليس بهذه السهولة، ويعود له قرار الاستمرار بترشحه أم لا». وقال حرب في تصريح إنه في حال تبين أن لا فرصة لجعجع بالحصول على الأكثرية المطلقة للوصول إلى الرئاسة الأولى، فمن الطبيعي أن تبدأ كل «14 آذار» التفتيش عن مرشح تخوض به المعركة لتربحها. وشدد على أن النائب ميشال عون «ليس مرشحا توافقيا وكل مسيرته كانت تصادمية»، وقال: «لا أعتقد أنه سيتحول من مرشح تصادمي إلى توافقي بمجرد أنه أعلن ذلك».

 *************************************

 

Des concertations, encore timides, pour éviter le blocage

La situation

Sandra NOUJEIM

L’attente actuelle gravite autour de l’équation confirmée depuis la séance électorale de mercredi : le consensus, par intercession étrangère, ou le vide présidentiel, jusqu’à ce que se précise le contexte régional. Le 14 Mars craint un chantage par le vide susceptible d’amener le Futur à élire le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, alors que le 8 Mars continue de mener campagne contre le candidat du 14 Mars, le leader des Forces libanaises, Samir Geagea.

Les arguments et contre-arguments, qui continueront de meubler l’attente jusqu’à la séance électorale, se résument comme suit : le 8 Mars poursuit sa plongée dans le passé guerrier de Samir Geagea, en s’appuyant en outre sur son « incapacité à rallier suffisamment de voix ». Mettant l’accent sur l’absence de votes druzes en sa faveur et sur « les défections dans les rangs du Futur », le 8 Mars estime que le leader des FL a torpillé les candidatures d’autres figures de son camp, qui seraient mieux acceptées. De leur côté, les voix du 14 Mars reprochent au général Aoun et à son bloc leur retrait de l’hémicycle à l’issue du premier tour de scrutin, ruinant l’opportunité d’une élection « purement libanaise ». Les milieux parlementaires du 14 Mars dénonceraient son intention d’attendre un accord régional, et donc de favoriser l’instauration d’un vide à la présidence afin que mûrisse un possible accord entre Téhéran et Riyad. Mais certains craindraient surtout le risque que le directoire du Futur finisse par flancher et se résigner à l’élection du chef du CPL, par crainte d’un vide qui ne profiterait qu’au Hezbollah.

De petites nuances se sont toutefois incorporées hier au débat, surtout en ce qui concerne l’ouverture présumée entre le Futur et le général Aoun.
Le député du Futur Ahmad Fatfat, relayé par le député Jamal Jarrah, a ainsi sérieusement remis en cause « le consensualisme » de Michel Aoun. « La manière avec laquelle le général Aoun s’est comporté mercredi dernier prouve qu’il n’est pas le candidat consensuel qu’il prétend être, mais qu’il est celui du 8 Mars », a-t-il affirmé, reprenant avec fermeté la position des députés du Futur.

Fait plus surprenant, Michel Aoun s’est gagné hier un nouveau supporter en la personne du chef de l’Option libanaise, Ahmad el-Assaad. Ce dernier a en effet estimé qu’une adoption par le 14 Mars de la candidature du chef du CPL pourrait conduire à défaire, en pratique, l’accord de Mar Mikhaël, et isoler, partant, le Hezbollah sur la scène politique. La thèse en soi n’est pas nouvelle et ressemble d’ailleurs aux prémices qui ont conduit un moment le Futur à envisager la candidature de Aoun. Mais cette approche est critiquable puisqu’elle occulte l’argument même qui est invoqué en faveur de l’arrivée du général Aoun à la présidence, qui garantirait « un retour paisible » du Hezbollah de Syrie au Liban. Or le retour sans clash ne signifie pas pour autant « l’isolation » du Hezbollah, préconisée par Ahmad el-Assaad, ni « son retour à la pratique démocratique normale », évoquée par Samir Geagea dans son programme.

En outre, le parti chiite ne saurait être dupe, et la soi-disant ouverture aouniste sur le Futur pourrait n’être qu’un « piège » tendu par le Hezbollah à Saad Hariri, comme l’avaient déjà relevé certains députés du Futur.
De leur côté, les milieux aounistes continuent de s’exprimer discrètement sur l’ouverture, qu’ils sont seuls à médiatiser, laissant entendre que les députés du Futur ne sont pas forcément au courant des démarches qui s’effectuent au niveau de leur commandement. « Certains acceptent le changement plus difficilement que d’autres », relève le député Alain Aoun à L’Orient-Le Jour, soulignant que les mêmes réticences avaient accompagné, dans le camp aouniste, la signature du document d’entente entre le Courant patriotique libre et le Hezbollah.

Quelles garanties le général Aoun serait-il donc à même d’apporter à Saad Hariri par le biais de cette nouvelle entente, qu’un autre candidat « consensuel » ne serait pas à même d’apporter ? Le député se contente de préciser à cet égard l’étoffe du candidat consensuel tel que défendu par Michel Aoun. « Il ne s’agit pas du candidat qui cherche désespérément un consensus et qui craint de prendre position, mais de celui capable d’obtenir ce consensus en ralliant les différentes parties, notamment le Futur. Dans ce sens, le général Aoun peut faire l’objet d’un grand compromis entre les forces de poids, auquel un autre candidat consensuel ne peut forcément prétendre », affirme Alain Aoun.

Il estime en outre que « le travail en cours pour mûrir l’accord avec le Futur prouve que le général Aoun n’attend pas la conclusion d’un marché régional ». Dans cet esprit, le retrait du bloc aouniste de la séance électorale à l’issue du premier tour n’aura été que « le résultat d’un constat que la séance n’allait pas déboucher sur une élection », précise-t-il. Et de rire en réponse à la question de savoir pourquoi le bloc du Changement et de la Réforme a anticipé l’échec de la bataille : « Il n’y en avait pas… »
Quant à l’entente de Bkerké, c’est-à-dire le serment fait par les leaders maronites d’honorer l’échéance présidentielle, elle aurait été respectée par le bloc du Changement et de la Réforme par le seul fait qu’il se soit rendu à l’hémicycle, souligne Alain Aoun.

En somme, toutes les parties continuent de jouer leurs cartes, en maintenant pour l’instant leurs promesses initiales.
Il en va ainsi du parti Kataëb, dont l’ancien vice-président Sélim Sayegh, chargé du dossier de la présidentielle, rejette, presque avec dédain, les doutes exprimés par certains députés du Futur sur l’engagement effectif des Kataëb en faveur de Samir Geagea au premier tour de scrutin. « Je peux vous assurer que nos cinq députés ont voté pour Geagea. Cela a été le résultat d’une décision stratégique, qui a de surcroît été difficile à prendre. Ce n’est pas un jeu d’enfants », assène-t-il, conscient de l’enjeu de maintenir la cohésion du 14 Mars, afin de parvenir à l’élection d’un candidat issu de ce camp.

Toutefois, une dissonance dans les rangs du parti a failli hier semer le doute, l’espace d’un instant, dans les relations des Kataëb avec le Futur, suite à la déclaration de solidarité du vice-président du parti et ministre Sejaan Azzi, dans l’affaire de la convocation des journalistes Ibrahim el-Amine et Karma Khayat par le TSL. « Le TSL aurait dû poursuivre les accusés et non les journalistes », a-t-il déclaré à la New TV. Mais cette « prise de position spontanée » aurait vite été réglée par des contacts « de haut niveau » entre les Kataëb et le Futur.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل