في جلسة حميمة جمعت مقربا وقريبا من العماد ميشال عون واحد اصدقائه القدامى دار الحديث عن الاستحقاق الرئاسي وما يتوقع له بعد انعقاد الجلسة ا لاولى؟ ووضع قريب الجنرال جليسه في الاجواء العامة وما يدور في كواليسها.. وعندما سأله الاخير عن اسباب عدم ترشح عون اجابه: “بعد ما في كلمة سر تترجم توافقا اقليميا – دوليا وبالتالي لا شيئ يدعو الى العجلة وانت تعرف ان “كلمة السر” هذه طبعت الاستحقاق منذ الاستقلال الاول العام 1943 وحتى الامس القريب”….. فرد الرجل ضاحكا: “نعم نعم ولكنها كانت كلمة سر اميركية صرف ثم صارت اميركية – سورية زمن الوصاية وانتم اليوم تنتظرونها ايرانية بأمتياز؟!”
بعد لحظات صمت طويلة نقل قريب جنرال 13 تشرين الحديث الى مواضيع اخرى متشعبة فأيقن محدثه انه اصاب عين الحقيقة وان عون ينتظر ضوءا اخضر من طهران(يتبلغه بواسطة حزب الله) فقاطع صديقه المسترسل في الكلام عن الازمات الاقتصادية والمعيشية والتحركات المطلبية: “انتم تنتظرون وهما يا صديقي فأذا حصل مثل هذا التفاهم، الذي تحلمون به، فأنه سيستعرض الف اسم واسم قبل الوصول الى اسم عون الذي لن يصل توافقيا (لانه ليس كذلك) بعد ان فشل في الوصول بالتصادم واستدراج العروض وتقديم التنازلات سابقا”>
من حقيقة ان كلمة السر طبعت كل الاستحقاقات في لبنان منذ مئات السنين ومثلها انتظار تعليمات واشارات القناصل والمراسلات المموهة والاتفاقات السرية، يمكن فهم ما احدثه ترشح الدكتور سمير جعجع الى سدة الرئاسة الاولى في محاولة جدية نادرة (وربما وحيدة) تهدف الى لبننة الاستحقاق واعادته الى داخل البيت: “القوات اللبنانية اولا ثم قوى “14 اذار” منفردة ومجتمعة وبعدها النزول الى المجلس النيابي والاحتكام الى صندوق الاقتراع والقبول بما تفرزه اوراقه والتسليم بالديمقراطية ولها ولو جاءت النتائج بفارق صوت واحد على نحو ما حصل في استحقاق 1970″.
اخراج انتخابات رئيس الجمهورية الى الضوء والعلن انتصار بحد ذاته، كائننا ما كانت النتائج، لانه بداية مسيرة ستوصل حتما الى انتخاب رؤوساء “صنع في لبنان” ومن اجله، وهذه هي الالف في عملية العبور الى دولة سيدة يحترم الجميع وجودها وقرراتها وحائط استقلالها عال لا يسهل على قريب او غريب القفز فوقه والتطاول عليه والنيل منه.