جمعتهم العمالة الدنيئة لنظام الكيميائي والبراميل المتفجرة، فاجتمعوا في جلسة يُفترض أنها لإنتخاب رئيس للجمهورية، لمحاولة الجلد شخص واحد ونبش القبور بانتقائية وسفاهة لا مثيل لها، علّهم ينجحون هذه المرّة، بعدما باءت محاولاتهم السابقة بالفشل، تماماً كما فعلوا في الماضي عندما ساعدوا الغريب المحتل بكل قواهم ليقضوا عليه ويتخلصوا منه، فظنوا أنهم بوضعه في السجن، سينالون من عزيمته ويرضخ لهم أو يفنى هناك، ومن جهة أخرى، يشوهون تاريخه وحاضره أمام مناصريه وبيئته بتركيب الملفات وإلصاق التهم والأحكام في محاكمهم – المهزلة، التي استعملوها دعاية خسيسة ومسرحية هزلية، ليشاهدها الناس لعدّة سنوات، فتظل صورته كمجرم يُحاكَم، مطبوعة في أذهان الأجيال الصاعدة.
لكن الرياح أتت بعكس ما يشتهون، فأنصاره ومحازبوه ومناصروه أصبحوا في كل المدن والقرى، والتعاطف معه عَبَرَ الطوائف كلها، وبمجرد إعلان ترشيحه، ضربت الهستيريا فيهم ودبّ الرعب في مفاصلهم. أما هو، ذاك الشجاع المقدام، الشغل الشاغل لكل أعداء لبنان، منتصب القامة كالرمح يمشي، لم يعرف الذل والخنوع وطأطأة الرؤوس، حتى في أحلك الأيام وأقساها، حتى عندما كان في قبضتهم وتحت رحمة ظلمهم. وبالرغم من كل ذلك، يرفض استعمال اسلوبهم العديم الأخلاق في الشتيمة والتجريح ونكء الجراح. هم كذئاب مسعورة، وهو كالمارد لا يتزحزح.
واليوم كما الأمس القريب والبعيد، يواجههم جميعاً بهدوء وصفاء ذهن وابتسامة، وعندما يشاهد أولياء هؤلاء يستشيطون غضباً وعصبية على الشاشات، يضحك من كل قلبه على سخافتهم وتوترهم الدائم وكلامهم غير الأخلاقي والموتور، ويعلق متهكماً “روق يا شيخ روق ما بدا هالقد”، ناسياً ما فعلوا به، غافراً لهم كل الآثام التي ارتكبوها بحقّه وحقّنا. فنحن أبناء الحياة والرجاء ولن نسمح لأحد أن يُبقينا أسرى الماضي وأحقاده.
حتى اليوم لم تتعلموا وتتعظوا من سيدكم الطاغية الذي وضع كل قوته وجبروته لينال منّا ومن قائدنا، وفشل. فهل تظنون أن تسلطكم وتجاوزاتكم وجرائمكم التي قمتم وتقومون بها، ستمكنكم من تحقحق الأهداف التي لم تستطيعوا أنتم وسيدكم من تحقيقها عندما كنتم في غزّ قوتكم؟؟!!
لقد شبتم على التزلف والتملق وربيتم على الذل والتبعية، على الخوف اللاواعي من سيدكم بتنفيذ الأوامر بحذافيرها، من الصعب جداً أن تتأقلموا مع الحرية ومتطلباتها من شعورٍ بالمسؤولية وإتّكال على الذات وأخذ القرارات المسؤولة والجريئة والمتحررة من أي خوف أو رعب. لذلك، ومع حتمية إنتهاء عهد ولي أمركم، نصيحتنا لكم أن تبدأوا بالبحث عن طاغية أخرى وسيد آخر…