أبو فاعور يؤكد المشاركة «في كل الجلسات» وألان عون يتوقّع سيناريو الأولى «إذا لم يطرأ جديد»
امتحان المقاومة: 6 أسئلة من «حزب الله» الى المرشّحين
فيما ينتظر اللبنانيون جلسة الأربعاء المقبل المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، وسط ميل واضح من كتل 8 آذار لمقاطعتها باستثناء كتلة «التنمية والتحرير»، وفيما لا يزال «حزب الله» يمتنع عن تسمية مرشحه الذي يدعمه لهذا الاستحقاق، ذهب إلى طرح مجموعة من الأسئلة على المرشحين لرئاسة الجمهورية.
وفي ما يشبه الامتحان، أثار «حزب الله» بلسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي ستة أسئلة شروط وجّهها إلى المرشحين حول موقفهم من المقاومة، رغم عدم مشاركة كتلته في الجلسة الثانية، وهي:
«- ما هي خطتك لتحرير ما تبقّى محتلاً من الأراضي اللبنانية وللدفاع عن لبنان في مواجهة العدوان؟
– ما هو موقفك من المقاومة التي أثبتت أنّها وسيلة أساسية في تحرير لبنان..؟
– ما هو موقفك من شريحة أساسية من اللبنانيين تتبنّى المقاومة وتؤيّدها..؟
– كيف ستتعامل مع المقاومة بوصفها شعباً ومجتمعاً وقوّة دفاعية..؟
– هل أنت قادر بالفعل على بناء الدولة العادلة والقوية..؟
– هل بوسعك أن تكون النموذج الصالح من دولة قوية تستطيع ردّ العدوان الإسرائيلي عنها..؟».
وقال الموسوي «اننا في كتلة الوفاء للمقاومة، نحن وحلفاؤنا، نتطلع إلى مرشح متصالح مع المقاومة كفكرة وكأسلوب وكمكوّن، متبنّ لها، قادر على احتضانها والدفاع عنها.. ومن حقنا، بل من واجبنا الوطني أن نبحث عن المرشح الذي يحمل هذه المواصفات».
جلسة الأربعاء
في غضون ذلك، وكما فعلت في الجلسة الأولى، تتّجه جبهة «النضال الوطني» إلى المشاركة في جلسة الأربعاء، وهو ما أكده وزير الصحة وائل أبو فاعور لـ»المستقبل مساء بقوله إنّ الجبهة «ستشارك في جلسة الأربعاء وفي كل الجلسات»، مضيفاً ان «مرشحنا هو النائب هنري حلو».
أما عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ألان عون فأوضح لـ»المستقبل» من جهته «اننا سنستكمل مشاوراتنا واتصالاتنا حتى صباح الأربعاء، ومن الطبيعي أنه إذا لم يطرأ أي جديد فالأرجح أنّ الجلسة ستُتنتج سيناريو شبيهاً بما جرى في الجلسة الأولى».
في ظل هذه الأجواء التي تشير إلى احتمال تطيير النصاب الأربعاء، حذّر وزير الاتصالات بطرس حرب من أنّ ذلك هو بمثابة «تطيير تدريجي للوجود المسيحي في لبنان»، وأضاف ان «مَن يتحدث عن صلاحيات الرئيس من المسيحيين هو الذي وبتعطيله النصاب يضرب هذه الصلاحيات».
أما منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد فأكد من جهته ان 14 آذار واضحة في استمرارها بدعم رئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، موضحاً ان «الرئيس أمين الجميل أو النائبين بطرس حرب أو روبير غانم وآخرين كلهم مواقع استثنائية ووطنية ولهم مكانة خاصة في قلوب 14 آذار، ومن مصلحتنا أن يصل أحد من هؤلاء الشخصيات المميزة إلى سدّة الرئاسة، إنّما طبيعة المعركة التي نخوضها اليوم في مواجهة التيار الآخر تفرض علينا أن يكون مرشح هذه المرحلة وكل المراحل اللاحقة جعجع».
الجربا
وفي الاطار نفسه، تلقى جعجع اتصالاً من رئيس «الائتلاف الوطني السوري المعارض» أحمد الجربا، تمنى له فيه «النجاح في الانتخابات الرئاسية التي يخوضها»، ومؤكداً ان «الشعب السوري سوف يكون مرتاحاً ومسروراً بوصولكم إلى قصر بعبدا».
ولفت المكتب الإعلامي لرئيس «القوّات» إلى ان جعجع أكد للجربا «اننا قلباً وقالباً مع الشعب السوري في نضاله من أجل قيام دولة مدنية، ديموقراطية، تعددية وحديثة في سوريا»، متمنياً لـ«شعب سوريا الأبيّ وللمجلس الوطني السوري كل النجاح في نضالهم لتحقيق ما يصبون إليه في أقرب وقت ممكن بالرغم من كل الصعوبات التي يواجهونها».
لبنان: «14 آذار» تتمسك بتحالفها.. وترفض الحديث عن «صفقة رئاسية» بين الحريري وعون
مصدر في «المستقبل»: غير قابلة للتحقيق.. وإن حصلت فستكون ضمن تسوية كبرى
لا تشير المعطيات السياسية المحلية منها والإقليمية إلى أن خرقا ما سيحدث على خط الانتخابات الرئاسية في لبنان في الجلسة الثانية يوم الأربعاء المقبل. وبينما تشير المعلومات إلى أن فريق «8 آذار» سيعمد إلى مقاطعة الجلسة وبالتالي تعذر النصاب المطلوب بـ86 صوتا، يرى البعض أن الحراك الأخير الذي يقوم به البطريرك الماروني بشارة الراعي ودعوته الكتل النيابية لـ«القيام بواجبها» من شأنه أن يؤدي إلى تراجع هذا الفريق عن قراره، وحضوره إلى الجلسة في مشهد لن يكون مختلفا كثيرا عن مشهد الجلسة الأولى، الأربعاء الماضي.
وكانت الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأربعاء الماضي، أسفرت عن حصول رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على 48 صوتا، وصوت 52 نائبا بورقة بيضاء، هم نواب قوى «8 آذار»، مقابل حصول النائب هنري حلو، المرشح من قبل رئيس «جبهة اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، على 16 صوتا.
وفي حين تشير بعض المعلومات إلى أن العمل يجري باتجاه دعم وزير الخارجية الأسبق جان عبيد وطرحه مرشحا توافقيا، من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، يحاول فريق «8 آذار» الترويج للنائب ميشال عون، كمرشح توافقي أيضا، في موازاة المشاورات التي يقول «التيار الوطني الحر» إنه يجريها مع «تيار المستقبل»، ويتحدث عبرها عن «صفقة» بين الطرفين تقضي بعودة النائب سعد الحريري، زعيم تيار المستقبل، إلى رئاسة الحكومة في مقابل وصول عون إلى سدة الرئاسة، وهو الأمر الذي ينفيه «المستقبل» و«القوات»، مؤكدين على صلابة العلاقة بينهما، وأن جعجع، لا يزال المرشح الوحيد إلى الآن.
وفي هذا الإطار، رجح مصدر وزاري بارز في «تيار المستقبل»، ألا تجرى الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، أي قبل 25 مايو (أيار) المقبل، وبالتالي الوصول إلى الفراغ. وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل المعلومات التي تزعم وجود «صفقة رئاسية بين عون والحريري» هي «مستبعدة وغير دقيقة»، وهي إن حصلت فستكون ضمن تسوية كبرى لا يبدو أنها قابلة للتحقيق في المدى القريب. وعد المصدر أن الحريري «إذا قرر العودة إلى تولي رئاسة الحكومة فسيعود متى أراد ذلك من دون حاجة إلى صفقة مع عون كتلك التي يروج لها».
الموقف الرافض نفسه لـ«الصفقة»، أكده أيضا ملحم رياشي، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية»، عادا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ما يطرح ليس إلا أوهاما تتعمد أوساط قوى (8 آذار) ترويجها في محاولة منها لتشويه الحقائق ونقل المعركة إلى مكان آخر». وأكد أن المعركة مستمرة بهذا الاتجاه بانتظار تقديم فريق «8 آذار» مرشحه ليبنى على الشيء مقتضاه، ووصف الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس بـ«التجربة» ضمن استراتيجية المواجهة، بينما مجريات الأمور في المرحلة المقبلة هي التي ستفرض كيف وبمن ستكمل قوى «14 آذار» خوض معركتها.
ورأى رياشي محاولة «التيار الوطني الحر» طرح عون كمرشح توافقي «نكتة»، مضيفا: «نعد أن جعجع هو المرشح التوافقي الذي يقبل الآخر ويعترف به».
بدوره، أكد فارس سعيد، منسق الأمانة العامة لقوى «14 آذار»، أن التحالف بين «المستقبل» و«القوات» بشكل خاص، وفي «14 آذار» بشكل عام يتجاوز الوقائع السياسية إلى ما هو «مسألة أخلاق».
وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «مرشح (14 آذار) هو جعجع والقرار لا عودة عنه إلى الآن، و(هندسة المعركة) لن تتغير قبل جلسة الأربعاء، بينما يشكل كل المعنيين في فريق (14 آذار)، بما فيهم حزب الكتائب اللبنانية ورئيسه أمين الجميل، إدارة جماعية لمواكبة المراحل الانتخابية اللاحقة».
وفي حين رأى سعيد أن هناك التباسا في موقف الراعي الأخير ولا سيما لجهة ما نقل عنه، من أنه لا يريد رئيسا لا من فريق «8 آذار» ولا من «14 آذار»، وخاصة أنه هو من ساهم في تكريس «الزعماء الموارنة» الذين ينتمون إلى الفريقين، رأى أنه يسجل للبطريرك حرصه على انتخاب رئيس وتجنب الدخول في الفراغ.
في المقابل، واصل المقربون من عون الترويج لصفقة مع الحريري. وقال النائب في «تكتل التغيير والإصلاح» آلان عون أن هناك تواصلا مع «تيار المستقبل»، ولم يستبعد أن يتبنى الأخير ترشيح عون. وقال في حديث تلفزيوني إن «عون ليس من فريق (8 آذار) بل هو في موقف توافقي مع هذا الفريق».
وتابع عون أن التكتل سيعلن عن قراره النهائي حول حضور جلسة الانتخاب أو عدمه، بعد اجتماع التكتل الثلاثاء المقبل، لافتا إلى أن «تعطيل النصاب حق سياسي للكتل النيابية». وأوضح في حديث تلفزيوني أن «المهزلة تكون في تأمين النصاب لجلسة يكون انتخاب الرئيس فيها لم يتوافق عليه من قبل القوى السياسية المسيحية».
في هذه الأثناء، قال النائب في كتلة حزب الله، نواف الموسوي، إنه «من الطبيعي أن نتجه إلى تبني المرشح الذي يأخذ موقفا إيجابيا من المقاومة بوصفها قوة تحرير ودفاع وبوصفها مكونا أساسيا من مكونات الشعب اللبناني، جزءا أساسيا من ميثاق الوفاق الوطني اللبناني». وأضاف مشددا على ثوابت حزب الله: «نحن معنيون بالبحث عن المرشح الذي يستطيع جمع اللبنانيين باختلاف انقساماتهم، وأن يجمعهم إلى طاولة حوار لا أن يكون متحيزا أو منحازا بل أن يكون قادرا على الإفساح بالمجال للجميع للتلاقي من موقع الحوار ليواصل عملية بناء المجتمع والدولة الواحدة العادلة والقوية، ومن الطبيعي أيضا أن نتطلع إلى رجل الدولة القادر على بناء المؤسسات والحفاظ عليها، وبذلك فإننا في المواقف التي سنتخذها سنحرص على مراعاة هذه المبادئ التي باعتقادنا تأتي برئيس للجمهورية على قدر تطلعات اللبنانيين ورؤيتهم».
لبنان: انتخابات الرئاسة في المجهول
يغلب الارتباك والحيرة على القوى السياسية اللبنانية قاطبة حيال الاستحقاق الرئاسي اللبناني في ظل عجز أي من الفريقين الرئيسيين قوى 8 و14 آذار عن تأمين الأكثرية لمصلحة أي مرشح يدعمه أي منهما، لا سيما إذا كان من الأقطاب، ما عزز هاجس حصول الفراغ الرئاسي في ظل استمرار هذا الغموض وتوقع تهريب نصاب الثلثين ثانية في جلسة انتخاب الرئيس التي دعا رئيس البرلمان نبيه بري الى انعقادها الأربعاء المقبل، وفي الجلسة التي تليها إذا لم يرتفع الدخان الأبيض من المشاورات العلنية والبعيدة من الأضواء الجارية بين الأطراف. (للمزيد)
وفي وقت لا تتوقع الأوساط القيادية في 8 و14 آذار تغييراً في الأصوات التي حصل عليها المرشحان المعلنان، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعضو «اللقاء النيابي الديموقراطي» هنري حلو، حتى لو انعقدت جلسة الأربعاء المقبل، وهو أمر مستبعد، فإن الأسئلة التي تطرح حول ما إذا كانت ستشهد عنصراً جديداً يتمحور على ما إذا كان زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون سيُعلن ترشحه أو لا، الأمر الذي يربطه غير نائب في التكتل، وآخرهم أمس النائب سليم سلهب، بانتظار عون رد تيار «المستقبل» وزعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على طلب عون دعمه للرئاسة، في وقت يردد قادة «المستقبل» استمرار دعمهم في إطار قوى «14 آذار» لجعجع، الذي يكرر التأكيد أنه مستمر في ترشيحه في الجلسة المقبلة.
وتقول مصادر مواكبة للاستحقاق الرئاسي إن الغموض يسود المشهد السياسي – الانتخابي في شأنه لأن الخيارات لا تزال مبنية على افتراضات في شأن مواقف فرقاء رئيسيين، ما يجعل توقع التوصل الى حسم أي منها قبل 25 أيار (مايو) المقبل صعباً جداً. فالعماد عون وفق أوساطه وتصريحات قادة «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه، مطمئن الى أنه سيحصل على تأييد تيار «المستقبل» بناء للمداولات السابقة التي جرت بينه وبين الحريري، وبين معاونيه ومستشاري الأخير في الشهرين الماضيين، في شكل يسمح بتوقع الحصول على دعمه لعون في الرئاسة. وفي المقابل فإن أوساط «المستقبل» تقول إن التنسيق الوثيق الذي حصل هدف بداية الى تسهيل تأليف حكومة الرئيس تمام سلام وتبادل الدعم في الحصول على حقائب رئيسة فيها، وصولاً الى التعاون في معالجة بعض الملفات التي طرحت عليها بدءاً بدعم الخطة الأمنية للشمال والبقاع وبيروت، وانتهاء ببعض التعيينات الإدارية.
وتضيف أوساط معنية بمتابعة العلاقة بين عون والحريري، أنه إذا كان الأول ينتظر جواباً من الثاني فإن الحريري لا بد من أن ينتظر التزامات محددة من عون، فضلاً عن أنه ينتظر جلاء الأجواء الإقليمية – الدولية لأن الرئاسة مسألة جوهرية واستراتيجية في هذه الظروف وإلا يكون توقع تأييد زعيم «المستقبل» لعون بناء على تعاون الشهرين المقبلين لا يكفي، خصوصاً أن الحريري لن يتجه نحو خيار دعم عون من دون «14 آذار» ولن يتصرف لوحده.
وفي المقابل، تعتبر المصادر المواكبة للاستحقاق أن سلوك الحريري هذا الخيار يعني خلطاً للأوراق وفرزاً جديداً للخريطة السياسية اللبنانية تؤدي الى فرط قوى «14 آذار» مع احتمال تبديل في التحالفات داخل قوى «8 آذار». على رغم أن المصادر نفسها تعتبر أنه إذا وافق «حزب الله» على رئاسة عون بدعم من «المستقبل» فهذا يعني أن اتفاقاً مارونياً – سنياً – شيعياً حصل لن يكون في عداده بعض المسيحيين المنضوين في «14 آذار»، ولا جنبلاط والوسطيين.
ويضيف المواكبون لغموض المشهد السياسي الانتخابي أن ترشيح جعجع نفسه وترشيح جنبلاط للنائب حلو هو محاولة للتموضع في موقع يستبق أي إمكان لحصول اتفاق بين الحريري وعون و «حزب الله». فالبعض يعتبر أن التشديد على أولوية تجنب الفراغ عند «المستقبل» والحريري هو مقدمة للقبول بالحل الأقرب والموافقة على دعم عون في الرئاسة، طالما أنه وفريق «8 آذار» يمكن أن يواصلا تعطيل النصاب إذا لم يحصل توافق عليه.
ولذلك فإن جعجع وجنبلاط لن يعدّلا في ترشيحهما قبل إزالة الغموض حول ما ستؤول إليه اتصالات عون – الحريري وجلاء الموقف الخارجي.
لكن هذه المصادر تسارع الى القول إن هذا الاستنتاج مبني على افتراض ما يزيد الغموض إزاء الخيارات المطروحة لدى الفرقاء جميعاً، والدليل أن لا أحد لديه تصور للخطة (ب) بعد استنفاد ترشح جعجع وحلو اللذين يدرك الجميع أن لا حظوظ لهما في النجاح، ولا بعد أن يُحسم أمر ترشح عون أو عدم ترشحه ودعم «حزب الله» له أو عدم دعمه (قياساً الى الالتزامات التي ستترتب على ترشحه في العلاقة مع الحزب). ما يجعل تجربة انتخاب الرئيس هذه المرة من أصعب التجارب وأكثرها تعقيداً التي يمر بها الاستحقاق الرئاسي المفتوح على احتمال الفراغ بعد 4 أسابيع إذا استمر عدم الوضوح مسيطراً على الساحة. فالمراهنة على تحرك خارجي يعوّض عجز القيادات اللبنانية عن صوغ تسوية وفق المعايير الداخلية، يبدو تبسيطياً عند بعض المتابعين لمواقف عواصم الدول الكبرى والإقليمية التي لا يبدو لبنان من ضمن أولوياتها على رغم تكرارها الحرص على استقراره وإتمام انتخابات الرئاسة في موعدها.
وتقول المصادر إن الدول المعنية بلبنان سواء في الغرب أم على الصعيد الإقليمي لا تملك تصوراً واضحاً. وفي وقت كان انشغالها بمشاكلها أو بمشاكل إقليمية ودولية أخرى غير لبنان فرصة للفرقاء اللبنانيين أن يصيغوا تسوية تقودهم الى اختيار رئيس يواكب التطورات في المنطقة وينقذ الرئاسة من الفراغ، فإن القيادات اللبنانية لم تستفد من هذه الفرصة نتيجة عجزها عن صوغ هذه التسوية، ما يتسبب بالإرباك الحاصل حالياً والذي يعزز احتمالات الفراغ.
وتنتهي المصادر الى القول إنه إذا كان بعض الفرقاء اللبنانيين ينتظرون انتهاء استحقاقات إقليمية قد تبدي الدول المعنية من بعدها اهتماماً بالاستحقاق اللبناني، فإن معظم هذه الاستحقاقات سيحصل بعد انتهاء المهلة الدستورية للاستحقاق اللبناني في 25 أيار، ما يقود حتماً الى الفراغ. فالانتخابات الرئاسية السورية حُدّد موعدها في 3 حزيران (يونيو)، فيما الانتخابات الرئاسية المصرية تبدأ في 25 أيار ويعلن فرز النتائج بين 1 و3 حزيران. وإذا كانت الانتخابات النيابية العراقية ستجرى في 30 الجاري فإن بلورة حصيلتها على صعيد تأليف الحكومة الجديدة قد تستغرق أسابيع تتخطى موعد 25 أيار… والربط بينها وبين الرئاسة اللبنانية وصفة أكيدة للفراغ.
هذا فضلاً عن أن رهن الوضوح بالتطورات الإقليمية والدولية يُخضِع الرئاسة اللبنانية للتقلبات التي تحصل في الخارج وتغيّر الحسابات المفترضة إزاء بعض المرشحين ومراهناتهم في شكل يعدل في الحسابات بين أسبوع وآخر.