#adsense

عون بعث رسالة إلى الإدارة الأميركية… السياسة: تحقيق عون حلمه بـ”فخامة الرئيس” مستحيل إلا في حالة واحدة

حجم الخط

كشفت مصادر سياسية في “14 آذار” لـ”السياسة” أن النائب ميشال عون بعث رسالة إلى الإدارة الأميركية أكد فيها استعداده للقيام بـ”أي شيء” مقابل الوصول للرئاسة، ما يؤشر عملياً على استعداده للتخلي عن تحالفه مع “حزب الله”، وبالتالي كيف يمكن للحزب أن يدعم وصوله للرئاسة في هذه الحالة؟ وأضافت المصادر ان الرئيس سعد الحريري لم يقطع أي تعهد لعون، سواء خلال لقائهما الشهير الأخير، أو خلال المحادثات بين مسؤولين مقربين من الرجلين، مشيرة إلى أن زعيم “المستقبل” غير قادر على تحمل تبعات تأييده المفترض لزعيم “التيار الوطني الحر” سواء على صعيد قاعدته الشعبية، أو على صعيد تحالفاته السياسية، لأن خطوة كهذه تعني نهاية قوى “14 آذار” ومشروعها السيادي الرامي إلى تثبيت دعائم الدولة وإنهاء الدويلة.

وسخرت المصادر من النظرية التي تروجها أوساط “8 آذار”، ومفادها “عون في القصر (الرئاسي)” و”الحريري في السرايا (الحكومي)”، لسبب جوهري هو أن الثاني قادر على ترؤس الحكومة في لبنان، متى أراد ذلك، نظراً لأن كتلته النيابية هي الأكبر في مجلس النواب (ويتوقع أن تبقى كذلك في أي انتخابات جديدة) ولأنه الزعيم السني الأكثر شعبية من دون منازع، أما الأول فلا يمكنه الوصول إلى قصر بعبدا من دون دعم زعيم “المستقبل”.

وشددت المصادر على أن التسوية التي أفضت إلى تشكيل حكومة تمام سلام قبل أسابيع، لا يمكن أن تنطبق على ملف الرئاسة بأي حال من الأحوال، لأن الحكومة انتقالية مهمتها محددة تنتهي بمجرد انتخاب رئيس جديد، ولو تأخر أشهراً عدة عن الموعد الدستوري، أما الرئيس فولايته من ست سنوات ودوره أساسي في تشكيل الحكومات ومجمل العملية السياسية.

وأوضحت أوساط قريبة من “8 آذار” لـ”السياسة” أن “حزب الله” ترك للنائب ميشال عون إدارة المعركة الانتخابية الرئاسية، إلا أنه يتابع بشكل دقيق المحادثات الجارية في هذا الشأن، ولن يسمح بـ”تجاوز الخطوط الحمر” المتمثلة بــ”حماية المقاومة” التي عبر عنها على لسان العديد من كبار مسؤوليه في الأيام القليلة الماضية.

وإذا كان عون يجري اتصالات مع الرئيس سعد الحريري في محاولة للحصول على دعمه، فإن الحزب ينطلق من رؤية واضحة، وفقاً للأوساط، فهو إلى جانب عون طالما التزم التحالف معه، لكن إذا اختار تقديم “تنازلات من تحت الطاولة”، سيما في ما يتعلق بمسألة السلاح، فسيتحول خصماً شأنه في ذلك شأن جميع قوى “14 آذار”.

وهنا يطرح تساؤل بديهي: إذا حصل عون على دعم الحريري (والسنة من ورائه) وخسر دعم “حزب الله” (والشيعة من ورائه)، هل يمكنه الوصول إلى الرئاسة؟

الأوساط القريبة من “8 آذار” أكدت لـ”السياسة” أن عون لم يكن يوماً مرشح “حزب الله” للرئاسة، بدليل أنه حتى الساعة لم يعلن الأخير ذلك، كما أنه لم يعلن عن موقف مماثل في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الماضية العام 2008، مشيرة إلى أن الحزب مستفيد من رغبة عون بعدم الظهور بمظهر المرشح “الصدامي” ومحاولة تسويق نفسه، خلافاً للواقع، كمرشح “وفاقي” (لا توافقي)، لأنها تتيح له عدم الإعلان عن موقفه الحقيقي والاحتفاظ باسم مرشحه “السري”.

ولفتت إلى أن الحزب هو من أكثر الجهات المتحمسة لوصول عسكري (قائد الجيش العماد جان قهوجي) إلى الرئاسة، على أن خياره الثاني يتمثل بتأييد مرشح توافقي (ضعيف) كالوزير السابق جان عبيد مثلاً، وهو ما يؤيده رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط.

وجزمت مصادر مطلعة لـ”السياسة” بأن حصول النائب ميشال عون على لقب “فخامة الرئيس” مستحيل إلا في حالة واحدة: خلعه عباءة “حزب الله” وانضمامه عملياً إلى معسكر “14 آذار” من خلال إعطاء تعهدات حازمة وحاسمة، مع ضمانات لتنفيذها، في ما يتعلق بالسلاح أولاً ومبدأ سيادة الدولة ثانياً قبل البحث في الملفات الأخرى بمختلف تلاوينها. وبانتظار ظهور الخيط الأبيض من الأسود، يبقى السؤال الكبير: هل يستطيع الحريري تحمل تبعات وصول عون إلى الرئاسة، سيما أن الجنرال معروف منذ بداية حياته العسكرية والسياسية قبل عقود، بتقلباته ونقله البندقية من كتف إلى آخر، تبعاً لمصالحه، واستعداده لخوض “حروب عبثية” لتحقيق طموحاته؟

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل