#adsense

في وطن الـ “أنا أو لا أحد”

حجم الخط

 

لعلّ “التيار الوطني الحر” يعرف الى أين يمضي برئيسه وكيف يخطط لإيصاله الى قصر بعبدا، أو لعلّ رئيس التيار يخطط لنفسه ولتياره معا. لكن الاكيد أن الحسابات، التي قد تصيب أو لا تصيب، لا تذهب حتى الآن بالبلاد والديموقراطية في الاتجاه الصحيح. فتكرار الورقة البيضاء، وان يكن ديموقراطياً، ليس دليل عافية، ان في فريق 8 آذار أم في مجمل الحياة النيابية والسياسية. فقوى 8 آذار تظهر كأنها لم تجمع على مرشح واحد، ولا اتفاق لديها، ولا خطة واضحة في انتظار اشارة ايجابية للنائب ميشال عون، قد تأتي أو لا تأتي، من الرئيس سعد الحريري، أو من المملكة العربية السعودية، قبل اعلان عون ترشحه. وهذا ليس دليل قوة لدى هذا الفريق، وفيه تناقض كلي مع المناداة بلبننة الاستحقاق الرئاسي ورفض التدخل الخارجي فيه.

ولنفترض ان تلك الاشارة، سلباً أم ايجاباً، تأخرت، فماذا يفعل فريق 8 آذار؟ هل يستمر في سياسة الورقة البيضاء وما فيها من افلاس؟ أم يلجأ الى الموقف السلبي بتعطيل النصاب القانوني – الذي يصر الرئيس نبيه بري على جعله الثلثين من النواب في كل الجلسات على رغم الاختلاف في هذا المجال- فيعطّل الجلسات ومعها الاستحقاق كله، ليدخل البلاد في الفراغ الرئاسي؟
لقد كثر الحديث قبل مدة عن الفراغ الذي يناسب فريق 8 آذار، في انتظار ما سيؤول اليه الوضع في سوريا، ومسار الانتخابات الرئاسية السورية، وتعامل المجتمع الدولي مع نتائجها، والمفاوضات الاميركية – الايرانية، وفي انتظار احباط قوى 14 آذار التي تبحث عن كنف الدولة وتهاب الفراغ السياسي كما الامني، لانه لا يصب في مصلحتها. وها نحن اليوم نطأ عتبة هذا الواقع، ونراقب دفع الامور في هذا الاتجاه، وهو نفق طويل، لا نعلم اذا دخلناه، متى نخرج منه والثمن الذي قد نضطر الى دفعه، لأننا سنتحول مجدداً ورقة مساومة، وستفرض علينا تنازلات، وعندئذ لن يكون لنا اي دور في اختيار الرئيس الجديد، بل قد لا نستشار اطلاقاً في الرئيس الذي ستحمله لنا الصفقات الدولية والاقليمية.

اذاً، ينتظر النائب ميشال عون تلك الاشارة قبل ان يعلن ترشحه لفوز أكيد، لكنه لم يحدد مهلة الانتظار، وهو يعتمد سياسة “انا او لا أحد” ، حاجباً حق الترشح عن كل النواب الموارنة الدائرين في فلك 8 اذار. وهو ربما يعلم، أو لا يعلم، ان الاطراف في 8 آذار، يرحبون برغبته في الانتظار والتعطيل، لا حباً به، بل انسجاماً مع مصالحهم وإرادات رعاتهم الاقليميين.

الى متى الانتظار؟ هو السؤال المطروح حاليا، وما هي الحلول البديلة من التعطيل ومن ادخال البلاد في الفراغ؟ ثم مَن يتحمل مسؤولية هذا الفراغ؟ لعل 8 آذار تتصرف وفق منطق “علي وعلى اعدائي” من غير ان تحدد ما اذا كان شركاؤها في الوطن هم هؤلاء الاعداء، وهي تؤكد انها تتحول أكثر فاكثر اداة لكل الخارج، بعدما كانت لبعضه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل