
لا رئيس الأربعاء… وبري لأسلوب جديد اللجنة تنجز سلسلة الرواتب مخفّضة ومقسّطة
على رغم عدم انعدام الامل في امكان اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده استناداً الى مصادر متابعة للاتصالات بين لبنان وعدد من عواصم القرار، فان المؤشرات الداخلية لا توحي حتى تاريخه بأن ثمة امكاناً لتقدم الامور في الايام المقبلة، وتحديدا في جلسة الاربعاء، اذ ثمة شكوك كبيرة لدى الكتل النيابية في توافر النصاب في تلك الجلسة. ومع ذلك، لا تزال الاتصالات تتابع على اكثر من خط، خصوصاً ان أكثر من جهة تنتظر ما سترسو عليه الاتصالات بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”.
وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره انه يتعامل حتى الان مع موضوع الجلسات على الطريقة الكلاسيكية واذا استمر الوضع على هذا الحال في جلستين مقبلتين، فانه سيتبع اسلوباً آخر لم يكشف تفاصيله.
ولا تستبعد مراجع سياسية تكرار سيناريو الجلسة الاولى اذا ما انعقدت الجلسة، فأقصى ما يمكن أن يحصل عليه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع 50 صوتا، في المقابل لا يمكن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب ميشال عون ان يتجاوز ٥٧ صوتا اذا ترشح وصبّت كل أصوات ٨ آذار في مصلحته.
وتستبعد المراجع عينها ان تحمل جلسة الأربعاء رئيساً جديداً للبلاد، مشيرة الى انه لا يزال مبكرا الحكم على حركة الاتصالات الجارية محلياً وخارجياً، وأن سيناريو الجلسة سيكون محكوما بالتعطيل في انتظار نضج ظروف التسوية، الأمر الذي يزيد احتمالات الفراغ الرئاسي الى حين التفاهم على رئيس توافقي لا يزال أمامه تذليل عقبات المسترئسين.
وأوضحت اوساط في قوى 14 آذار أن هذه القوى باقية على مرشحها سمير جعجع في الجلسة الثانية الاربعاء، في حين ان قوى 8 آذار لن يكون لديها مرشح في هذه الجلسة. ولم تستبعد أوساط نيابية ان يكون من الاحتمالات المطروحة تأمين نصاب جلسة الاربعاء ليتكرر فيها سيناريو الجلسة الاولى فيكون هناك مرشحان واوراق بيض واستحالة نيل احد المرشحين نصف عدد الاصوات زائد واحد.
وعلمت “النهار” ان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري تحرك في اتجاه السعودية آتياً من باريس لاجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري الموجود في المملكة وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور أمس لجدة موفداً من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط. وهذه الزيارة الثانية لابو فاعور للسعودية خلال ثلاثة ايام. في غضون ذلك لم ترشح أي معطيات عن الزيارة التي قام بها أخيراً النائب والوزير السابق جان عبيد للسعودية. أما في ما يتعلق بالمشاورات بين الرئيس الحريري والعماد عون فرجحت مصادر متابعة انها تقتصر حاليا على اتصالات هاتفية، فيما أشيع ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” قد يزور باريس في وقت لاحق.
سلسلة الرتب والرواتب
ويحلّ موعد الجلسة النيابية على وقع التحركات المطلبية التي تبدأ اليوم لتبلغ غداً الثلثاء ذروتها مع دعوة هيئة التنسيق النقابية القطاعات المختلفة الى الاضراب والى تظاهرة مركزية تنطلق من أمام مصرف لبنان وصولا الى مجلس النواب. وترفض هيئة التنسيق أي صيغة للجنة النيابية الوزارية المكلفة اعادة درس سلسلة الرتب والرواتب ما لم تأخذ بزيادة الـ 121 %.
أما اللجنة، فتعكف على انجاز مهمتها قبل نهاية الشهر الجاري، ويبدو أنها أصبحت قاب قوسين من ذلك، على رغم أنها لم تبحث حتى الآن في مسائل جوهرية تتعلق بتقسيط السلسلة وبزيادة الـ TVA، كما أكد عضو اللجنة النائب غازي يوسف لـ “النهار”.
وفيما تعددت الارقام عن تقديرات كلفة السلسلة، أكد يوسف أنها لن تكون 2600 مليار ليرة ولا 2950 ملياراً بل ستكون قريبة من الارقام التي توصل اليها المشروع الاساسي للحكومة، أي 1669 مليار ليرة.
وقد سئل الرئيس بري عما آلت اليه الامور في سلسلة الرتب والرواتب، فاجاب: انا لا أتابع ماذا تفعل اللجنة النيابية في هذا الشأن. وبالنسبة إلي وعدت ووفيت وهيئة التنسيق النقابية كذلك. انتظر تقرير اللجنة الاربعاء اذا كانت حصيلته جيدة أم لا.
وهل يدعو الى جلسة من أجل السلسلة قبيل اتمام الاستحقاق الرئاسي؟ أجاب: لم لا؟ لا مشكلة في هذا الامر. في الامكان عقد الجلسة في أي وقت.
الاتحاد العمالي العام
واليوم تنظم اتحادات ونقابات قطاع النقل البري والسائقون العموميون تظاهرتين سيارتين من الكولا والدورة في اتجاه ساحة رياض الصلح.
أما الأربعاء، فيعود الاتحاد العمالي العام إلى الشارع في إضراب. وفي حديث الى “النهار” قال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن ان “التحرك في هذه المرحلة يأتي بعدما صارت هناك حكومة نتحرّك في اتجاهها “.
وأشار غصن الى ان “اقرار قانون الايجارات غير المنصف، والذي سيؤدي الى تشريد آلاف العائلات، اضافة الى مهزلة السلسلة المستمرة منذ سنتين، ولان الحكومة لم تستطع تقديم حلّ للقطاع العام، أضف الى ذلك محاولة زيادة الضرائب والرسوم على الخدمات الحياتية، اي كأن المشرع يريد ان يقول لنا سنعطيكم بيد، ونأخذ باليد الثانية، كل ذلك دفعنا الى الاعلان عن التحرك”.
وعن كون تحرك الاتحاد العمالي العام يأتي بعد ضغوط سياسية من رئيس مجلس النواب، قال: “نحن نتحرك عندما نرى انه يجب ان نتحرك، والرئيس برّي يمون على كل البلد، فهو الوحيد الذي يحاول الحفاظ على ما تبقى من الكيان”.
اما المستأجرون القدامى في بيروت، فيعودون ايضاً إلى الشارع في تحركات متفرقة في المصيطبة والاشرفية والحمراء، في مقابل تحركات مماثلة لاصحاب العقارات المؤجرة الذين هددوا السبت بالتصعيد.
القديس يوحنا بولس الثاني
على صعيد آخر، ينتقل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى باريس آتيا من روما ليمضي يوماً واحداً، على ان ينتقل لاحقا الى مقام سيدة لورد في فرنسا ويعود الى لبنان في 6 أيار عشية الجلسة الرئاسية الثالثة. وأمس وفي مناسبة اعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني (مع البابا يوحنا الثالث والعشرين)، وضع المطران كميل زيدان حجر الاساس لكنيسة أولى تحمل اسمه في لبنان، في مار روكز – الدكوانة.
وعلمت “النهار” ان ذخائر من القديس يوحنا بولس الثاني ستحضر الى لبنان في 16 ايار المقبل، وستوضع في بازيليك سيدة الايقونة العجائبية للآباء اللعازريين في الاشرفية مدة ثلاثة ايام. وأبلغ الزائر الاقليمي للآباء اللعازريين في الشرق الاب زياد حداد “النهار” ان الذخائر ستصل مساء الجمعة 16 ايار، وسينظم على هامشها لقاء للشبيبة انطلاقا من حب يوحنا بولس الثاني لهم واهتمامه بهم في ايام الشبيبة العالمية (17 ايار)، ويوم للمرضى والمتألمين للتفكر في قبول يوحنا بولس الثاني الالم بفرح وايمان (18 ايار)، ولقاء عن ثقافة الحوار وقبول الآخر في الصرح البطريركي في بكركي حيث ستعرض الذخائر الاثنين 19 ايار.
******************************************

أسبوع مطلبي «ساخن».. والاستحقاق الرئاسي «معلّق»
يوم الانتصار لحرية الإعلام.. والحقيقة
«خطيئة» استهداف الحريات الإعلامية باستدعاء قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الزميلين إبراهيم الأمين وكرمى الخياط ومؤسستي «الأخبار» و«الجديد»، استمرت بالتفاعل على مختلف المستويات، اعتراضاً على التعرّض للحريات الإعلامية والحق في المعرفة.
وبدا واضحاً أن قرار الملاحقة كان فجّاً الى الحد الذي جعله عصيّاً على الهضم، وهو إذا نجح في شيء، ففي استفزاز معظم الصحافيين والإعلاميين والمثقفين وهيئات المجتمع المدني وشريحة واسعة من الرأي العام، بل إنه أزعج ايضاً بعض السياسيين المنتمين الى «14آذار» والذين اعتادوا على تأييد المحكمة في كل ما تفعله، منذ تأسيسها.
وحتى وزير الإعلام رمزي جريج الذي كان متردداً بداية في رفض إجراء المحكمة، عاد وانحاز الى المكان الطبيعي والخيار البديهي دفاعاً عن الحريات، ولو على طريقته.
والأرجح أن المحكمة لم تكن تتوقع أن يثير قرارها كل هذه العاصفة، وكأنها استسهلت في الأساس اتخاذه، مفترضة أنه يمكن أن يمرّ مرور الكرام، من دون أن تحتسب لهزّاته الارتدادية وردود الأفعال عليه.
والاكيد، أن من اتخذ القرار في المحكمة باستدعاء الزميلين لا يملك أي فكرة عن المصير الذي آلت إليه كل المحاولات السابقة لقمع الحريات وتكبيلها في لبنان، وإلا لكان أدرك ان المواجهة مع السلطة الرابعة ورطة حقيقية، وأن كل متطاول عليها أو مستهدف لها ينتهي به الأمر خائباً ومهزوماً، كما يتبين من المعارك التي خاضتها الصحافة دفاعاً عن حقوقها المكتسبة بالدم والعرق.
وإذا كانت المحكمة الدولية هي التي بدأت هذا الفصل من معركة الحريات، فإنها بالتأكيد لا تتحكم بنهايته، بعدما فقدت السيطرة على مسار هذه القضية التي أصبحت قضية رأي عام.
لقد كبرت كرة الثلج الآخذة في التدحرج، وصارت المشكلة مع كل مناصر للحريات ومتنشّق لهوائها.
وليس مفهوماً بعد أي حكمة هي التي جعلت المحكمة تندفع نحو استعداء وسائل الاعلام، بهذه الطريقة المجانية والعبثية، بدل النظر اليها كشريكة بهذ القدر أو ذاك في رحلة البحث عن الحقيقة المفترضة، لا سيما أن الجهد الذي يبذله الاعلام يمكن أن يساهم في التصويب أو التنوير.
وليس مفهوماً، لماذا استفاقت المحكمة على الكلام عن «تحقيرها» و«عرقلة سير العدالة»، بعد مرور وقت طويل على فعل التسريب الذي استندت اليه في ملاحقة الزميلين ومؤسستي «الأخبار» و«الجديد»، ولماذا بدت متسامحة مع شهود الزور المختصين بالتضليل، فيما ضاق صدرها بالشهود الحقيقيين الساعين الى التصويب؟
وقد جاءت الملاحقة التعسفية للإعلام كي تشكل مناسبة للإضاءة على الخلل الفادح الذي تنطوي عليه بعض مواد نظام المحكمة، ومن بينها المادة 60 مكرر من قواعد الإجراءات والإثبات والتي تمنح القضاة حصانة غير موجودة في أي نظام قضائي في العالم، بلغت حد اعتماد تعريف واسع ومطاط لمفهومي «التحقير» و«عرقلة العدالة»، ما أتاح للمحكمة تصنيف تسريب أسماء الشهود في خانة هذين المفهومين، وبالتالي ملاحقة الإعلاميين على هذا الاساس!
ومن المفارقات كذلك أن العقوبة التي تنص عليها هذه المادة تصل الى سبع سنوات حبس، أو دفع غرامة بـ100ألف يورو أو كلاهما معاً، في حين أن عقوبة تحقير القضاء في القانون اللبناني تتراوح بين السجن ستة أشهر وسنتين كحد أقصى.
ولأن القرار بملاحقة الأمين والخياط يتجاوز في دلالاته ومخاطره حدود الزميلين والمؤسستين اللتين ينتميان اليهما، فقد دعت «السفير» وهيئات عدة الى لقاء تضامني واسع عند الثانية عشرة ظهر اليوم في نقابة الصحافة، دفاعاً عن «الحقيقة المجرّدة»، وتضامناً ليس فقط مع الأمين والخياط وإنما مع فكرة الحرية التي لا تحتمل أنصاف الحلول، ومع الذات أيضاً، لأن كل إعلامي مهدد بأن يكون الهدف التالي لمزاجية المحكمة.
ومن المتوقع أن يشارك في اللقاء حشد كبير من الإعلاميين والناشطين في مجال حقوق الانسان والسياسيين وشخصيات اجتماعية واقتصادية وثقافية ونقابية، في «رسالة» واضحة الى كل من يهمّه الأمر بأن الحريات في لبنان خط أحمر.
وعشية الوقفة التضامنية مع الحريات، قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«السفير» إنه يقف الى جانب الحريات الإعلامية وإنه واثق في براءة الأمين والخياط من التهمة الموجهة اليهما، لكنه في الوقت ذاته يدعو الى احترام آلية عمل المحكمة والمثول أمامها، لإثبات هذه البراءة، لأن المحكمة هي كائن شرعي، وقراراتها ملزمة للبنان، ولو انها وُلدت في السياسة.
واعتبر أن من حق الاعلام انتقاد المحكمة متى وجد أن هناك ما يستوجب ذلك، وأشار الى أنه شاهد التقارير التي بثّها «الجديد»، معتبراً أنها تضمنت انتقادات مسؤولة ومشروعة، «ولذا أنا متأكد من أن التحقيق مع «الجديد» و«الأخبار» سينتهي الى براءتهما، والمهم أن يحسنا الدفاع عنها عبر سلوك الطرق القانونية الملحوظة وفق آلية عمل المحكمة، لأن عدم المثول أمامها قد يرتّب تبعات نحن بغنى عنها، من قبيل صدور مذكرات توقيف، وأنا أقدم هذه النصيحة لمصلحة الزميلين والمؤسستين، لأنني أرفض الغوغائية والبطولات الوهمية في مثل هذه المناسبات».
وأوضح أنه لن يشارك شخصيا في اللقاء التضامني اليوم مع الحريات الاعلامية لأنه مرتبط بمواعيد أخرى، «لكنني كتبت رسالة ستتلى خلال اللقاء، أؤكد فيها أنه مهماً كانت آراؤنا، نحن نتفق على قدسية الحرية في لبنان، شرط أن تكون مسؤولة».
أما المحامي رشاد سلامة، فأكد من جهته لـ«السفير» أن النصوص التي استندت اليها المحكمة في إجرائها ضد الاعلام تنطوي على أنواع من الإرهاب والترهيب والقمع والتهويل لا مثيل لها في أي نص قانوني في العالم، معتبراً أن ما جرى يجب أن يشكل فرصة للمطالبة بتعديل نظام المحكمة الذي هو الأسوأ بالمقارنة مع كل الأنظمة القضائية والمحاكم الدولية.
واستغرب سلامة أن تلاحق المحكمة زميلين إعلاميين بتهمة تسريب أسماء شهود سريين، وتتجاهل في المقابل مسؤولية المدعي العام ومكتبه المعنيين بحماية كل المواد التي تصنّفها المحكمة ضمن قاعدة سرية التحقيق، وبالتالي إذا كان لا بد من مساءلة فهي يجب أن تكون لهما حصراً (راجع ص 4).
تحركات مطلبية في الشارع
وبالتزامن مع التحرك الواسع دفاعاً عن الحريات، تزدحم مفكرة هذا الاسبوع بمواعيد مطلبية ساخنة، تُستهل اليوم بتظاهرة سيارة مركزية لـ«اتحادات ونقابات قطاع النقل البري»، فيما دعت «هيئة التنسيق النقابية» الى الإضراب والتظاهر غدا للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب، ودعا «الاتحاد العمالي العام» الى الإضراب بعد غدٍ الأربعاء.
وبينما تواصل اللجنة النيابية المستحدثة نقاشاتها في مجلس النواب حول مشروع سلسلة الرتب والرواتب، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير»: نحن في الأساس لسنا مُمَثَلين في اللجنة ورفضنا الانضمام اليها، لكن في الوقت ذاته طلبت من وزير المال تقديم كل التسهيلات التي تحتاجها لإنجاز مهمتها، وأنا أنتظر تقريرها غداً، حتى يبنى على الشيء مقتضاه، فإذا كان جيداً نأخذ به، وإذا لم يكن كذلك نعدّله.
ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك إمكانية لعقد جلسة عامة لحسم مصير السلسلة، قبل إنجاز الاستحقاق الرئاسي: أجاب: لِمَ لا؟ لا مشكلة في عقد جلسة كهذه، في أي وقت.
الانتخابات الرئاسية
على خط الاستحقاق الرئاسي، تفيد المعطيات التي تجمّعت حتى أمس أن نصاب الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد غد، لن يكتمل. ويبدو أن هناك مصلحة لدى أكثر من فريق داخل «8 و14آذار» بتأجيل إضافي، الى حين تبلور نتائج المفاوضات المستمرة بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري.
وعُلم ان الوزير وائل أبو فاعور غادر أمس الى جدة التي كان قد زارها أيضا قبل ثلاثة أيام، في إطار المسعى التوفيقي الذي يتولاه النائب وليد جنبلاط لتقريب وجهات النظر حول الانتخابات الرئاسية.
وأبلغ بري «السفير» أنه يتعامل حتى الآن مع الاستحقاق الرئاسي بالطريقة الكلاسيكية، ولكن ذلك لن يستمر طويلا، «وإذا لم نصل الى نتيجة في القريب العاجل، فإنني سأبدّل هذه الطريقة بعد جلستين».
وأشار الى أن الأزمات الإقليمية والدولية الضاغطة جعلت مركز لبنان يتأخر في سلّم اولويات الخارج، الأمر الذي يجب أن يستفيد منه اللبنانيون ليدفعوا في اتجاه انتخاب رئيس يكون صناعة وطنية.
وفي سياق متصل، قالت مراجع بارزة لـ«السفير» إن الاميركيين والفرنسيين أبلغوا المعنيين في لبنان أنهم لا يضعون «فيتو» على أي مرشح، كما أن السعودية وإيران أعلنتا عن تأييدهما لأي رئيس يتوافق عليه اللبنانيون.
واعتبرت المراجع أن ربط الانتخابات الرئاسية اللبنانية بالاستحقاقات في سوريا والعراق ومصر وغيرها هو ربط خطير، لأن الازمات في تلك الدول ستطول، وإذا كان لبنان يريد أن ينتظر ماذا سيجري هناك ليعرف ماذا سيجري هنا، فهذا معناه أن الانتظار سيكون طويلا ومكلفاً.
جلسة تعيينات
على صعيد آخر، رجّح مصدر وزاري أن تعقد الحكومة جلسة قبل ظهر الجمعة في القصر الجمهوري بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من الخارج.
وتوقّع المصدر أن يتم تعيين القاضية ميسم النويري ـ التي رشّحها وزير العدل اللواء أشرف ريفي ـ مديراً عاماً لوزارة العدل، خلفاً للقاضي عمر الناطور الذي أحيل الى التقاعد. وهناك احتمال تعيين مدير عام للجمارك ورئيس المجلس الأعلى للجمارك اذا تقدم وزير المالية بترشيحات للمنصبين.
ومن المطروح أيضا تعيين زياد شبيب محافظاً لبيروت، ورئيس مصلحة حماية المستهلك المدير العام بالإنابة لوزارة اﻻقتصاد فؤاد فليفل محافظاً لجبل لبنان.
******************************************

يوم حرية الإعلام: الصمت موت
ابراهيم الأمين
ليس منّا من يحتاج إلى شرح حول طبيعة الانقسام السياسي ـــ الإعلامي في شأن المحكمة الدولية. الانقسام ليس مهنياً بالتأكيد. بل هو، في الأصل، سياسي، له علاقة بقرار إنشاء المحكمة، وله علاقة أقوى بمساراتها وخطواتها. وهذا الانقسام سيكون حاضراً، بقوة، في الموقف من قرار المحكمة اتهام «الأخبار» و«الجديد» بتحقير المحكمة والدخول في مسار للمحاكمة وفرض العقاب.
اليوم، من المقرر أن يلتقي إعلاميون، بمبادرة واعية للمخاطر، قام بها أستاذنا الكبير طلال سلمان الذي خبر، بدمه وعرقه وصبره، مظالم الاعتداء على الحريات الإعلامية، رصاصاً وأحكاماً وملاحقات. هذا اللقاء عنوانه التضامن مع «الأخبار» و«الجديد»، وهدفه ردع محاولات كمّ الأفواه. ومن المفترض أن نخرج من اللقاء بصرخة، وبخطوات هدفها محاصرة الاعتداء، ومنع تكراره.
لكن أي خطوة ستواجه عقبات أساسية: منها الانقسام القائم داخل الجسم الإعلامي، والانقسام السياسي الذي لا يدل على إمكان تضامن سياسي ونقابي ومهني حول الحريات. ومنها، أيضاً، الدور المعطل للسلطات الرسمية، تلك السلطات الصامتة، والتي يعبّر عنها بصورة واضحة موقف وزير الإعلام اللامبالي، عن وعي وإدراك وتصميم، بما يحصل. ويرى فيه أمراً إجرائياً بحتاً.
هل بإمكان الجسم الإعلامي الوصول إلى نتيجة عملية؟
طبعاً يمكن. المحكمة الدولية ليست قدراً محتوماً، والسلطات المحلية أو الدولية الراعية لها هي سلطات قادرة، لكنها ليست قدراً محتوماً أيضاً. إصلاح الأخطاء وإعادة تصويب مسار المحكمة يحتاجان إلى نفَس طويل، وإلى مثابرة. لكن، قبل ذلك، يحتاجان إلى حد أدنى من التوافق، ما يمنع الاستفراد، وما يمنع الخروقات، وما يمنع الاستبداد.
ماذا بمقدرونا أن نفعل؟
أولاً: أن نفرض قراراً أو تشريعاً يمنع المحكمة الدولية من ملاحقة الصحافيين على جرائم نشر أو كلام أو تعليق. ويعيد الأمور إلى نصابها القانوني اللبناني. ولنا في ذلك حجة أن محكمة المطبوعات موجودة، وتمارس سلطاتها، ولو بتعسف، إذا تطلب الأمر.
نعد القائمين على المحكمة بأننا سننشر كل ما نراه ضرورياً لكشف الحقيقة أمام الرأي العام
ثانياً: أن نفرض قراراً أو تشريعاً يلزم الأمم المتحدة بضمان احترام المحكمة لحرية الصحافة، ويلزمها بضمان إدخال تعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات في المحكمة، ما يحول دون أي نوع من الملاحقات على خلفية النشر أو الكلام.
ثالثاً: إعلان حالة طوارئ نقابية بما يفتح المجال، ولمرة أولى، نحو عقد مؤتمر وطني شامل للإعلاميين في لبنان لإعادة النظر في كل الوضع النقابي والتمثيلي، وإعداد مذكرة تعاون مع السلطات القضائية في لبنان حصراً، بما يكفل احترام القانون وضمان حرية الصحافة.
رابعاً: أن يترك أمام كل وسائل الإعلام خيار المبادرة إلى خطوة عملية، باتجاه إشعار المحكمة الدولية، كما السلطات في لبنان، بأن محاولات الاستفراد بهذه المؤسسة أو تلك، وبهذا الصحافي أو ذاك، ستجعل المحكمة في مواجهة كل الجسم الإعلامي، شركات وصحافيين.
على أن الأهم في الأمر، ليس فقط التفاهم على هذه الخطوات، بل الإقرار، مسبقاً، بأن هذا التفاهم لا يعني أبداً، إلزام وسائل الإعلام، أو الإعلاميين، بسياسة تحريرية واحدة. كما لا يلزم وسائل الإعلام بغير آليات التضامن والتعاضد المهني والقانوني والأخلاقي. وأن يجري احترام الفروقات وتعدد وجهات النظر، وتنوع آليات العمل، وحتى تضارب المقاربات لهذا الحدث أو ذاك.
وفي هذا السياق، نود الإشارة، نحن في «الأخبار »، إلى أن إصرارنا على خطوات نقابية موحدة، وعلى إلزام الدولة باحترام حقوقنا كلها، وضمان عدم استباحتنا من قبل أي سلطات أخرى في العالم. إنما نذهب إليه ونقاتل لأجله بغية حفظ حقنا في ملاحقة المزورين والمخربين للبلاد ومستقبلها، وبغية حفظ حق الآخر، المختلف معنا، في نقدنا وفي كشف ما يراه فينا من أخطار على حريته أيضاً.
نقول ذلك مسبقاً، حتى لا يفكر أحد بأننا نستجدي مقايضة لحريتنا بصمتنا عن الأخطاء. ولنلفت انتباه الأقربين قبل الأبعدين، إلى أننا سنكون في قلب المعركة ضد تزوير التاريخ، وضد محاولات العالم الشرير فرض قواعده علينا باسم العدالة والشرعية الدولية.
نقول ذلك، لأننا نعرف، بالوثائق والمعطيات، أن المحكمة الخاصة بلبنان تقترب من لحظة الدخول في برنامج عمل، فيه الكثير الكثير من الأخطاء. وهي أخطاء لا تهدف فقط إلى النيل من مقاومين شرفاء، بل إلى دفع البلاد نحو مواجهة قاسية. ونحن لن نكون الشاهد الصامت، ولا شاهد الزور. ولنا، أن نعد القائمين على المحكمة، من قوى سياسية وأجهزة أمنية، قبل الآخرين، بأننا ننتظرهم عند كل استحقاق، وعند كل مفترق. وسننشر كل ما نراه ضرورياً، لكشف الحقيقة أمام الرأي العام.
إن اللقاء التضامني اليوم يعني لنا الكثير، وسيكون إشارة إيجابية بارزة في استمرار الحياة الكريمة في الجسم الإعلامي. ونحن نريده نقطة انطلاق نحو وضع جديد، لا نحتاج بعده إلى تضامن، ولا نكون فيه ضحية استبداد!
************************************

مشاورات على نار هادئة لإقرار سلة تعيينات جديدة
8 آذار مستمرة بالتعطيل.. والراعي يستنجد بالقديسين
أن يوكَلَ أمرُ الإستحقاق الرئاسي إلى «شفاعة» القديسين حسبما تضرّع البطريرك بشاره بطرس الراعي في قداس كنيسة مار مارون في روما بحضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يعني أنّ القيّمين على هذا الإستحقاق باتوا متيقنين من أنه بات في خطر وأنّ رمال 8 آذار المتحركة تسعى إلى إغراقه في غياهب الفراغ لغايات في نفس الساعين إلى «مؤتمر تأسيسي» والراغبين بفرض هذا الإستحقاق «ورقة ضغط على طاولة المفاوضات الإقليمية» وفق ما حذر النائب عمار حوري لـ»المستقبل».
وأكد حوري في المقابل أنّ «قوى 14 آذار مستمرة في قرارها خوض المعركة الرئاسية موحدة خلف ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع»، مع إشارته إلى أنّ «المشاورات قائمة ومتواصلة بين أفرقاء الرابع عشر من آذار لكن دون أي تعديل في الخطة الموضوعة لمقاربة الإستحقاق الرئاسي». وفي معرض إبداء تخوفه من تداعيات استمرار قوى 8 آذار في لعبة تعطيل نصاب الدورات الإنتخابية، قال حوري: «نحن مصرون على الدفع باتجاه إحترام المواعيد الدستورية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 أيار، إلا أنّ ما نخشاه هو أنّ الفريق الآخر يعمل بجهد على إدخال البلد في محظور الفراغ لربط الإستحقاق الرئاسي اللبناني بطروحات حساسة كـ«المؤتمر التأسيسي» الذي طالب به «حزب الله» وبملفات واستحقاقات أخرى متصلة بالأوضاع والمفاوضات الإقليمية».
«حزب الله»
وإذ لا تلوح أية مفاجآت في أفق جلسة ما بعد الغد الرئاسية باعتبارها لن تخرج وفق قراءات نيابية متقاطعة عن دائرة مقاطعة قوى 8 آذار باستثناء كتلة الرئيس نبيه بري، ومشاركة قوى 14 آذار تحت سقف وحدة الموقف والمرشح، واصل «حزب الله» مواقفه التصعيدية لليوم الثاني على التوالي فوضع أمس عصيّ الشروط في عجلات الرئيس العتيد فارضاً عليه جملة «مواصفات» يجب أن يتحلى بها للوصول إلى قصر بعبدا أبرزها أنّ الرئيس الجديد «لا بدّ له أن يكون صديقاً للمقاومة» كما اشترط كل من الوزير محمد فنيش والنائب علي فياض الذي جزم بأنّ «من اعترض على البيان الوزاري لا محل له في سدة الرئاسة».
الصايغ
تصعيد «حزب الله» وفرض كفة شروطه على ميزان مواصفات رئيس البلاد قبيل الدورة الانتخابية الثانية، رأى فيه عضو المكتب السياسي في حزب «الكتائب» الوزير السابق سليم الصايغ «تصفيراً لعداد» الإستحقاق الرئاسي، وقال لـ«المستقبل» إنّ «حزب الله» من خلال الشروط التي يفرضها على رئاسة الجمهورية إنما يرمي إلى «ضرب الإعتدال القوي» مسيحياً، موضحاً أنّ الحزب حين يضع «فيتو» على وصول من اعترض أو تحفظ على البيان الوزاري إلى سدة الرئاسة الأولى، يكون بذلك يُلقي «الحُرُم» على كل مرشحي قوى الرابع عشر من آذار باعتبار أنّ هذا الإعتراض لا يطال ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فحسب بل ينسحب كذلك على «سائر المسيحيين الأقوياء في تحالف 14 آذار وفي طليعتهم حزب «الكتائب» الذي عبّر من داخل الحكومة عن الاعتراض على صيغة البيان الوزاري، وكذلك فعل الوزير بطرس حرب». وشدد الصايغ في هذا الإطار على أنّ المشاركة في الحكومة الحالية «لم تكن لتغطية السلاح الخارج عن نطاق الدولة ولا لتغطية الانغماس في الحرب الدموية السورية، إنما أتت تحت عناوين المصلحة الوطنية وتحصين مؤسسات الدولة وتمتين الإستقرار في حده الأدنى، في مقابل إحالة بتّ النقاط الخلافية على طاولة الحوار الوطني».
وعن جلسة الأربعاء، أكد الصايغ أنّ كتلة «الكتائب» ماضية في خيارات 14 آذار لجهة «المشاركة في جلسات الإنتخاب والإستمرار في ترشيح الدكتور جعجع طالما لم يطرأ أي جديد على الظروف المحيطة بالإنتخاب»، بينما أعرب في المقابل عن قناعته بأنّ الفريق الآخر قد يلجأ إلى تعطيل نصاب جلسة الأربعاء، لافتاً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ قوى 8 آذار تعمل على «استغلال ورقة تعطيل النصاب للضغط باتجاه فرض رئيس على الجمهورية لا يتقاطع في طروحاته مع خيارات قوى 14 آذار السياسية والسيادية»، وختم الصايغ قائلاً: «باختصار «حزب الله» لا يثق بصندوق الإقتراع، ولو كان يتمتع بمثل هذه الثقة لما كان عطّل مع حلفائه نصاب الدورة الإنتخابية الثانية خلال جلسة الأربعاء الفائت».
تعيينات
على صعيد منفصل، علمت «المستقبل» أنّ اتصالات ومشاورات تجري على نار هادئة في سبيل الإتفاق على دفعة جديدة من التعيينات الإدارية تشمل تعيين مدير عام لوزارة العدل ومحافظين جدد ورئيس جديد لصندوق المهجرين. وفي حين كانت المساعي تصب في اتجاه التوافق على سلة التعيينات الجديدة قبل انعقاد مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سليمان يوم الجمعة المقبل في قصر بعبدا، إلا أنّ الإتصالات الجارية لم تُثمر حتى الساعة توافقاً سياسياً حيال التعيينات المزمع إقرارها، إذ لا يزال البعض منها قيد التشاور بين المعنيين لا سيما في ما يتعلق بأسماء بعض المحافظين المنوي تعيينهم.
*****************************************

«أبوعدي»:داعش تبيع «الحبوب» للنظام والشعب «يتضوّر»… واخترقنا «حزب الله»
لم يكن الترتيب لإجراء حوار مفتوح لـ«الحياة» مع كتيبة من الجيش الحر سهلاً، خصوصاً إذا كان ما يطمح إليه الحوار، هو فتح كل ملفات الثورة، إن في علاقات الثوار في ما بينهم، أو عن «داعش» والنظام، أو عن معاناة السوريين مع الإعلام، ومع محاولات فرض النفوذ والسيطرة بقوة المال على قادة الثورة. كما أن ضعف وسائل الاتصال والتردد جعلتا «أبوعدي السوري» قائد كتيبة «الرسول الأعظم الحدودية»، التي وافقت أخيراً على اللقاء المباشر مع «الحياة» في حيرة، ولهذا فإنه استغرق مع عناصر كتيبته وقتاً طويلاً للتفكير معاً بالظهور الإعلامي، لأنهم يريدون الظهور بمكاشفة ربما تكلفهم خسائر بالغة، بحسب قولهم.
حين حسموا أمرهم للتأكد من سلامتهم، قالوا عبر الهاتف: «لم يعد هناك ما نخشاه، أو من نجامله على حساب قضيتنا، نريد أن يعرف العالم كله بما يدور داخل سورية، وربما لا يجرؤ غيرنا على النطق به، ولكن لا بد من أن يتوقف هذا الصمت، والمجاملة».. وحدث ما لم نتمناه، إذ أُسر أحد المقاتلين الذين التقتهم «الحياة» في طريق عودتهم على أيدي الشبيحة.
حالما التقينا في المكان المتفق عليه مسبقاً (منزل في أنطاكيا)، كانوا في كل جملة يتداخلون جميعاً بحماسة للتعليق على الأحداث، وعلى رغم صغر المكان، إلا أنهم تحللوا فيه من لباسهم العسكري ليظهروا في حلة نظيفة وجميلة أثناء العشاء، وكان بعضهم حريصاً على الأكل بالشوك والسكاكين في تحضّر بالغ، موضحين أنهم منذ شهور يعيشون على الأكل المعلّب -إن وجد-، ولكن مع ذلك لم يفقدوا حس اللباقة. هنا، وفي هذا الحوار المطوّل، حاورت «الحياة» قائد «كتيبة الرسول الأعظم الحدودية»، حول جرائم «داعش» وعلاقته بالنظام، وحول تهريبه مواد التموين والنفط وبيعها لمصلحته، وحول تعاطي عناصره المخدرات، ومعارك الثوار مع «حزب الله»، والمقابر الجماعية يتم اكتشافها حيناً بعد حين، ونفوذ العرعور في منطقة حمص وما يجاورها، ومحاور أخرى عدة…
< قائد كتيبة «الرسول الأعظم الحدودية» أبوعدي السوري، ضابط منشق برتبة نقيب، درّب كثيراً من عناصر الألوية على حرب الشوارع، بدأ حديثه بقصة انشقاقه: «كنت ضابطاً في مكان حساس للغاية، وقررت الانشقاق بسبب منظر شاهدته في حي كرم الزيتون بحمص لنساء تمت تعريتهن من النظام، وجعلوهن يمشين عاريات أمام الدبابات كنوع من الإذلال للمعارضين والثوار، وعندما رأيت هذا أقسمت أن أنشق».
تخاذل واختراق
يكشف أبوعدي أن الوضع بالداخل السوري سيئ، ولكن معنويات الثوار مرتفعة، موضحاً: «يشمل هذا جميع فصائل الثوار باستثناء «داعش»، لا أضمها إليهم ولا أصنفها ضمنهم، الكل معنوياته مرتفعة، هناك تخاذل مع الأسف من بعض قادة المجموعات والألوية، وهم من يثبط همة العساكر».
ويتداخل أبومحمد الحمصي موضحاً أن بعض أسباب التخاذل «غالباً يكون التأثير والسلبيات الطارئة على الكتائب أو بعض قادتها مرده محاولات الداعمين لها التحكم في قادتها»، مبيناً أن الداعم قد يكون دولاً أو أفراداً، وبعضهم يتدخلون بكل صغيرة وكبيرة، ويحاولون أن يسيطروا على قادة الكتائب، وربما يسبب ذلك انفضاض المقاتلين إلى كتائب أخرى».
«القصير»… واحترام الحدود
قال أبوعدي: «كلنا شاركنا في معركة القصير، وتوافر سلاح كثير مع الثوار. الغلطة حدثت لأن كل الثوار تجمعوا في وسط المدينة، ولم يشكلوا غطاء خارجياً قوياً، فحوصروا داخلها، وهم يعلمون أنهم مطوقون من الجهات الأربع، كان المفترض أن يفتحوا ثغرة من الجهة الجنوبية باتجاه الحدود مع لبنان ليأخذوا الحدود، وكانت لدينا القدرة وقتها على ذلك، ولكن لم يقم الثوار بهذا احتراماً منهم للدولة اللبنانية، ولكن هذه المثاليات لا تنفع، فالدولة اللبنانية متجاهلة للموضوع تماماً، ولم تمنع خروج حزب الله إلى سورية للقتال».
«حزب الله» يخفي جثث قتلاه
يؤكد أبوعدي أن عدداً كبيراً من عناصر حزب الله الذين قتلوا في القصير لا يزالون في ثلاجات الموتى، ولن يستطيع حزب الله إخراجهم، ويضيف: «من المهم أن نفرق بين الشيعة وبين حزب الله، فكثير من الشرفاء منهم يعارضون حزب الله ويرفضون بشدة مشاركة أبنائهم في قتل الشعب السوري، لذلك تورط الحزب لأن معلومات الأهالي أن أبناءهم في الجنوب اللبناني على الحدود مع إسرائيل، لذلك هناك أكثر من 175 جثة في ثلاجات الموتى في حاصبيِّا منذ معركة القصير، ولا يستطيع الحزب إبلاغ أهاليهم».
وحول المصدر الذي يمد أبوعدي بهذه المعلومات، يجيب: «كما أن لديهم استخبارات ضدنا فنحن بدورنا اخترقنا «الحزب» منذ زمن طويل، ثمة شيعة كثيرون يتعاونون معنا، وهذه معلومات بسيطة، فغيرها أخطر بكثير يصلنا، بل وهناك شيعة مناهضون لحزب الله يبيعون السلاح لنا، ويعرفون أن السلاح يباع للجيش الحر، كما أنهم لا يأخذون أرباحاً من بيع السلاح، ومن هنا نؤكد أن المعركة ليست طائفية من جهة المعارضة، ويجب أن نتعاطى مع الثورة السورية من خلال مفهومها السياسي وليس عبر الطائفية التي يحتمي خلفها النظام وحده».
دمشق
وإذ يتطرق الحديث إلى العمق السوري، يعزو أبوعدي ضعف العمليات في دمشق مقارنة بغيرها من المناطق إلى خطأ قام به الثوار بعدم تأمينهم طريق إمداد لدمشق: «طريق الإمداد أهم من المعركة، إلى درجة أن كثيراً من الثوار تصيب طلقة قدمه فيموت من النزف، وبعضهم جروحه تعفنت وأكلها الدود، شاهدنا هذا ونحن نقول الآن يا رب اكتب لنا الشهادة، وألا ننجرح ونبقى أحياء، لأننا سنموت ببطء، إذ لا طريق للإسعاف ولا مستشفيات للعلاج. الوصول لدمشق صعب للغاية، ويستغرق الطريق من حلب إلى دمشق أكثر من أسبوع، وفي الطريق مراحل لا بد من قطعها مشياً».
«داعش»
من خلال حديثه علمنا أن أبوعدي ومقاتيله واجهوا «داعش» في معارك عدة، وقدم وصفاً دقيقاً لهم، بل ولعله يحتفظ بأسرى من جنسيات عدة ينتمون لـ«داعش». يقول: «عندما قدمت «داعش» لسورية تحت مسمى الدولة الإسلامية حضرت معه معارك عدة، ويوم تحرير الرقة كان أفراده يتسابقون للاقتحام، ومن يتقدم على زملائه، هذا كان في البداية، إذ حاربوا النظام معنا، ولكن قبل 8 أشهر تقريباً أوقفوا المعارك مع النظام تماماً، وأي منطقة محررة يضعون يدهم عليها، ويحررون المحرّر. الداعشيون اليوم أصبحوا يفتكون بالمعارضة، وفي إعزاز حدثت مذابح وتم حل المشكلة، ولكن كيف تم حلها؟ أفراده يستخدمون أسلوب الابتزاز، فإما أن يفرضوا الأمر وفق ما يريدون، أو يهددون بالتفجير والعمليات الانتحارية، وبذلك سيطروا على المناطق المحررة من النظام، وذهبوا لدير الزور قبل أشهر، واشتروا آبار النفط ومخازن الحبوب، ووضعوا أيديهم عليها.
«داعش» والنظام
وجواباً عن السؤال المعروف: هل داعش تتبع للنظام؟، لا يجد أبوعدي حرجاً في أن يجيب بأنها «تتبع النظام بنسبة 90 في المئة»، ويضيف: «الـ10 في المئة المتبـــقية أتركها لأفكر بجرائم داعش، لا للدفاع عنهم، لأنني في نـــهاية الأمر تأكدت أنهم تابعون للنظام، فعندما اشتدت المعارك في محيط حلب بين الجيش الحر وبينهم، كان لديهم مخزون حبـــوب لعامين، خبأوه بعيــداً في دير الزور، وأبرموا صفقة مع النـــظام، وباعوا له كيلو الحبوب من القمـــح والذرة والـــعدس والشـــعير وغيرها بثمان ليرات سورية، وسعره الفعلي بحسب نوعيته بين 30 و100 ليرة، وأخذ النظام ينقلها من الدير لمناطقه».
وتابع: «كان الثوار بدير الزور يراسلونني بتفاصيل القوافل، وأنواع السيارات وألوانها، لنضربها قبل وصولها إلى دمشق لو تمكنا، لأننا نعسكر في مكان قريب من الطريق الذي ستمر منه.. وكنت أقول لعناصري: غداً أو بعد غد ستمر سيارات كذا وكذا مواصفاتها، وفعلاً هذا ما حدث، وهؤلاء هم – يشير إلى رفاقه – أمامك يشهدون بهذا، والحبوب معبأة بالسيارات عشوائياً من دون تعبئة بأكياس أو تغطية لها، فما الذي يمكن أن أشاهده أكثر من ذلك لأتأكد أن داعش تعمل لمصلحة النظام؟ فإذا كانت داعش تبيع الحبوب بأرخص الأثمان للنظام، والشعب يتضور جوعاً من حولها، والوقود الذي كانت تبيعه وتهربه يخرج إلى تركيا، ومن ثم يعود إلى اللاذقية لمصلحة النظام، ومن ثم إلى دمشق، فكيف لا نقول إنها تعمل لمصلحته؟ في حين أن «ذكاء النظام» يجعله يبيع الوقود بأقل من نصف سعره، حتى يضمن بقاء الموالين له.
«داعش»… والمغرر بهم
أما عن السبب في بقاء القادمين من دول أخرى مع «داعش» إذا كان واضحاً أنها متعاونة مع النظام، يجيب أبوعدي: «الشرفاء منهم انشقوا، والبقية مغرّر بهم، وممسوخة عقولهم، الواحد منهم ينفذ ما يقوله أميره من دون تفكير، وأكثر عناصرهم طاعة وانصياعاً هم القادمون من السعودية والخليج، وأغلبهم صغار سن متحمسون لا يعرفون شيئاً عن الحروب، ولا يعرفون حقيقة الوضع بسورية، سوى في محيطهم معسكراتهم وما يقوله الأمير، وأغلبهم يفجرون أنفسهم من دون نقاش، أما القادمون من الدول الأخرى فهم أكبر سناً ويعرفون كيف يقاتلون، وعموماً وحشيتهم لم أشاهدها لدى أحد من قبل، وفتكهم بالثـــوار بهذه الطريقة يتجاوز أمر الحرب وكأن بينهم وبــيننا ثأراً، والغريب أنهم ينصبّون أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم الـ17 عاما أمراء! لقد ذهبت مرة لديهم في منطقة حول حلب للتفاوض على موضوع أســـرى، وكنت أتحدث مع رجل كبير في السن كنت أظنه أميرهم، فإذا به يقول وجه كلامك للأمير»!
ويضيف أبوعدي: «لدينا أسرى من داعش وأغلبهم عرب، وأعرف كتائب لديها دواعش سعوديون وخليجيون، وبعد أسرهم يقولون نحن أتينا لمحاربة النظام، ولكن وجدنا أنفسنا نحاربكم بعد أن أقنعونا أنكم مرتدون كفرة، وعموماً الانشقاقات لديهم كبيرة، ويتجهون لجبهة النصرة وجيش الإسلام»، لافتاً إلى أن «غالبية عناصر داعش من تونس وليبيا، وهم الأكثر تشدداً، بينما يتم استخدام السعوديين في العمليات الانتحارية». ويستطرد: «الأمور مشتعلة بينهم وبين جبهة النصرة، وهم يقولون إن النصرة فصيل كان معنا ثم بغوا، وتجب محاربتهم، والمشكلة أنهم يغررون بعناصرهم بسبب تطويعهم للأدلة الشرعية على هواهم».
وفي هذه اللحظة يتداخل (أبومحمد) مضيفاً إلى حديث قائده: «اشتركت مع بعضهم ذات مرة في نقاش وكفروني، لأنني ألبس سترة عسكرية مموهة ذات لون رملي! وهي بنظرهم مثل ملابس الجيش الأميركي، لذلك يجب قتلي فوراً كمرتد، بينما يلبسون ستراًَ من ملابس جنود النظام الخضراء»!
ويتابع أبومحمد: «كل مقر داهمناه لداعش وجدنا به مقابر جماعية للثوار والمدنيين من الرجال والنساء، ومن قبضنا عليهم اعترفوا بهذا، واعترفوا لنا بأشياء كثيرة مرعبة، ومنها طرق القتل، ونظرتهم للثوار وأشياء عدة تثبت تورط «داعش» في كثير من الأفعال لمصلحة النظام».
لحى ومخدرات وقطاع طرق
حول أن معظمهم ملتحون ومدخنون في الوقت نفسه، قال أحدهم: «نحن متدينون بالفطرة، ولسنا من هواة الصورة الخارجية، اللحية مظهر خارجي، نربيها نحن ويربيها حزب الله والإيرانيون أيضاً، وبالنسبة للتدخين فنحن لسنا من داعش نجرمه في العلن، ونشرب الحشيش في الخفاء».
وتداخل آخر : «كثير من الناس أطلقوا لحاهم ليأمنوا شر داعش، والمضحك أنهم يطبقون الحد على المدخن، وهم مع ذلك يدخنون، بل والحشيش منتشر بينهم»، ويستدرك: «لا أقول هذا لأنني ضد اللحى، فالجميع أصبحوا يربون اللحى الآن، ما يعطي المجتمع الدولي فكرة أنها ثورة دينية، ولهذا – مع افتخارنا بالجهاد – قلّ استخدام كلمة ثوار ليحل محلها «المجاهدون».
ومتناولاً مضايقات «داعش» للمقاتلين ضد النظام يقول: «لدينا جرحى نحاول إسعافهم، والمسافة لا تتجاوز 100 كيلومتر، لكن الطريق يستغرق قرابة 3 أيام لتلافي مناطق تسيطر عليها داعش، وفي قدومنا إلى هنا لم نكن نسلك طريقاً إلا قبيل الفجر، وحصل أنهم قبضوا على إحدى سياراتنا، فعدنا إليهم وتناقشنا معهم بحزم، وحين وجدوا القوى متكافئة تركونا، ولو كانت القوى لمصلحتهم في تلك اللحظة لما كنا أحياء الآن، ونتج من هذا أن طريق عودتنا الآن سنخطط له طويلاً حتى نتلافى لقاءهم، فالتسليح الذي يمتلكونه من مدافع وصواريخ يجعلك تكون في أعلى درجات الحذر».
المسيحيون والثورة
وعن مساهمات المسيحيين في الثورة يقول أبوعدي: «كان معنا في مجموعتنا مسيحيون ساعدونا كثيراً، وللعلم فإن المسيحيين ساعدونا بأشياء لا يمكن وصفها. يقولون إن المسيحيين ضدنا، وهذا كذب، فغالبيتهم مع الجيش الحر ويساعدوننا، خصوصاً في المجال الطبي، وكمستطلعين يرشدوننا لخلو الطرق من جنود النظام، ولكن داعش كعادتها تفسد كل شيء، إذ أباحت أموالهم ونساءهم وأهدرت دماءهم، ولذلك فكثير من المسيحيين بسبب داعش إما سافروا أو وقفوا مع النظام. ثورتنا ليست دينية ولسنا طائفيين، نريد وطناً يحتوينا جميعاً ويحفظ كرامتنا».
***************************************************

بري: سأغيِّر الطريقة الكلاسيكية
تحوّلت وجهة الحدث الى روما أمس، وشهدت حاضرة الفاتيكان حدثاً غير مسبوق ويوماً تاريخياً بامتياز في الكنيسة الكاثوليكية، مع رفع قداسة البابا فرنسيس البابوين: يوحنا بولس الثاني ويوحنا الثالث والعشرين الى رتبة قديسَين، في احتفال أقيم في باحة كاتدرائية القديس بطرس التي غصّت بملايين المؤمنين من مختلف انحاء العالم، وبمشاركة لبنانية رسمية وشعبية لافتة، تقدّمها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وواكب لبنان احتفال التقديس من مسرح «البلاتيا» في ساحل علما حيث وضعت ذخائر القديسين، وبرفع الصلوات في الكنائس. أمّا الصورة السياسية الداخلية فحافظت على ضبابيتها في غياب المؤشرات الى نضوج الطبخة الرئاسية والمعطيات الاقليمية والدولية المتصلة بها، وتقدّم شبح الفراغ الرئاسي على رغم التحذيرات الخارجية من عواقبه.
ظلّ الملف الرئاسي متصدراً الساحة في ضوء اقتراب 25 أيار تاريخ انتهاء ولاية الرئيس سليمان والمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
واكدت مراجع سياسية بارزة انّ هناك شكوكاً كبيرة في إمكان توافر النصاب لجلسة الانتخابات الرئاسية المقررة بعد غد الاربعاء، لأنّ الامور لم تنضج بعد، ولأنّ المفاوضات الجارية بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون لم تنته بعد. واشارت الى أنّ الاسباب التي أدت الى تطيير نصاب الجلسة الاولى بعد إجراء الدورة الاولى من الاقتراع الاسبوع الماضي ما تزال قائمة.
وكشفت هذه المراجع انّ الجانبين الاميركي والفرنسي أبلغا الى المراجع اللبنانية المعنية ان ليس لديهما أيّ مرشّح لرئاسة الجمهورية، وأن الجانبين السعودي والايراني اعلنا ايضاً ان ليس لديهما أيّ مرشح وانهما يريدان للبنانيين أن يتفقوا على مرشّح وسيباركان هذا الاتفاق.
واعتبرت المراجع نفسها انّ الربط بين الاستحقاقات في سوريا والعراق وبين الاستحاق الرئاسي اللبناني ليس منطقياً، لأنّ الازمات في هذه البلدان طويلة واذا كان لبنان سينتظر انتهاءها لإنجاز استحقاقه الرئاسي «فكَلّفنا خاطركم».
بري
وفي هذا السياق قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس: «إنني حتى الآن أتعامل مع الاستحقاق الرئاسي بالطريقة الكلاسيكية، ولكن اذا استمرّ الوضع على هذا المنوال فإنني سأغيّر هذه الطريقة بعد جلستين كحد أقصى».
خط بيروت – الرياض
الى ذلك، زار وزير الصحة وائل ابو فاعور السعودية أمس الأول موفداً من النائب وليد جنبلاط، والتقى الحريري للمرة الثانية في أقلّ من اسبوع وناقش معه تطورات المرحلة ونتائج الجلسة الإنتخابية الأولى والتحضيرات الجارية للجلسة الثانية.
وكان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قد توجّه اليها صباح السبت الماضي للقاء الحريري، ومن المتوقع ان ينتقل منها اليوم أو غداً الى باريس.
وتكتّمت المصادر المواكبة هذا الحراك على كثير من نتائجه وتفاصيله، واكتفت بالقول لـ»الجمهورية» إنّ الجمود على الخط السعودي فرض إلغاء الإجتماعات التي كانت مقررة على مستوى قيادات «المستقبل» وموفدي 14 آذار، لأنّ ايّ تغيير ملموس لم يسجّل حتى اليوم أي حاجة لمثل هذه اللقاءات، إذ إنّ حركة الإتصالات الجارية لم تأت بجديد، والمواقف من الإستحقاق الرئاسي لم تتغير.
وكشفت المصادر أنّ سَعي عون الى إحداث خرق ما للخروج من اطار قوى 8 آذار الى رحاب «اللقاء الديموقراطي» دونه عقبات كبيرة حتى الآن، كذلك فإنّ سَعيه لنيل دعم «المستقبل» إصطدم برَفض علنيّ تبلّغه وزير الخارجية جبران باسيل الموجود في روما بعد موسكو. وأضافت انّ مثل هذا الدعم لن يحصل عليه عون إلّا في حال تسجيله تمايزاً مطلوباً بقوّة في موقفه من سلاح «حزب الله» وتوجّهاته في لبنان وسوريا على حد سواء، وهو أمر اعتبره عون مستحيلاً في الظروف الراهنة
«التغيير والإصلاح»
في غضون ذلك، علمت «الجمهورية» انّ موقف تكتل «التغيير والإصلاح» من جلسة الانتخاب يوم الاربعاء سيتظهّر بعد اجتماع «التكتل» الاسبوعي غداً. وفي السياق أكدت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات الجارية بين التيار و»المستقبل» لم تحمل أيّ جديد بعد. وعَزت سبب عدم ترشّح عون للرئاسة حتى الآن الى رفضه ان يكون مرشح تحدٍّ لأحد او مرشح «محرقة»، إذ انه يريد ان يكون مرشحاً وفاقياً.
وعن استبعاد البعض في قوى 14 آذار تصويت «المستقبل» تأييداً لعون ووصف البعض الآخر هذا التصويت بأنه أشبَه بحلم، قالت مصادر التيار الوطني الحر: «لقد تعوّدنا ان نحلم ونحقق أحلامنا».
ماروني
وفيما يعقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً حول موضوع الاستحقاق الرئاسي، قال عضو كتلة حزب الكتائب النائب ايلي ماروني لـ«الجمهورية» ردّاً على سؤال عن أنّ فريق «14 آذار» لن يتمكّن من ايصال جعجع الى الرئاسة وأنّ الكتائب تبحث عن مرشّح بديل من صفوفها: «إنّ 14 آذار ستنتخِب في الدورة الثانية جعجع مرشّحاً وحيداً، لكنها ستعيد النظر في طريقة ادارة المعركة الانتخابية وفقاً لمقتضيات المرحلة»، وقال: «سنبقى موحّدين، والمرشّح الأوفر حظاً والذي نستطيع إيصاله سننتخبه سواء كان جعجع أو الرئيس أمين الجميل أو أيّ شخصية تمثّل خطّنا».
وعن امكانية استبدال جعجع بالجميّل، أوضح ماروني: «حتّى الساعة مرشّحنا هو الدكتور جعجع، لكنّ الجميّل مرشح طبيعي ويحتفظ بترشّحه وسيعلنه عندما يرى أنّ الظروف والمعطيات باتت تسمح بوصوله الى بعبدا، وهذا القرار سيحصل بتوافق جميع مكوّنات 14 آذار».
وعمّا قيل إن عون ينتظر قبول الحريري به كمرشح توافقي، قال ماروني: «اذا كان هذا صحيحاً فإنه سينتظر طويلاً»، معتبراً أن «الحريري لن يقبل بعون لأنه رجل غير توافقي، ولنا ملء الثقة بحلفائنا وهم يحتاجون الينا بمقدار ما نحتاج اليهم نحن». وأشار الى أن «الدول العربية والغربية لن تأخذ قراراً بعد بالتدخّل في الاستحقاق الرئاسي، لأنهم ينتظرون أن ننجزه بأنفسنا، لكننا نخشى من أن لا نستطيع العبور به الى برّ الأمان».
«حزب الله»
في غضون ذلك، كرّر «حزب الله» مطالبته برئيس جمهورية لا يعادي المقاومة، وتقاطعت مواقف نوّابه وقياداته على تأكيد هذا الأمر. ففيما قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «إن لا مكان لرئيس يحمي مشروعاً معادياً للمقاومة في لبنان»، شدّد النائب علي فياض على «أن الرئيس المقبل لا بد له أن يكون صديقاً للمقاومة، يعكس تطلعات اللبنانيين الوفاقية، يلتزم مضمون البيان الوزاري للحكومة الحالية ويعبّر عن مضمونه السياسي، أمّا مَن اعترض على البيان الوزاري فلا محلّ له في سدة الرئاسة».
من جهته، اعلن الوزير محمد فنيش: «نريد رئيساً يحافظ على ما حققه لبنان من قوة ومناعة لمواجهة الخطر الصهيوني، ونريده قادراً على لعب دوره حَكَماً، ومتمسّكاً بإنجازات المقاومة والثوابت الوطنية، وهذه المواصفات نعرف على من تنطبق ونأمل في أن نصِل الى الشخص الذي يحمل هذه المواصفات».
بدوره، اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيّد هاشم صفي الدين أنّ من حق الحزب الوصول الى «رئيس جمهورية منسجم مع المقاومة ويتعاطى إيجابياً مع إنجازاتها وانتصاراتها ولا ينكر عطاءاتها ويدعمها». وشدّد على أنه لا يجوز التعاطي بخفّة مع فكرة انتخاب رئيس للجمهورية، منتقداً حركات البعض الفولكلورية في هذا الإطار.
الإستحقاقات العمّالية
وفي هذه الأجواء، تتقدم الإستحقاقات العمالية والاقتصادية على الاستحقاق الرئاسي في السباق القائم نحو اهتمامات الناس، فاليوم سيكون يوم السائقين العموميّين الذين سينطلقون في تظاهرات سيّارة في بيروت الى ساحة رياض الصلح انطلاقاً من البربير والدورة، وغداً تظاهرة مركزية دعت إليها الهيئة الادارية لرابطة التعليم الأساسي الرسمي في لبنان أمام المصرف المركزي في بيروت وبدعم روابط المعلمين في مختلف القطاعات، لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، أمّا بعد غد فسيكون يوم الإتحاد العمّالي العام والإضراب الشامل بالتعاون مع هيئة التنسيق النقابية والنقابات في المؤسسات العامة والهيئات المستقلة.
واللافت انّ هذه الإستحقاقات المتتالية تترافق والتحضيرات ليوم عيد العمل الخميس المقبل الذي يحلّ هذه السنة تقليدياً وبلا برنامج محدد سوى الإستقبال الجاري التحضير له ككلّ سنة.
وعشيّة هذه التحركات اتصل رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن بوزير العمل سجعان قزي وأطلعه على دوافع الإضراب الشامل على رغم مصادفته جلسة مجلس النواب الانتخابية بعد غد.
ويرأس غصن بعد ظهر اليوم اجتماعاً للمجلس التنفيذي للإتحاد في مقره، لمناقشة توصية هيئة المكتب بالاضراب العام وإقرارها، والاعتصام والتظاهر الاربعاء المقبل، ولتحديد مسار التظاهرات وبرامجها.
ورداً على سؤال حول السلسلة وما يمكن للجنة النيابية ان تتوصّل اليه في تقريرها، قال بري: «نحن في الاصل لسنا أعضاء ممثّلين في اللجنة التي تعاود درس السلسلة. انا وعدتُ ووفَيت، وهيئة التنسيق وعدت ووفَت، وانني لا أتدخّل في عمل اللجنة وانا انتظر تقريرها في 29 الجاري فإذا جاء جيداً كان به، وإذا لا، نبدله ونعدّله».
وعندما سئل بري: هل هناك إمكانية لعقد جلسة تشريعية للسلسلة قبل الاستحقاق الرئاسي؟ اجاب: «لِم لا؟ لا مشكلة في عقد مثل هذه الجلسة للسلسلة وغيرها في أي وقت».
**********************************************

حرب لبنانية باردة على جبهة الرئاسة … وموفد جنبلاطي إلی الحريري
«حزب الله»: لا مكان لرئيس معادٍ للمقاومة { 14 آذار: تاريخ عون إستفزازي
كل شيء تحت السيطرة، باستثناء التحركات المطلبية والنقابية، التي صحا أصحابها فجأة على مطالبهم والغبن اللاحق بهم، فأعلنوا اليوم وغداً والأربعاء أيام إضراب، من السائقين وأصحاب الشاحنات، الى المعلمين والأساتذة الثانويين وموظفي الإدارة العامة، وبينهم الاتحاد العمالي العام الذي يرفع شعارات مناوئة للضرائب على الفقراء ويتبنّى مطالب بعض القطاعات كالمعلمين المتعاقدين في التعليم المهني أو الأساسي وحتى الثانوي، فضلاً عن المستأجرين والمالكين القدامى.
وفي التحركات تلك، لكلٍ إعتباراته ومطالبه، سواء في التوقيت، أو عشية عيد العمال، غير عابئين بأن بعد غد الأربعاء ستعقد الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية.
وإذا كانت الكتل النيابية والنواب، فرادى وزُمر، ينامون ملء جفونهم عن شوارد الرئاسة الأولى، حيث قضت «كلمات السر» لكل كتلة بأن تستعد لدورها داخل الجلسة أو خارجها، فقط من أجل الانتظام ضمن إيقاع متفق عليه ضمناً: أن الدعوات للجلسات ستستمر وأن النصاب لن يتوفّر، وأن لا رئيس للجمهورية يُنتخب قبل التوافق.
إذاً، السؤال: لماذا تُعقد الجلسات، ولماذا يحرص الرئيس نبيه بري أن لا يفصل الجلسة الأخيرة عن أختها الجلسة الجديدة سوى أسبوع واحد، إلا إذا نضجت فكرة عرض سلسلة الرتب والرواتب على جلسة تشريعية، بالتأكيد سيكون موعدها في الأسبوعين الأولين من أيار، مع أن مصدراً على اطلاع يستبعد السير في هذا الخيار، في ما تبقى من الولاية الرئاسية نظراً للصعوبات المالية الآخذة بالتزايد، وعجقة المطالب، على خط الحكومة التي تصرّ على أنها لم تأتِ لملء الفراغ الرئاسي.
الجواب يتجاور «مكر» الكتل ورؤسائها الى إظهار عجز فعلي عن إتمام الاستحقاق الرئاسي، سواء في المهلة الفاصلة عن 25 أيار أو بعدها، ما لم يتحرك الدور الفعّال الإقليمي بالدرجة الأولى والدولي بالدرجة الثانية، لوضع خطة ملء الشغور الرئاسي إذا حصل، أو استدراكه إذا أمكن.
وعليه، يمّم وزير الصحة وائل أبو فاعور وجهته شطر المملكة العربية السعودية، علّه يلتقط من هناك إشارات سواء عبر لقائه مع الرئيس سعد الحريري – إذا سمحت الظروف – أو مع الجهات المعنية التي تحرص على دعم ما يتوافق عليه اللبنانيون في المملكة العربية السعودية، علماً أن الوزير السابق جان عبيد ما يزال في المملكة.
ويأتي تحرك أبو فاعور، إنفاذاً لما كشف عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من أن دوره سيشبه دوره في تأليف حكومة المصلحة الوطنية.
من المؤكد أن تفاعل المشهد الرئاسي اللبناني يحظى باهتمام فاتيكاني وأوروبي، نظراً لخصوصية موقع الرئاسة اللبنانية، ليس في النظام اللبناني فحسب، بل في معادلة الجماعات والاستقرار الديني والأثني في الشرق الأوسط، والحفاظ على الدور المسيحي في هذه المنطقة. وفيما يعود الرئيس ميشال سليمان غداً من روما بعد تطويب البابوين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني قدّيسين، والذي كان الأخير قد شهد لبنان الذي زاره في العام 1997 وترك له الإرشاد الرسولي الذي فتح الباب لعودة المسيحيين الى الدولة بعد مقاطعة انتخابات 1992، يتوجه البطريرك الماروني بشارة الراعي الى فرنسا في إطار مساعيه المحلية والدولية لتوفير المناخ المناسب لانتخاب رئيس جمهورية مقبول.
الموقف الرئاسي
وقبل 48 ساعة من العودة الى ساحة النجمة، كيف بدا الموقف على الجبهة الرئاسية؟
خارج التبريرات والمماحكات والتراشق من فوق السطوح العالية، يمكن تلخيص الموقف بأنه يشبه «حرب لبنانية باردة» بين «حزب الله» من جهة ومعه حلفاؤه المعلنين والمتوارين، وقوى 14 آذار لا سيما مسيحيي هذا الفريق على خلفية ترشيح الدكتور سمير جعجع، ودعوته الصريحة والعلنية لسحب قوات «حزب الله» من سوريا، حيث بثّ أمس شريط لوحدة مؤللة للحزب تتحرك في سوريا، فضلاً عن نزع سلاح المقاومة.
لم يمار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عندما اعتبر أن «على الجميع أن يتفهم أن لا مكان لرئيس الجمهورية يحمل مشروعاً معادياً للمقاومة في لبنان»، في إشارة أوضحها الوزير محمد فنيش بأنها تعني جعجع عندما قال أنه المرشح الذي ليس في تاريخه ما يشجّع على اختياره، نظراً لما ألحقه من أذى للبنان واللبنانيين، أو رئيس «موضع شبهة» وفقاً لتعبير أحد نواب «حزب الله».
أما على جبهة 14 آذار، فلم يخفِ وزير الاتصالات بطرس حرب أن فريقه لا يبدي حماساً لانتخاب النائب ميشال عون، ولا يعتبره مرشحاً وفاقياً، بل أن تاريخه هو تاريخ استفزازي أيضاً.
جلسة بلا نصاب
ولكن، ميدانياً، يتوجه نواب 14 آذار إلى ساحة النجمة لحضور الجلسة داخل القاعة وليس خارجها، على ان تجري عملية تقييم لكل جلسة بجلسة، وصولاً إلى إقناع جعجع في وقت من الأوقات انه لا يمكنه أن يستمر بالترشح، وهو الأمر الذي يأمله هذا الفريق من ان يتوصل اليه النائب عون، فيبعد الرجلان عن الحلبة، ويبدأ البحث الجدي عندها عن رئيس.
من النائب فريد مكاري إلى مُنسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لغة واحدة، أن جعجع هو مرشّح هذا الفريق حتى الآن ولا عودة عن هذا القرار.
واليوم أو غداً، تصدر الكتل تباعاً مواقفها من جلسة الأربعاء، من كتلة «المستقبل» إلى تكتل «الاصلاح والتغيير»، علماً أن صورة التوافق، كما تراها مصادر الرئيس برّي، غير متوافرة بعد، ما يبشر بجلسة انتخاب بلا نصاب وموعد جديد لجلسة جديدة لن يكون بعيداً، فيما تقول مصادر العماد عون انه إذا بقي المشهد في جلسة الأربعاء على حاله، من انعدام التوافق، فان التكتل لن يحضر الجلسة، كما الحلفاء، باستثناء كتلة «التحرير والتنمية» لأسباب تتعلق بموقع الرئيس برّي كرئيس للمجلس النيابي.
في المقابل، لا ترى مصادر كتلة «المستقبل» أن شيئاً جديداً قد حصل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى ان العطلة كانت كاملة بمعنى الكلمة، في إشارة إلى ان أي اتصال لم يحصل سواء على مستوى 14 آذار، او على مستوى اتصال بين الفريقين المتخاصمين.
وأكدت أن نواب «المستقبل» سيحضرون الجلسة، فإذا اكتمل النصاب فان نواب 14 آذار سيستمرون على تماسكهم بالنسبة للمرشح المعلن لديهم، في انتظار أن يبادر الفريق الآخر، أقله إلى ترشيح احد منهم.
وتوقعت المصادر أن تتم خلال اليومين المقبلين اللذين يفصلان عن موعد جلسة الأربعاء جولة واسعة من المشاورات بين أطراف 14 آذار وغير 14 آذار لاستكشاف الأجواء وإعادة تقييم المواقف، لكنها أكدت ان المنطلقات لا تزال نفسها بالنسبة لترشيح جعجع الذي سيعقد ظهر اليوم مؤتمراً صحفياً في معراب، لا ينتظر ان يتخلله جديد.
إلى ذلك، رأت أوساط سياسية مطلعة أن عدم اكتمال نصاب جلسة الاربعا لن يُشكّل بالضرورة واقعاً للرئيس برّي لقذف موعد الجلسة المقبلة إلى اكثر من أسبوع، مبدية اعتقادها أن مهلة الأسبوع قد تساهم أكثر فأكثر في غربلة الأمور وتكثيف المشاورات لتحديد المواقف المتصلة بهذا الاستحقاق.
وأوضحت مصادر في كتلة برّي انه حريص على تواجد كتلته بشكل دائم في جلسات الانتخاب، لكنها أقرّت في الوقت عينه بوجود صعوبات، متمنية إتمام الاستحقاق وفق إخراج لبناني.
أبو فاعور في جدّة
وأكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ «اللواء» أن الوزير أبو فاعور موجود في جدّة لاجراء مشاورات ربطاً بالاستحقاق الرئاسي، وأن العمل سيكون شبيهاً بما حصل أثناء المشاورات الحكومية، لكن جهد النائب جنبلاط يتركز على تأمين دعم المرشح الوسطي هنري حلو أو من يشبهه، مشيرة الى ان ما يروّج عن اتفاق سعودي – إيراني ليس دقيقاً، وهو اذا كان صحيحاً ليس سوى مهادنة دولية معالمها ليست واضحة.
ولاحظت أن التصويت بالورقة البيضاء تكتيك سطحي لم يبهر أحداً في السياسة، ولا تعني سوى الفراغ، معتبرة بأن هذا التصويت لم يكن مقبولاً من القاعدة المسيحية.
ومن جهتها، لفتت مصادر وزارية إلى أن الأفق الداخلي ما زال مقفلاً على إمكانية حصول تفاهم على شخص رئيس الجمهورية، مشيرة إلى ان الجلسة الأولى للانتخاب جاءت بإرادة داخلية، لكن، على ما يبدو، مسألة الانتخاب باتت تحتاج إلى تسوية وتفاهمات إقليمية ودولية، على غرار ما حصل في اتفاق الدوحة، معربة عن اعتقادها بأن الاستحقاق الرئاسي لن ينضج في المهلة الدستورية، وأن الفراغ ربما يعمّر لأشهر قليلة، كون أن استحقاقات كثيرة في المنطقة تحتل أولوية بالنسبة لصنّاع القرار، اكثر مما هو عليه الحال اللبناني، في إشارة واضحة الى الاهتمام الدولي بالانتخابات العراقية والمصرية والسورية، قبل اللبنانية.
تجدر الإشارة إلى أن الوزراء تبلغوا أمس اتجاهاً لعقد جلسة لمجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، على اعتبار أن يوم الخميس هو يوم عطلة لمناسبة الأوّل من ايار، وفي هذه الحال، فان جدول أعمال الجلسة يفترض ان يوضع اليوم أو غداً لتوزيعه على الوزراء.
السلسلة
وسط هذه الأجواء، ينتظر أن تنجز اللجنة النيابية الوزارية المكلفة إعادة درس سلسلة الرتب والرواتب مهمتها الثلاثاء أو الأربعاء، وسط إعادة تحريك للمطالب الاجتماعية، حيث ينظم السائقون العموميون اضراباً اليوم الاثنين مع تظاهرة
سيارة، فيما تعقد هيئة التنسيق النقابية مؤتمراً صحفياً اليوم أيضاً أمام الأونيسكو للإعلان عن تنظيم اعتصام وتظاهرة الثلاثاء للمطالبة بالسلسلة من دون تعديل، كما ينفذ الاتحاد العمالي العام اضراباً الأربعاء، تزامناً من تحريك مطالب المستأجرين الثلاثاء أمام الأنيسكو.
وأوضحت مصادر الرئيس بري، بأنه مستعد لدعوة الهيئة العامة للمجلس إلى عقد جلسة في أي وقت، فور تسلمه تقرير اللجنة بخصوص السلسلة، حتى لو كان هذا الموعد قبل عشرة أيام من المهلة الإلزامية للإستحقاق الرئاسي.
طرابلس تستعيد فرحها
في هذا الوقت، استعادت طرابلس حياتها الطبيعية وفرحتها، بمهرجان توجته بلدية المدينة في شارع عزمي بعنون: طرابلس أنا .. ومدينتي أجمل» وسط مشاركة كثيفة من كافة أطياف المدينة واقتصادييها وتجارها وهيئاتها الاجتماعية والمدنية»، كما أقيم احتفال ضمن فعاليات »يوم طرابلس 2014» اقتصر على إلقاء كلمات أكدت بأن المدينة دخلت في أجواء التهدئة وعودة الحياة الطبيعية إلى ربوعها.
وفي المناسبة أكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي ان طرابلس ستبقى مدينة العيش المشترك مهما حاولوا تشويه صورتها وتحويلها إلى طوراً بورا وقندهار، ونقل تحيات الرئيس سعد الحريري الی أبناء طرابلس، داعياً رجال الأعمال على الاستثمار في المدنية، مؤكداً إلى أن شارع سوريا في التبانة سيتحول إلى تحفة نموذجية معمارية، تماماً كما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت».
*************************************

لا نصاب الأربعاء قبل الاتفاق على مُرشح توافقي
بري : تعاملي الكلاسيكي لن يطول أكثر من الجلستين المقبلتين كحدّ أقصى
باسيل يلتقي الحريري ــ أبو فاعور في السعودية ــ يوسف : لا اتفاق مع عون
الاتصالات التي نشطت في الايام الثلاثة الاخيرة لم تسفر عن نتائج تؤدي الى تبديد الاسباب التي ادت الى تطيير النصاب في جلسة الانتخاب الاولى، وعليه، فان هناك حسب مراجع بارزة شكوكاً كبيرة من امكانية توافر النصاب في جلسة الاربعاء المقبل، لا بل ان الاجواء التي سجلت حتى مساء امس تؤشر الى ان الجلسة لن تنعقد بسبب عدم توافر النصاب، وان الاسباب التي ادت الى تطييرها سابقا ما زالت قائمة.
الرئيس نبيه بري واصل تحركه واتصالاته من اجل الدفع باتجاه تسريع انتخاب رئيس الجمهورية، وقال لـ«الديار» امس، انه اذا استمرت الامور على هذا المنوال، خصوصا وانا اتعامل حتى الان بالطريقة الكلاسيكية مع الاستحقاق، فان هذا التعامل لن يستمر طويلا ولن يطول اكثر من الجلستين المقبلتين كحد اقصى.
من ناحية ثانية، علمت «الديار» ان «التيار الوطني الحر» ابلغ مراجع وجهات سياسية استمرار التواصل والتباحث بينه وبين تيار المستقبل حول الاستحقاق ووصف الاجواء بانها جيدة، وعلمت «الديار» في هذا المجال ان الوزير جبران باسيل سيلتقي الرئيس سعد الحريري خلال الساعات المقبلة، وان هذا الاجتماع سيكون مهما بالنسبة لتحديد مسار هذه المباحثات لكنه من المستبعد ان ينعكس فورا قبل جلسة الاربعاء.
من جهة اخرى، قالت مراجع بارزة لـ «الديار» ان الاميركيين والفرنسيين والاوروبيين والروس ابلغوا لبنان ان ليس لديهم اي فيتو على اي مرشح وانهم مع اي مرشح يتفق عليه اللبنانيون وليس لديهم مشكلة في هذا الامر.
وقالت المراجع ان هذا الموقف يتطابق مع الموقف المعلن من السعودية وايران ودول عربية اخرى واشارت الى ان هذا الامر يعزز التوجه للبننة الاستحقاق اولا وللاسراع في انتخاب الرئيس خلال المهلة الدستورية ثانيا، واعتبرت ان الربط بين الاستحقاق الرئاسي اللبناني وانتخاب الرئيس السوري او التطورات الجارية في العراق هو امر في غير محله لا سيما ان الازمة في العراق وسوريا ربما تطول، وبالتالي هل يمكن ربط انتخاب الرئيس اللبناني طول هذه المدة؟
} مصادر عون }
واكدت مصادر رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون انه «اذا بقي المشهد في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية على حاله من انعدام الاتفاق فان التكتل لن يحضر جلسة الاربعاء المقبل كما الحلفاء باستثناء كتلة التنمية والتحرير لاسباب تتعلق بموقع الرئيس نبيه بري كونه رئيسا للمجلس النيابي».
وكشفت المصادر ان «لا شيء جديداً باتصالات التيار الوطني الحر وتيار المستقبل».
وافادت معلومات «ان نصاب الثلثين في جلسة الاربعاء رهن بالتوافق على اسم الرئيس».
} مصادر الاشتراكي }
أكدت مصادر الحزب «التقدمي الاشتراكي ان «وزير الصحة وائل ابو فاعور متواجد في مدينة جدة السعودية لاجراء مشاورات ربطا بالاستحقاق الرئاسي، وان العمل سيكون شبيها لما حصل اثناء المشاورات الحكومية، لكن جهد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط يتركز على تأمين دعم لمرشح وسطي هو هنري حلو او من يشبهه».
} حزب الله }
وفي المواقف الرئاسية اكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش «اننا نريد رئيساً يحمي لبنان ويحقق وحدة اللبنانيين ويحافظ على ما حققه اللبنانيون من قوة ومناعة في مواجهة الخطر الصهيوني وقادراً على لعب دوره كحكم وايجاد التوازن بين مختلف التيارات السياسية، ومتمسـكاً بانجازات المقاومة والثوابت اللبنانية.
وشدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض على ان الرئيس المقبل لا بد له ان يكون صديقا للمقاومة، يعكس تطلعات اللبنانيين الوفاقية، يلتزم بمضمون البيان الوزاري للحكومة الحالية ويعبر عن مضمونه السياسي، اما من اعترض على البيان الوزاري فلا محل له في سدة الرئاسة.
وقال: «لا يخفى أن توازنات المجلس النيابي وتركيبته لا تتيح لفريق لوحده ودون التعاون مع الأفرقاء الآخرين، أن توصل رئيسا إلى سدة الرئاسة، وهذا يستلزم ابتداء الإقلاع عن الترشيحات التي تأخذ طابعا استفزازيا لمشاعر قسم كبير من اللبنانيين».
} «المستقبل» }
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النيابية في لبنان النائب غازي يوسف أنه ليس هناك أي توافق بين الرئيس سعد الدين الحريري ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون في ما يتعلق برئاسة الجمهورية.
وقال يوسف «لا نزال وسنبقى متحدين وراء مرشح واحد يمثل 14 آذار وسنحاول أن نوصله إلى سدة الرئاسة»، واضاف «اذا لم نستطع ايصال مرشح من فريقنا السياسي وكان هناك فراغ او تعطيل فاعتقد انه على القوى السياسية الاتفاق على مرشح توافقي وبالتأكيد لا يمكن أن يكون العماد عون».
وأمل يوسف ان «يعود الرئيس سعد الحريري الى موقع رئاسة الحكومة وان يحكم مع الرئيس الجديد للجمهورية بحكومة متجانسة متفقة غير منقسمة وغير تعطيلية مثلما رأيناه في السابق».
} الراعي }
امل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من روما أن ينتخب مجلس النواب خلال الاستحقاق الدستوري الجاري رئيساً جديداً للجمهورية.
وقد ترأس الراعي اول من امس قداسا لمناسبة اطلاق احتفالات اليوبيل المئوي الأول لكنيسة مار مارون في روما في مقّر المعهد الحبري البطريركي عاونه فيه المطران فرانسوا عيد بمشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ، وخاطب سليمان آملا «ان يكون الرئيس الجديد جديرا بمواصلة السير بالبلاد من حيث بلغتم به إليه، بصبركم وحكمتكم ودرايتكم، من مكانة في الأسرتين العربية والدولية واهتمام ودعم».
} اضراب الثلثاء }
على صعيد آخر، حول موضوع سلسلة الرتب والرواتب وعشية اضراب هيئة التنسيق غداً، سئل الرئيس بري عما فعلته اللجنة النيابية التي شكلت في هذا الصدد فقال: نحن في الاصل لنا ممثلون في الطبخة، اما من ناحيتي فأقول : لقد وعدتُ، ووفيت، ولقد وعدت هيئة التنسيق ووفيت وتعرفون كل التفاصيل التي جرت والان لا اتدخل في عمل اللجنة التي تعيد درس السلسلة، وانا انتظر تقريرها في 29 الجاري، فاذا كان ايجابياً كان به، واذا كان سلبياً فنبدله ونعدلّه.
ورداً على سؤال حول امكانية عقد جلسة تشريعية قبل انتخاب رئيس للجمهورية اجاب : «لمَ لا، لا مشكلة في عقد مثل هذه الجلسة في اي وقت».
وفي هذا السياق، لفت وزير المالية علي حسن خليل الى ان «القاعدة العامة هي ان سلسلة الرتب والرواتب واحدة من الحقوق المكتسبة ويجب اقرارها»، معتبرا ان «الحفاظ على التوازن يؤمن الاستقرار في البلد».
واشار حسن خليل ، الى «اننا اصبحنا في المراحل الاخيرة لتقديم الموازنة على طاولة مجلس الوزراء».
} امنياً }
وضمن سياق الخطة الامنية في منطقة الشمال، نفذ يوم امني في مدينة طرابلس بتاريخ 26-27 الجاري، وتمكنت مفرزة استقصاء الشمال في وحدة الدرك الاقليمي من توقيف 20 مطلوبا للقضاء بجرائم مختلفة.
هذا وافيد عن جرح ضابط وعسكريين و4 مدنيين اثر القاء قنبلة يدوية في منطقة باب الحديد قرب قلعة طرابلس الاثرية.
واستقدم الجيش تعزيزات عسكرية مكثفة الى منطقة الاسواق التجارية، كما فرض الجيش طوقا امنيا في منطقة باب الحديد، وألقى القبض على رامي القنبلة اليدوية ويدعى عمر الحكيم.
**********************************************

لا تعديل في الترشحات…والجلسة متعذرة الاربعاء
كتب عبد الامير بيضون:
احتلت احتفالية تطويب البابوين يوحنا بولس الثاني ويوحنا الثالث والعشرين، في الفاتيكان أمس، حيزاً واسعاً من متابعة اللبنانيين، وأضافت نكهة جديدة على «الفضائيات» و«الأرضيات»، بعيداً عن الأجواء السياسية البالغة الغموض ازاء ما يمكن ان تؤول اليه الجلسة الثانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والمقررة بعد غد الاربعاء… حيث لا معطيات جديدة حول هذه الجلسة… وما يمكن ان تؤول اليه، وما اذا كانت مضمونة الانعقاد وسط سيناريوات عديدة لم تسقط احتمال تعطيل النصاب، والدعوة من جديد لجلسة أخرى، بهدف شراء الوقت والمزيد من الاتصالات والمشاورات، وامكانية خلط الأوراق… فقد شارك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والسيدة الأولى وفاء سليمان على رأس الوفد اللبناني الرسمي الى الفاتيكان في احتفال اعلان قداسة البابوين… وفي ختام الاحتفال صافح الحبر الأعظم فرنسيس رئيس الجمهورية والسيدة شاكراً لهما مشاركتهما فيه، متمنياً للبنان «دوام السلام والاخاء بين مختلف أبنائه…».
بلبلة خيارات وتماسك 14 آذار
وبحسب ما توافر لـ«الشرق» من معلومات ومعطيات، من مصادر في 14 آذار، فإن هذه قوى بدأت تعيد قراءة المشهد الانتخابي الذي حصل الاربعاء الماضي، وتدرس الخيارات أمامها للعملية الانتخابية برمتها… من خلال ما أسمته هذه المصادر بـ«الادارة المشتركة لقوى 14 آذار لادارة الانتخابات الرئاسية…».
ولا تخفي المصادر وجود أجواء من البلبلة داخل القوى السياسية كافة، حيال الاستحقاق الرئاسي، مع التشديد علىوجوب ان «تبقى قوى 14 آذار متماسكة للحؤول دون أي خرق، مهما كان صغيراً… وإلا تكون هذه القوى وفرت بيديها للفريق الآخر فرصة ايصال رئيس من مكوناته، في وقت ان قوى 14 آذار تصر على ان يكون الرئيس المقبل منها…».
الخشية من فراغ رئاسي
وفي هذا، فقد أكدت مصادر من كلا فريقي 8 و 14 آذار لـ«الشرق»، أنه وفي ظل تماسك الاصطفافات، ومن دون أي خرق أساسي، فإن أياً من الفريقين غير قادر على إيصال رئيس جمهورية من فريقه، الأمر الذي عزز من هواجس كثيرين حصول فراغ في موقع رئاسة الجمهورية… لاسيما وأن مخاوف تطيير النصاب قائمة في جلسة الاربعاء المقبلة.
واذا كانت قوى الرابع عشر من آذار (باستثناء «الكتائب») متمسكة بمرشحها رئيس الهيئة التنفيذية لـ«حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، فإن أفرقاء 8 آذار، لايزالون عند عتبة الضياع والخيارات الغامضة، ما يعزز احتمال تعطيل نصاب جلسة الاربعاء… وهي مسألة لا يرى فيها عضو كتلة «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون سوى أنها «حق سياسي للكتل النيابية…» لافتاً الى ان الكتلة ستعلن قرارها النهائي حول حضور الجلسة او لا حضورها، بعد اجتماع الكتلة مساء غد الثلاثاء..
التوافق يؤمن الثلثين… واللعبة تطيير النصاب
وإذ كان نواب «المستقبل» يؤكدون ان ما جرى يوم الاربعاء الماضي كان نوعاً من تحديد الأحجام وكشف جميع الأوراق… فإنهم في المقابل أكدوا على ان «ما بعد الاربعاء بدأت رحلة البحث الجدي عن رئيس للجمهورية…» لافتين الى «وجوب ان يحضر النواب الجلسة مع العلم أنها «لعبة ديموقراطية» على ما قال عضو الكتلة جان اوغاسبيان الذي رأى ان «الكلام عن ان النائب وليد جنبلاط من الممكن ان يكون هو بيضة القبان، ليس صحيحاً، لأنه يؤمن فقط النصاب ولكن لا يمكن ان يؤمن ثلثي الأصوات للمرشح…» مشدداً على ان «التوافق على شخص الرئيس هو الذي يؤمن الثلثين…» مؤكداً ان «العمل جار لتأمين 65 صوتاً للدكتور سمير جعجع، ولكن أرى ان هذا الموضوع أصبح وراءنا لاسيما ان اللعبة هي تطيير النصاب الى حين التوصل الى تسوية ما…». ليخلص الى القول معتبراً ان النائب (الجنرال) ميشال عون «اخترق في الجلسة الأولى لأنه كان سيحصل على عدد الأوراق البيضاء عينها التي كانت في الصندوق لعدم وجود توافق على رئيس الجمهورية…».
منفتحون على التوافق
وفي هذا، نوه عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد زهرمان بـ«الجهد الذي يقوم به النائب وليد جنبلاط من أجل تقريب وجهات النظر» لافتاً الى «وجود عامل خارجي في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، الذي يعتبر تأثيره أكبر بكثير من تأثير العامل الداخلي في الظروف التي نمر بها راهناً… مشيراً الى اننا «منفتحون على إمكانية التوافق على اسم رئيس الجمهورية… فلبنان ليس بلداً ديموقراطياً كالدول الغربية، بل بلد توافقي، لا بل هو بلد التسوية…».
الجميل الى الواجهة من جديد…أرقام أكثر
أما منسق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار النائب السابق فارس سعيد فأكد «ان طبيعة المعركة التي نخوضها اليوم في مواجهة التيار الآخر، تفرض علينا ان يكون مرشح هذه المرحلة، وكل المراحل اللاحقة سمير جعجع…» وهو كلام ردّ عليه (الوزير السابق) الكتائبي سليم الصايغ، الذي رأى ان «سمير جعجع مرشح قوي بشخصه وثوابته، لكن السؤال، هو حول مدى ترجمة هذه القوة الى قدرة فعلية للحكم في لبنان وان هذا ما يميز الرئيس أمين الجميل… الذي لم يقدم ترشيحه، وأنه لن يترشح بطريقة فعلية تترجم في صندوق الاقتراع، إن لم يتأكد أنه سيصل الى خواتيم هذه المعركة…» مشيراً الى ان لـ«الكتائب قناعة مستندة الى الأرقام والوقائع، تفيد بأن الجميل، لديه القدرة على الحصول على نسبة أرقام أكثر من أي مرشح آخر في 14 آذار… وأكثر بكثير من 55 صوتاً».
لا توافق بين الحريري وعون
من جهته أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف، ان «ليس هناك أي توافق بين الرئيس سعد الحريري والنائب ميشال عون…» وقال «لانزال وسنبقى متحدين وراء مرشح واحد يمثل 14 آذار وسنحاول ان نوصله الى سدة الرئاسة، واذا لم نستطع إيصال مرشح من فريقنا السياسي، وكان هناك فراغ او تعطيل فاعتقد أنه على القوى السياسية الاتفاق على مرشح توافقي، وبالتأكيد لا يمكن ان يكون عون…».
أسئلة من «حزب الله» الى المرشحين
أما على الجانب الآخر، فمازال الصمت يشكل العامل المشترك، وتبقى سيرة المواصفات هي الغالبة… وفي هذا، فقد اثار «حزب الله» بلسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي ستة أسئلة – شروط وجهها الى المرشحين كامتحان كفاءة وجدارة وهي:
– ما هي خطتك لتحرير ما تبقى محتلاً من الأراضي اللبنانية وللدفاع عن لبنان في مواجهة العدوان؟
– ما هو موقفك من المقاومة؟
– ما هو موقفك من شريحة أساسية من اللبنانيين تتبنى المقاومة وتؤيدها؟
– كيف ستتعامل مع المقاومة بوصفها شعباً ومجتمعاً وقوة ودفاعية؟
– هل أنت قادر بالفعل على بناء الدولة العادلة والقوية؟
– هل بوسعك ان تكون النموذج الصالح من دولة قوية تستطيع رد العدوان الاسرائيلي عنها؟…
حلو لن ينسحب
وقطعاً لأي احتمال بأن يعيد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط حساباته ويسحب مرشحه النائب هنري الحلو، فقد أكد عضو الكتلة النائب علاء الدين ترو ان انسحاب النائب هنري الحلو من الاستحقاق الرئاسي غير وارد حالياً…» وبدوره أعلن النائب الحلو ان ترشحه لرئاسة الجمهورية جاء من خلال كتلة جبهة النضال، وذلك بعد حوار وتشاور…» ولفت الى «أنه لا يرى دعم وليد جنبلاط يشكل ضعفاً له…».
***********************************************

حزب الله يريد رئيسا لبنانيا «صديقا للمقاومة».. ويجدد انتقاداته لترشح جعجع
«14 آذار» لم تحسم مرشحها لجلسة الانتخاب الثانية.. ولا مؤشرات على التوافق
بيروت: ليال أبو رحال
لم تنجح القوى السياسية اللبنانية، قبل يومين من موعد الدورة النيابية الثانية لانتخاب رئيس لبناني جديد، في التوصل بعد إلى تفاهم يؤشر إلى احتمال تحقيق أي خرق، من خلال تأمين النصاب القانوني لانعقاد الجلسة بعد غد (الأربعاء)، وتحقيق هدفها بانتخاب خلف للرئيس اللبناني الحالي ميشال سليمان. وفي حين شنّ حزب الله، أمس، على لسان عدد من قيادييه، هجوما على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أبرز مرشحي فريق «14 آذار» للرئاسة، من دون أن يسميه، جدد نواب في تيار المستقبل نفي الأنباء عن توجه لدعم ترشح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الذي كرر مقربون منه بدورهم التأكيد على أن ترشحه رهن بالتوافق على وصوله إلى سدة الرئاسة.
وقال النائب في كتلة حزب الله علي فياض، أمس، إن الرئيس المقبل «لا بد له أن يكون صديقا للمقاومة، يعكس تطلعات اللبنانيين الوفاقية، يلتزم بمضمون البيان الوزاري للحكومة الحالية، ويعبر عن مضمونه السياسي، أما من اعترض على البيان الوزاري، فلا محل له في سدة الرئاسة»، في إشارة إلى جعجع.
وأشار، خلال احتفال تأبيني في جنوب لبنان، إلى أنه «لا يخفى أن توازنات المجلس النيابي وتركيبته لا تتيح لفريق لوحده ودون التعاون مع الأفرقاء الآخرين أن يوصّل رئيسا إلى سدة الرئاسة، ذلك لأن النصاب لانعقاد جلسة الانتخاب يستلزم ثلثي أعضاء المجلس النيابي في كل الدورات الانتخابية، ولهذا فإننا محكومون جميعا بالتعاطي بواقعية ومسؤولية وطنية بما يخدم مصلحة الوطن».
وهاجم حزب الله، على لسان وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، ترشح جعجع، بقوله إن «المرشح الذي لا يحقق توافقا بين اللبنانيين بل يكون سببا للانقسام حتى قبل أن نذهب إلى الاقتراع، بالتأكيد هذا ليس مؤهلا ليكون شاغلا لهذا الموقع»، وعدّ أن «المرشح الذي ليس في تاريخه ما يشجع على اختياره، بل في تاريخه من المآسي والشوائب ما يجعل قسما كبيرا من اللبنانيين يستحضر هذا التاريخ وما ألحقه من أذى للبنان واللبنانيين، وبالتالي لا يمكن أن يكون مؤهلا لتولي هذا الموضوع»، في إشارة إلى دور جعجع في الحرب الأهلية.
وأكد فنيش، خلال احتفال تكريمي في جنوب لبنان، قائلا: «إننا نريد رئيسا يحمي لبنان ويحقق وحدة اللبنانيين.. وقادرا على لعب دوره كحكم وإيجاد التوازن بين مختلف التيارات السياسية، متمسكا بإنجازات المقاومة والثوابت اللبنانية».
ولفت إلى أن «هذه المواصفات نتمسك بها لأنها خير لكل اللبنانيين ومصلحة لبنان، وهذه المواصفات نعرف على مَن تنطبق، وبالتالي خيارنا واضح وتحالفاتنا وخياراتنا واضحة».
ولم يسمِّ فريق 8 آذار أم يتبنَّ أي مرشح رسمي لرئاسة الجمهورية بعد، في وقت انتهت فيه دورة الانتخاب الأولى، الأربعاء الماضي، بحصول جعجع على 48 صوتا من أصوات 124 نائبا حضروا الجلسة، بينما انتخب 52 نائبا بورقة بيضاء، هم نواب قوى 8 آذار، مقابل تصويت 16 نائبا لصالح النائب هنري حلو، المرشح من قبل رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط.
ونال رئيس حزب الكتائب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل صوتا واحدا، على الرغم من عدم إعلان ترشحه للدورة الأولى، واعتبرت سبعة أصوات أخرى بحكم الملغاة.
ويطرح النائب ميشال عون نفسه كمرشح توافقي. وكرر نوابه في الأيام الأخيرة التأكيد على أنه لا ينوي خوض أي منافسة انتخابية، طارحا نفسه كمرشح توافق، الأمر الذي أكده، أمس، النائب في كتلة عون سليم سلهب، بقوله إن عون «لن يترشح إلى رئاسة الجمهورية إلا نتيجة لاتصالات تؤدي إلى توافق عليه، لأنه لن يكون مرشح تحد». وعدّ، في حديث إذاعي، أنه «من الطبيعي البحث في الظروف التي ستكون محيطة في حال عدم التوافق على العماد عون»، مشددا على أن «مصلحة السياسيين في لبنان هي إنجاز الاستحقاق في المهلة الدستورية، لأن في التأخير دخولا في متاهات التطورات الخارجية، بالإضافة إلى التدخل في ذلك». ولفت إلى «ضغوط معنوية وسياسية للوصول إلى نتيجة في الـ25 من مايو (أيار) المقبل. وثمة منحى يقول بوسائل توافقية حوارية حول العماد عون، وهناك سعي إلى رئيس يحل الأزمة ولا يديرها».
ومن شأن دعم تيار المستقبل لترشح عون أن يطيح بوحدة فريق 14 آذار المهددة أصلا بوجود مرشحين رئيسين، هما جعجع والجميل، الذي قال مقربون منه إنه مرشح للدورة الانتخابية الثانية، لكن النائب في كتلة المستقبل غازي يوسف نفى أن يكون هناك أي توافق بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، فيما يتعلق برئاسة الجمهورية.
وأوضح، في حديث إذاعي، أمس، قائلا: «إننا لا نزال وسنبقى متحدين وراء مرشح واحد يمثل 14 آذار، وسنحاول أن نوصله إلى سدة الرئاسة، وإذا لم نستطع إيصال مرشح من فريقنا السياسي، وكان هناك فراغ أو تعطيل، فأعتقد أنه على القوى السياسية الاتفاق على مرشح توافقي، وبالتأكيد لا يمكن أن يكون عون، مع التأكيد الكامل أننا ضد الفراغ». وتمنى أن «يعود الرئيس سعد الحريري إلى سدة الرئاسة، وأن يحكم مع الرئيس الجديد بحكومة متجانسة متفقة غير منقسمة وغير تعطيلية، مثلما رأيناه في السابق».
وفي موازاة ذلك، صرح النائب في «المستقبل» جان أوغاسابيان قائلا: «إننا كتيار مستقبل وقوى 14 آذار لا يزال مرشحنا الوحيد سمير جعجع، ونلتزم بهذا الترشيح»، وحذر النائب في كتلة «القوات اللبنانية» أنطوان زهرا من أن «الانتخابات الرئاسية تؤخذ رهينة من أجل فرض تسويات على الفرقاء اللبنانيين»، وعدّ أن «عملية تعطيل النصاب في جلسة الأربعاء المقبل (بعد غد) هي خيار مرجح لدى فريق 8 آذار». وأبدى في حديث إذاعي، أسفه لأن «وضعنا رُبط بالأزمات الإقليمية، ووضع مركز الرئاسة رهين توافق كل الجهات السياسية»، لافتا إلى أن «التشاور مفتوح وقائم داخل 14 آذار، من أجل البحث في كل الخيارات عند الضرورة». وتابع: «الدكتور جعجع قال إن أي شخص يحمل مشروع 14 آذار، ولديه فرصة حقيقية للفوز، فإننا لن نتردد في اغتنام هذه الفرصة»، في موازاة توقعه أن يلجأ عون، الذي «يربط ترشيحه بموافقة تيار المستقبل وتبنيه كمرشح توافقي، وهي صفة لا تنطبق عليه، يلجأ إلى التعطيل مجددا من دون الترشح».
************************************************************

Entre malaise social et présidentielle bloquée au 2e tour
Tilda ABOU RIZK | OLJ
C’est au rythme des revendications sociales et des manifestations de protestation que démarre une semaine politique qui devrait être principalement marquée en théorie par l’élection, mercredi, d’un nouveau chef de l’État, au deuxième tour de la présidentielle. Mais en théorie seulement. Car au plan pratique, le blocage reste le même.
Il y a d’un côté le 14 Mars qui soutient à fond la candidature du chef des Forces libanaises, Samir Geagea, de l’autre le 8 Mars farouchement opposé à cette candidature mais qui ne propose pas encore de candidat et au centre, le bloc Joumblatt et des indépendants qui appuient l’accession du député Henri Hélou à la tête de l’État.
De diverses sources concordantes, on s’attend, ce mercredi dans l’hémicycle, à ce que le scénario de la semaine dernière se répète avec l’absence et le retrait de députés du 8 Mars, notamment du bloc du Changement et de la Réforme, de la réunion électorale pour provoquer un défaut de quorum et empêcher l’élection d’un président à la majorité simple.
Selon le député Jean Oghassabian, les contacts vont bon train pour assurer une majorité de 65 voix à M. Geagea, mais le parlementaire – comme pratiquement l’ensemble de la coalition du 14 Mars – ne se fait pas d’illusions sur la question, puisqu’il estime que le défaut de quorum se poursuivra jusqu’à ce qu’il soit possible de parvenir à une sorte d’entente sur un candidat « accepté de tous », pour reprendre les termes du patriarche maronite, Mgr Béchara Raï.
Divisés et incapables pour l’heure de s’entendre sur la personne d’un candidat à la présidence de la République, les deux camps adversaires font monter les enchères. Le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, Mohammad Raad, a ainsi affirmé hier soir sans ambages que son parti « rejette tout président dont le projet politique ne s’aligne pas sur celui de la Résistance et ne tend pas à la consolider ». Une position en flèche que des observateurs ont interprétée comme une façon de pousser la partie adverse à s’engager dans des négociations autour de la personne d’un candidat « consensuel ».
Bien que farouchement attaché à la candidature du chef des FL, comme l’a exprimé le vice-président de la Chambre, Farid Makari, dans une déclaration au quotidien koweitien as-Siyassa, le 14 Mars n’est pas hostile à des pourparlers pouvant favoriser cette entente. « Nous sommes engagés jusqu’au bout dans la bataille présidentielle sur base de la candidature de Samir Geagea et nous prendrons soin, dans le même temps, de l’évaluer régulièrement en fonction des données et des opportunités en présence. Les démarches à venir seront décidées sur cette base. Ce qui nous importe c’est de hisser à la tête de l’État une personne qui porte les idées et les objectifs du 14 Mars », a affirmé M. Makari. Abondant dans le même sens, M. Antoine Zahra, député FL, a relevé que « les concertations se poursuivent au sein du 14 Mars pour évaluer, au besoin, toutes les options », en soulignant que le chef des Forces libanaises s’était déclaré favorable à l’élection à la tête de l’État de toute personne qui reprendrait à son compte le projet du 14 Mars et qui aurait une chance véritable d’être élue.
Si le premier tour de la présidentielle a permis de mesurer le poids des candidats en présence et la marge de manœuvre des blocs parlementaires, ce n’est qu’après le deuxième tour, mercredi, qu’il faudra s’attendre à des contacts plus soutenus entre les forces politiques, sans que ceux-ci ne débouchent nécessairement, en l’absence notamment d’un « coup de main » régionalo-international, relevé par le député Jean Oghassabian, qui a souligné l’intérêt porté par la communauté internationale pour le moment aux élections présidentielles en Irak et en Syrie.
Il n’en demeure pas moins que dans certains cercles politiques, on estime que l’issue des présidentielles en Irak et la nouvelle configuration politique qui en résulterait favoriserait un déblocage au Liban, à la faveur d’une reprise de langue entre les États-Unis, l’Iran et l’Arabie saoudite, où l’ambassadeur américain, David Hale, est attendu le 5 mai en principe.
Dans ces cercles, on juge que si jamais les puissances régionales et internationales interviennent au Liban, ce serait pour encourager l’élection d’une personnalité qui ne serait pas considérée comme étant « provocante » ou de « confrontation ». Dans ce cadre, on avance de nouveau les noms du député Robert Ghanem, de l’ancien ministre Jean Obeid et plus particulièrement du gouverneur de la Banque du Liban, Riad Salamé.
L’accession de M. Salamé à la tête de l’État, estime-t-on dans ces milieux, serait rassurante à plus d’un égard étant donné la situation économique dans le pays.
Parallèlement au deuxième tour de la présidentielle, la semaine sera par excellence celle de la protestation sociale et des grèves. Les transports publics, en grève aujourd’hui, organisent deux manifestations qui convergeront dans la matinée à la place Riad el-Solh. La première aura pour point de départ le rond-point Cola et la deuxième le rond-point Dora. Les enseignants seront en grève mardi et le comité de coordination syndicale mobilise les syndicats pour la mégamanifestation qu’il prévoit pour mercredi.