
كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ “الراي” في هذا السياق ان مجمل التحركات السياسية التي تواصلت منذ الجلسة الاولى الاربعاء الماضي لم تبدّل حتى الآن اي معالم في الواقع الناشئ عن تلك الجلسة بما يرجح عدم انعقاد الجلسة المقبلة وتطيير نصابها القانوني (86 نائباً من اصل 128) نظراً الى مجموعة عوامل من ابرزها ان قوى “14 آذار” ماضية في التمسك بترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع فيما لم يحسم زعيم “التيار الوطني الحر” النائب العماد ميشال عون مسألة ترشحه بعد وليس متوقعاً ان يفعل قبل الاربعاء ما دام يضع قاعدة لترشحه تستند الى اشتراط حصوله على موافقة تيار “المستقبل” على انتخابه كرئيس توافقي.
وقالت المصادر ان زيارة موفد الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري لجعجع نهاية الاسبوع الماضي أثبتت ان الحريري لم يعط عون حتى الآن على الاقل اي ضمان بموافقته المحتملة على انتخابه كما أعطت جعجع في المقابل ضماناً بالمضي في اعتباره مرشح قوى “14 آذار” حتى الاتفاق بين هذه القوى على الخطوة التالية متى اقتضت ظروف الاستحقاق تبديل المرشح سواء ظل من صفوف “14 آذار” او اذا اقتضى الامر البحث في مرشح من خارج صفوفها.
واكدت المصادر نفسها ان كل المعطيات تشير الى ان فريق “8 آذار” سيعطل نصاب جلسة الاربعاء المقبل التي تصادف في نهاية نيسان مما يعني انه لن يبقى من المهلة الدستورية بعد الاربعاء سوى 25 يوماً فقط حتى موعد نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان مما يضع مصير الاستحقاق الرئاسي كلاً في مهب الجولات الاخيرة للسباق مع الوقت ومع تصاعد خطر الفراغ الرئاسي الذي باتت كفته ترجح أكثر فأكثر كلما تعقّدت امكانات التوصل الى توافق داخلي حول اي مرشح رئاسي.
واعتبرت المصادر ان تكثيف الحديث عن تنامي فرص صفقة بين العماد عون والرئيس سعد الحريري بدا في جانب كبير منه ذا طابع دعائي في حملة عون وأوساطه اكثر منه جدياً، اذ لم تظهر واقعياً بعد اي ملامح حاسمة في تبديل الوقائع السياسية رأساً على عقب على النحو الذي يفترض حصوله لو كان عون مطمئناً الى انجاز صفقة كهذه.
ولكن المصادر لم تقلل من اهمية رهان عون على المضي في المحاولات التي يجريها للحصول على غطاء سني داخلي وسعودي اقليمي ولو انها أعربت عن شكوكها في نجاحه فيها حتى الساعة، لافتة الى ان مكمن الخطر الذي يقلق كثيرين هو ان تمضي الايام المتبقية من المهلة الدستورية من دون حسم لموقف عون تحديداً وتالياً حجب فرص اخرى امام مرشحين اخرين ما دام فريق “8 آذار” يربط مجمل الاستحقاق ومصيره بموضوع عون وعند ذاك تفتح الاحتمالات على الفراغ.
وقالت المصادر عيْنها ان الاسابيع الثلاثة المقبلة ستشكل واقعياً اختباراً لبعض القوى الخارجية المعنية مبدئياً بالاستحقاق اللبناني لان امكانات الفراغ تهدد الاستقرار السياسي وهو امر قد يشكل دافعاً لضغوط او مداخلات خارجية نحو انجاز الانتخابات ضمن مهلتها لئلا يذهب لبنان نحو المجهول.
