
فيما تتسارع وتيرة الاتصالات والمشاورات المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، في أكثر من اتجاه، سيما على خط بيروت الرياض، حيث البارز على هذا الصعيد اللقاء بين رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، موفداً من النائب ميشال عون، الطامع بأصوات «المستقبل» للوصول إلى قصر بعبدا، لم تسجل الساعات الماضية مؤشرات حسية توحي بإمكانية تسجيل أي اختراق من شأنه أن يغير في التوقعات التي تشير إلى أن سيناريو الأربعاء الماضي سيكرر نفسه في جلسة الانتخاب الثانية غداً، حيث من المنتظر أن يتغيب نواب «8 آذار» عن الجلسة لإفقاد النصاب، باعتبار أن قوى «14 آذار» لا زالت على موقفها بدعم المرشح سمير جعجع وبالتالي لم يحصل توافق على الرئيس العتيد.
وقد تساءلت أوساط نيابية بارزة في قوى «14 آذار» عن أسباب عدم تسمية قوى «8 آذار» لمرشحها لغاية الآن، ولماذا الإصرار على تطيير النصاب أو الاقتراع بورقة بيضاء تارة، والسعي إلى خداع الرأي العام بشعارات وفاقية أو توافقية لم تعد تنطلي على أحد تارة أخرى.
وفي إطار قراءته للاجتماعات الجارية في الرياض والمتصلة بالاستحقاق الرئاسي، يقول عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب الدكتور محمد الحجار لـ«اللواء»، إن المشاورات التي يجريها رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري تصب في إطار تعبيد الطريق أمام إجراء الانتخابات الرئاسية في مواعيدها الدستورية، باعتبار أن الرئيس الحريري لم يغلق أبوابه أمام أحد، لأنه يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، وهو كما التقى النائب ميشال عون في الماضي بتسهيل الولادة الحكومية، سيلتقي الوزير باسيل لإزالة العقبات من أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية، انطلاقاً من أن سقف هذا التواصل هو الدولة ومؤسساتها الدستورية. وأشار إلى أنه إذا حاول البعض أن يأخذ اللقاءات التي تجري بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» إلى مكان أبعد، فلهذا الأمر مستلزماته وشروطه، خاصة وأن لتيار «المستقبل» ثوابته من هذا الموضوع، سواء في ما يتصل بالسلاح، أو بسلطة الدولة، أو في الموضوع السوري وغيرها، وبالتالي فإن أي لقاء يعقد بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» لا يعني وجود تقارب سياسي وتحديداً في ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية.
وشدد الحجار على أن تيار «المستقبل» يرى في الاستحقاق الرئاسي مناسبة لكي يطل المرشحون على اللبنانيين بمشروع متكامل يركز على دور الدولة الأساسي في بسط سيطرتها على كامل أراضيها على حساب مشروع الدويلة وأن يكون قرار السلم والحرب بيدها وحدها وفي حقها الحصري بامتلاك السلاح، وهذا يشكل أولوية بالنسبة إلى تيار «المستقبل» ولذلك أيدنا ترشيح الدكتور سمير جعجع باسم قوى «14 آذار» مجتمعة ولا زلنا متمسكين به وسنحضر إلى مجلس النواب الأربعاء للاقتراع له، التزاماً بموقفنا السياسي الواضح من هذا الموضوع، مشدداً على جهود «14 آذار» منصبة على المجيء برئيس من «14 آذار» يعمل على تنفيذ أهدافها ومبادئها إيماناً منه بمشروع هذا الفريق، مشروع الدولة السيدة الحرة المستقلة، صاحبة القرار الأول والأخير على أراضيها.