افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 29 نيسان 2014

لقاءات باريس “الرئاسية” تسابق تعطيل النصاب هل يبدأ طرح البدائل قبل نفاد المهلة؟

فيما بات في حكم المؤكد ان الجلسة الانتخابية الثانية لمجلس النواب غدا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لن تلتئم بفعل تطيير النصاب، عكس انتقال حيز واسع من الحركة السياسية والديبلوماسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي الى باريس تصاعد المخاوف من تآكل المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس من دون التمكن من انتخابه بما يجعل هاجس الفراغ ماثلاً بقوة في المشهد الرئاسي.
وهو أمر لفت اليه مراسل “النهار” في باريس سمير تويني في ضوء معطيات تفيد ان العاصمة الفرنسية تشهد زيارات لمرشحين للرئاسة والعديد من المتابعين للاستحقاق على النطاقين الداخلي والدولي. وتتخوف باريس من عدم حصول الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية ولا تقف مخاوفها عند حدود الفراغ فحسب بل ما يمكن ان يؤدي اليه من تداعيات خصوصاً ان التأخير في اجرائها قد ينعكس أيضاً على الانتخابات النيابية المحددة في تشرين الثاني المقبل.
وتشهد باريس حركة ناشطة على المستوى اللبناني اذ يفترض ان يكون رئيس الوزراء السابق سعد الحريري قد وصل ليلاً اليها من الرياض وسط معلومات عن لقاء جمعه بعيد وصوله ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي انتقل من روما الى العاصمة الفرنسية لهذه الغاية، علماً ان أوساطاً سياسية في بيروت تحدثت عن طابع حاسم لهذا اللقاء في شأن موقف الرئيس الحريري من ترشح العماد ميشال عون. لكن أي معلومات مؤكدة لم تصدر عن الاوساط القريبة من الحريري في شأن هذا اللقاء . كما افاد مراسل “النهار” ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيصل بدوره اليوم الى باريس في طريقه الى لورد ويتوقع ان يلتقي الرئيس الحريري. وكشف ايضاً ان السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل قام بزيارة خاطفة لباريس في نهاية الاسبوع الماضي وعقد اجتماعات مع مسؤولين فرنسيين.
أما على الصعيد الداخلي، فعلمت “النهار” ان حركة مشاورات واسعة ستجري اليوم عشية الجلسة النيابية المحددة غدا لتظهير موقف القوى التي حاولت انقاذ نصاب الجلسة السابقة من أجل التعامل مع الاحتمالات المرتقبة غداً. في غضون ذلك ابلغت مصادر ديبلوماسية جهات سياسية ان الافاق المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي تبدو معقدة بسبب ظروف غير مؤاتية دولية بين الولايات المتحدة وروسيا وغير مؤاتية إقليمياً بسبب التشنج في العلاقات السعودية – الايرانية.
وفي سياق التحضير لجلسة الاربعاء، رأس النائب وليد جنبلاط مساء أمس اجتماع “اللقاء الديموقراطي” في كليمنصو حيث جرى تأكيد المشاركة في هذه الجلسة. وانعقد هذا الاجتماع قبيل عودة الوزير وائل ابو فاعور من السعودية الذي وصل الى بيروت في ساعة متقدمة من الليل. وعلمت “النهار” ان الزيارتين المتتاليتين لابو فاعور للمملكة مردهما الى انه التقى في الزيارة الاولى الرئيس سعد الحريري ثم اجتمع في الزيارة الثانية مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل.
وعشية الجلسة حذّر رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع فريق 8 آذار من “جسامة الاستمرار في تعطيل الجلسات”، منبهاً الى ان الاستحقاق الرئاسي “في خطر وقد نصل الى الفراغ والاخطر من ذلك سنكون كمن يستجلب القوى الاقليمية والدولية للضغط والوصول الى رئيس ليس برئيس سيمثل توازن قوى ولن يمثل أي مصلحة لبنانية”.
وأكدت مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار لـ”النهار” استبعادها انعقاد الجلسة ما دام أي شيء جديد لم يطرأ على الواقع الانتخابي اثر نتائج الجلسة الاولى وما لم يحسم ترشح العماد عون، علماً ان ثمة رصدا لما سيصدر بعد ظهر اليوم عن اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” برئاسة عون الذي يمكن ان يحمل معطيات ودلالات معينة عن لقاء الرئيس الحريري والوزير باسيل .
واسترعى الانتباه في هذا السياق ما أدلى به أمس عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي الى “وكالة الانباء المركزية “ من “أننا سنذهب الى مجلس النواب الاربعاء لكن دخولنا القاعة رهن بتأمين النصاب وحتى الساعة لا تفاهم على مرشح رئاسي يحظى بالغالبية”. وقال: “اننا ملتزمون تبني العماد عون كمرشح رئاسي لكن الاخير يخوض مشاورات داخلية وخارجية تضمن وصوله الى سدة الرئاسة ونحن ننتظر نتيجة هذه الاتصالات وعندما يعلن انه لم يصل الى نتيجة ايجابية سنبحث عن شخصية توافقية”. وأضاف: “الكرة الان في ملعب عون الى حين رد الجواب ونعتقد ان اتصالاته مع الرئيس سعد الحريري لن تصل الى نتيجة جيدة”. ولاحظ ان ثمة اسماء عدة “من الممكن ان تشكل قاسماً مشتركاً بين اللبنانيين بينها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش العماد جان قهوجي والوزير السابق جان عبيد”.

موجة الاضرابات
في غضون ذلك، انطلقت أمس موجة الاضرابات والاعتصامات النقابية والمطلبية مع اضراب نقابات النقل البري وتجمع اصحاب الباصات والشاحنات والصهاريج في ساحة رياض الصلح. وتتوالى فصول هذه الموجة اليوم مع اضراب هيئة التنسيق النقابية وتظاهرتها الى وسط بيروت . كما ان اعتصامات سينفذها الاتحاد العمالي العام غداً تتزامن مع انعقاد الجلسة الانتخابية لمجلس النواب. ولم تستبعد أوساط قريبة من الاتحاد العمالي ان تتجاوز تحركات المضربين الاطار الاعتيادي لتبلغ حدوداً قد تساهم في تعطيل الحركة العامة وهو أمر أثار الشكوك في توقيت التحرك وتزامنه مع الجلسة النيابية ورسم ظلال تسييس محتمل للتحرك بحيث يشكل ذريعة اضافية لتعطيل الجلسة.
وعقدت اللجنة النيابية المكلفة اعادة درس سلسلة الرتب والرواتب اجتماعاً بعد ظهر امس في حضور حاكم مصرف لبنان، وأكد عضو اللجنة النائب جورج عدوان التزام اللجنة انهاء تقريرها في المهلة المحددة وتقديمه الى رئيس المجلس نبيه بري.

***********************************************

إسرائيل تتحرش بـ”الوزاني” و”بئر بليدا”

“السلسلة” تحاصر “الرئاسة” في الشارع!

تداخلت الاستحقاقات السياسية والمعيشية، من دون أن تحجب عناوين أخرى أطلت، أمس، عبر الحدود، أولها ادعاء الاحتلال الاسرائيلي أن “الخط الازرق” مع لبنان يمر في وسط نهر الوزاني وفي بئر بلدة بليدا الجنوبية، مرفقا بالدعوة الى حظر السباحة في الجزء الذي تزعم اسرائيل انه خاضع لسيطرتها في الوزاني، وحظر استخدام بئر بليدا من قبل أهالي البلدة، وهو الأمر الذي استوجب اتصالات لبنانية بقوات “اليونيفيل” التي سيزور قائدها الجنرال الايطالي باولو سييرا قريبا الرئيس نبيه بري، بالترافق مع تحذير لبناني مفاده “إذا استمرت محاولة فرض الامر الواقع سنتحدى البلطجة الاسرائيلية”، على حد تعبير بري.

وأطل العنوان الثاني من خلال مضي الجيش اللبناني ومعه بقية المؤسسات الأمنية في معركة تفكيك المجموعات الارهابية التكفيرية في العديد من المناطق اللبنانية، وآخر الانجازات كان إلقاء القبض على خلية تابعة لـ”الجيش السوري الحر” في جرود بلدة عرسال في البقاع الشمالي، تضم في صفوفها “مسؤول المجلس العسكري في القصير والقلمون” محمد عبد الدايم الأعرج، بالاضافة الى “إرهابيين خطرين”.

وفيما تقدم الهم المطلبي على الهم السياسي، ينتظر أن لا تحمل مجريات الدورة الانتخابية الرئاسية الثانية، غدا، أية مفاجآت على الصعيد الرئاسي، في ظل أرجحية عدم توافر النصاب، وبالتالي الدعوة الى جلسة جديدة في الأسبوع المقبل، ينتظر أن يتكرر فيها سيناريو تطيير النصاب… الا اذا حصلت تطورات غير محسوبة سياسيا، وخصوصا على خط الحوار الدائر بين العماد ميشال عون من خلال معاونه السياسي الوزير جبران باسيل وبين الرئيس سعد الحريري.

وقالت مصادر مطلعة على مسار هذه الاتصالات لـ”السفير” ان الحريري أبلغ بعض معاونيه بالاضافة الى “القوات اللبنانية” أن لا خرق حتى الآن، وأن الأمور لم تنضج بعد!

وفي انتظار عودة باسيل من باريس وتوافر معلومات عن طبيعة لقائه بالحريري، قال مصدر واسع الاطلاع لـ”السفير” ان الملف الرئاسي يخضع حاليا لمداولات جدية بين بعض العواصم الغربية والاقليمية، خصوصا بين باريس وواشنطن وطهران والرياض.

في الشأن المعيشي، ينذر مسار تعامل اللجنة النيابية المختصة مع مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، بتصعيد وتيرة التحرك النقابي، ولعل باكورته مع تظاهرة دعت اليها “هيئة التنسيق النقابية” ظهر اليوم من امام مصرف لبنان وصولا الى ساحة رياض الصلح، مترافقة مع اضراب عام في المدارس الرسمية وشبه عام في المدارس الخاصة، فضلا عن دعوة الاتحاد العمالي العام الى اضراب شامل يوم غد.

فاللجنة النيابية التي تمثل “الخماسي” الذي اسقط مشروع السلسلة في الهيئة العامة لمجلس النواب، أي “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” و”حزب الكتائب” و”اللقاء الديموقراطي”، وضعت نصب عينيها عنوان “ترشيق السلسلة”، الذي يستبطن ضمنا نية بتخفيض كبير لارقامها، وهو ما اكدته التسريبات، التي تحدثت عن اقتطاع نحو الف مليار ليرة من ارقام السلسلة حتى الآن.

واكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ”السفير” ان التخفيض طال امورا اساسية كإلغاء التدبيرين الرقم 3 و4 في ما خص الجيش، تخفيض نسبة الزيادات، إلغاء الـ6 درجات لاساتذة التعليم الاساسي، إلغاء الـ4 درجات ونصف الدرجة لاساتذة التعليم الثانوي، إلغاء المنح المدرسية، زيادة ساعات العمل، اقتطاع مبالغ من معاشات المتقاعدين…

وقال عضو اللجنة النيابية النائب غازي يوسف لـ”السفير” ان “اللجنة لم تنه مهمتها بعد، ولكن المحسوم ان مهمتنا ستنتهي في الاسبوع الحالي، وربما الخميس او الجمعة المقبلين”. واوضح أن ما تقوم به اللجنة هو العودة الى مشروع الحكومة الأول الذي بلغت ارقامه 1669 مليار ليرة، “وهو رقم قابل للزيادة أو النقصان”.

وفي المقابل، اعلنت “هيئة التنسيق النقابية” رفضها المطلق لأية صيغة تصدر عن اللجنة النيابية اذا لم تأخذ بزيادة الـ121% لجميع القطاعات من دون تخفيض او تقسيط او تجزئة.

ودعت الهيئة الى “تنفيذ الإضراب العام الشامل اليوم في جميع الوزارات والإدارات والسرايا والقائمقاميات والمدارس الرسمية والخاصة والمهنيات، والى المشاركة في التظاهرة النقابية التي ستنطلق من امام مصرف لبنان عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم باتجاه غرفة التجارة والصناعة ونحو جمعية المصارف، وصولا الى ساحة رياض الصلح.

وقال رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب لـ”السفير”: اذا استمروا بالمماطلة فنحن ذاهبون الى تصعيد مفتوح على شتى الاحتمالات والخطوات، وصولا الى عدم إنهاء العام الدراسي، وهم في نهاية الأمر سيتحملون مسؤولية ذلك.

وردا على سؤال قال غريب: “لا تخفيض ولا تقسيط ولا تجزئة للسلسلة، ونرفض اية سلسلة تكون ايراداتها على حساب الفقراء وذوي الدخل المحدود، فما نطرحه هو الوصول الى سلسلة رتب ورواتب كناية عن مشروع اصلاحي يوقف الهدر والفساد والنهب والتهريب”.

وكانت شرارة التحركات المطلبية قد انطلقت امس، مع التظاهرة السيّارة التي نفذها قطاع النقل البري، بين الكولا والدورة وساحة رياض الصلح، للتذكير بمطالب السائقين، لا سيما منع المضاربة غير المشروعة، ودفع بدل المحروقات لسائقي السيارات العمومية، وإقرار خطة النقل، ومساواة السائقين بغيرهم من المضمونين في تعويضات “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

ودعا المجلس التنفيذي لـ”الاتحاد العمالي العام” إلى تنفيذ إضراب عمّالي وطني شامل في جميع الأراضي اللبنانية غدا مع تنفيذ اعتصام بدءاً من الحادية عشرة قبل الظهر في ساحة رياض الصلح، بالتزامن مع التوقف عن العمل في المطار من الحادية عشرة قبل الظهر إلى الأولى بعد الظهر، وإقفال تام في مرفأ بيروت طيلة النهار، وإقفال جميع مراكز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأوضح رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ”السفير” ان الإضراب تحذيري، وأشار إلى خطوات لاحقة اذا لم تتم الاستجابة لمطالب القطاع العام بمختلف شرائحه وأبرزها اعلان الإضراب المفتوح.

********************************************

معاً من أجل الحريّة

بيار أبي صعب

هناك إنتقادات عدّة يمكن أن تُوجّه إلى رمزي جريج، وزير الاعلام اللبناني الحالي. علماً أن عمره القصير في الوزارة، لا يكفي ـــ رغم المؤشرات غير المطمئنة ـــ لاصدار حكم عادل على تعاطي معاليه مع هذه المهنة الشاقة التي تحمل أوزار الحياة السياسيّة، العبثيّة، في موطن الأرز. على ذكر العبثيّة، كان جريج، نقيب المحامين السابق، ليأخذ راحته أكثر في وزارة أخرى، كالعدل مثلاً، لولا أن الخلطات السحريّة والمعادلات السورياليّة التي تتحكّم بالحياة السياسيّة اللبنانيّة شاءت غير ذلك. علينا إذاً، حتّى اشعار آخر، أن نكتفي ببرنامجه الطموح: «تحويل وزارة الاعلام إلى وزارة حريّات».

لكن ما نيل «الحريّات» بالتمنّي كما يعرف الجميع. وفي انتظار أن «تؤخذ الدنيا غلابا»، اكتشفنا أن معاليه يتمتّع بروح النكتة، أو يبرع بحسّ المفارقة. فقد اختار توقيتاً غريباً أمس، ليوصل إلى الرأي العام فلسفته الخاصة جدّاً حول الحريّات. لم تسمح الظروف للوزير جريج أن يشارك شخصيّاً في مؤتمر التضامن مع «الجديد» و«الأخبار» الذي أطلقه ناشر «السفير» الزميل طلال سلمان ولاقى تجاوباً واسعاً، ومطمئناً، على المستوى الوطني. وما كان من معاليه إلا أن وجّه رسالة قرأها نقيب محرري الصحافة إلياس عون. رسالة موجّهة إلى الاعلاميين المجتمعين أمس في نقابة الصحافة دفاعاً عن السيادة الوطنيّة والحريّات العامة في لبنان، وضدّ بولدوزر القمع الدولي وترهيب الاعلام، يقول فيها ما معناه: أنا مع الحريّات، ولكن… ليس هذه المرّة! رسالة قاطع الحاضرون قراءتها بصيحات الاستنكار، فأكالوا لوزيرهم للأسف صفعة سيتذكّرها لبنان طويلاً.
بعد مقدّمة لطيفة تؤكّد على نواياه الطيّبة تجاه الحريّات، نصح وزيرنا الزميلين كرمى خيّاط وابراهيم الأمين، أن يذعنا للمحكمة الدوليّة، «لأن هذا هو السبيل الوحيد لإثبات براءتهما»! كيف ذلك وهو يصرّ على أنّهما غير متهمين؟ بتعبير آخر، قال الوزير للاعلاميات والاعلاميين المحتشدين في النقابة: لا داعي لوجودكم هنا، إفرنقعوا الى بيوتكم، لا سيادة للدولة اللبنانيّة ولا كلمة لها في حضرة المحكمة الدوليّة (وهذا غير دقيق، إذا استعدنا المادة 178 من قانون الاجراءات والإثبات للمحكمة الخاصة بلبنان). حسب «وزير الحريّات»، فإن الحريّة الوحيدة هي الخضوع لهذه المحكمة. وحدها تعرف مصلحة لبنان، وتقرر أين تبدأ وأين تنتهي حريّة الصحافة. إنّها المصدر الأوحد للعدالة، والضمانة الأعظم لحريّة الاعلام في لبنان. المحكمة نفسها التي يذكّر المحامي رشاد سلامة بأنّها تعدّل القانون كلّما تَغيّر اتجاه الريح، ليناسب مقاسها وينسجم مع أجندتها وأهوائها، مستغرباً اليوم، في هذه القضيّة الشاذة، أن تقف «العدالة» في مواجهة مع «الحريّة». الوزير جريج يفضّل «العدالة» ولو على حساب الحريّات والسيادة الدستوريّة. لعلّ معاليه لا يعرف الملفّ جيّداً كما أوحى للوفد الاعلامي الذي التقاه مساء أمس، أو لعلّه متأثّر ببعض تجارب الفنّ المعاصر التي تقوم على إلغاء الحدود بين الواقعي والمتخيّل. يبقى تفسير آخر: إنّ رمزي جريج يتحرّك على خلفيّة سياسيّة بالمعنى الأضيق للكلمة. وأنّه، لا سمح الله ـــ مثل نبيّ الليبراليّة الذي أفتى على صفحته حول ما يجوز أو لا يجوز اعتباره «حريّة»، ومثل مرتكبي المقالات الكيديّة أو المتشفية على بعض المواقع الرخيصة ـــ يصفّي حساباته مع الخصوم، وينتظر بفارغ الصبر «لحظة الانتقام» منهم، وآخر همّه حريّة الاعلام. لكن لننتظر تجاوبه مع مطالب الهيئة المنبثقة من مؤتمر التضامن، قبل أن نحكم عليه.
كلا أيّتها السيّدات والسادة، ليس وقت الخلافات السياسيّة، ولا حتّى المنافسة المهنيّة، بل ان التحدّي مطروح على كل الاعلام اللبناني، وعلى كل اللبنانيين. وعند هذا المحكّ يظهر فعلاً من هم الغيارى على حريّة التعبير. ولعلّ من مصادر اعتزازنا كاعلاميين أن يكون في عداد المتضامنين يوم أمس مع «الجديد» و«الأخبار» في نقابة الصحافة، وجوه من المجتمع المدني وشخصيّات اعلاميّة وحقوقيّة قد نختلف معها هنا أو هناك في الرأي أو في الموقف. بيار الضاهر رئيس مجلس ادارة «المؤسسة اللبنانيّة للارسال» لفت الأنظار، حين لاحظ أن جزءاً من أهل الاعلام تخلّف عن الموعد. كأنّنا به يوجّه دعوة إلى الجميع كي يلتحقوا بالركب عند المحطة المقبلة: لنقف معاً دفاعاً عن حريّتنا ومهنتنا، بمعزل عن كل الاختلافات. «إنّها فرصة لوحدة اللبنانيين بالتضامن مع الحرية الاعلامية»، كما قال نقيب الصحافة محمد البعلبكي. إنّها فرصة ثمينة أمام الاعلام اللبناني اليوم ليثبت لنفسه وللرأي العام أنّه على مستوى الامانة، وعلى مستوى الصيت الذي ما زالت تتمتّع به بيروت، عاصمةً للاعلام العربي، وموئلاً للحريّات.

 ******************************************

جعجع و«الكتائب» يتخوّفان من الفراغ.. وسلامة مطمئن لتعديلات «السلسلة»
«يوم غضب» مطلبي.. برعاية «حزب الله»

 

بعد تصعيد ممنهج متصاعد النبرة والوتيرة على منابر الإستحقاق الرئاسي تعطيلاً وتهويلاً، وضع «حزب الله» إصبعه على زناد الشارع المطلبي مطلقاً نفير التعبئة تحت مسمى «يوم الغضب» بالتكافل مع «حركة أمل» خلف ستار التضامن «التربوي» مع مطالب «هيئة التنسيق النقابية» اليوم. وإذ تلمّس مراقبون في ما ورائيات هذه «التعبئة» المتزامنة بين الحزب والحركة توجّهاً سياسياً نحو اللعب بالشارع ووضع فوهته في رأس «رئاسة الجمهورية» لإخضاعها على قاعدة أنّ استحقاق 25 أيار يكون «مجيداً» أو لا يكون، أكد الاتحاد العمالي العام جهوزيته لتنفيذ اعتصام وإضراب شامل غداً، بعدما كانت نقابات النقل البري قد دشنت أمس أسبوع التحركات المطلبية باعتصام متنقل من الدورة والكولا وصولاً إلى ساحة رياض الصلح.

وكانت التعبئة التربوية في «حزب الله» قد أصدرت أمس بياناً دعت فيه إلى «المشاركة الكثيفة» في تظاهرة هيئة التنسيق النقابية اليوم وشددت على اعتباره «يوم غضب تربوي في وجه السياسات الاجتماعية والاقتصادية الجائرة بحق كافة فئات وطبقات المجتمع اللبناني التي عانت وما تزال من الآثار التخريبية السلبية لهذه السياسات منذ أكثر من عقدين من الزمن».

وتزامناً، دعا المكتب التربوي المركزي لحركة «أمل« إثر اجتماع طارئ «كل الأساتذة والمعلمين للمشاركة الكثيفة والفعالة في الاضراب والتظاهر» اليوم أمام مصرف لبنان في سبيل «إقرار السلسلة».

وعشية تنفيذ هيئة التنسيق إضراباً شاملاً تحت شعار «الرفض المطلق لأية صيغة تصدر عن اللجنة النيابية المكلفة درس سلسلة الرتب والرواتب إذا لم تأخذ بزيادة 121% من دون تقسيط أو تجزئة»، واصلت اللجنة إجتماعاتها في المجلس النيابي بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مؤكدةً التزامها مهلة الخمسة عشر يوماً المحددة لعملها وعزمها «إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم من دون تعريض الإقتصاد الوطني والمالية العامة لانعكاسات سلبية».

وإذ علمت «المستقبل» أنّ اللجنة خاضت أمس في الشق المتعلق بالإيرادات بعدما أنهت بحث الإنفاق في السلسلة، بحيث جرى إلغاء الدرجات التي نص عليها المشروع السابق وغض النظر عن مشروع البناء المستدام مع سحب زيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 15 % من التداول، إكتفت مصادر اللجنة بالقول لـ»المستقبل» إنّها «استعرضت خلال اجتماع الأمس الأرقام التي وصل إليها المجتمعون بحيث إطمأن سلامة إلى التعديلات المقترحة على السلسلة، مبدياً اعتقاده أنّ اللجنة في ضوء هذه التعديلات وصلت إلى صيغة مقبولة» في مشروع السلسلة.

المصادر لفتت إلى أنّ كلاًّ من أعضاء اللجنة سيعود إلى كتلته النيابية لوضعها في نتائج الصيغة التي تم الوصول إليها»، مؤكدةً أنّ اللجنة ستلتئم اليوم «وفي حال نيل الصيغة المقترحة موافقة الكتل فستتم صياغتها خطياً وتضمينها في تقرير اللجنة النهائي تمهيداً لرفعه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب».

جعجع

أما في مستجدات الملف الرئاسي، فقد برز أمس المؤتمر الصحافي الذي عقده مرشح قوى الرابع عشر من آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع منتقداً «عشوائية» إستخدام فريق 8 آذار لحق الإقتراع بـ»ورقة بيضاء»، ومشدداً على كون هذا الفريق إستخدم هذا الحق في الدورة الأولى «لتعطيل الإنتخابات وصولاً إلى المقاطعة في الدورة الثانية».

وإذ طالب قوى 8 آذار «باختيار مرشح لها إلى رئاسة الجمهورية وطرح برنامجه» تمهيداً لحصول عملية الإنتخاب «ومن يفوز نذهب جميعاً لتهنئته»، حذر جعجع في المقابل من أنّ «الاستحقاق الرئاسي في خطر«. وأضاف: «قد نصل إلى الفراغ، والأخطر من ذلك سنكون كمن نستجلب القوى الاقليمية والدولية الى لبنان للضغط في سبيل الوصول إلى رئيس، ليس برئيس، سيمثل توازن قوى ولن يمثل أي مصلحة لبنانية«.

ورداً على سؤال، أكد جعجع الإستمرار في ترشحه «حتى النهاية»، ونفى ما يتردد حول احتمال أن يكون تيار «المستقبل« بصدد ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «كمرشح توافقي«، مع إبداء ترحيبه في الوقت عينه «بفتح قنوات الاتصال بين كل الأفرقاء«.

«الكتائب»

تزامناً، حذر حزب «الكتائب» من مغبة «تعريض موقع رئاسة الجمهورية لخطر الفراغ». ودعا «الأفرقاء جميعاً إلى اتخاذ القرار الواضح والصريح بتأمين النصاب وممارسة الواجب الدستوري» في جلسة مجلس النواب غداً، مؤكداً إثر اجتماع المكتب السياسي للحزب برئاسة الرئيس أمين الجميل «مشاركة كتلته النيابية في الدورة الثانية لانتخاب رئيس للجمهورية، وفي كل الدورات اللاحقة»، مشدداً على «وجوب انبثاق سلطة رئاسة الجمهورية من داخل البرلمان وليس من خلال تفاهمات وتسويات تعقد في الخارج وتُستورد غب الطلب إلى المجلس«.

 **************************************************

لبنان: لا نصاب لجلسة انتخاب الرئيس غداً والتحرك في الشارع يملأ «الفراغ السياسي»

أخلى «الفراغ السياسي» المحيط بالانتخابات الرئاسية والذي يدفع بكل التقديرات الى توقع عدم انعقاد الجلسة النيابية المقررة غداً لانتخاب الرئيس لأن سيناريو تطيير نصابها سيحول دون الانتقال للدورة الثانية من الاقتراع، كما في الجلسة السابقة، الساحة للتحركات المطلبية والنقابية التي بدأت أمس، وتستمر اليوم وغداً في خطوات تصعيدية قررتها قطاعات عدة احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وللمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام والمعلمين. (للمزيد)

وبينما نفذ سائقو النقل البري اعتصاماً في ساحة رياض الصلح في قلب بيروت أمس بعد تظاهرة بالسيارات، مطالبين بدفع مستحقاتهم من فرق أسعار الوقود، وبقمع المنافسة غير الشرعية، ينفذ موظفو القطاع العام ومعلمو المدارس إضراباً عاماً اليوم ويتظاهرون من المصرف المركزي الى السراي الحكومية، فيما دعا الاتحاد العمالي العام عمال المصانع والمؤسسات التجارية والخدماتية وموظفيها، إضافة الى بعض القطاعات الرسمية، الى الإضراب العام اليوم والاعتصام في ساحة رياض الصلح.

وفيما استثنى الاتحاد العمالي موظفي مطار بيروت الذين دعاهم للإضراب ساعتين فقط، فإن مطالبه راوحت بين إقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون إضافة ضرائب لتمويلها، وإقرار بدل غلاء المعيشة استناداً الى مؤشر الغلاء.

وواصلت اللجنة المختلطة النيابية – الوزارية التي تضم اختصاصيين والتي شكّلها البرلمان قبل أسبوعين لإنجاز تقريرها حول أرقام كلفة سلسلة الرتب والرواتب وأرقام الواردات التي يفترض أن تغطي كلفتها، عملها فيما أكدت مصادرها على رغم تكتم أعضائها لـ «الحياة»، أنها أنجزت جزءاً كبيراً من عملها وتوصلت الى خفض العطاءات التي تقدمها السلسلة للموظفين والمعلمين وإلى الاتفاق بين أعضائها على تقسيطها، وهو الأمر الذي تعترض عليه «هيئة التنسيق النقابية» التي أكدت أمس أنها ترفض أي صيغة لا تأخذ بزيادة 121 في المئة على الرواتب، ودعت الى تمويل السلسلة من الريوع المصرفية والعقارية ومن مكافحة التهرب الضريبي ووقف الهدر والفساد.

ولم يطرأ جديد على المشهد السياسي الانتخابي في ما يخص جلسة انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية غداً، إذ يتجه «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون (27 نائباً) وكتلة نواب «حزب الله» (13 نائباً) ونواب حزبي «البعث» و «السوري القومي الاجتماعي» الى عدم حضور الجلسة النيابية والامتناع عن دخول القاعة العامة للبرلمان (حتى لو نزل بعضهم الى مقره)، منعاً لاكتمال نصاب الثلثين، بحيث يتعذر إجراء دورة الاقتراع الثانية التي تتطلب أكثرية النصف زائد واحداً من أجل فوز أي مرشح رئاسي، بذريعة غياب أي اتفاق على مرشح توافقي، مقابل المرشحين الباقيين على ترشحهما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعضو «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، هنري حلو، خصوصاً أن ترشح عون ما زال ينتظر الاتصالات بينه وبين تيار «المستقبل» آملاً بتأييده ليقرر في ضوئه الترشح أو عدمه، في وقت أكد غير نائب من كتلة «المستقبل» أن لا صفقة مع عون على الرئاسة. وأشار النائب جان أوغاسبيان الى وجود تواصل غير مباشر بين عون وبين زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري. ورأى النائب باسم الشاب أن عون ليس مرشحاً وفاقياً، وأكد استمرار تأييد ترشح جعجع وفي حال حصول تغيير سيكون بالتشاور وموافقة جعجع وحتى الآن لا شيء من هذا القبيل.

وقالت مصادر قوى 14 آذار إنه في وقت يركّز نواب «تكتل التغيير» و «التيار الوطني الحر» على أن ترشح عون وفاقي وينتظرون دعمه من الحريري، فإن سلوكه في الجلسة النيابية الماضية لم يدل على ذلك لأنه لم يميز نفسه عن اقتراع قوى «8 آذار» بالورقة البيضاء مع كتلها وكان بإمكانه أن يأخذ موقفاً بالامتناع عن التصويت مثلاً في وجه جعجع، بدلاً من الاصطفاف مع «حزب الله» وحركة «أمل» والمساهمة عبر بعض نوابه في نكء جراح الحرب ضد رئيس «القوات» لأن هذا أمر يدفع قوى أخرى الى نبش الذاكرة للحديث عن دوره فيها، بدلاً من اعتباره وفاقياً. وقال النائب في تكتل عون، الدكتور سليم سلهب إنه من النواب الذين طلب منهم أن يُسقطوا في الجلسة الماضية اسم أحد الضحايا فرفض لأنه أمر يتعارض مع السعي الى التوافق، وفضل الورقة البيضاء.

وفيما أكدت مصادر رئيس البرلمان نبيه بري أن نواب كتلته سيحضرون الجلسة غداً، قالت مصادر نيابية إن بري سيتوجه الى مكتبه وينتظر، فإذا اكتمل نصاب الثلثين يدخل ليترأسها وإلا يعلن تأجيلها، خصوصاً أن تغيب نواب عون و «حزب الله» وبعض نواب «8 آذار» كاف لتعطيل النصاب.

وأعلن حزب «الكتائب» مساء أمس مشاركة كتلته النيابية في الجلسة وفي كل الدورات اللاحقة، داعياً الجميع الى تأمين النصاب وممارسة الواجب الدستوري وعدم تعريض موقع الرئاسة لخطر الفراغ. وأكد «وجوب انبثاق سلطة رئاسة الجمهورية من البرلمان لا من تسويات تعقد في الخارج وتستورد إليه».

وكان جعجع عقد مؤتمراً صحافياً ظهر أمس اتهم فيه قوى «8 آذار» بتعطيل جلسة انتخاب الرئيس، داعياً إياها الى اختيار مرشحها والذهاب الى الجلسة «ومن يفز نذهب جميعاً الى تهنئته». وإذ انتقد استخدام الورقة البيضاء مؤكداً أن الاستحقاق في خطر، أضاف: «في حال قدم فريق 8 آذار مرشحه ولم ينل أي من مرشحي 8 أو 14 آذار 65 صوتاً، من الطبيعي أن ينسحب المرشح الثالث لتصب أصواته لمصلحة أحد المرشحين القويين».

 **********************************************

 

الأنظار إلى باريس لرصد نتائج لقاء الحريري-باسيل

إذا صحّت المعلومات التي تردّدت في الساعات الأخيرة بأنّ الرئيس سعد الحريري سيبلّغ وزير الخارجية جبران باسيل رفضَ «المستقبل» تبنّي ترشيح رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، هذا الموقف الذي كان يعوّل عليه عون إيجاباً، وكان طلبَ من حلفائه استمهاله لاستكمال حلقة مشاوراته مع «المستقبل»، فإنّ الأمور مرشّحة أن تأخذ مسارَين أساسيّين: أن يتمسّك عون بترشيحه ويتضامن «حزب الله» معه، ما يؤدّي إلى تطيير النصاب في كلّ الجلسات وصولاً إلى الفراغ الرئاسي. وأن يتحوّل عون إلى ناخب رئيسي ويتّفق مع فريقه السياسي على إسم محدّد، في محاولةٍ لتمريره على حساب مسيحيّي 14 آذار. ومن هنا يُعيد جواب «المستقبل» خلطَ الأوراق الرئاسية وتحريك هذا الاستحقاق الذي دخل في جمود بعد الجلسة الأولى، خصوصاً أنّه يصعب ردّ فعل عون الذي يدرك أنّ هذا الموقف أبعدُ من بيروت، ويتّصل بحسابات الرياض وباريس وواشنطن، وبالتالي هذا الجواب يفتح الاستحقاق على احتمالين: الفراغ أو التسوية، حيث نشَطت الاتصالات بين الفرقاء مجدّداً تلافياً للاحتمال الأوّل، وتجنّباً لتجاوز دورها في الاحتمال الثاني.

على وقع التحرّكات المطلبية والعمّالية في الشارع، واستمرار غياب التوافق على إسم الرئيس العتيد، يلتئم مجلس النواب مجدداً في الثانية عشرة ظهر غدٍ الاربعاء في دورة انتخابية ثانية، فيما تشير كلّ المؤشرات الى أنّ سيناريو الجلسة الماضية سينحسب على جلسة الغد في ظلّ تمسّك فريق 14 آذار بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وإصرار النائب وليد جنبلاط على السير بمرشّحه النائب هنري حلو حتى إشعار آخر، وعدم إعلان فريق 8 آذار تبنّي ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» الذي ينتظر بدوره توافقاً حول شخصه.

لقاء الحريري ـ باسيل

وعشية الجلسة، تكثّفت اللقاءات والمشاورات، وانشدّت الأنظار إلى باريس لرصد نتائج اللقاء المرتقب بين الحريري وباسيل، علماً أنّ وزير التربية الياس ابو صعب كان غادر بيروت عصر أمس الى فرنسا أيضاً.

وقد انتقل الى العاصمة الفرنسية كذلك امس مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري لينقل إلى الحريري نتائج اللقاءات التي أجراها منتصف الأسبوع الماضي في معراب وبكفيا.

كذلك توجّه الى باريس نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي كان التقاه الحريري في السعودية منذ أيام، بعدما التقى أيضاً موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور.

وذكرت مصادر مطلعة أنّ ابو فاعور التقى أيضاً وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل.

مصادر «8 آذار»

وأكّدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ«الجمهورية» ليل أمس أنّ عون وكتلته لن يحضروا جلسة الإنتخاب غداً لغياب التوافق، وأنّ «حزب الله» سيلتزم معه ولن يحضر الجلسة بدوره أيضاً.

وعليه، توقّعت المصادر أن لا تُعقد الجلسة لغياب النصاب، وأن يضرب رئيس مجلس النواب نبيه برّي موعداً جديداً لها الأسبوع المقبل.

جعجع

ودعا جعجع فريق 8 آذار إلى أن «يختار مرشّحاً للرئاسة ويطرح برنامجه، ونذهب جميعنا إلى الجلسة ويحصل الانتخاب، ومن يفُز سنهنّئه، ولا حلّ آخر غير الحلّ القانوني والدستوري». وتوجّه إليه بالقول: «إن استمرّينا بهذه الحال فالاستحقاق الرئاسي بخطر، وقد نصل إلى الفراغ».

وحذّر جعجع من خطورة استجلاب القوى الاقليمية والدولية الى لبنان للضغط للوصول برئيس يمثّل توازن قوى ولا يمثّل أيّ مصلحة لبنانية.

واعتبر جعجع أنّ التصويت بورقة بيضاء هدفُه تعطيل الاستحقاق الرئاسي وصولاً الى المقاطعة في الدورة الثانية. ورأى أنّ الفريق الآخر مصمّم على تعطيل الجلسة، لافتاً إلى أنّه لا يحقّ لأيّ طرف أن يستعمل هذا الحق بطريقة عشوائية. وشدّد جعجع على ضرورة احترام الغاية التي استهدفها التشريع في المادة 49، وهي تطلب انتخاب الرئيس وليس عدم انتخابه.

مشاركة كتائبية

إلى ذلك، اعلنَ حزب الكتائب اللبنانية أنّ كتلته ستشارك في جلسة الغد وفي كلّ الدورات الانتخابية اللاحقة، ودعا النوّاب إلى «اتّخاذ القرار الواضح والصريح بالنزول إلى مجلس النواب والدخول الى القاعة وتأمين النصاب وممارسة الواجب الدستوري، من دون تعريض موقع رئاسة الجمهورية لخطر الفراغ». وشدّد على «وجوب إنبثاق سلطة رئاسة الجمهورية من داخل البرلمان وليس من خلال تفاهمات وتسويات تُعقد في الخارج وتستورَد غبّ الطلب إلى المجلس».

«حزب الله»

أمّا «حزب الله» فاعتبر أنّ انتخاب رئيس بلا مقاومة هو حليف «إسرائيل» وأميركا في المنطقة، وهو ليس رئيساً على الشعب اللبناني، ودعا بلسان رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد إبراهيم أمين السيّد «إلى إجراء استفتاء أو استطلاع رأي في من هو مع المقاومة أو من هو ضدّها في هذا اليوم»، وقال: «ليعرفوا أنّ المقاومة شرف لبنان واللبنانيين وشرف المسؤولية».

واعتبر السيّد أنّ ما حصل في الجلسة الأولى لانتخابات رئيس للجمهورية «محطةٌ سوداء في تاريخ لبنان وسقوط للقيم والمبادئ والأخلاق والثقافة والفكر، وغَسلٌ للتاريخ ومحوُه وتجميلٌ للجرائم»، آسفاً أن تكون «بعض الكُتل السياسية مثل تيار «المستقبل» مع تلك المجموعات المسلحة في سوريا، وهي ترى ما يقوم به هؤلاء من جرائم يندى لها الجبين».

رئيس مؤسسة الانتربول

وفي هذه الأجواء، استقبلَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي ظهرَ أمس في عين التينة، رئيس مؤسسة الانتربول الياس المر، وتمّ عرضٌ للأوضاع والتطوّرات الراهنة. وقدّم المر إلى برّي درع الانتربول «تقديراً لموقعه ودوره الوطنيّين».

سليمان يعود اليوم

إلى ذلك، يعود مساء اليوم الى بيروت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بعدما امضى يومين إضافيّين في العاصمة الإيطالية، في أعقاب الإحتفالات بتقديس البابوَين يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني.

الحركة المطلبية

وسط هذا المشهد، بدأت أمس طلائع الإضرابات والتظاهرات المطلبية مع السائقين العموميين الذين نظّموا مسيرات سيّارة وراجلة وصلت الى ساحة رياض الصلح لإسماع رئيس الحكومة تمّام سلام أصواتهم في السراي، والنواب في ساحة النجمة. ومن المتوقع أن يعمّ الإضراب العام البلاد اليوم، ويتمّ تنظيم تظاهرات بدعوةٍ من هيئة التنسيق النقابية التي تحشد من أجل دعم سلسلة الرتب والرواتب. وقد زاد في أجواء الاحتقان ما تسرَّب من اللجنة النيابية المولجَة إعادة دراسة المشروع، حيث تردّد أنّ هناك اتجاهاً لترشيق «السلسلة» وإعادة الأرقام الى ما كانت عليه عندما أحالتها الحكومة السابقة الى المجلس النيابي، بل إنّ البعض يؤكّد أنّ الأرقام قد تنخفض الى ما دون الأرقام السابقة، مع إلغاء المفعول الرجعي، وتقسيط الدفع على ثلاث أو أربع سنوات. هذه الأجواء زادت في جوّ الغضب لدى هيئة التنسيق التي أعلنت مسبقاً رفضها أيّة تعديلات على مشروع السلسلة.

وعلمت «الجمهورية» أنّ اللجنة النيابية التي تعمل بعيداً من الإعلام، عقدت اجتماعاً مساء أمس في المجلس النيابي حضره النواب: جورج عدوان، آلان عون، سامر سعادة، غازي يوسف وجمال الجرّاح، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وغاب عنه النائبان هنري حلو وابراهيم كنعان.

وقال مصدر في اللجنة إنّ الاجتماع بحضور حاكم مصرف لبنان، كان بهدف وضع اللمسات الأخيرة على مشروع التعديلات التي أُدخِلت على «السلسلة».

برنامج التظاهرات اليوم

وجدّدت هيئة التنسيق النقابية دعوتها الى تنفيذ الإضراب العام الشامل في جميع الوزارات والإدارات والمدارس الرسمية والخاصة والمهنيات. ودعت جميع الفئات الشعبية الى أوسع مشاركة في التظاهرة النقابية التي ستنطلق اليوم الثلثاء من أمام مصرف لبنان في الحادية عشرة قبل الظهر في اتّجاه غرفة التجارة والصناعة ونحو جمعية المصارف، وصولاً إلى المجلس النيابي في ساحة رياض الصلح.

وطالبت هيئة التنسيق أن يكون «يوم 29 نيسان، يوم الردّ المدوّي على المماطلة والتسويف في عدم إقرار حقوقنا في السلسلة، وإعلان رفضنا المطلق لأيّة صيغة تصدر عن اللجنة النيابية المكلّفة من الهيئة العامة إذا لم تأخذ بزيادة 121% لجميع القطاعات دون خفض أو تقسيط أو تجزئة، كما أعطِي للقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية، واحتساب المفعول الرجعي اعتباراً من 1/7/2012 وشمول الزيادة المتعاقدين والأجَراء والمياومين والعاملين بالساعة، وإلغاء كلّ البنود التخريبية المسمّاة إصلاحية، والهادفة إلى تصفية الوظيفة العامّة.

وقالت الهيئة: «لن نقبل بسلسلة على حساب الفقراء، بل من الريوع المصرفية والعقارية، ومن مغتصبي الأملاك العامّة البحرية، ومن وقف الهدر والفساد والتهريب في المرافق العامة كالمرفأ والمطار».

تظاهرة النقل البَرّي

وكان قطاع النقل البرّي قد نفّذ تظاهرة سيّارة صباح أمس، حيث انطلق الوفد الأوّل المؤلّف من السائقين العموميّين من منطقة الكولا في اتّجاه ساحة رياض الصلح، ووفد آخر من سائقي الصهاريج والباصات من منطقة الدورة في اتّجاه ساحة رياض الصلح أيضاً. وكان الاعتصام تقليديّاً تخلّلته مطالب بمنعِ المضاربة غير المشروعة في النقل البرّي، وإعادة دفع بدل الفيول لسائقي السيارات العمومية. ووضعَ السائقون مكبّرات للصوت وأطلقوا الأغنيات الشعبية حول إفقار الشعب، وتحميل السياسيين المسؤولية. ووصل صدى الصوت الى مبنى مجلس النواب والسراي الحكومي.

إضراب «العمّالي»

من جهته، أعلن المجلس التنفيذي للإتحاد العمّالي العام عن تنفيذ إضراب عمّالي وطني شامل في كلّ الأراضي اللبنانية غداً الأربعاء، مع تنفيذ اعتصام بدءاً من الحادية عشرة قبل الظهر في ساحة رياض الصلح.

وأكّد الاتّحاد إثر اجتماع لمجلسه التنفيذي برئاسة رئيسه غسان غصن أنّه «تزامُناً مع تنفيذ الإضراب والاعتصام، سيتمّ التوقّف عن العمل في مطار بيروت الدولي من الحادية عشرة قبل الظهر حتى الأولى بعد الظهر، وإقفال تامٌّ في مرفأ بيروت طيلة النهار، وإقفال جميع مكاتب ومراكز الضمان الاجتماعي، وإضرابٌ شامل لجميع موظفي الكهرباء في لبنان، ولموظفي وعمّال مصالح المياه في لبنان، وإقفالٌ تامّ في مؤسّسات «الريجي» وأوجيرو، وإضراب شامل لعمّال البلديات في كلّ لبنان، وموظفي وعمّال القطاع الصحّي، وجميع المصانع والمؤسسات التجارية والزراعية والخدماتية وإقفال شركات الترابة اللبنانية.

*******************************************

لقاء الحريري – باسيل في باريس اليوم

العسيري في بيروت خلال أيام .. و8 آذار تحجب النصاب عن الجلسة غداً

ما الرابط بين حشد 8 آذار لدعم التحركات المطلبية، سواء السائقين العموميين الذين عادوا الى الشارع امس، او هيئة التنسيق النقابية التي استنفرت قواعد المعلمين والموظفين، بالتنسيق مع المكاتب التربوية، للاحزاب والتيارات المنخرطة في التحرك، لتنفيذ اضراب واسع اليوم، يليه اضراب آخر غداً للاتحاد العمالي العام، واحجام هذه القوى نفسها عن حشد النواب عن تأمين النصاب للجلسة النيابية الثانية المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

 واذا كان هناك اقتناع بأن كل ما يحيط بجلسة انتخاب الرئيس غداً بات اشبه بمسرحية اعدت باتقان لتمرير الوقت ورفع العتب وتبرئة الذمة، فإن الضغط في الشارع ينطوي على اسئلة بلا اجابة، في وقت اقتربت فيه اللجنة النيابية الفرعية من انجاز اعادة دراسة سلسلة الرتب والرواتب وايداعها الامانة العامة لمجلس النواب قبل نهاية الاسبوع، او يوم الجمعة المقبل، بعد وضع اللمسات الاخيرة على الارقام والتحقق من امكانية جبايتها.

واستطراداً، ما الرسالة التي يبغي فريق 8 آذار ايصالها بتعريض استحقاق الانتخابات الرئاسية للفراغ والضغط بالشارع مع العلم ان الحكومة ليس بإمكانها تحمل اعباء اضافية، وهي حكومة كان الهدف منها تحضير الأجواء للانتخابات الرئاسية؟

 لا يخفي مصدر نيابي مطلع من ان هذا المشهد هو مشهد غير صحي يهدد الائتلاف السياسي باهتزازات، في وقت بدأت فيه الرهانات على تفاهمات معينة تنفذ، وربما تضع الساحة مجدداً امام انكشاف غياب التوافق على رئيس الجمهورية.

وسط هذه الاجواء، علمت «اللواء» من مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع ان وزير الخارجية جبران باسيل انتقل من روما الى باريس، وذلك لملاقاة الرئيس سعد الحريري الذي من المفترض ان يكون في العاصمة الفرنسية اليوم، لعقد لقاء بين الرجلين يتناول التطورات السياسية التي حدثت بعد تأليف حكومة المصلحة الوطنية والتعاون القائم بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» والاحتمالات القائمة للتعاون في الانتخابات الرئاسية الجارية.

وكشفت المصادر ان اللقاء سيتناول مستقبل التفاهمات بصورة كاملة، سواء على صعيد الرئاسة وما بعدها.

وأكدت ان سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري سيعود في الايام القليلة المقبلة الى بيروت ليكون على مقربة من المشاورات للتوافق على رئيس جديد للجمهورية، من دون اسقاط التوافق على النائب ميشال عون.

اشارة الى ان مرشح 14 آذار لرئاسة الجمهورية الدكتور سمير جعجع ابلغ زواره امس ان الرئيس الحريري سيبلغ الطرف العوني، عبر باسيل، في الساعات المقبلة، ان لا امكانية للتعاون الانتخابي معه، او اقناع 14 آذار بانتخابه رئيساً وفاقياً لاسباب منها: فقدان عامل الثقة، وان فريق 14 آذار ما يزال يتبنى ترشيح الدكتور جعجع.

ويأتي هذا اللقاء التي رجحت المصادر المطلعة انعقاده بين الحريري وباسيل، وسط حركة مشاورات في جدة بين الرئيس الحريري والمرشح الرئاسي جان عبيد الذي عاد امس الى بيروت، والموفد الجنبلاطي وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي كانت المعلومات حول زيارته الى السعودية تفيد انه حتى ساعة متأخرة كان ما يزال هناك.

وفي ضوء الجواب السلبي الذي سمعه باسيل من الحريري توقعت المصادر المتابعة لحملة 14 آذار الانتخابية، ان تتجدد حملة «التيار الوطني الحر» على «المستقبل»، والتي كانت خبت في الاشهر الماضية، في مرحلة انفتاح العلاقة بين الجانبين منذ لقاء باريس الاخير، من دون ان تستبعد انعكاس هذه الحملة على انتاجية مجلس الوزراء، في مقابل تجدد الانفتاح العوني على جنبلاط، وتالياً عدم اكتمال النصاب في جلسة الاربعاء.

ورأت هذه الاوساط ان الاستحقاق الرئاسي على عكس ما يظن البعض، متروك لقدرة اللبنانيين على انتاجه، خصوصاً وان الاهتمام الدولي والاقليمي بالملف اللبناني لا يبدو مؤثراً، نظراً لأن الأولوية هي للملفات الاقليمية الاخرى التي تفرض نفسها على اللاعبين الكبار.

وفي هذا السياق، كشفت اوساط سياسية التقت السفير الاميركي ديفيد هيل مؤخراً، بأن هناك غياباً واضحاً للدور الاميركي المؤثر في الاستحقاق الرئاسي، مشيرة الى ان هذا الدور يقتصر فعلياً على متابعة مجريات ما يحدث من دون التأثير فيه لا سلباً ولا ايجاباً.

وقالت ان الموقف الاميركي ينحصر في تأكيد واشنطن على إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، لكن اللافت أن هذا الموقف ليس بالضرورة أن يكون بلا أي ثمن.

وكشفت الأوساط نفسها، في المقابل، عن عودة تحريك قنوات اتصال فرنسية، في اليومين الماضيين باتجاه السعودية وإيران، في خصوص الاستحقاق الرئاسي اللبناني، بعدما كانت هذه القنوات قد توقفت في الآونة الأخيرة والتي لعبت باريس وواشنطن دوراً فيها.

واستناداً الى هذه المعطيات، فإن مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لا تعتقد أن الأمور موضوعة على نار حامية، وأن مرحلة المراوحة، بالنسبة الى الاستحقاق سيمتد الى أسابيع وربما الى شهور، الى حين نضوج الوضع الرئاسي.

ووفقاً لما نقل عن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي، فإن 8 آذارتستبعد أن يكون اللقاء بين الحريري وباسيل إيجابياً، لأن لديه مرشح، وإذا تبدّل هذا المرشح فلن يكون عون، بل ربما واحد من ثلاثة: إما العماد جان قهوجي أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو جان عبيد.

أما كلمة السر عند نواب 8 آذار ولا سيما حزب الله و«أمل»، فقد لخصها الرفاعي بأننا سنذهب الى مجلس النواب، لكن دخولنا الى القاعة رهن بتأمين النصاب.

ومن جهته، اعتبر عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب سليم سلهب لـ «اللواء» أن العماد عون لن يكون أبداً مرشح تفرقة، وأنه ما لم يكن مرشحاً توافقياً يجمع الكل من حوله، فهو لن يعلن ترشيحه، مشيراً في الوقت نفسه أنه (أي عون) ينتظر نتائج المشاورات الجارية بشأن الاستحقاق الرئاسي لاتخاذ قراره بالترشح أو عدمه.

واستبعد النائب سلهب حصول أي تطورات جديدة من شأنها أن تبدل المشهد الذي طبع جلسة الانتخاب الأولى، مؤكداً أن ما من بوادر مشجعة بالنسبة لجلسة الانتخاب الثانية، نافياً أن يكون قب تبلغ بأي معلومات بشأن لقاء الحريري – باسيل في جدة، موضحاً أن هذا الأمر قد يتبلور في اجتماع التكتل المقرر اليوم، الى جانب قرار حضور جلسة الأربعاء من عدمه.

من جهة ثانية، علمت «اللواء» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يعود اليوم من روما، سيترأس الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي لم تحدد بعد بانتظار جلسة الانتخاب التي تشارك فيها الحكومة مجتمعة. وطبقاً لما كانت أوردته «اللواء» مند فترة قريبة، فإن الجلسة المرجح أن تكون الجمعة، أو أن تتأخر الى الأسبوع المقبل، قد تشهد تعيين مديراً عاماً جديداً لوزارة العدل الى جانب تعيين محافظين لبيروت وبعلبك – الهرمل وعكار.

السلسلة

 في هذا الوقت، خرجت اللجنة النيابية الفرعية المكلفة إعادة درس سلسلة الرتب والرواتب عن صمتها نسبياً، بسبب حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لجلسة عقدتها مساء أمس في المجلس النيابي، بعيداً عن الإعلام، واستمعت في خلالها الى رأي سلامة بخصوص السلسلة وهو الرأي الذي سبق وأعلنه أمام اللجان النيابية المشتركة، داعياً الى تجزئتها لتفادي الانعكاسات السلبية على مالية الدولة.

ولم تشأ مصادر اللجنة الكشف عن تفاصيل أخرى، باستثناء ما أعلنه النائب جورج عدوان بالتزام اللجنة إنهاء تقريرها في المهلة المحددة، ليصار الى عرضه ومناقشته وإقراره في الهيئة العامة وفقاً للأصول، مشيراً الى أن كل ما تناولته وسائل الإعلام عن مداولاتها غير دقيق ولا يعكس حقيقة ما يجري داخل اللجنة.

وأكد عدوان حرص اللجنة على إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم من دون تعريض الاقتصاد الوطني والمالية العامة والمستوى المعيشي والقوة الشرائية للمواطنين أيضاً لانعكاسات سلبية.

ويأتي تأكيد اللجنة، وسط إضراب عام ينفذه المعلمون في كافة المدارس الخاصة والرسمية، احتجاجاً على عدم إقرار السلسلة، تضامنت معه التعبئة التربوية لحزب الله التي دعت الى الوقوف خلف هيئة التنسيق النقابية والالتزام الكامل بالإضراب الذي دعت إليه اليوم وإلى المشاركة الكثيفة في التظاهرة من مصرف لبنان الى ساحة رياض الصلح، ودعت الى أن يكون اليوم يوم غضب تربوي في وجه السياسات الاجتماعية والاقتصادية الجائرة بحق كافة فئات وطبقات المجتمع اللبناني.

******************************************

جلسة الأربعاء : 14 آذار لجعجع ــ الوسطيون لحلو ــ 8 آذار ستستبدل الورقة البيضاء بعدم الدخول الى القاعة

خيارات 8 اذار التوافقية «الجانَيْن» وسلامه في حال فشل الحوار بين عون والحريري

إضراب واعتصام اليوم «ولجنة السلسلة» تقترح التقسيط ــ لا مفعول رجعي ــ التنفيذ 1/1/2015

لا نصاب في جلسة الغد الرئاسية والرئيس الـ 13 للجمهورية لن ينتخب غداً في انتظار بلورة صورة الاتصالات الداخلية واوضاع المنطقة.

ويتزامن الاستعداد للجلسة الرئاسية مع سلسلة مطالب عمالية بدأت امس مع اضراب قطاع النقل البري وتوقف السائقين العموميين عن العمل وتستمر اليوم مع هيئة التنسيق النقابية التي حشدت للاعتصام المركزي امام مصرف لبنان عند الساعة الحادية عشرة وصولا الى المجلس النيابي حيث اعلنت احزاب ونقابات مشاركتها في الاعتصام ويتوج غدا بإضراب شامل للاتحاد العمالي العام سيؤدي الى وقف حركة مطار رفيق الحريري الدولي لمدة ساعتين ما بين الحادية عشرة والواحدة بعد الظهر، بالاضافة الى قطاعات خاصة.

اما بالنسبة لجلسة 30 نيسان الرئاسية فستشهد سيناريو الجلسة الاولى نفسه ولن يتم انتخاب رئيس جديد مع فارق ان 8 آذار ستستبدل الورقة البيضاء بالحضور الى المجلس النيابي في كل الجلسات التي يدعو اليها الرئيس بري، مع عدم الدخول الى القاعة العامة لتأمين النصاب، الا عندما يعلن العماد عون ترشحه او تتأمن الشخصية التوافقية وعندما ستدخل 8 اذار الى القاعة وتصوت، مع التأكيد انه لن يتوافر في جلسة الاربعاء، اما نواب جبهة النضال الوطني فسيحضرون وسيصوتون للنائب هنري حلو.

فيما قوى 14 آذار اعلنت ستحضر وستصوت للدكتور سمير جعجع. كذلك اعلن حزب الكتائب عن حزمه حضور الجلسة والتصويت لجعجع، بالتالي سينال جعجع نسبة الاصوات الـ 48 نفسها مع احتمال زيادة نائب او نائبين او بالعكس.

واشارت معلومات 8 آذار الى انها ملتزمة بتبني العماد عون كمرشح رئاسي، لكن قوى 8 آذار تنتظر نتائج مباحثات، عون والحريري وعندئذ لكل حادث حديث، فاذا فشلت الاتصالات سيبدأ اذّاك البحث من قبل 8 اذار عن شخصية توافقية.

اما مصادر 8 آذار فتؤكد، وحسب متابعتها للتطورات، ان المباحثات بين عون والحريري لن تصل الى اي نتيجة، وان الحريري ملتزم بقرار 14 آذار ولن يتبنى العماد ميشال عون، وبالتالي لن يصل الحوار الى اي نتيجة.

وكان لافتا امس تصريح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي عندما سئل عن المرشح التوافقي لـ 8 اذار فقال: هناك شخصيات تشكل قاسما مشتركا بين اللبنانيين من بينها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والعماد جان قهوجي والوزير السابق جان عبيد.

لكنه اكد ان 8 آذار مع الجنرال عون، وهي تنتظر نتائج اتصالاته مع الرئيس الحريري وكشف عن لقاءات تعقد بين قوى 8 آذار لانجاز هذا الاستحقاق.

اما النائب مروان حماده، فأكد ان من وقف ضد الطائف لا يمكن ان يكون رئيساً للجمهورية.

على صعيد اخر، اشارت المعلومات الى تواصل بين مسؤولين في تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. ورجحت هذه المعلومات حصول الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل في السعودية، فيما اكدت مصادر متابعة، ان الفرصة للتوافق لن تكون مفتوحة لفترة طويلة وانها محدودة بسقف زمني لا يتجاوز الاسبوعين، علما ان اوساط الجنرال عون تبدي تفاؤلا بالتواصل مع تيار المستقبل وان التوافق اصبح على قاب قوسين، فيما اوساط الحريري تحرص على السكوت وترفض الكلام في الموضوع، في حين ان نواب المستقبل في بيروت يشككون في الوصول الى اي اتفاق وفي ان خيارات 14 اذار لا تتوافق مع خيارات عون.

اما الرئيس نبيه بري الذي سيعتمد طريقة غير تقليدية بالتعامل مع الاستحقاق بعد جلسة الاربعاء، فاكد انه يسعى الى انتخاب الرئيس الجديد خلال المهلة الدستورية، لا سيما ان المواقف التي تبلغها لبنان من واشنطن ودول اوروبية وعربية تعطي فرصة للبنانيين لان يكون الرئيس الجديد صناعة لبنانية.

وتضيف المعلومات ان التغيير في المواقف سيبدأ بعد جلسة الاربعاء حيث ستنقشع الرؤية بشكل افضل مع استراتيجية الرئيس بري الجديدة، ومعرفة مصير الحوار بين العماد عون والرئيس الحريري، وكذلك بدء جنبلاط بتحركات خارجية غير زيارة مرتقبة الى موسكو، على ان تتوسع باتجاه فرنسا وعقد لقاء مع جيفري فيلتمان فيما اوفد وائل ابو فاعور الى السعودية، وبالتالي ستبدأ الكتل بالتفتيش عن خيارات وسطية جديدة، رغم ان مصادر بارزة تعتقد ان الفراغ هو الاحتمال الاقوى حتى الان.

كما ان كل القوى بدأت البحث عن خيارات جديدة وهذا ما اكد عليه نائب رئيس تيار المستقبل انطوان اندراوس الذي دعا 14 آذار لان تبدأ البحث في تغيير استراتيجيتها.

اضراب واعتصام اليوم

اما بالنسبة لتحرك هيئة التنسيق النقابية فقد دعت الى تنفيذ الاضراب الشامل في جميع الوزارات والادارات والمدارس الرسمية والخاصة والمهنية والمشاركة في التظاهرة النقابية التي ستنطلق من امام مصرف لبنان الساعة 11 قبل ظهر اليوم في اتجاه غرفة التجارة والصناعة مرورا بجمعية المصارف وصولا الى المجلس النيابي في ساحة رياض الصلح.

واعلنت الهيئة رفضها المطلق لاي صيغة تصدر عن اللجنة النيابية المكلفة من الهيئة العامة لمجلس النواب اذا لم تأخذ بزيادة 121 % لجميع القطاعات دون تخفيض او تقسيط او تجزئة والتمسك بالمفعول الرجعي من 1 تموز 2012 وشمول الزيادة المتعاقدين والاجراء والمياومين والعاملين بالساعة.

على صعيد اخر، نفذ قطاع النقل البري اضرابا، فانطلقت مسيرة سيارات للسائقين العموميين من الكولا باتجاه رياض الصلح، كما انطلقت مسيرة لسائقي الصهاريج والباصات من الدورة باتجاه رياض الصلح، حيث تجمعت المسيرتان والقيت كلمات دعت لمساواة السائقين بغيرهم من المضمونين وملاحقة التعديات وقمع المخالفات واللوحات المزورة وتطبيق القانون المتعلق بغير اللبنانيين العاملين في القطاع واكدت على المشاركة في الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام.

وقد ادى اضراب السائقين العموميين والصهاريج الى شل البلاد وحصول ازمة سير خانقة، وهددوا بتصعيد التحرك وصولا الى الاضراب الشامل اذا لم تنفذ المطالب.

واكدت الهيئة على رفضها تطبيق السلسلة على حساب الفقراء وطالبت بتأمين التمويل من الريوع المصرفية والعقارية ومغتصبي الاملاك البحرية العامة ووقف الهدر.

ودعت المكاتب التربوية للاحزاب الوطنية الى المشاركة في الاضراب والاعتصام الذي دعت اليه هيئة التنسيق امام المصرف المركزي اليوم.

وبدوره اعلن الاتحاد العمالي العام عن تنفيذ اضراب عمالي وطني شامل في جميع الاراضي اللبنانية غدا، وتنفيذ اعتصام بدءا من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في ساحة رياض الصلح. كما اكد المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي عن التوقف عن العمل في مطار رفيق الحريري الدولي ما بين الساعة الحادية عشرة والواحدة بعد الظهر، واقفال تام للمرفإ وجميع مكاتب ومراكز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وجميع مراكز موظفي الكهرباء في لبنان ولموظفي وعمال مصالح المياه، ومؤسسات عديدة واكد الاتحاد على ان سلسلة الرتب والرواتب حق لموظفي القطاع العام، كما دعا حزب الله الى الاشتراك في الاعتصام.

علما ان العديد من المدارس الخاصة ابلغت طلابها على ان الدراسة اليوم عادية.

اللجنة النيابية المكلفة درس سلسلة الرتب

اما اللجنة النيابية المكلفة درس سلسلة الرتب والرواتب، فانها اكدت على الانتهاء من انجاز تقريرها في الاول من ايار ورفعه الى الرئيس نبيه بري.ورغم التكتم الشديد من اعضاء اللجنة على عملهم ورفضهم الحديث عن الورقة، الا ان ما سرب كشف عن خلافات وتباينات في وجهات النظر بين اعضاء اللجنة حول النظرة الى الواردات والنفقات والاصلاحات. حيث حرص النواب في نقاشاتهم على الوصول الى سلسلة معقولة تراعي وضع العمال والخزينة.

واشارت المعلومات ان التخفيضات تجاوزت المليار دولار وشملت المنح المدرسية، الدرجات، تخفيض التقديمات، حسومات على رواتب التقاعد، زيادة سن التقاعد الى 68 سنة، تحديد نسبة ارتفاع الاسعار بشكل يختلف عن نسب الهيئات النقابية، رفع ساعات العمل وزيادة الدوام الى الخامسة مساء، تحديد ساعات التناقص ورفع سنوات الخدمة الى 68 سنة وغيرها من التخفيضات.

وابقت في المقابل الضريبة على ودائع المصارف، فرض غرامات على الاملاك البحرية، وسكك الحديد وغيرها.

ولكن الاساس في تقرير اللجنة تقسيط السلسلة الى 3 سنوات على ان يبدأ العمل فيها من 1/1/2015، والغاء المفعول الرجعي.

علما ان اللجنة النيابية تعقد اجتماعاتها في غياب رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان ونواب حزب الله وحركة امل، في حين يحضر مندوبون من وزارة المال عندما تدعوهم اللجنة لاخذ رأيهم في بعض القضايا.

علما ان هيئة التنسيق سترفض تقرير اللجنة، وكذلك نواب حزب الله والتيار الوطني الحر والتنمية والتحرير ونواب البعث والقومي.

 **************************************

التنسيق الى الشارع اليوم… واقفال المدارس 

تظاهرة سيارة لاتحادات النقل: تلويح بالتصعيد عبر الإضراب وإقفال الطرق

بدأت امس سلسلة التحركات المطلبية الميدانية المقررة هذا الأسبوع، مع التظاهرة السيارة التي نفذها قطاع النقل البري صباحاً، حيث انطلق الوفد الأول المؤلّف من السائقين العموميين من منطقة الكولا في اتجاه ساحة رياض الصلح، ووفد آخر من سائقي الصهاريج والباصات انطلق من منطقة الدورة في اتجاه ساحة رياض الصلح.

وكان الإعتصام تقليلدياً تخللته مطالب بمنع المضاربة غير المشروعة في النقل البري، وإعادة دفع بدل الفيول لسائقي السيارات العمومية، لكن اللافت كان اتهام أحد المشاركين في التظاهرة وهو عضو في إحدى النقابات، بأن هذه الأخيرة «لا تساعد المنتسبين إليها بالتوصل إلى تحقيق مطالبهم، وهي أول من لا يلتزم بالمضاربة المشروعة للسيارات العمومية».

رئيس اتحاد النقل البري عبد الأمير نجدة قال خلال التظاهرة: التحرك هو ضدّ السيارات الخصوصية والسيارات المزوّرة والسائقين غير اللبنانيين الذين يزاحموننا على لقمة العيش. نحن نطالب بحقوقنا ولا نريد مطالب جديدة. فليطبقوا القوانين الموضوعة في ما خص السيارات الخصوصية وتلك المزوّرة، لا نريد أكثر من ذلك.

من جهته، رئيس اتحاد نقابات ومصالح النقل البري بسام طليس قال: أصدرت الحكومة السابقة بياناً رسمياً قررت خلاله ملاحقة التعديات وقمع المخالفات من سيارات خصوصية ولوحات مزوّرة على كل الطرقات اللبنانية، إضافة إلى تطبيق القانون المتعلق بغير اللبنانيين العاملين في قطاع النقل البري العمومي. فالقانون واضح وصريح، لا يسمح إلا لغير اللبنانيين بالعمل في قطاع النقل البري.

وتحدث ممثل نقابة أصحاب الصهاريج هادي ابو شقرا فقال: «نؤيد مطالب اتحادات النقل، ومطالبنا عديدة وهي معلقة مع وزير الطاقة ووزير الداخلية هي مطالب قديمة نتمنى ان تتحقق بأقرب وقت واول طلب هو تخفيض اسعار المحروقات».

بدوره، قال رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس: «هذه الخطوة هي الاولى ضمن الخطة التي اقرتها اتحادات النقل، فقد نظمنا اليوم (امس) تظاهرة سيارة رمزية. ان قطاع النقل البري مؤلف من كل قطاعات النقل في لبنان واعتقد ان كل سكان بيروت شعروا بالشلل من جراء هذه التظاهرة الرمزية، ونحن نعتذر منهم لكن هذا الموضوع موجه الى المسؤولين وليس الى قطاع النقل البري، لدينا مطلب واحد وهو ان تحترم الحكومات نفسها وقراراتها فهناك 3 قرارات اتخذتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وفي ضوئها جمدنا التحرك السابق».

وختم: «نحن بصدد خطوات تصعيدية ابتداء من الاسبوع المقبل واذا وصلنا الى الاضراب العام فكل طرقات لبنان ستقفل، نحن جزء من الاتحاد العمالي العام وركن اساسي فيه وما سيقرره من تحرك واضرابات واعتصامات اعتبارا من يوم الاربعاء المقبل سنكون جزءا منه».

أما رئيس نقابة الشاحنات في لبنان شفيق القسيس فقال: «نظمنا امس، السيارات الصغيرة والباصات والشاحنات والصهاريج تظاهرة سلمية، مطالبنا مزمنة وكنا نؤجلها منذ فترة طويلة واليوم اصبح هناك دولة فإذا حققت مطالبنا ينتهي الامر وإلا سننفذ إضرابا عاما موجعا يؤدي الى اقفال البلد. نلخص مطالبنا بالتعويضات والاجور، ارتفاع سعر البنزين والمازوت، السيارات المزورة، السائقين ودوام سير الشاحنات».

«إقفال في المرفأ وتوقف العمل في المطار ساعتين»

«العمالي» ينفذ غدا إضرابا عاما وإعتصاما في وسط بيروت

تابع المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام اجتماعاته المفتوحة، فعقد في هذا السياق اجتماعا امس برئاسة رئيس الاتحاد غسان غصن وفي حضور الأعضاء، ناقش فيها التطورات المطلبية والاقتصادية والاجتماعية وتوصية هيئة مكتب المجلس التنفيذي بتحديد يوم غد الأربعاء موعدا لتنفيذ الإضراب التحذيري الوطني العام والاعتصام في ساحة رياض الصلح.

وأصدر المجتمعون بعد النقاش بيانا جاء فيه:»(…) على الرغم من جميع التنبيهات والتحذيرات التي أطلقها الاتحاد العمالي العام من مغبة الإقدام على فرض رسوم وضرائب غير مباشرة وجديدة خصوصا زيادة ضريبة القيمة المضافة، فإن ثمة محاولات من بعض الكتل للتسلل الى جيوب العمال والموظفين والأجراء وأصحاب الدخل المحدود بحجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب ضاربة عرض الحائط إرادة اللبنانيين المطالبة بالعدالة الضريبية وذلك من خلال فرض الضرائب التصاعدية والأنشطة الريعية ومكافحة الفساد والاقتصاص من المتهربين في دفع الضرائب وأصحاب الدفترين وفرض الرسوم الباهظة على محتلي الأملاك البحرية والنهرية والبرية».

واعلن المجلس التنفيذي عن تنفيذ إضراب عمالي وطني شامل في جميع الأراضي اللبنانية كامل يوم الأربعاء الواقع فيه 30 نيسان 2014 مع تنفيذ اعتصام بدءا من الساعة 11.00 قبل الظهر في ساحة رياض الصلح.

كما يؤكد الاتحاد أنه تزامنا مع تنفيذ الإضراب والاعتصام سيتم ما يلي:

– التوقف عن العمل في مطار بيروت الدولي من الساعة 11.00 إلى الـ 13.00 بعد الظهر.

– إقفال تام في مرفأ بيروت طيلة النهار.

– إقفال جميع مكاتب ومراكز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

– إضراب شامل لجميع موظفي الكهرباء في لبنان.

– إضراب شامل لموظفي وعمال مصالح المياه في لبنان.

– إقفال تام في مؤسسات «الريجي» أوجيرو.

– إضراب شامل لعمال البلديات في كل لبنان.

– إضراب موظفي وعمال القطاع الصحي.

– إقفال شركات الترابة اللبنانية.

– إضراب عام في جميع المصانع والمؤسسات التجارية والزراعية والخدماتية».

وقد توالت امس المواقف النقابية والعمالية المؤيّدة لتحرك الإتحاد العمالي العام الأربعاء. وأعلن المجلس التنفيذي لاتحاد النقابات العمالية للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة خلال اجتماع طارئ تأييده «دعوة الاتحاد العمالي الى الاضراب والاعتصام في 30 من الجاري، ودعا كل النقابات والمستخدمين والعمال الى «المشاركة في الإضراب والتعبير عن سخطهم بالإعتصام في الحادية عشرة قبل ظهر الاربعاء امام المجلس النيابي».

كذلك دعت نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان «جميع العمال والمستخدمين في المؤسسة، إلى التجمع الاربعاء في العاشرة قبل الظهر في مبنى المؤسسة – صالة الزبائن للإنطلاق بمسيرة الى ساحة رياض الصلح، للمشاركة في الإضراب.

وعقد المجلس التنفيذي لنقابة مزارعي التبغ والتنباك في البقاع جلسة في مركز النقابة وأصدر بياناً اكد فيه المجتمعون دعم تحرك الاتحاد العمالي العام المقرر الاربعاء.

وقررت نقابة موظفي وعمال شركة «هولسيم لبنان» الاضراب غداً والمشاركة في الاعتصام «تجاوباً مع دعوة الاتحاد العمالي رفضاً لفرض زيادات ضريبية أو إقرار ضرائب جديدة على ذوي الدخل المحدود، مع تأكيد أحقية إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

هيئة التنسيق النقابية تعود الى الشارع اليوم والاضراب قد يشلّ المدارس الرسمية والخاصة

تعاود هيئة التنسيق النقابية تحركها اليوم احتجاجا على عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وما يتم تداوله حول امكانية تقسيط السلسلة، وتنفذ اعتصاما قبل الظهر في ساحة رياض الصلح.

وفي هذا السياق، اعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة  نعمة محفوض أن «المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين أعلن ان يوم غد (اليوم) اضراب عام في كل المدارس الرسمية والخاصة وليس يوم فرصة».

ولفت الى أن «سلسلة الرتب والرواتب حق ويجب انهاء هذه المهزلة، فنحن نريدها والإصلاح لا يكون بضرب مكتسبات المعلمين وانما بتحصيل الضرائب من الجمارك وما شابه».

ولفت الى أن «إضراب القطاع الخاص جد مهم  وسيكون ناجحاً وسنشارك بكثافة في الاعتصام الذي سينطلق من امام البنك المركزي باتجاه البرلمان وقد كانت هناك محاولات لبعض السياسيين لفصل القطاع العام عن الخاص»، معتبرا أن «الانتظار غير مقبول واذا ارادوا التقسيط فسنرضى بذلك من تموز 2012 بحسب مشروع ميقاتي وغير ذلك فالتقسيط مرفوض».

ودعا الى أن «لا يجبرونا على مقاطعة الامتحانات الرسمية والتصحيح».

من جهتها، اصدرت لجنة المتابعة للعاملين في الجامعة اللبنانية بيانا دعت فيه جميع العاملين في الجامعة اللبنانية الى المشاركة في الاعتصام والاضراب والتظاهر، تلبية لنداء هيئة التنسيق النقابية للمطالبة باقرار سلسلة الرتب والرواتب.

وأكد المجلس التنفيذي لاتحاد نقابات عمال البناء والأخشاب في لبنان تضامنه ودعمه لنضالات هيئة التنسيق النقابية خصوصا في اضرابها اليوم.

ودعت التعبئة التربوية في حزب الله في بيان «كافة المعلمين والعاملين في الحقل التربوي إلى الوقوف خلف هيئة التنسيق النقابية والالتزام الكامل بالإضراب الذي دعت اليه اليوم والى المشاركة الكثيفة في التظاهرة .

 *************************************

علاقة «مساكنة» بين حزب الله و«المستقبل».. والتنسيق الأمني بينهما قد ينسحب إلى ملفات سياسية

مصادر مقربة من الحزب لـ («الشرق الأوسط») : هناك اتصالات مباشرة

بيروت: بولا أسطيح
يبدو أن الخرق الداخلي اللبناني الذي تحقق مع تشكيل حكومة تمام سلام في فبراير (شباط) الماضي، بعد أكثر من عشرة أشهر من مخاض مرير، وما تلاه أخيرا من خطة أمنية نجحت إلى حد ما في إعادة الاستقرار إلى البلاد، انسحب على العلاقة بين تيار المستقبل وحزب الله، التي كانت مرت بأسوأ مراحلها في السنوات الثلاث الماضية بالتزامن مع اندلاع الأزمة في سوريا وإعلان الحزب قتاله هناك.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مقربة من الحزب عن «اتصالات مباشرة بين الطرفين انطلقت قبل نحو 12 يوما»، لافتة إلى «حوار وتواصل جدي قد يفضيان إلى نوع من التفاهمات». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب متفائل بالمستجدات على صعيد العلاقة مع تيار المستقبل، والأجواء الحالية لا بأس بها».

وأشارت إلى وجود تنسيق أمني بين الطرفين، بدا واضحا من خلال مشاركة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا في الاجتماع الأمني، الذي ضم قادة الأجهزة الأمنية برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق، المحسوب على تيار المستقبل، لبحث وضع بلدة الطفيل الحدودية قبل نحو عشرة أيام.

وأثارت مشاركة صفا في ذلك الاجتماع حملة من ردود الفعل الشاجبة من بعض قوى 14 آذار، وناشطين قالوا إن المشنوق أعطى بذلك «شرعية لحزب الله وسلاحه وقتاله في سوريا».

وبرر وزير الداخلية في حينها مشاركة حزب الله بالاجتماع الأمني بوصف الحزب «جزءا من الاشتباك داخل سوريا، وهو موجود عسكريا داخل الأراضي السورية، وفي تلك المناطق، وبالتالي لا يمكن أن نضع خطة بهذا الحجم من دون التنسيق معه».

غير أن تيار المستقبل لا يبدي حماسة كبيرة باتجاه انفتاحه المستجد على حزب الله، خاصة أنه كان يرفض مشاركة الحزب في الحكومة الحالية، مشترطا انسحابه أولا من سوريا.

وفي هذا السياق، أكّد القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش أن «الخلاف على المسائل المركزية لا يزال قائما مع حزب الله، وخصوصا لجهة قتاله في سوريا، وحول منطق مشاركته في الدولة وإصراره على أنه مقاومة، مما حوله إلى مجموعة عصابات مسلحة».

وأوضح علوش لـ«الشرق الأوسط» أن الحوار العلني القائم حاليا هو بين حزب الله ومؤسسات الدولة وعلى مسائل أمنية محددة، وهو ما يفسّر مشاركة صفا بالاجتماع الأمني الخاص ببلدة الطفيل. وأضاف: «الحوار مع الحزب، إن حدث، فيجري بطريقة غير مباشرة، وليس على مستويات كبيرة، ومحصور بتأمين الاستقرار في الداخل اللبناني». وأشار إلى أن أي حوار يحصل مع الحزب «يسعى باتجاه تفاهمات لانضمامه لمسار الدولة، والخروج من الصراعات الدولية، والكفّ عن السماح باستخدام لبنان كورقة بأيدي دول إقليمية».

وكان وزير الصحة وائل أبو فاعور، المحسوب على كتلة جبهة النضال الوطني، بزعامة وليد جنبلاط، أعلن بعيد تشكيل الحكومة أن جنبلاط تابع اتصالاته السياسية، بعد إعلان الحكومة بشكل خاص مع رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة، ومع قيادة حزب الله، وقال إن الطرفين «أكدا إيجابيتهما واستعدادهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما».

وعدّ الخبير الاستراتيجي، المقرب من حزب الله، أمين حطيط، أن العلاقة القائمة حاليا بين الحزب والمستقبل «علاقة مساكنة» لتحقيق مصالح الطرفين، رافضا الحديث عن تقارب بينهما «باعتبار أنّه في أسوأ المراحل التي مرت بها علاقة حزب الله بتيار المستقبل، فهي لم تنقطع لكن مستواها كان ينخفض ويتباعد بالأزمنة».

وقال حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله وتيار المستقبل يسعيان لمساكنة تمنع الاحتكاك، وتحفظ لكل طرف شخصيته، وتؤدي للقاء بحدود المصالح المتبادلة، من خلال نسج تفاهمات الضرورة والمصلحة والحدود الممكنة».

وتوقع أن لا تقتصر التفاهمات بين الطرفين على الصعيد الأمني، بل أن تنسحب إلى ملفات سياسية، خاصة أنهما أمام استحقاق رئاسي، «ولن يكون هناك رئيس للبلاد في حال لم يتفقا عليه».

وأضاف: «لم تتبلور بعد أي آلية عمل بما يخص هذا الاستحقاق، لكن لا شك أن ملامحها ستتضح في الأيام المقبلة»، مشددا على أن هناك ضرورة للتوصل لتفاهمات قريبة بينهما لتجنيب سدة الرئاسة الأولى الفراغ.

 ********************************

 

Au Liban, la grogne sociale reprend de plus belle

Showing image 1 of 2

Grèves

Après des semaines de calme relatif, les syndicats refont surface et font monter le ton d’un cran. Après la grève des transporteurs routiers, hier, ce sont les enseignants des écoles privées et publiques ainsi que les fonctionnaires qui manifestent aujourd’hui, et une grande partie des travailleurs demain, à l’appel de la CGTL.

Taxis, bus, camions de transport de marchandises et minibus… Ils étaient tous au rendez-vous hier matin, au rond-point Cola ou à Dora, direction la place Riad el-Solh, défilant dans les rues de la capitale à l’appel des syndicats et unions des transporteurs routiers. Ils protestent principalement contre la non-application du plan de réforme du transport public promis depuis des années, contre l’inaction des pouvoirs publics face aux chauffeurs qui utilisent de fausses plaques d’immatriculation ou le laxisme face aux contrevenants à la loi sur la circulation.
Aujourd’hui, c’est le Comité de coordination syndicale (CCS) qui appelle les fonctionnaires ainsi que les enseignants des écoles privées et publiques à la grève pour marquer la fin du délai des deux semaines que s’était fixé le Parlement pour achever l’étude des moyens de financement de la grille des salaires. « Cette nouvelle grille est un droit et il est temps de mettre un terme à cette mascarade qui dure depuis deux ans et demi », a affirmé le président du syndicat des enseignants des écoles privées, Nehmé Mahfoud. « Nous sommes d’accord pour la mise en place de réformes, mais elles ne se feront pas aux dépens de nos droits et acquis sociaux », a-t-il poursuivi. Il a par ailleurs annoncé « qu’aujourd’hui, mardi, serait un jour de grève pour toutes les écoles privées », invitant les enseignants à manifester en masse à Beyrouth. M. Mahfoud a ainsi appelé les députés à « ne pas prendre de décisions qui conduiraient vers le boycott des examens officiels ».
Demain, mercredi, c’est une grève générale « de mise en garde », lancée par la Confédération générale des travailleurs libanais (CGTL) sur l’ensemble du territoire, qui risque de paralyser le pays. Une manifestation est également prévue à 11 heures place Riad el-Solh. L’aéroport de Beyrouth suspendra son activité entre 11 heures et 13 heures, le port de Beyrouth fermera ses portes, ainsi que tous les bureaux de la Caisse nationale de Sécurité sociale (CNSS). Les employés d’Électricité du Liban (EDL), de l’Office des eaux, de la Régie libanaise des tabacs et tombacs, d’Ogero, des municipalités, du secteur de la santé et des usines commerciales et agricoles sont également appelés à respecter la grève.
La CGTL réitère son soutien au projet de loi sur la grille des salaires des fonctionnaires et des enseignants. Elle appelle néanmoins les députés à « ne pas profiter de ce dossier pour augmenter les impôts, notamment la TVA ». Elle proteste également contre la loi sur la libéralisation des anciens loyers, « qui profitera aux propriétaires et aux entrepreneurs immobiliers, au détriment de dizaines de milliers de familles qui seront obligées de quitter la capitale, et des quartiers entiers seront détruits pour être remplacés par des centres commerciaux ». La CGTL appelle le chef de l’État, Michel Sleiman, à s’abstenir de signer la loi. Un accent particulier a en outre été mis sur « la nécessité de réformer le système de Sécurité sociale et de l’étendre aux retraités ». Enfin, la CGTL a appelé l’État à « corriger systématiquement les salaires selon l’indice de cherté de vie et les chiffres de l’inflation ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل