#adsense

جدلية الرئيس القوي

حجم الخط

في ظل ما يحكى عن قوة الرئيس العتيد وعن صفاته الجامعة للبنانيين وفي ظل الكلام المتنامي عن الرئيس القادر على جمع اللبنانيين لا بد من تسجيل الاتي:

اولا : ان قوة الرئيس العتيد للجمهورية يفترض ان تستند الى قوة برنامجه بالدرجة الاولى والى قوة شخصيته بالدرجة الثانية – فهل المطلوب ليكون الرئيس قويا ان يكون بلا برنامج وبلا شخصية؟

القوة صفة الحاكم – وتتوفر حيث يكون الحاكم مستقلا وسيدا وحرا في خياراته – لا تقيده الا مصلحة الوطن العليا – وبالتالي هل المطلوب حاكما يتقيد باعتبارات اخرى غير تلك المحددة آنفا ليعتبر رئيسا قويا؟

ثانيا: الرئيس القوي هو الرئيس الذي يملك سلطة القرار – فهل مطلوب من الرئيس العتيد ان لا يكون له قرار كي يعتبر قويا؟

اكثر من ذلك – ان الرئيس المؤتمن على الدستور بموجب المادة 49 من الدستور – هو الرئيس الذي يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقا لاحكام الدستور – فهل يمكن لرئيس ان يلتزم بهذا النص ان كان يتهاون ويقبل ويساير ويسكت ويتهرب من امام الظواهر التي تشكل تهديدا لاستقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه؟

ثالثا : نسأل الذين يشددون على الصفة التوافقية للرئيس القوي – ان يوفقوا بين التوافق والقوة؟ فالتوافق يعني اللا قرار لانه لا يمكن لمدرستين عقائديتين فكريتين ان تلتقيا : مدرسة لبنان السيد الحر والمستقل – ومدرسة التبعية والتحالفات الاقليمية والالحاق بالخارج – وقد حفل تاريخ لبنان الحديث برؤساء – جاؤوا تحت شعار التوافق – فحكموا بلا لون ولا فعالية ولا رائحة – باستثناء الرئيس ميشال سليمان في السنتين الاخيرتين من عهده – وقد اتهم الاخير بانه لم يعد توافقيا عندما تجرأ على اتخاذ مواقف تمليه عليه امانته على الدستور والنظام والاستقلال والسيادة – وقد هاجموه بالصواريخ لانه تجرأ على ان يكون له قرار مستقل وحر.

فالتوافق خاصة لدى فريق 8 اذار ةبالاخص لدى حزب الله يعني بعبارة اخرى الخضوع لتوجهاتهم واعتماد برنامجهم والا بطل الرئيس توافقيا – فهل نسي اللبنانيون واصحاب الذاكرة الجماعية المنتعشة على نبش قبور الحرب وفتح ملفات الماضي هذه الظاهرة؟

رابعا: أن كان مكتوب على لبنان ان لا ياتيه الا رئيسا – ضعيفا يستمد قوته بضعفه من رضى الاطراف كافة عليه – فان هذا اللبنان لن يكتب له البقاء – لان المشهد اللبناني الحالي ليس منقسما على التفاصيل بل على المسائل الجوهرية – وبالتالي بين 8 و14 اذار نحن امام خطين متوازيين لا ولن يلتقيان – كي لا نقول امام خطين متعاكسين – فكيف يمكن التوفيق بين هذين الخطين بشخص رئيس – الا ان يأتينا حاكم بلا قرار مشلول الارادة غير قادر على التحرك لانه في وسط عربة يشدها حصانين باتجاهين معاكسين؟

خامسا: أثبتت التجربة ان دخولنا في منطق الديمقراطية التوافقية في كل شيىء شل البلاد واطاح بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والامني لسنوات وصولا الى “كربجة” كاملة للحياة الوطنية – فالتوافق لا يتم الا بين اقوياء ولكن الحقيقة ان التوافق يتم تحت ضغط فريق قوي يفرض ارادته على الجميع تحت طائلة  تعطيل البلد والغاء الحياة السياسية والدستورية – ان لم يحصل على ما يريده – وبالتالي فان مصير الاستحقاق الرئاسي في مهب الريح – لان المطلوب اما رئيس يدير الازمة ويرقص على رؤوس الثعابين في حكم بلاد التناقضات التي لا تلتقي على قواسم  واما لا رئيس…

وعلى هذا الاساس فان قوة الرئيس العتيد لا يمكن ان تنبع من صفته التوافقية والتوفيقية لانها ستعني حتما ست سنوات جديدة من اطالة عمر الازمات – بينما الرئيس الذي يتحرر من كل القيود الاقليمية والدولية ولا يعمل الا بما يمليه عليه ضميره والنص الدستوري ومصلحة البلاد العليا – فهو غير مرغوب به.

ولذلك فان التوافق في ظل المعادلات الحالية يعني ببساطة اضعاف لمقام الرئاسة الاولى وضربا للمقام المسيحي الاساسي في البلاد من خلال شرشحة الرئاسة وايصال دمى متحركة الى سدة الرئاسة بارادة اهواء وتوجهات التوافق وتحت سقف ارادة الاقوياء.

 هذه هي الحقيقة… وليس شيىء اخر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل