#adsense

جانٍ وعزيز

حجم الخط

“مع ثبات سمير جعجع على مواقفه كانت ترتفع حدة الخطوات القمعية. فلقاء كل موقف اختلاق ملف، سمير جعجع كان عنوان المجتمع السياسي المحظور، هكذا أضحى اسمه.. شعاراً للتعبير عن حالة وطن، مصطلحاً لشرح واقع شعب، اختصاراً لتفسير “جمهورية الرعب”، ورمزاً للتطلع نحو حرية راسخة، شريحة من أبناء هذا الوطن معتقلة مع اعتقال سمير جعجع. هكذا تبدو حريته بابا لحريتهم”.

(جان عزيز في نشرة “شهادتنا” لعدد ايار 2003، بعد اكثر من 5 سنوات على صدور آخر حكمٍ قضائي، بحق الدكتور سمير جعجع)

تبدّلت، جان عزيز، وتقلّبت كثيراً، ولكن من دون ان يتبدّل حرفٌ واحد من الحقيقة التي عبّرت عنها في تلك الكتابات.

لا يعنينا التفاوت في تحديد وتشخيص وفهم “سلوكك العزيزي”، بل، ونحن الأمناء، تعنينا الأمانة لكتاباتك السابقة، تلك التي تحاول اليوم، التعامي عنها، وابلسة مضمونها.

ففي 10 حزيران 2003 أعطيت، جان العزيز، تصريحاً لصحيفة الراي الكويتية، تشدد فيه على ضرورة إطلاق سمير جعجع “اولاً من الناحية الوطنية بالمعنى الوفاقي، وثانياً، من الناحية القانونية القضائية، بمعنى براءة الحكيم مما نُسب اليه”.

ثم استشهدت بالكاردينال صفير، ونقلت عنه انه “كان اول من استخدم عبارة تحرير المعتقلين السياسيين في لبنان، وذلك من على منبر اهم موقع كنسي في العالم في الفاتيكان، اواخر العام 1995، وفي وثيقة تلتزمها الكنيسة العالمية، مع العلم انه عاود التذكير بذلك، في وثيقةٍ رسمية سلّمها للرئيس رفيق الحريري في آذار 1998، ودعا فيها الى رفع الحظر عن حزب “القوات اللبنانية”، وتحرير الدكتور جعجع”.

وتسأل يا جان، بكل بساطة، او سذاجة، او سخافة، عمّا يحول اليوم، وبعد انسحاب الإحتلال، دون توجّه الضبّاط الأمنيين، او القضاة، المتورطين في فبركة الملفات بحق سمير جعجع، الى شاشات التلفزة ووسائل الإعلام، للإعتراف بما “ركبّوه” وفبركوه، طالبين المغفرة من الله والشعب والقوات!!

“مثالية” قلّ نظيرها! لم يسبقك الى ذلك، لا افلاطون، في مدينته الفاضلة، ولا اوغسطينوس، في “مدينة الله”، ولا توماس مور في “يوتوبيته”!!

إذا سنحت الظروف لسمير جعجع بالوصول الى سدّة الرئاسة، سيتّم جلب هؤلاء الى قوس العدالة. وهذا ما تسعى ابواق التعطيل، واقلام التزوير، وطائرات التصوير، الى تداركه، ومنع حصوله بأي ثمن.

القضاء هؤلاء وصّفتهم أنت خير توصيف في أيار 2003. فبعد تفجير بيت الكتائب المركزي، رويت كيف أنّ القاضي منيف عويدات، وفي حديث صحافي لاحق بعد إحالته الى التقاعد، روى أنّ المعنيين بادروا فوراً الى اتهام سمير جعجع بتدبير الانفجار. بعد أيام كانت تسريبات إعلامية، نقلاً عن المصادر التي ذاع صيتها، عن العثور على إخراج قيد لهوية مواطن من بشري في السيارة المفخخة.

كذلك نقلت في السابق، في مقالة لنشرة “شهادتنا” المذكورة اعلاه، عن مدعي عام جبل لبنان، طربيه رحمه، بعد اجتماع أمني قضائي موسع عقد في سرايا جونيه، في حضور المدعي العام العسكري نصري لحود، قوله، قُبيل وقوع تفجير سيدة النجاة في الذوق، أن “لدى الأجهزة المختصة علماً بوجود مخطط لتفجير أماكن العبادة استناداً إلى اعترافات بعض الموقوفين لدى القضاء!!”

وتضيف أيّها العزيز في المكان نفسه: “وبين التوقيف والحل، أصدر القاضي فريحة أربع مذكرات توقيف غيابية وخمساً وجاهية، في حق كل من جرجس توفيق الخوري، أنطوانيت يوسف شاهين، سيمون ادمون خرياطي، مكرم مرسي علي و جولان يوسف ضيا.

 بعد صدور القرار الظني في حزيران، لم تطلب المحاكمة الا للموقوف الأول، فيما زجت أنطوانيت شاهين في قضية أخرى اعتقلت بذريعتها خمسة أعوام، قبل تبرئتها بعد حملة دولية منددة باعتقالها. … أما علي وضيا فكانا معنيين بالمعلومات عن تحضير جهات أصولية لتفجير الكنيسة، وأطلق سراحهما لاحقاً لتغيب حقائقهما عن الملف…”.

“حقائق” مكرم مرسي علي وجولان ضيا “التي غابت” عن الملفات، بحسب قولك، عدت أنت اليوم الى تظهيرها من جديد، استكمالاً لما كان النظام الأمني قد باشر العمل بتنفيذه منذ العام 1991، مروراً بالـ 1994 وحتى اليوم.

ودائماً بقلمك أنت كتبت عن مسؤول قضائي بارز ومعنى مباشرة بالملف والمحاكمة، كان ينهي قضية استملاكات عقارية عالقة منذ أعوام طويلة، بين الدولة وبينه، لتصدر القرارات الرسمية لصالحه، محررة لأمره المعاملات اللازمة لتقاضيه مئات ملايين الليرات، تسوية لعقاراته المستملكة منذ عقود في إحدى البلدات في جبل لبنان.

ولعل من تحابيهم اليوم كانوا أصدق إنباءً بمآثر القضاء يوماً، فعد معنا بالذاكرة الى الثالث من آذار 2003، عندما استضافت “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية” في واشنطن، العماد ميشال عون، الذي القى من على منبرها كلمةً، اعلن فيها بأن “النظام السوري وضع يده على كل لبنان وعمد الى تهديم منظّم لبُنى المجتمع اللبناني……بالإضافة الى تزوير الإنتخابات ونتائجها…وجعلت السلطة من القضاة أداةً للإنتقام من خصومها، وأخضعته للأجهزة الأمنية، فأصبح إنتقائياً ووقائياً وتشهيرياً، فالتهمة تسبق التحقيق، بالإضافة الى إختلاق الملفات القضائية والتهديد بها. “.

موقف العماد عون في “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية” لاقى في منتصف الطريق، تقارير وبيانات كثيرة اصدرتها منظمات حقوق الإنسان حول قضية اعتقال الدكتور جعجع، ومنها منظمة العفو الدولية التي اعتبرت في تقريرها لعام 2003، على سبيل المثال لا الحصر، ان جعجع اُخضع لمحاكمةٍ جائرة، وصنّفته في خانة السجناء السياسيين.

المحاكم الاسترالية رفضت بدورها النزول عند رغبة “القضاء العضّومي” بتسليم او محاكمة “متهمين” قواتيين اساسيين، يقطنون على ارضها.

أمّا الضباط الأمنيون، فأنت الأعلم بهم كونك استضفت أحدهم في حلقة “بين السطور” وذكّرته بما أطلعك عليه في التسعينات… عندما كانت “القوات اللبنانية” ملاحقة.

منذ العام 2005 وحتى اليوم، لم تنجح المخابرات السورية وعملائها في الداخل اللبناني، من تسجيل ملاحظةٍ أمنية واحدة على سمير جعجع، تفسح لها المجال بالصراخ:”ارجموه، اصلبوه”.

أنت وجدت الحلّ، ولكن في عالمك “الإفتراضي”! فافترضت ان مضمون وثائق ويكيليكس دقيق مئة في المئة، وافترضت ان البوارج الأميركية زودّت 5000 قواتي بالسلاح، ونُفّذ الأمر! وافترضت أن السلاح الذي بات بين ايديهم صار يُضاهي ترسانة الصواريخ والمتفجرات التي يمتلكها حزب الله.

وعليه، فافترضت أن “الملف الأمني” بحق الدكتور جعجع بات مُنجزاً ومُكتملاً، ولم يبقَ، بالتالي، سوى اتخاذ السلطات القضائية القرار باعتقاله!!!

الحرب، بالنسبة اليك، لم تكن لتندلع في العام 1975، لو لم يفتعلها شابٌ بعمر الـ 23 سنة كان يتابع دراسة الطب في إحدى الجامعات.

مئة وخمسون الف قتيل، ومئات الآلاف من الجرحى والمخفيين والمعتقلين والمهجرّين والمهاجرين، ومئات الإغتيالات والتصفيات وميليشيات مسلّحة تنتشر على مساحة الوطن، هي كلّها من صنع شخصٍ واحد! 39 سنة من القتل والموت والإستنزاف والدمار يتحمل مسؤوليتها شخصٌ واحد!

مقالاتك ومقالات امثالك، يجب ان تدفع بسمير جعجع الى ان يشكر ربّه الف مرّة، لأنه كان قابعاً في زنزانته، ساعة اغتيال ايلي حبيقة، ورفيق الحريري، وباسل فليحان، وسمير قصير، وجورج حاوي، وتعرض مروان حماده لمحاولة اغتيال، وإلاّ لكان جاء من يتهمّه بارتكاب هذه الجرائم ايضاً!!

ذاكرتك المثقوبة بجمرات الحقد، لم تسأل عمّن اخفى سيارة الرئيس رينيه معوض من مرآب ثكنة الحلو، ولا عمّن طمر حفرة انفجار الرئيس الحريري، ولا عمّن اخرج الموقوف من آل طليس بالقوة من مستشفى بحنّس في العام 1997، وهو المتهم بارتكاب عددٍ من التفجيرات الدموية في المناطق المسيحية، ولم تسأل عمن قتل “رفيقك” رمزي عيراني، ولا عمن اخرج حبيب الشرتوني من السجن… وغيرها وغيرها.

تبدّلت، جان عزيز، وتقلّبت كثيراً، ولكن من دون ان يتبدّل حرفٌ واحد من الحقيقة التي عبّرت عنها في تلك الكتابات.

ودامت الحقيقة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل