
وضح المرجع الدستوري والقانوني الباحث بول مرقص لـ”المستقبل” أن المادة 49 لا تتضمن “أساساً” ما يشير الى تأمين النصاب. فالمطلوب هو “حضور أكثرية توازي النصاب القانوني فعلاً”.
وتالياً، لماذا لم يحدد المشترع عدد النواب اللازمين لتأمين النصاب المطلوب للجلسة؟،
يجيب: “لأن حضور النواب الى مجلس النواب ليس ترفاً انما سلطة واجبة عليهم ممارستها. وتالياً، لم يأت النص على ذكر نصاب”.
ويذكر بأن الدستور اللبناني مستوحى من دستور الجمهورية الثالثة الفرنسية الذي يوجب على النواب الحضور، وعلى الهيئة العامة الانعقاد: «Les Chambres doivent se reunir».
ويكرر: “الحضور الى المجلس ليس ترفاً لتأمين النصاب او تطييره، انما واجب مقيد بالمهل وتالياً واجبة ممارسته”.
ويربط المادة 49 من الدستور بالمواد 73، و74 و75 التي تلي “لأنها تنظم ممارسة هذه السلطة»”.
ويقول ان فيها “تفصيلات كافية لحالات مختلفة ارتقبها الدستور لأداء النائب مهمته الا تلك التي يمكن ان يتقاعس فيها عن هذه المهمة”.
ويغوص مرقص في تفسير أهمية النصاب القانوني وتعطيله: “انه ليس وسيلة للتعبير السياسي” الذي يكون، برأيه، عبر “الاكثرية المطلوبة داخل الجلسة ان توافرت او لم تتوافر، وعبر التصويت لمصلحة مرشح او لآخر او للامتناع عن التصويت في أقصى الاحوال”. لذا، فان النصاب “هو من شكليات انعقاد الجلسة وصيغة جوهرية في آن، وهو حتماً ليس وسيلة للتعبير السياسي”.
وشدد على أن “استعمال النصاب غير دستوري لأنه، بمعنى آخر، وسيلة مطاطة للتعبير السياسي، وادارة لتعطيل اجتماع المؤسسات، دائماً”.
فلماذا فرق المشرع الدستوري بين النصاب والاكثرية؟. يقول مرقص ان الهدف من هذا التفريق هو لتأكيد “عدم تعطيل عمل المؤسسات، ولاتاحة التعبير عن موقف سياسي عبر التصويت. لذا، وجدت الاكثرية الى جانب النصاب. فلو أراد المشترع، اي مشترع، في القانونين العام والخاص، أن يعتمد النصاب كوسيلة تعبير سياسي لما كان أوجد أكثرية”.
من هنا، فان عدم تأمين النصاب القانوني اللازم لعقد جلسة الانتخاب اليوم، واي جلسة عامة للمجلس، يعني “تعطيل المؤسسة عبر منعها من الالتئام، فلا يعود الموقف تعبيراً في السياسة او الانتخاب انما تعطيلي”. من هنا، يقول مرقص: “من غير المقبول الخلط بين النصاب والاكثرية. فالمشترع لم ينص على نصاب، وليس الامر عن غفلة، لأنه اعتبر انه يجب ألا توفر هذه الطريقة للتعبير السياسي على هذا النحو الهجين. لذا اكتفى بالغالبية بالتصويت سلباً او بالامتناع”.
بناء عليه، ما هي عليه حال النواب المتغيبين اليوم؟
يؤكد أن في روحية المادة 61 من النظام الداخلي لمجلس النواب “تحظيراً وعقاباً من دون ان يكون هذا الجزاء مباشراً عبر اسقاط النيابة على سبيل المثال”.
يضيف، “تحظر على النواب التغيب عن الجلسات بشكل عام، بدورات عادية او استثنائية، الا لمرتين فقط وشرط تسجيل عذر مسبق في قلم مجلس النواب”. فالمشترع الدستوري اذاً “أهاب بالنواب، واعتبر ان لديهم من الضمير الوطني والدستوري ما يقيه وضع جزاء وعقوبة وان ينزلها بهم”. ويردف: “عادة، ان المشترع في اي قانون، ينزل عقوبة بمن يفترض او يحتمل ان يكون خالف قاعدة قانونية، الا أنه اعتبر، لدى وضع القانون العام، ان لدى النواب من التحسس الوطني ما يحول دون التفكير حتى في أي عقوبة نتيجة التقاعس المذكور”.