الحملة الفاشلة على المحكمة الدولية؟!

بدت الحملة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اكثر من ان تكون مسيرة من حزب الله والمخابرات السورية، حيث جمعت ما يفهم من التشكيك المسبق بما قد يصدر عنها، لان المقصود بأن تصل جريمة العصر المتمثلة باغتيال الرئيس رفيق الحريري الى نهايتها قبل اصدار الاحكام، وكي يقال ان الهدف من ورائها زعزعة الثقة بالمحكمة الدولية، الى حد اعتبارها مؤسسة دولية متهمة وليست ناظرة في اتهام المجرمين ايا كانوا؟!

لقد ترددت في بيروت حملة مبرمجة من قبل بضعة مؤسسات اعلامية قالت ما يفهم منه ان المحكمة الدولية غير مؤهلة لان تحدد الجاني من البريء والا لما اعترضت على ما نشرته جريدة حزب  الله (الاخبار) وتلفزيون «الجديد» لان الاثنين اعطيا الانطباع بوجود  انحراف في المحكمة الدولية. واللافت في  الاتهام الانف الذكر ليس البحث عن البراءة، بل القول ان حرية الاعلام في لبنان في خطر وتحتاج الى من يدافع عنها، خصوصا ان الاصوات التي سمعت في لقاء نقابة الصحافة بلغت حد التشكيك بالدولة اللبنانية التي تجنبت الخوض في الموضوع كي لا تعطي حكما بالبراءة لحزب الله ولكل من تطرق الى كلام تشويهي بحق المحكمة الدولية، الى حد تشبيه الحملة بنوع من الاتهام الذي سبق للنظام السوري ان اخذه على المحكمة من لحظة تشكيلها!

واللافت اكثر ان الصحافة اللبنانية انقسمت بين متجاهل لما قصده حزب الله وسوريا وبين مؤيد على العمياني لان هناك خلافات سياسية تحتم القول ان من الضروري الخوض في الموضوع من زاوية من بوسعه الافادة من غطاء حزب الله وسوريا، بما في ذلك الغطاء من بعض غوغاء السياسة الاعلامية التي لا يرى اصحابها بدا من القول انهم ليسوا في حجم العداوة الدولية، مثلما تصوروا انفسهم يوم دافعوا عن سوريا ضد اميركا والعالم لمجرد انها تخدم مصالحهم. ويا ليتهم صمتوا  بانتظار صدور  الحكم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقافلة من شهداء الاستقلال الثاني!

ان انظمة دول الحزب الواحد وضعت لبنان في مصاف من بوسعه تحدي العالم في مواجهة الحق والعدالة التي اخترعها الاتحاد السوفياتي قبل انهياره وهذا ما يفعله نظام ما بعد الشيوعية في روسيا الاتحادية الباحث عن مصالحة مهما اختلفت الاعتبارات السياسية الدولية، خصوصا عندما تتعلق الامور بمن يصر على ادعائه انه يكشف الاسرار من وراء نشره اخبار المحكمة الدولية التي لم تجد ما يخفي اسرارها جراء علنيتها امام العالم باسره، ما يعني ان مطالبة البعض باعلان «حال طوارئ دولية يفتح المجال ولمرة اولى نحو عقد مؤتمر وطني شامل»، والمقصود هنا هو توريط الدولة اللبنانية بخطة سياسية تهدف الى اعتبار المحكمة الدولية غير شرعية في نظر بعض خوارج السياسة اللبنانية!

ان الذين اعتبروا يوم حرية الاعلام «موتا للصمت» الذي ظهر من جانب الدولة وبعض الاعلام الرصين، لا بد وان تظهر في نهايته الاهداف الاساسية للحملة على المحكمة «وليس لانهم يعرفون الوثائق مسبقا  بل لانهم، يريدون تحوير المعطيات التي تفاهموا على اظهارها» لاسيما ان الحملة قد توقفت بعد اقل من 24 ساعة على المباشرة بها، كي لا يكون حزب الله وتلفزيون الجديد الشاهد الصامت  على ما في وسعهما دحضه من معلومات.

فاللقاء التضامني الاخير والوحيد في نقابة الصحافة قد لا يعني الكثير  في مجال حسابات حزب الله ومن يسير في فلكه، حيث قيل انه نقطة انطلاق في ما تبين انه خطوة في المجهول من دون طعم ولا لون ولا رائحة، باستثناء ما يفهم منه انه من ضمن حاجة حزب الله و«اخبارها» الى من يدافع عنها قبل وصول المحكمة الدولية الى لحظة اعطاء الاحكام!

ان حرية الصحافة في لبنان لم ولن تصل الى حد تغيير التهمة مهما اختلف المتهم واختلفت معه الجهة التي تصدر الحكم، لاسيما عندما يقال «ان القوانين اللبنانية والقضاء اللبناني مرجعيته للتعامل مع الاعلام الوطني بجميع حكوماته» من غير ان يقارب احد من اصحاب هذه النظرية كيف تصرف قضاؤنا مع قضايا كانت المخابرات السورية تقف وراءها وفي مقدمها جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة التي تحولت بشكل واضح الى مدخل لاتهام قائد القوات اللبنانية سمير جعجع بجرائم طويلة عريضة لمجرد انه رفض املاءات دمشق كما رفض الوزارة التي قدموها للحكيم مساواة بغيره من امراء الحرب.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل