كتب امجد اسكندر في مجلة “المسيرة”: يمكنك أن لا تحبَّ أخصامَك في السياسة. ويمكنك أن تعملَ وتموتَ من أجل مشروعك السياسي. ولكن ما هو الحد الذي يمكنك أن تصلَ إليه، وتتوقفَ عنده؟ إنه حد الأخلاق.
أنت لا تريد سمير جعجع رئيسًا للجمهورية. حاربه يا أخي. ولكن حاربه بالوسائل المشروعة تحت سقف الأخلاق. يمكنني أن أعيش في دولة واحدة مع من لا يشاركني أفكاري ولا يشاركني نمط عيشي. يمكن لدستور ما، أن يجمعني مع التقليدي، مع الانتهازي، مع من لا يحبني، مع من لا يرى إلا عثراتي. ولكن لا يوجد شرع، ولا دستور، ولا منطق، ولا واجب، ولا ضرورة، تحتم أن أعيش في دولة واحدة، أو في قرية واحدة، مع حاقد!
هذا المقدار من الحقد، لا يساعد على اعتبار أن شعب لبنان شعب عظيم. نحتاج سمير جعجع رئيسًا، لتعود ثقتنا بدولة لا يتحكم بها الحقد. نريده رئيسًا ليعود الحاقد الى حجمه، فلا نشعر بأن حجم هذه الدولة بحجم الحاقدين، وبأن الحقد من وظائفها.
أنا لست من أنصار نبيه بري، ولكنني لا أستغل حكم إعدام حصل في الشارع، نفذه زمن الحرب، مسؤول من «حركة أمل» أمام الناس والصحافة.
ضباط وجنود قتلهم «حزب الله» في البقاع، ومعارضون قتلهم في بيروت والجنوب، وسن الفيل!! لم ننسَ. وليست هذه الأعمال ما تجعلنا نعارضه اليوم.
رغم كل هذه الحالات، لسنا حاقدين. وعلى هذا اللاحقد نحاول البحث عن المواطنة مع الآخر.
أنا لا أحب سياسة ميشال عون. أحيانا آسف عليه. أحيانا أشفق عليه. أحيانا أغضب عليه. أحيانا أضحك. أسخر. أجرح. ولكن ولا مرة شعرت بحقد عليه. في عز الخصام أحاربه وأبحث عن شيء إيجابي في سلبياته. هو، أو هم، في زمن الهدنة يبحثون عن السلبيات في الإيجابيات. إنه الحقد، لا أكثر ولا أقل. إن حقد العونيين علينا، يزيل أخطاءنا من خانة الأخطاء، أو على الأقل يخفف من فداحتها وضررها. مسيحياً من كان أقرب الى المسيح؟ الخاطئ أم الحاقد؟ قال جئت لأغفر للخطأة. الحاقدون ولا مرة رحمهم!
العونية السياسية تولد بالحقد وتعيش بالحقد وتموت بحقدها.
أقسم بالله بأنني سأغضب كثيرًا إذا حاول سمير جعجع يومًا أن يرد على نابشي الأحقاد.
أيها الحاقدون، أتركوا شيئا للسماء.
في عدالة السماء، أرواح الزعماء ليست أغلى من روح طفلة قتلت في القصف العشوائي.
إن حاقدًا لا يعرف حقيقة ماذا جرى في إهدن أو بعبدا أو فوق بحر شكا، تنبعث منه رائحة موت سياسي، ولو كان بارعًا في الزعيق. لهذا السبب، ولو ربح عون 60 نائبًا مسيحيًا أو 100 نائب لبناني، لن تكون النتيجة بأفضل من عشرة وزراء ربحهم وما حقق إلا المزيد من الإهتراء.
سبق لسمير جعجع أن اعتذر. وأعتقد أنه لم يخطئ العنوان عندما اعتذر. هو حكمًا وأكيدًا لم يعتذر لحاقد. اعتذرَ للناس الطيّبين، ولنا. واعتذرَ من نفسه!
عند هذا الحد أوقف الحاقدون حدود الاعتذار، وحسنا فعلوا. كانت خسارة كبيرة لو اعتذرنا لهم.