سمير جعجع… رئيس يفتّش عن الجمهورية!

يُغامرُ السجين السياسي السابق الذي إصطحب من سجنه فجر الحريّة وترك داخل قضبانه إغراء الثأر ونار الحقد، بكل مخزونه الفكري والنضالي وتجربته في الحرب وأهوالها والسلم ومخاطره الأشدّ هَولاً، لينتقل بأرض ارتوت بدماء الشهداء وتكاد أنّ تتصحّر، إلى قطعة من السماء…

لم يستفد سمير جعجع من لقب “أمير حرب” واختار أن يُغَلِّب عليه لقب “سجين سياسي، شعلة المقاومة بحاجة لمن يحملها، يبقيها في صدره، في قلبه وفي إيمانه لتبقى متّقدة في وجدان القواتيين، كان أمام خيار الدخول في اللعبة، ولكن مَنْ تاريخه مِن لبنان أبى، ثمّ قالوا له إهرب فرفض لأنّه أبيّ، رأى التزوير الآتي، وكما قال في خطاب يوم الجمهورية بأنّ ليس سمير جعجع من هو مرشّح بل كل 14 أذار هي المرشحّة، علم حينها بأنّ ليس سمير جعجع هو المستهدف بل القوات اللبنانية كلّها مستهدفة، مسيرة نضال على مدى مئات السنين هي المستهدفة، بل لبنان كلّه هو المستهدف… هذا هو تاريخ سمير جعجع أيّها الخائبون!

وفي استراحة بين إحتلال وهيمنة، خرج الحكيم إلى وطن لم يعرفه، لم يعجبه، فتّش عن جمهورية الطائف ولم يجدها، شعبها موجود ولكن الوطن مفقود، أمانة الشهداء تضمحلّ، فَرِحَ بالشعب، أحبّ إلتقاءهم في ساحة الحريّة، خطب بهم وأنصتوا له، مسلمين ومسيحيين، رأى فيهم نواة الجمهورية الضالة، وبعد أمير حرب وسجين سياسي إنتقل إلى لقبه الحالي، رسول سلام، هذا الشعب يستحق العيش بكرامة، بسلام، بحضارة، في ظلّ دولة ترعاه وسلاح شرعي حصري يحميه… هذا هو حاضر سمير جعجع أيّها الغائبون!

رفع الصوت، نادى للحقّ، عادى الباطل، رفض، إعترض، عاند من موقعه، لم تتغيّر الأحوال فصوت العقل لم يصل إلى من عقله في زنده وأصبعه على الزناد، ناشده الكثيرون لحمل السلاح ورفض بالرغم من تعرّضه لمحاولة إغتيال.

ولأنه من المحال إستمرار الحال على ما هي، أتى القرار، الإرتقاء بالمقاومة السياسية إلى أعلى الدرجات، ليس تحدّياً بل إصراراً على إنقاذ البلد من التسلّط وإنقاذ التسلّط من نفسه ومن المصير الأسود الذي يجرّ نفسه أولاً إليه، ثمّ طائفته وشركائه في الوطن، ولكن غطرسة السلاح تمنعه من استشراف المستقبل القاتم الذي يعرفه الدكتور جعجع جيّداً وقد عاين سلبياته عن كثب.

بدأ الدكتور سمير جعجع معركته بتأييد حزبه وشارع 14 أذار بأغلبيته، وتردّد بعض القادة الحلفاء، واستهجان الخصوم غير تامبرّر بجميع المقاييس لترشيح أي كان ممن يحملون المواصفات اللازمة للترشّح، إلى هذا الحدّ أصبحت الغطرسة، كانت الجلسة الأولى وما تبعها، ووصلنا اليوم إلى موقف آذاري صلب في تأييد الدكتور جعجع، أصبحت 14 أذار أكثر ثقة بنفسها، أكثر قدرة على المنافسة لأنّها ومنذ زمن بعيد تشعر بدعم شارعها، الفريق الآخر يعيش فراغاً وبدأ بالإقتناع أنّه لم يعد يملك سلاح الشغور يهدّد به، وبأنّ لعبة عضّ الأصابع تكاد تبتر أصابعهم بعد أنّ كشّرت 14 أذار عن أنيابها.

سمير جعجع اليوم رئيس في رحلة إستعادة الجمهورية لمالكيها، لأبنائها، ولا قوّة في العالم تستطيع الوقوف في وجه 14 أذار متى وقفت، وهي اليوم منتصبة كالرمح، ولن يُثنيها زعيق من هنا أو نعيق من هناك.   هذا هو مستقبل سمير جعجع أيّها الخاسرون!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل