.jpg)
الحلقة 42 من قصة “النضال السري” بقلم الزميل نجم الهاشم
لم تكن قصة النضال السري بين 1994 و 2005 مقتصرة على «القوات اللبنانية». بين حل حزب «القوات» واعتقال الدكتور سمير جعجع، وبين انهيار السجن الكبير والسجن الصغير، أمور كثيرة تبدلت. أرادت سلطة الوصاية أن يكون حزب “القوات” درسًا للآخرين من أجل إسكاتهم وإخضاعهم. ولكن بعد عشرة أعوام بدأت اللعبة تنقلب على اللاعب. أواخر ذلك العام كان وليد جنبلاط يتوجه الى بيت سمير جعجع في يسوع الملك وكان الرئيس رفيق الحريري يتصل بستريدا جعجع معايدًا ومتمنيًا خروج الدكتور جعجع من السجن. وكان نواب من “اللقاء الديمقراطي” ومن “تيار المستقبل” يوقعون على مشروع قانون العفو عن الدكتور جعجع. كانت كرة الحرية والسيادة والاستقلال تكبر لتنفجر بين يدي سلطة الوصاية التي ردت بعمليات الاغتيال. في العام 2009 قبل الانتخابات كان هذان اللقاءان مع الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط والنائب وليد جنبلاط في كليمنصو ضمن رواية قصة النضال السري.
كانت ثورة الأرز تشهد اختبارات ما بعد انقلاب 7 أيار 2008 ولكن الخطاب السياسي كان واضحًا. بعد خمسة عشر عامًا على تفجير كنيسة سيدة النجاة قال وليد جنبلاط إن عملية الكنيسة ركّبت من أجل القضاء على «القوات اللبنانية» لأن النظام السوري لم يكن يريد أن يكون هناك مكان لـ«القوات اللبنانية» خصوصًا بعد مقاطعة انتخابات 1992.
الرئيس سعد الحريري اعتبر وقتها أن ثورة الأرز استفادت من خبرة «القوات اللبنانية» وأن وجود ستريدا جعجع في قصر قريطم للتعزية باغتيال الرئيس رفيق الحريري كان طبيعيًا في وقت كان البعض يريد إقفال هذا البيت بعد انتهاء التعازي. الرئيس سعد الحريري استعاد قصة لقائه مع الدكتور جعجع في سجن وزارة الدفاع. كان اللقاء من أجل تأكيد التحالف ومن أجل أن يتم استكمال ما كان من علاقة بين الرئيس رفيق الحريري والدكتور سمير جعجع.
سعد الحريري: هذا ما حصل بيني وبين جعجع في وزارة الدفاع
الى أي حد تعتبر أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان تكملة لمخطط استهداف النظام السوري لمعظم القيادات اللبنانية اللي بلّش مع «القوات اللبنانية» بالـ 1994؟
واضح إنو اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان مرحلة متقدمة جدًا لوضع يد النظام السوري على لبنان. اللي صار مع الحكيم بالـ 94 مع مجيء إميل لحود رئيس للجمهورية كان ضمن هالمسار حتى النظام السوري يمسك الوضع بلبنان بإيد من حديد. اغتيال الرئيس الحريري كان تكملة لخطة استمرت 30 سنة كانوا فيها قاعدين عم يشوفوا كيف بدهم يضلوا متحكمين بلبنان، باقتصادو وبأمنو وسيادتو واستقلالو. هيدا اللي كان مخطط من قبل النظام السوري وعمليات الاغتيال اللي صارت كانت لتفريغ البلد من القيادات السياسية من اغتيال كمال جنبلاط للشيخ حسن خالد وغيرهم.
بالعودة الى حل حزب «القوات» كيف بتفسِّر هالقرار وقرار اعتقال الدكتور سمير جعجع؟
هالقرار كان استهداف للحالة المسيحية بالبلد. استهداف للقيادات بأجمعها. كان في الحكيم. وكان الجنرال عون اللي طرد من لبنان. وكان الرئيس أمين الجميل وكان الوالد الرئيس رفيق الحريري رئيس الوزارة. كان في مجموعة من السياسات السورية اللي عم تحاول تحجيم كل القيادات ضمن لعبة فرّق تسد. هيدا اللي كان عم يصير بلبنان. كانوا عم يحاولوا يمنعوا أي فريق يحكي مع فريق آخر. وكان استهداف واضح وصريح للحكيم لمحاولة تفريغ الساحة المسيحية من القيادات.
هل كان الهدف إسكات كل الأصوات الأخرى اللي كانت تجرّب تطالب بتطبيق اتفاق الطائف؟
أكيد. ما في شك. لأن اليوم إن كان الحكيم عانى ما عاناه بالسجن فهيدا من ضمن محاولة مش عدم تطبيق الطائف بل محاولة ضرب الطائف. هني كان بدهم يعملوا تفسيرات للطائف متل ما هني بيشوفوها وبدهم ياها ومرّوا بمراحل مرحلة بعد مرحلة. وبكل مرحلة كانوا يخلصوا من قيادات ويبلشوا بقيادات غيرها.
كنت بجو العلاقة بين الرئيس رفيق الحريري والدكتور جعجع؟
مش كتير. بعرف إنو بالبداية صار في عدة اجتماعات بين الحكيم والرئيس الشهيد رفيق الحريري بس ما كنت داخل بالتفاصيل. ولكن كنت أعرف إنو الوالد كان عم يطّلع على اللي حصل بلبنان وعم يحاول يطبق الطائف مع القيادات الأخرى اللي موجودة بالبلد. لذلك كان بس يحكي مع الحكيم ويعطيه كلمتو كان عارف إنو الحكيم لما بيعطيه كلمتو ما بيخلّ فيها. لذلك كان بالنسبة لألو كلام الحكيم إذا حط إيدو بإيدو كانت الأمور تتنفذ.
العلاقة بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» اليوم امتداد للعلاقة بين الدكتور جعجع والرئيس الحريري؟
أكيد هي امتداد لتلك العلاقة خصوصًا إنو دخلنا بمرحلة جديدة بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. صحيح كان في علاقة بينو وبين الدكتور سمير جعجع بس عمليًا ما صارت مصالحة عالأرض. بعد الاستشهاد صارت المصالحة بين المسيحيين والمسلمين في ما يخص الحرب اللي حصلت بلبنان وتجسدت بالواقع وبالحقيقة بالشارع.
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري حصلت تعزية في قريطم ونزلت ستريدا جعجع. كيف كان أول لقاء معها؟
كان واضح إنو في تأثر كبير عند ستريدا على استشهاد الوالد. كان في وقفة من قبل «القوات» واضحة ومستنكرة اللي حصل. كانت وقفة عز الى جانب «تيار المستقبل» وبيت الحريري حتى نقدر نطلع من هالمحنة.
كنت بأجواء الاتصالات بين الرئيس رفيق الحريري وستريدا جعجع بآخر الـ 2004 حول موضوع إطلاق الدكتور جعجع وقانون العفو؟
ما كنت على اطلاع بس بعرف إنو الدكتور غطاس خوري وقّع العريضة وكانت هيدي الرسالة اللي عم يبعتها الرئيس الحريري للإعلام والعالم إنو ماشي بهالاتجاه. وكان واضح إنو النظام السوري ما بدو إنو الحكيم يطلع من السجن وكان عم يناور ولكن أنا بعرف إنو الرئيس الشهيد كان بدو هالشي يصير وبدو الحكيم يطلع ويمرق العفو بمجلس النواب ولكن العقبات كانت واضحة.
بعد الاستشهاد البعض استغرب وجود «القوات» داخل قريطم؟
نحنا بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري فتحنا صفحة جديدة مع الجميع مع إنو بتعرف لحظة الاستشهاد كان في غضب عارم بالبلد وكان طبيعي إنو «القوات اللبنانية» يكونوا موجودين معنا. في ناس كانت صادقة بمواقفها. وفي ناس بتجي وبتعزي على سبيل الواجب. وفي ناس قالت منجي منعزي 3 إيام ومنسكر البيت وكل واحد بيفل على بيتو. بالمقابل كان في صدق ووضوح وثورة بردة الفعل. ثورة الأرز كانت عم تنشأ. الشباب كانوا عم ينزلوا على ساحة الشهداء. «تيار المستقبل». «القوات». «الكتائب». دخلوا على البيت وكان مثل بيتهم وما زال متل بيتهم.
شو كان دور «القوات» بـ 14 آذار؟
كان إلهم دور كبير. لأن التحدي كان إنو «تيار المستقبل» كان بالبداية تيار موجود بلبنان ولكن الخبرة اللي عندن ياها «القوات اللبنانية» في ما يخص المظاهرات والنزول الى الشارع كانت واضحة وكانت أكتر بكتير فتصدروا هالمواقف. وحتى نقول الأمور زي ما هيي كمان يومتها كان في حضور لـ»التيار الوطني الحر» لما كان بعدو عم ينظر للبنان أولاً. ولكن «القوات» بكل تحدي وبكل نزول عالشارع كانت موجودة.
كيف حضّرتوا لانتخابات الـ 2005؟
نحنا فتنا بشراكة فعلية بتحالفاتنا. لسوء الحظ إنو موضوع الاتفاق الرباعي اللي صار وقتها ما انشرح متل ما لازم ينشرح. نحنا دخلنا باتفاق رباعي لأنو كنا عارفين إنو ما رح تصير الانتخابات لو ما يصير هالاتفاق الرباعي. بعدين صاروا يحكوا إنو نحنا أخدنا الأكترية بسببهم. كنا عارفين جيدًا إنو ما كان بدهم الانتخابات تصير. بالمفاوضات اللي كانت عم تصير مع 8 آذار كان في رفض تام للانتخابات لذلك اضطرينا نفوت بهالتحالف حتى نوصل للانتخابات.
تعاملنا مع «القوات» كان تعامل كشركاء موجودين بهالوطن وقفوا معنا خلال كل هالمرحلة من بداية ثورة الأرز وكان في شراكة حقيقية بيننا وبينهم بالنسبة للمقاعد النيابية بالـ 2005. أنا إيامها ما كنت داخل أصلاً بالجو الساسي كنت جايي من عالم تاني وداخل بالسياسة. بتذكّر قعدنا عدة اجتماعات مع ستريدا وصار في حوار وصار في اتفاق من دون أخد وعطا كتير ومن دون شد حبال. كان في تحدي كبير بهالعلاقة. كانت الناس عم تراهن على هالدخول على قريطم وعلى هالمصالحة والانفتاح اللي صار وكان في خوف إنو ما يتبلور عالأرض. بس لما رحنا على عكار وقفنا أنا وستريدا وقامت الناس. كان مهرجان كتير كبير. هيدا كان فعلا شجاعة من قبلنا ومن قبل «القوات» إنو نحنا بدنا ناخد الأمور بهالاتجاه. بدنا نطوي صفحة الماضي ونبلّش صفحة جديدة. كان في اعتبارات أمنية طبعًا. ولكن كنا متكلين على الله.
كيف كان لقاءك مع الدكتور جعجع بالسجن؟
ما كان حدا متوقع إطلع لفوق. طلعت. بالنسبة لإلي ما لازم يكون في أي Tabou أو أي حواجز بس إتحالف مع حدا. خلص بدّي اتخطى الحواجز الذهنية أو الباطنية أو الفكرية حتى المشاعر اللي بتخليك تعمل اعتبارات إنو ممكن يكون في حساسية هون أو هون. لأ. أنا برأيي الواحد بس يكون آخد قرار لازم ياخدو للآخر ويمشي بهالتحالف وما يستحي فيه. باللحظة اللي بيستحي فيه بيصير الهجوم عليه سهل. لذلك قررت إني إطلع شوف الحكيم محل ما كان. طلعت وصار في حوار بيني وبينو. صار سلام. كان هو بغرفة وأنا عم إحكي من ورا القزاز. وكان الحديث إنو نحنا على تحالف مع بعض ومتكلين على بعض. كان في بعض الناس عم تشكك إنو نحنا عم نتحالف مع «القوات» وبعدما تخلص الانتخابات العفو مش رح يصير. بتذكّر في مرحلة من المراحل البعض بـ«التيار الوطني الحر» كانوا عم يقولوا إنو لشو بدكم تطلعوا الحكيم؟ مع إنهم صوّتوا بعدين مع العفو بمجلس النواب بس كانت الفكرة إنو تطلع منا مش منهم حتى يضل بالحبس.
اللقاء مع الدكتور جعجع كان ودي جدًا. الحديث كان عن التحالف اللي عم يصير بيننا وتأكيد إنو هالتحالف ما رح يتزعزع وإنو «القوات» واقفين جنب «تيار المستقبل و»تيار المستقبل» واقف جنب «القوات». وتم التأكيد أيضًا إنو بأول فرصة بالمجلس الجديد يتم العفو عن الحكيم.
كان اللقاء صعب لأن فعليًا إنت ما عم تقعد وتسلم، وعارف إنو كل شي عم يتسجل، وإنو في كاميرا وفي مية واحد يمكن عم يشوفوك ورح يقعدوا يتسمعوا ويحللوا كل الكلام اللي عم تقولو. كان في ارتياح بيننا وكان الكلام واضح في ما يخص التحالف. حسّيت حالي مرتاح وأنا عم إحكي معو وهو كمان كان مرتاح وقال لي إذا في شي بالتفصيل بيرجع بيحكيه مع ستريدا.
أكيد عزاني باستشهاد الرئيس الحريري وقال لي إنها كانت خسارة كتير كبيرة. وخبّرني كيف عرف وإنو كان قاعد بالسجن وصار يسمع كتير ناس عم تفوت وعم تطلع وصار في كتير لغط ولكن بعدين عرف إنو تم اغتيال الوالد. كان متأثر وعزاني وقال لي إنو كان في علاقة بينو وبين الشهيد والتقوا عدة مرات. قانون العفو كان معمول أصلاً وكان في عدة نواب موقعينو. بعد الانتخابات رجع صار العفو وخرج الحكيم. رجعت شفتو بالخارج لما سافر. التقينا وقعدنا جلسة طويلة. حتى إيامها كان عم يقول إنو ليش ما منتخب الجنرال عون رئيس جمهورية. قلتلو: هيئتك بعد ما استوعبت الموضوع إنت.
جنبلاط: رُكِّبت قضية الكنيسة لاعتقال جعجع
شو كان الهدف من دعوة الدكتور جعجع الى المختارة بعد العام 1990؟
بعد الـ 1990 دعوت الدكتور سمير جعجع لزيارة المختارة والمشاركة في حفل توديع السفير الفرنسي رينيه ألا. كان الهدف جمع أكبر عدد من القوى السياسية الممكنة لوداع هذا السفير الذي تربطني به علاقات وطيدة بالرغم من أنه في حرب التحرير، إذا صح التعبير، بمرحلة معيّنة كان من المدافعين الكبار عن ميشال عون. وآنذاك كان في خلاف مع الحكومة الفرنسية واستغربنا موقف الرئيس فرنسوا ميتران الشخصية التاريخية الكبرى عندما لجأ ميشال عون الى السفارة الفرنسية وكانت وقتها لميتران كلمة شهيرة وهي أنه شرف فرنسا متعلق بمصير ميشال عون. ولكن لاحقاً ربطتني بالسفير ألا علاقة قوية جدًا وكان يأتي حتى في الأيام الصعبة وتحت القنابل. ولذلك كان في وداع وقتها له ودعوت الدكتور جعجع وحضرت زوجته مدام جعجع.
هل كان الهدف كسر الجدار اللي كان قائم بالجبل مع «القوات اللبنانية»؟
أحد الأسباب. ويمكن كان صار لقاء غير مباشر. قبل اعتقال الدكتور جعجع بأشهر لما دعانا الرئيس الياس الهراوي على مأدبة غداء بالقصر الموقت بالرملة البيضاء على البوريفاج وكادت أن تحصل مشكلة كبيرة لما صار في شجار وانسحب سليمان فرنجية وتغدينا سوا.
سنة 1998 أعلنت عبر مجلة «المسيرة» بأن انفتاحك على المسيحيين استراتيجي واعتبرت إنو السياسة مقامرة وبدها شوية خيال. بتعتقد إنو نجحت بهالخيار؟
بالـ 98 كنا بعتقد على نهاية عهد الياس الهراوي. وبعتقد آنذاك أتى على رغم إرداتنا إميل لحود فكان لا بد من توحيد الجهود في مواجهة إميل لحود. ومن خلال هالمواجهة كانت بدأت المعارضة اللي لم تكن علنية بعد للوجود السوري. وعندما طرحنا بالـ 2000، أو لاقيت البطرك صفير عندما نادى بخروج الجيش السوري من لبنان ولاقيتو على نصف الطريق وقلت بإعادة تموضع الجيش السوري بخطابي بمجلس النواب فكان آنذاك الهجوم العنيف السوري عليّ من قبل عملاء سوريا واتهموني بالخيانة والى آخره.
هل ترددت بعد هالتهديدات؟
ما بتصوّر ترددت. صار في فترة تأخير أو عدم الدخول بنفس الخطاب السياسي كون المنطقة دخلت وقتها بحدث كبير هو أحداث 11 أيلول. ثم بالـ 2003 كان صار اجتياح العراق وكنا لا زلنا بفترة معيّنة نعارض هالاجتياح، بفترة الرومنسية العربية، بس بعدين شفنا كيف صارت الانتخابات أول مرة وتاني مرة بالعراق وظهرت فوائد إطاحة صدام حسين، إطاحة ديكتاتور من أشرس الديكتاتوريين بالعالم العربي. بالأساس الأميركان استخدموا صدام حسين على مدى عقود وكان لازم بالأساس ما يساعدوه. بس شو بتعمل هيدا تاريخ.
وقتها بالـ 1994 كيف قريت قرار اعتقال الدكتور سمير جعجع وحل حزب «القوات اللبنانية»؟ هل اعتبرت إنو مؤشر لقيام الدولة الأمنية بصورة فعلية ولتخويف الآخرين بما حصل مع «القوات»؟
بالأساس بعتقد لا بالإدارة السورية للبنان ولا لدى حلفاء سوريا، لم يكن هناك مجال ومكان لـ«القوات اللبنانية». لذلك حلت «القوات» واعتقل سمير جعجع. كان هناك مشروع إلغاء «القوات» وإلغاء القوى الحية بالمجتمع المسيحي اللي قاطعت انتخابات 1992.
بتعتقد قرار «القوات» بمقاطعة الانتخابات هو كان السبب المباشر لاتخاذ القرار بإلغائها؟
لا أدري. ما عندي فكرة. لا أتذكر التفاصيل. ولكن الجو السوري كان معادي لـ«القوات» ووجودها ولذلك رُكِّبت قصة كنيسة سيدة النجاة اللي أدت الى اعتقال سمير جعجع.
بالـ 2003 رجعت أخدت مبادرة ودعوت ستريدا جعجع لزيارة الباروك والتعزية بوفاة الشيخ أبو حسن عارف حلاوي. لماذا؟
عندما أتت مدام جعجع الى هذا المهرجان الهائل الكبير اللي كان إلو طابع درزي لوداع أحد كبار الشخصيات الروحية بالجبل، استقبلت استقبال مرموق وكانت هالزيارة مهمة جدًا لكسر الجليد والحاجز النفسي اللي كان موجود نتيجة حرب الجبل.
ضمن هالجو كانت زيارتك لبيت الدكتور جعجع بيسوع الملك والمطالبة بإطلاق سراحو؟
نعم. رحنا لعند مدام جعجع عالبيت. كنا آنذاك عم نتواصل مع قرنة شهوان وكنا بدأنا بالمشروع المنظم المبرمج خاصة لرفض التمديد وكان هيدا الأمر من المحطات اللي مررنا فيها. وكنا نلاقي البطرك في مطالبه الأساسية بإطلاق سراح المعتقلين يعني سمير جعجع وعودة المنفيين يعني ميشال عون. زيارتي الى يسوع الملك كانت زيارة خاصة ومهمة ورد على زيارتها للتعزية بالشيخ حلاوي. كل هالجو ساعد بكسر الجليد وعودة العلاقة الطبيعية الى الجبل بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» و«القوات» وفي مكان ما بين شريحة من الدروز والمسيحيين.
زيارة البطرك صفير الى الجبل كسرت الجليد. هل كانت أحداث 7 آب محاولة للانقلاب على المصالحة الكبرى؟
لم تؤثر المحاولة. كانت نتيجة حقد إميل لحود وعدم رغبته بزيارة البطرك صفير. لم تؤثر. كانت المسيرة انطلقت بالـ 2000. الـ 2000 كانت سنة مفصلية. كان في تحرير الجنوب ووفاة حافظ الأسد وزيارة الجبل والمصالحة الكبرى. طبعًا بهالأثناء كان استلم بشار ولكن كان انفتح الباب من أجل القول الصريح بأنه آن الأوان للخروج السوري من لبنان.
الى أي حد خدم العماد ميشال عون السوريين في لبنان خلال حرب التحرير وفي حرب الإلغاء وبعد عودته من باريس؟
ميشال عون بحرب التحرير آنذاك وقع في فخ اللعبة الكبرى الدولية والإقليمية. آنذاك استخدم عون من قبل صدام حسين بمواجهة سوريا. القيادة السورية انتظرت الظرف المؤاتي لما غزا صدام حسين الكويت وشاركت مع القوات الحليفة بتحرير الكويت وبالمقابل كان الثمن لبنان. ميشال عون ما شاف اللعبة ولم ولن يستطيع أن يرى اللعبة الدولية. هو أسير حالة خاصة سياسية ونفسية. بالوقت الحاضر لا أملك معطيات حول ما يقوم به. ربما من المفيد سؤال الرسل الذين ذهبوا لملاقاته قبل الانسحاب السوري. بعتقد إنو عاد بتسوية مع النظام السوري بيّنت نتائجها.
الى أي حد كان انتخاب إميل لحود بالـ 98 مؤشر لإمساك الدولة الأمنية بالسلطة مباشرة بلبنان والى أي حد كان هالأمر عم يشكل دافع لمعركة انتخابات الـ 2000 ولانتصارك فيها مع الرئيس رفيق الحريري؟
إمساك الدولة أمنيًا بدأ فورًا بعد الطائف واستمر لما تم تعيين إميل لحود قائد للجيش ومعه جميل السيد. لما صارت التسوية بالطائف تم حل الميليشيات ما عدا المقاومة وبالتحديد «حزب الله» لأن الجنوب كان بعدو محتل من إسرائيل وكانت مفاصل الجيش والمخابرات باستلام السوري عبر أدواته. الإدارة السياسية كانت إميل لحود وجميل السيد. بالتحديد كانت محاولة لاستمرار القبضة السورية. فشلوا فيها ولكن الثمن كان كبير.
كنتوا خايفين من هالمرحلة لما تم التمديد للرئيس الياس الهراوي؟
لا. موضوع التمديد للرئيس الهراوي جرى بالاتفاق مع العماد حكمت الشهابي صديقي رئيس أركان الجيش السوري آنذاك وعبد الحليم خدام لأننا كنا نعلم أن الجهة الثانية بالنظام السوري كانت تزداد نفوذاً بين بشار والحلقة الضيقة حول حافظ الأسد اللي كانت صحتو عم تتدهور وكانت تريد الاتيان بإميل لحود. مدّدنا 3 سنين ولكن فشلنا في منع التمديد لإميل لحود بقيادة الجيش. فرض علينا.