لا يعتقد احد ان النائب نبيل نقولا سينزل الى مجلس النواب للتصويت لمصلحة الدكتور سمير جعجع في انتخابات رئاسة الجمهورية، لا في حضور زوجته النائب ستريدا جعجع ولا في غيابها، كما قال في مقابلة مع قناة “المنار” صباح الجمعة 2-5-2014 ولكن الكل يستغرب ان يعيش فريق “8 اذار” في المريخ ويتصرف كأن لا استحقاق رئاسيا في لبنان ولا مهلة دستورية تتأكل بفعل الممارسات المعطلة التي يلجأ اليها الفريق المذكور وتنصل مسيحييه من التزاماتهم في بكركي وعدم النزول الى مجلس النواب وتأمين النصاب اللازم لاتمام العملية الانتخابية.
ويزداد الاستغراب عندما يشارك نقولا وبعض زملائه في التضامن مع الاعلام الذي حاول اخافة الشهود ودفعهم للامتناع عن الشهادة امام المحكمة الدولية، على بعد امتار من مجلس النواب، من دون ان يدخلوا الى الجلسة الثانية لانتخاب الرئيس والتي انعقدت الاربعاء الماضي! ولكن الامور تتوضح عندما يصرح نقولا اليوم : “نحن ضد المحكمة الدولية بشكلها الحالي بسبب انحراف مسارها القانوني..” في ذروة التضامن البرتقالي مع “حزب الله” الخائف الاول والمتضرر الاكبر من المحكمة المذكورة؟!
وفي عز المهلة الدستورية فإن اعلام “حزب الله” وعون يفردان صدارة اعلامهما ليوميات النزاع السوري والادهى ان اعلام جنرال “13 تشرين” يبدي اهتماما بالاستحقاق الرئاسي السوري يفوق مثيله اللبناني على الرغم من ان العالم كله(بأستثناء ايران) يراه مهزلة ومسرحية مملة انتهت صلاحية عرضها يوم 15 اذار 2011 عندما فشل بشار في الحسم بمواجهة التظاهرات السلمية التي عمت المدن والدساكر السورية.
ودائع “حزب الله” وجوقة الممانعة في تيار عون لا يهتمون في الاستحقاق الا بترشح جعجع والاطلاق عليه لانه نجح في كوكبة قوى “14 اذار” وراء هذا الترشح، في وقت يبدي المحيطون بالجنرال احباطاً يصل حدود اليأس من امكانية ترشح عون (وليس وصوله الى بعبدا) لان لا التسوية حول ملف ايران النووي عادت تفيده ولا عدمها… وهو الذي احرق كل اوراقه في التزامه بمشروع “حزب الله” والدفاع عن سلاحه وممارساته طوال الحقبة الممتدة من توقيعه ورقة التفاهم وحتى الامس القريب.
شكل الاستحقاق الرئاسي (دائماً) في بال مسيحيي لبنان الحدث الاكبر منذ الاستقلال الاول وهم يروون اخطاراً داهمة في تكرار عون مساعي تعطيله للمرة الثالثة لاسباب شخصية بحتة، خصوصا ان المرحلة تختلف عن سابقتها وتستوجب رئيسا قويا يتعامل مع احداثها وما يتوقع ان يزيد ويتتطور في الحوادث المذكورة.
اما عن غمز نقولا من قناة غياب النائب جعجع فله عندنا جواب واحد:” لو شكيت براسك ريش لن نخبرك اسباب هذا الغياب”… يا بني ادم.