#adsense

بين 1970 و2014

حجم الخط

يتغنى اللبنانيون بأن الإنتخابات الرئاسية عام 1970 هي الوحيدة الديمقراطية ومن بين الإنتخابات الرئاسية الأقل تدخلاً من الخارج. ولكن هذه الإنتخابات قد جسدت بعض الخيارات الخاطئة للأحزاب اللبنانية بدعم مرشح طرح نفسه حارس لمصالح فئة، مرشح غاب عنه مشروع الدولة والمؤسسات، مرشح لم يقدر حماية وتعزيز المؤسسات الأمنية الحكومية بل عمد الى حلها ولاسيما “المكتب الثاني” مما أطلق العنان للمليشيات الفتحوية واللبنانية المتضامنة معها.

الخيارات الخاطئة تجلت بإنتخاب رئيس على صداقة وعلاقة قوية بلاعب إقليمي “الرئيس حافظ الأسد” الذي طالما كان يجهد ويخطط للسيطرة على لبنان وكلام وزير دفاعه مصطفى طلاس في 15 نيسان 1971، “يجب اغراق لبنان في القتال كي لا يبقى وطن فخر الدين متفرجاً”، خير شاهد ودليل.

غاب عن خطاب قسمه دور لبنان ومؤسساته وعجزه عن تقديم الحلول للسلاح الفلسيطيني والدولة داخل الدولة وفتح لاند والحياد اللبناني. الخيار السيئ كان بمراهنة القادة والنواب على شخصية الرئيس فرنجية وطباعه الفذة بأنه الرئيس القوي والتوافقي بين اليسار اللبناني وأحزاب الحلف الثلاثي.

فاز الرئيس الراحل فرنجية على حساب المرشح الشهابي الرئيس الراحل الياس سركيس منقلباً على حليفه الأساس الرئيس شهاب والذي أصدر قانون عفو عام 1958 على أثر أحداث كنيسة مزيارة عام 1957.

فاز على مرشح الشهابية وما تجسده الشهابية من رؤية لدولة المؤسسات والجيش ولبننة القرارات، فاز على الرجل القوي بهدوئه ورؤيته للبنان الجمهورية القوية بالرغم عن التحديات الأمنية والعسكرية.

فاز بفارق صوت واحد هو صوت كمال جنبلاط الذي عاد وندم على إختياره. التاريخ يكتب للتعلم من أسراره وأحداثه، كان هذا في العام 1970 فهل تعلم السياسيون لعدم الوقوع بنفس الخطاء في رئاسة 2014؟

الأجواء السياسية والأمنية والإقليمية هي نفسها ولكن المتغير الاساس هو الأسماء واللاعبون، فـ”حزب الله” أخذ مكان المنظمات الفلسطينية في تأسيس دولة داخل الدولة وفي زعامة الأحزاب ذات الإرتباطات الإقليمية، وإيران مكان سوريا ووليد جنبلاط مكان والده الشهيد كمال جنبلاط على رأس جبهة النضال الوطني.

المرشحون هم إثنان لا ثالث لهما، مرشح “8 أذار” وهو مرشح اللاعب الإقليمي وإرتهان لبنان لأجندة غير لبنانية غير سيادية هو مرشح قوي بالظاهر والديماغوجيا ولكنه ضعيف، يعد اللبنانيون بالنوم وأبواب بيوتهم مفتوحة ولا يصارحهم بحقيقة العدو واللص المتربص على المداخل.

ومرشح “14 أذار” مرشح برنامج الجمهورية القوية بالحق والحقيقة والعمل والتاريخ والنضال والمثابرة هو مرشح البرنامج الواضح الذي صارح اللبنانيين بالمشاكل التي تواجه قيام دولتهم القادرة القوية والعادلة مقدماً الحلول لهذه التحديات وخارطة طريق دستورية لإنقاذ لبنان من مواجهات تعود بالذاكرة الى العام 1975.

نعم صدق المحللون والصحافيون إن إنتخابات 1970 هي شبيهة بإنتخابات 2014 ولكن مع بعض الفوارق أهمها أن “8 أذار” تمتلك القدرة التعطيلية لتطيير النصاب خاصة بعد خضوع وتأمر أكبر الكتل المسيحية؛ إنتخابات 1970 تجلت بروح ديموقراطية نيابية أما 2014 تجلت بروح نيابية حاقدة.

كي لا تسقط الجمهورية في الفارغ، كي لا يندم المسيحيون على خسارة أهم مركز لهم من المحيط الى المحيط، كي لا يندم جنبلاط بعد عام أو عاميين. كي يصبح لبنان دائماً على حق، لبنان الجمهورية البرلمانية القوية…

يا نواب الأمة أمنوا النصاب وإنتخبوا رئيساً للجمهورية، رئيساً للدولة ورمزاً لوحدة الوطن، رئيساً يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور…

إنتخبوا سمير جعجع….

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل