اكثر ما يؤلم اللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة والمصيرية الى حد كبير من تاريخ الوطن ان ينبري فريق من اللبنانيين في لعبة جهنمية تهدف الى تعطيل ابرز واخطر استحقاق دستوري ووطني في تاريخ الدولة، الا وهو استحقاق رئاسة الجمهورية تحت ستار تفسيرات واجتهادات ملتوية ونظريات تضرب عرض الحائط بمبادئ قيام لبنان والتركيبة اللبنانية واسس الديمقراطية البرلمانية.
فانطلاقا من الهرطقات الدستورية والسياسية التي نعيشها لا بد من توضيح الاتي :
اولا: ان الدستور واي دستور لا يضمن ولا يكفل تعطيل الحياة الدستورية، فالدساتير وضعت لتنظيم سير المؤسسات وتداول السلطات لا لاسقاطها ولا لانقلاب الناس على الدستور والمؤسسات والشرعية. وبالتالي ان الغياب عن جلسات انتخابات رئاسة الجمهورية ليس امرا يغطيه الدستور كما ان افقاد النصاب لاكثر من دورة ومحاولة ليس من صلب الدستور لان الدستور كاي دستور في اي دولة تعتمد معايير الديمقراطية الدستورية ينظم المرافق العامة وكيفية تأمين استمراريتها لا عرقلتها ولا اسقاطها ولا التلاعب بها.
فالاعتكاف عن الانتخاب تعطيل وليس لعبة دستورية ديمقراطية ونسف النصاب تعطيل للانتخابات ومن يقول غير ذلك جاهل .
ثانيا: ان الدستور يكفل حضور النواب الى المجلس للقيام بواجبهم في انتخاب رئيس للبلاد وفي هذا الصدد فان الدستور يكفل المعارك الانتخابية بين المرشحين لا الاعتكاف وتغييب الترشيحات لنسف الانتخابات … كما ان الدستور يكفل تصارع التيارات السياسية داخل قبة البرلمان لايصال من يحوز على اكثرية الاصوات الموصوفة دستوريا لا اقفال باب البرلمان امام انتخاب رئيس جمهورية من خلال تأجيل الجلسات وغياب المرشحين المنافسين الى ان تأتي اشارات الفرج من شرق او غرب. فالدستور وضع نصوص تنظم المعارك الانتخابية لضمان حق الاكثرية النيابية في ايصال المرشح الافضل. وفي حال عدم وجود منافسين ثمة تذكية، الا ان ما ليس موجودا في التأكيد منطق دستوري يبيح الفراغ والتفريغ والافراغ في سدة الرئاسة الاولى كما في مختلف مناصب الدولة الرئيسة .
ثالثا: الم تذكر مقدمة الدستور (الفقرة د) ان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية؟ فاي ممارسة للسيادة باسم الشعب تلك التي تمارس باسمه من فريق من نواب امته المجددين لانفسهم – بالتعطيل وضرب المؤسسات الدستورية – ومن خلالها ضرب حق الشعب في سيادته؟
لا بل اليس من واجب نواب الامة ان ينتخبوا الزاميا رئيسا للجمهورية بموجب المادة (49) والمادة (73) من الدستور التي نصت على الاجتماع الحكمي في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية. كما نصت المادة (74) على اجتماع المجلس النيابي الزاميا وفورا لانتخاب رئيس في حال خلو الرئاسة. فكل هذه المواد ان دلت على شيء فعلى ان انتخاب رئيس للجمهورية واجب الزامي على النواب وليس ترفا سياسيا او مناورات سياسية في اسواق البازارات الفئوية والحزبية والمصلحية الضيقة .
فاستحقاق بحجم وخطورة انتخاب رئيس للبلاد – قمة عمل نواب الامة – وعليهم واجب والزام بالحضور والانتخاب بقوة النصوص الدستورية وبقوة التوكيل المناط بهم من الشعب لتأمين تداول السلطات وعدم تفريغ او تعطيل الدولة. ولذلك واحتسابا من المشرع لخطورة هذا الاستحقاق حرمت المادة (75) من الدستور على المجلس القيام باي عمل غير الانتخاب بحيث يعتبر المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة … فهذا النص فيه من قوة الالزام ما يقطع الطريق على التأويلات والتفسيرات والاجتهادات الساقطة من فريق لا هم له سوى اسقاط الدولة تحت شعار الديمقراطية .
فكفى بدع دستورية … وكفى انحطاط اخلاقي وسياسي … وليتفضلوا جميعهم تحت قبة البرلمان لممارسة واجب دستوري الزامي يؤدي الاخلال به الى خرق الدستور وبالتالي الى ملاحقة كل نائب متخلف مستقبلا امام محكمة التاريخ ولعنة الاجيال الى جانب المسؤولية الدستورية.
