#adsense

ميشال عون وسعد الحريري

حجم الخط

أغرب ما في السياسة اللبنانيّة، هو ذاك الأداء الغريب والملتبس الذي يقوم به ميشال عون تجاه سعد الحريري.

فمنذ 7 أيّار 2005 (عودة عون)، مروراً بـ 7 أيّار 2008 (غزوة “حزب الله” لبيروت والجبل)، وكانون الثاني 2011 (ضلوعه في الانقلاب على حكومة الحريري)، وصولاً إلى رئاسيّات 2014 وتحديداً جلسة 7أيّارالقريبة ( تطابق معبّر!)، اقتراب وتودّد حتّى الالتحاق، وابتعاد ونفور حتّى العداء، ودائماً من طرف واحد.

في أيّار 2005، أعلن عون على باب قريطم أنّ 95% تجمعه مع الحريري في السياسة والأهداف والمبادىء. ولم يكد يعود إلى الرابيه حتّى انقلبت الـ 95 إلى 100% عداءً وحقداً.

في أيّار 2008، سارع عون إلى إعلان انتصار “حزب الله” في غزوتَي بيروت والجبل، مهلّلاً ومبشّراً بـ”إعادة الأمور إلى نصابها”!

وفي كانون الثاني 2011، كان له شرف إعلان البلاغ 1، في الانقلاب على “حكومة الدوحة” وإسقاط الحريري وهو على عتبة البيت الأبيض.

أمّا في الـ 2013، فقد بلغ عداؤه للحريري، الأب والإبن، حدّاً بات معه إبراء ذمّة الشهيد والوليد وكلّ من في دارتهما ودارَ في فلكهما، “مستحيلاً”، سواء في السياسة “التكفيريّة” من “فتح الإسلام” إلى “داعش”، أو في السياسة الماليّة والديون والفساد، وسائر موبقات حروبه وحروب وليّه، التي حمّلهما وحدهما وزرها.

والمفارقة المخجلة، بل المخزية، أنّه، في غضون بضعة أسابيع، انقلب على عدائه واتّهاماته و”كتابه”، وذهب إلى الذمّة التي “يستحيل إبراؤها”، كي يدخل فيها.

نعم، كلّ ما يفعله عون، منذ 3 أشهر، هو الهرولة للدخول في ذمّة الحريري التي “يستحيل إبراؤها”، فبماذا يمكن وصف هذا المستميت للدخول في ذمّة “غير بريئة”؟!..

والأشدّ إثارة للخجل، أن يعلن صهره باسمه، بعد لقاء باريس الأخير، أنّ ترشيح عون للرئاسة “مرتبط بسعد الحريري”! هكذا، بلا تردّد، وبلا أيّ بقيّة من فتات الكرامة.

لم يشهد لبنان، منذ إعلان جمهوريّته قبل 94 عاماً، زحفاً مماثلاً إلى الكرسي. حتّى أضعف المرشّحين للرئاسة وأكثرهم ليونة وسلاسة، لم يسفحوا ماء وجوههم، ولم يربطوا مصيرهم بمرجع أو شخص مهما علا مقامه، على الأقلّ أمام عيون الناس.

في توهّم هذا الطامع في كرسي الرئاسة، أنّ السياسة كلمات معسولة وذاكرة مغسولة. يطوي صفحة سباب وحقد ويفتح صفحة غزل وتودّد، فيستوي عنده الأمربهذه البساطة.

وفي الوقت نفسه لا يغسل ذاكرته ولا ذاكرة أتباعه من دماء وَلَغَ فيها قبل سواه: يغسل حقده على جاره ولا يغسل قلبه تجاه أخيه.

يطلب ودّ الأبعدين ويسترضيهم، ويحفر في جرح الأقربين ويستعديهم.

يغيب عن باله أنّ السياسة التزام ورؤية وبرنامج ومشروع. فماذا يقدّم للحريري وسواه، في سعيه المحموم إلى المنصب الأوّل في الجمهوريّة . أيّ جمهورية يريد؟ أيّ سلاح ؟ أيّ محكمة وعدالة؟ أيّ سيادة؟ أيّ شرعيّة؟ أيّ استراتيجيّة؟ أيّ قرار حرب وسلم؟ أيّ سياسة خارجيّة؟ أيّ حياد؟…

وأيّ فساد يريد مكافحته؟ فهل الفساد في بطانته وحقائبه وتيّاره وأصهاره وأوكاره ليس فساداً، أَم هو فساد 5 نجوم؟

وإذا كان لا يؤمن إلاّ بديمقراطيّة التوريث في “حزبه” على حساب مؤسّسي تيّاره ومناضليه، ويحطّ عينه على الخارجيّة والماليّة والنفط والاتصالات وقيادة الجيش ومواقع أُخرى بعد الرئاسة، فمن يضمن عدم استماتته في توريث الرئاسة نفسها، له إذا سمح العمر والصحّة، أو لأحد من ذريّته “المباركة”؟

هذا هو بو تفليقة على كرسي التمديد والتجديد، ولو عاجزاً على كرسيّه النقّال، ولا أحد أفضل من أحد.

أقلّ الرجال ذكاءً هم من يظنّون أنّهم بلا عيوب وعورات، وأنّ الناس لا تسمع ولا تقشع.

فليتهم يتذكّرون قول الشاعر:

“لسانُكَ لا تَذكرْ به عورةَ امرىءٍ      فكلُّكَ عوراتٌ وللناس ألسُنُ”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل