افتتاحيات الصحف ليوم السبت 3 أيار 2014

عودة عسيري بدفع للتوافق على الرئيس تفاهم حكومي مفاجئ يُنجز تعيينات المحافظين

إذا كانت عودة السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري الى بيروت امس بعد فترة غياب طويلة شكلت بالنسبة الى الاوساط الديبلوماسية والسياسية عنوانا بارزا للاحاطة السعودية بالوضع اللبناني على أبواب بلوغ الاستحقاق الرئاسي مرحلة حبس الانفاس في الاسابيع الثلاثة المتبقية من المهلة الدستورية، فان هذه العودة اكتسبت دلالات اضافية مهمة لتزامنها مع حركة ديبلوماسية غربية واسعة شهدتها بيروت وبدت معها وتيرة التخوف من تعطيل الانتخابات الرئاسية الى تصاعد.

ففيما استرعى الانتباه ان مجلس الوزراء حقق خطوة بارزة في اصدار تعيينات مفاجئة شملت خمسة محافظين جدد، عكست تفاهمات عريضة بين قوى اساسية في الحكومة ومررت التعيينات على رغم تحفظات عدة اثيرت خلال الجلسة، بدا الاتجاه معاكسا في المسار الرئاسي الذي تنذر مؤشراته بالانزلاق نحو الفراغ اذا استمرت المعطيات القائمة على حالها من الانسداد قبل ايام من موعد الجلسة الانتخابية الثالثة الاربعاء المقبل. ولعل ما استوقف المراقبين امس تصاعد الاصوات من جهات مختلفة محذرة من بلوغ الموعد “القاتل” من دون انتخاب رئيس جديد وهو الامر الذي فسر اندفاع السفراء الغربيين ولا سيما منهم السفير الاميركي ديفيد هيل وسفراء الاتحاد الاوروبي في حركة متزامنة وكثيفة في اتجاه عدد من المسؤولين. وكشفت معلومات لـ”النهار” ان وفد السفراء الاوروبيين برئاسة سفيرة الاتحاد انجيلينا ايخهورست حرص على استيضاح رئيس مجلس النواب نبيه بري جوانب قانونية ودستورية للاستحقاق الرئاسي. وصارح بري السفراء بقوله امامهم: “بدأت اخاف واخشى على مصير الاستحقاق مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية في 25 ايار الجاري”.

وبرز في هذا السياق تشديد كل من السفيرين الاميركي والسعودي على عدم تدخل اي دولة في الاستحقاق الرئاسي وحضهما اللبنانيين على انجاز الانتخابات الرئاسية في موعدها. وقد اعلن السفير هيل من عين التينة ان “دورنا هو العمل على مساعدة اللبنانيين في حماية هذه العملية الانتخابية بحيث ينتخب اللبنانيون رئيسا لبنانيا في الوقت المحدد وليس لدينا اي دور في اختيار مرشح ولا ينبغي ذلك لأي قوة اجنبية اخرى”. وافادت معلومات ان السفير هيل سيزور السعودية في الساعات المقبلة.

أما السفير عسيري، فشدد بدوره على ان “المملكة لم ولن تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني وانا اقول ان اللبنانيين هم من يختارون رئيسهم وهم قادرون على ذلك”. بيد انه لفت الى “ان ما نعمل عليه هو ان يكون هناك توافق بين جميع القوى اللبنانية السياسية في ظل الفترة المتبقية بعيدا من الفراغ”. أما عن عودة الرعايا الخليجيين الى لبنان، فقال “ان لدينا أملاً وثقة في ان الوضع الامني في لبنان سيتحسن وما من شك في ان الخطة الامنية ستثبت مدى قدرة الحكومة على ترسيخ الامن والاستقرار في لبنان”.

وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان عودة السفير عسيري هدفها مواكبة الاستحقاق الرئاسي. وأوضحت ان هذه العودة ستكون موقتة لأن حكومة بلاده عيّنته في باكستان التي سبق له ان كان سفيرا لديها قبل تعيينه في لبنان. ويذكر ان السفير السعودي غادر لبنان قبل بضعة أشهر على خلفية الاوضاع الامنية في البلاد آنذاك.

وعلى صعيد المواقف السياسية من الاستحقاق، برز امس اعلان رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية استبعاده اتفاقا لبنانيا – لبنانيا على انتخاب رئيس جديد “خلال هذا الشهر”. وقال انه بحسب المعطيات التي لديه “لن تختلف جلسة انتخاب الرئيس المقبلة عن الجلسة الاخيرة”. واثار مسألة نصاب الجلسة معتبرا ان “من حق كل نائب عدم حضور أي جلسة وانه أبلغ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه لن يؤمن النصاب لانتخاب رئيس من الفريق الآخر”. واعتبر ان الرئيس سعد الحريري “ليس مع (رئيس حزب “القوات اللبنانية”) سمير جعجع ولا مع (العماد ميشال) عون بل مع رئيس ضعيف”. ورأى ان “هناك تهويلا على البطريرك من بعض الدول”.

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء امس والتي كان مقرراً عقدها في السرايا ثم نقلت الى قصر بعبداـ، كانت من اهم الجلسات في عهد الحكومة الحالية اذ استطاعت ان تنجز تعيينات للمحافظين وخصوصاً في محافظتي عكار وبعلبك – الهرمل والعالقة منذ ما بعد اتفاق الطائف في بداية التسعينات من القرن الماضي. وتبيّن ان جهدا اساسيا بذله وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا المجال أثمر تعيينات المحافظين اضافة الى قرار يتعلق بالموافقة على شق طريق الى بلدة الطفيل اللبنانية الواقعة داخل الاراضي السورية والتي رصدت لها سلفة خزينة من اجل الشروع في الأعمال التي ستنطلق خلال اسبوع. كما وافق مجلس الوزراء على تطويع 2500 عنصر في قوى الامن الداخلي تدريجاً من اجل دعم هذه القوى في مهماتها على كامل اراضي البلاد. في المقابل، سجل وزير العمل سجعان قزي ثم وزير الصحة وائل ابو فاعور تحفظا عن طرح تعيينات المحافظين من خارج جدول الاعمال، خصوصاً ان هذه المناصب لها دور مهم في القضايا الانتخابية والادارية، مع العلم ان لا اعتراض على اشخاص المحافظين الجدد وكفاياتهم، فتقرر قبول هذه التعيينات انطلاقا من مبدأ التضامن الوزاري على ان لا يتكرر الامر في التعيينات المقبلة. وفي الوقت نفسه عبّر وزير الزراعة حسين الحاج حسن عن سروره لانجاز تعيين محافظ في بعلبك – الهرمل بعد طول انتظار. ومن المعلوم انه بتعيين خمسة محافظين جدد يكون قد اكتمل نصاب هذه التعيينات بعدما تم تعيين محافظ للجنوب هو منصور ضو، الى استمرار محمود المولى في النبطية وانطوان سليمان في البقاع. مع الاشارة الى ان استقالة محافظ الشمال ناصيف قالوش والتي قبلها مجلس الوزراء لم تتم ولو بكلمة واحدة من وزير الداخلية كما فهم من مصادر وزارية مواكبة. كما يشار الى ان تعيين محافظ من الطائفة العلوية في بعلبك – الهرمل هو بشير خضر ومحافظ من طائفة اللاتين في عكار هو عماد لبكي هو الاول من نوعه على صعيد الاقليات فضلا عن ان هاتين المحافظتيّن هما على الحدود اللبنانية – السورية التي تعيش ظروفا بالغة الدقة. كما عين زياد شبيب محافظا لمدينة بيروت وفؤاد فليفل محافظا لجبل لبنان ورمزي نهرا محافظا للشمال. وجاءت تعيينات المحافظين مناصفة تقريبا بين قوى 14 آذار و8 آذار، فيما عين محافظ لبيروت قريب من المطران الياس عوده.

والتطور الآخر في قرارات مجلس الوزراء هو تزويد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس موقفا سيحمله اليوم الى مؤتمر اللاجئين السوريين في دول الجوار والذي سينعقد في عمان ويضم الى جانب لبنان وزراء من الاردن وتركيا والعراق ويقضي هذا الموقف بعدم قدرة لبنان على أن يستقبل بعد الآن مزيدا من هؤلاء اللاجئين لأن الامر تخطى طاقته في ظل تلكؤ المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاه لبنان. لكن ذلك لن يؤدي الى تدبير باقفال الحدود في وجه اللاجئين.

الى ذلك، شهدت الجلسة توترا في المواقف بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل على خلفية امور تتعلق بالانفاق في وزارة الاتصالات خلال ولاية الحكومة السابقة، وقد انضم الى السجال وزير السياحة ميشال فرعون مساندا موقف الوزير حرب. كما اثار وزير شؤون مجلس النواب محمد فنيش مسألة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة في الجنوب وسانده الوزير قزي الذي طالب باللجوء الى الشكوى ضد اسرائيل في مجلس الامن. وتقرر في الجلسة رصد مبلغ 58 مليون دولار لمشاريع التحويلات على الاوتوستراد في جل الديب بعدما عهد في الامر الى لجنة برئاسة الرئيس تمام سلام وعضوية نائب رئيس الوزراء سمير مقبل والوزير قزي ووزير التربية الياس بو صعب.

 ***********************************************

الأبواب الحكومية المفتوحة: تعيين خمسة محافظين

الخطيئة التاريخية: الراعي إلى إسرائيل!

كتب المحرر السياسي:

أن يزور بطريرك الموارنة الكاردينال بشارة الراعي، وهو صاحب أعلى منصب روحي في المشرق، الأراضي الفلسطينية المحتلة، برفقة رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، في نهاية أيار الحالي، فهذا أمر لا يصب لا في مصلحة لبنان واللبنانيين، ولا فلسطين والفلسطينيين، ولا المسيح والمسيحيين.

انها سابقة بكل معنى الكلمة، لا بل سابقة خطيرة، برغم محاولة غبطته التقليل من أهميتها عبر نزع الطابع السياسي عنها، لمصلحة تغليب الطابع الديني الرعوي واعتبارها مجرد زيارة للأراضي المقدسة والقدس.

مكمن الخطورة، هو في الشكل والمضمون والتوقيت. كل البابوات الذين احتلوا سدة الكرسي الرسولي منذ العام 1948 حتى الآن، زاروا الأرضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي، صار الأمر عرفا عندهم برغم تحفظ مرجعيات سياسية ودينية عربية واسلامية على هكذا زيارات. لكن هل حصل أن شارك بطريرك لبناني في هكذا زيارة أو استقبال؟

نعم، حصل ذلك في زمن البطريرك المعوشي، لكن هذا الرجل دخل القدس الشرقية في العام 1964 لاستقبال البابا بولس السادس، يوم كانت القدس تحت السيادة الأردنية، ولم يعبر حاجزا اسرائيليا واحدا من الأراضي الأردنية الى العاصمة الفلسطينية.

عندما تعبر طائرة الهليكوبتر التي تقل البابا فرنسيس والوفد المرافق له أجواء الأردن في طريقها من عمان الى بيت لحم، هل سيتأبط الراعي جواز سفره اللبناني أم جواز سفر فاتيكانيا؟ هل سيدخل أجواء الأراضي المحتلة، ثم برها، بصفته مواطنا لبنانيا أم حاملا للجنسية الفاتيكانية؟

واذا كان السؤال ظالما حول كيفية تصرف الراعي في حضرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بيت لحم، ثم في مخيم الدهيشة حيث سيخصه هناك بلقاء خاص، فان السؤال التالي: كيف سيتصرف لحظة نزول طائرته في القدس؟

وفق البرنامج الذي عممه الاسرائيليون، فإن البابا فرنسيس والوفد المرافق له، سيزور حائط المبكى ثم جبل هرتسل حيث يوجد قبر ديفيد بن غوريون و«عظماء اسرائيل»، ويضع اكليلا من الزهر، قبل أن يزور متحف ضحايا النازية (ياد فاشيم) ثم يلتقي على التوالي الرئيس شيمون بيريز وبنيامين نتنياهو والحاخامين الأكبرين في الكيان الاسرائيلي!

هل سيصافح بطريرك الموارنة هؤلاء القادة الاسرائيليين الذين سيكونون في طليعة مستقبلي البابا فرنسيس في القدس أم يعتذر منهم؟ وكيف سيتصرف مع الأمن الاسرائيلي الذي سيرافقه كما باقي أعضاء الوفد البابوي الى مقر اقامته؟

هذا في الشكل، الا اذا كان قد نظم للراعي برنامج مستقل (يحتاج الأمر تنسيقا مع وزارة الخارجية الاسرائيلية)، أما في المضمون، فإن الراعي آت من بلد يعتبر أنه في حالة حرب مع الكيان الاسرائيلي الغاصب، منذ العام 1948، ودرجت العادة أن كل من تطأ أقدامه أرض هذا الكيان، يصبح تحت طائلة الملاحقة القانونية بتهمة «التعامل مع العدو». صحيح أن هناك استثناءات تسري على رجال الدين المسيحيين ممن يزورون القدس الشرقية في اطار مهامهم الرعوية، منذ بدء العمل باتفاقية الهدنة في العام 1949، لكن المسألة لم تتعد حدود مطارنة ورهبان، كان بعضهم يعبر في مرحلة من الزمن عبر معبر الناقورة ثم تطور الأمر في فترة لاحقة، حتى أن بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الذي أمضى أكثر من ربع قرن في القدس مطراناً، تعهد على نفسه بعد أن أصبح بطريركاً ألا يزور المدينة المقدسة إلا بعد تحريرها من محتليها الصهاينة، وهذا ما التزم به، وما يسجل له ولباقي بطاركة الشرق من مختلف المذاهب المسيحية.

وإذا كانت زيارة الكهنوتيين إلى الأراضي المقدسة، مسموحة، حيث أنّ لكل الكنائس المشرقية، بما فيها المارونية، أبرشيات يرأسها مطارنة، فانّ زيارة الكاردينال الراعي، ولو أعطيت وجهاً رعوياً، ستكون لها تداعيات سياسية كبيرة لا يمكن تجاهلها.

فعلى المستوى السياسي، تواجه الزيارة برفض لبناني شامل، لا يقتصر على طائفة دون أخرى ولا على فئة دون أخرى، الا لمن يريد استثمارها داخليا أو يريد التقليل من أهمية مشهد التطبيع بين رأس الكنيسة الكاثوليكية والاحتلال الاسرائيلي.

يصبح السؤال: لماذا يريد الراعي ربط وضع الموارنة في لبنان والمنطقة بهذه الزيارة، ولماذا يريد أن يحملهم تبعات موقف سياسي خلافي، ليس خافيا على أحد أن ثمة مرجعيات روحية وسياسية مسيحية معترضة عليه؟

هل قراره بالانفتاح على كل اللبنانيين وزياراته التي شملت كل المناطق وخاصة الجنوب والشمال والبقاع، ثم زيارته الرعوية المثيرة للجدل الى سوريا في شباط 2013، وانفتاحه على كل الكنائس وجولاته الخارجية الرعوية، تبيح له كلها زيارة القدس؟

اذا كان يريد أن يعطي للزيارة طابع الحرص على تجذير المسيحيين وجودهم في العاصمة الفلسطينية، هل يمكن للزيارة أن تؤدي غرضها، وهل استشار أهل القدس قبل اتخاذ قراره، وألا يمكن أن تستدرج هكذا زيارة ردود فعل من المجموعات التكفيرية الارهابية التي تكاد تفرغ دولا بكاملها من المسيحيين، خصوصا في ظل التوجه الأوروبي الفاضح لفتح أبواب الهجرة أمام المسيحيين؟ ألم يكن أجدر بالراعي أن يشارك في فضح عمليات بيع الأراضي المسيحية في القدس والتي تردد كلام عن تورط كرادلة وكهنة فيها؟

هل تشجع الزيارة المسيحيين على الصمود في أرضهم أم تعزز التوجه الاسرائيلي لتهويد القدس وبالتالي أن تصبح عاصمة أبدية للكيان الاسرائيلي الغاصب؟ وألا يؤدي هكذا نوع من التطبيع إلى تشجيع «مؤمنين» على الاقتداء بسيدهم وبالتالي زيارة الأراضي المحتلة ساعة يشاؤون، وكيف ستتصرف الدولة اللبنانية مع هكذا نموذج؟

وعلى المستوى الفلسطيني، لا بدّ من السؤال: ماذا يمكن لهذه الزيارة أن تقدّم للقضية الفلسطينية؟ ماذا ستكون ردة فعل الفلسطينيين؟ وما هو شعورهم؟ أي توقيت اختاره رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم ورئيس كنيسة أنطاكية وسائر المشرق؟ هل المطلوب اطلاق خطاب تصالحي عن السلاح وحل الدولتين وبالتالي منح عفو للموقف الاسرائيلي المحاصر برأي عام غربي، وخصوصا أوروبي، رافض للاستيطان ولأن تكون القدس عاصمة لدولة يهودية سيؤدي مسارها الى تهجير من بقي من المسيحيين فيها؟ الا يعني ذلك تكريسا لأمر واقع والا يعطي مشروعية للقرار الأخير الذي اتخذته سلطات الاحتلال والقاضي بفرض التجنيد الاجباري على المسيحيين العرب من أبناء المناطق المحتلة منذ العام 1948، بينما كان ذلك محصورا سابقا بأبناء الطائفة الدرزية؟

ألا يخشى الراعي من أفخاخ قد يخطط لها المضيفون برغم حرص المقربين منه على القول إن الزيارة «ستكون مضبوطة بالتنسيق مع الفاتيكان الذي لا يأخذ قراراً فيها إلا لأهداف بعيدة الأمد، تتعلق بكنيسة القيامة تحديداً، وإمكان وضعها تحت وصاية الكرسي البابوي، ممثلاً بالكنيسة المارونية»!.

لقد عرضت مثل هكذا زيارة على البطريرك الماروني السابق الكاردينال نصرالله صفير عندما زار البابا يوحنا بولس الثاني الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك عندما قام البابا بنديكتوس السادس عشر بزيارتها، لكنه رفض الانزلاق الى هكذا مطرح غير محسوب.

واذا كان صفير قد قاوم إرادة مشجعين كثر له، برفضه المشاركة في استقبال البابا يوحنا بولس الثاني في دمشق، بحجة أن سوريا «قوة احتلال» في لبنان، فان الحري بالبطريرك الحالي أن يقتدي به، لكن هذه المرة باعتبار اسرائيل دولة احتلال لجزء من أرضه اللبنانية ولكل أرضه المقدسة على أرض فلسطين.

جلسة حكومية منتجة

سياسيا، شكلت عودة السفير السعودي علي عواض عسيري الى بيروت بعد نحو ثمانية أشهر من الغياب أبرز مؤشر على بدء الحراك الخارجي المتصل بالاستحقاق الرئاسي، في ظل تقديرات بأن هذه الخطوة ستنسحب لاحقا على مستوى الحضور الخليجي الواعد في موسم الاصطياف المقبل، وفي الوقت نفسه، شكلت زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل الى الرياض، مؤشرا في الاتجاه نفسه.

وعقدت حكومة الرئيس تمام سلام، أمس، جلسة منتجة في بعبدا، تخللها من خارج جدول الأعمال، إقرار دفعة جديدة من التعيينات الادارية، على مستوى المحافظين، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد من الزمن. وشملت تعيين محافظين لكل من عكار وبعلبك ـ الهرمل للمرة الأولى بعد سنوات من استحداث هاتين المحافظتين. واما المعينون فهم: فؤاد فليفل محافظا لجبل لبنان، زياد شبيب محافظا لبيروت، عماد لبكي محافظا لعكار، رمزي نهرا محافظا للشمال، بشير خضر محافظا لبعلبك ـ الهرمل. وقبل مجلس الوزراء استقالة محافظ الشمال ناصيف قالوش.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» ان هذه التعيينات دفعة واحدة تشكل انجازا كبيرا للحكومة وانتصارا لسياسة الأبواب المفتوحة التي بدأت تعطي ثمارها، مؤكدا مضيه في هذه السياسة «خدمة لمصلحة كل اللبنانيين من دون استثناء».

وقررت الحكومة فتح طريق بلدة الطفيل اللبنانية الواقعة ضمن الاراضي السورية من الجانب اللبناني، وكلفت وزارة الأشغال بالمهمة بعد رفع مشروع قانون برنامج الى مجلس النواب بقيمة 24 مليون دولار لفتح الطريق المذكورة، وقررت الحكومة قبول تطويع 2500 عنصر في قوى الامن الداخلي و500 مفتش وعنصر في الامن العام.

واثار وزيرا «حزب الله» الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضد الاراضي المحاذية للشريط الحدودي ولاسيما قبالة عديسة وحولا وكفركلا وبليدا ونبع الوزاني، وطالبا بادانة هذه الاعتداءات وتوجيه شكوى الى الامم المتحدة ضد اسرائيل.

وقد تبنت الحكومة هذا الموقف، ونددت في مقرراتها الرسمية بالخروق الاسرائيلية وبقيام جنود العدو بعبور الشريط الحدودي في حولا، معتبرة انها جزء من الاعتداءات التي تستهدف لبنان ومياهه في اطار مخططات اسرائيلية للاستيلاء على مياهنا وسط ندرة امطار الشتاء هذا العام. وقررت الحكومة متابعة الامر مع الجهات الدولية (ص2).

************************************************

هل بدأت «14 آذار» مشوار تبني ترشــيح حرب؟

 

يبدو أن قوى 14 آذار تتجه للتضحية بمرشحها حتى اللحظة سمير جعجع لمصلحة الوزير بطرس حرب، الذي بدأت تميل إليه الكفة بحسب ما تؤكد مصادر الفريق المذكور، فيما ما زال مستبعداً إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، في رأي الأقطاب الفاعلين

فيما بقيت قوى الرابع عشر من آذار، مصرّة علناً على السير برئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مرشّحاً لرئاسة الجمهورية، في الدورة الثانية من جلسات الانتخاب، بدأت جلساتها المقفلة تتحدّث عن احتمال أن تعود هذه القوى عن قرارها، وتذهب إلى تبنّي وزير الاتصالات بطرس حرب في الدورات اللاحقة. وما عزّز هذا التوجه الحراك الذي بدأه حرب، تحديداً في لقائه مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط. ويجري التسويق لحرب داخل فريق 14 آذار، على قاعدة انه قادر على نيل عدد من الأصوات أكبر مما حصل عليه جعجع. وبدأت بعض شخصيات فريق 14 آذار تتحدّث عن حرب «كمرشح توافقي من فريقنا، في مقابل جعجع، مرشّح المعركة».

لكن هذا التوجه لم يجرِ تبنيه من جميع مكونات الفريق المذكور. فالقوات اللبنانية ومؤيدوها يؤكّدون أن «مرشّحنا كان ولا يزال جعجع»، مشيرة إلى أن «المعركة ليست معركة أسماء، بل أصوات». وأكدت مصادر قريبة من معراب أن «هذا الجوّ موجود في فريق الرابع عشر من آذار، الذي ينسّق دورياً ويتحدّث في إمكان تبديل المرشّح، لكن ليس بالوتيرة التي يجري الحديث عنها». ولفتت إلى أن «المعركة ليست معركة جعجع، بل معركة 14 آذار التي لا تستطيع أن تحصل على أكثر من ذلك في أي دورة انتخابية، ولا سيما أن جنبلاط يسير بمرشّحه النائب هنري حلو حتى النهاية، وهو كان قد أكد لنا أنه لن يصوت لأي مرشح لا في 8 ولا في 14». وأكدت المصادر نفسها أن «جعجع سيبقى مرشح 14 آذار الوحيد، لكن حظوظه في الفوز قبل 25 أيار أكبر من حظوظه بعد هذا التاريخ، لأنه إذا دخل البلد حالة فراغ، فسيؤدي ذلك إلى خلط الأوراق، وربما إلى تهديد الاستقرارين السياسيّ والأمني، وبالتالي لن يكون في وسع جعجع حينها أن يفوز بعدد الأصوات نفسه الذي حازه في الدورة الأولى».

لقاءات المستقبل ــ الوطني الحر

من جهة أخرى، تتحدّث أوساط مقربة من الرابية عن لقاءات في الأيام القليلة المقبلة على مستوى نواب تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وعلى مستوى القادة. وأشارت المصادر إلى ان لقاء جديدا قد يُعقد في باريس خلال الأيام المقبلة.

عودة العسيري تمهّد لقرار يرفع الحظر عن سفر الخليجيين إلى لبنان

لقاءات نيابية قريبة
بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر

وخلافا لما يعممه فريق 14 آذار، وخصوصاً القوات اللبنانية وبعض شخصيات تيار المستقبل، تقول المصادر إن الاجتماع الباريسي الأخير كان ايجابيا جدا، وأفضل من الذي سبقه. وتشير الى تركّز الحديث العوني في غالبيته على ضرورة تحقيق الشراكة كاملة، من خلال إتمام ما بدأ بحكومة مصلحة وطنية وخطة أمنية، عبر دعم وصول المسيحي الأقوى الى موقع الرئاسة. الحريري لم يعلق سلبا على ما سبق، بعكس ما يشاع، تضيف المصادر، وبناءً عليه جرى الاتفاق على متابعة المفاوضات. من جهة أخرى، تضيف مصادر الرابية أن عون يسعى إلى «تثبيت أرضية مشتركة مع النائب جنبلاط، بعد ما بات واضحا أن الأخير لا يحبذ لعبة جعجع». أما اذا جرت الأحداث بعكس ما يتمناه العونيون قبل موعد 25 أيار، «فعندها يكون الحريري قد رفض الشراكة الفعلية في السلطة، وسيكون عليه تحمل عواقب الاستئثار بالسلطة. وهنا لا خطة بديلة لعون اذا ما لم يصل الى الرئاسة سوى الفراغ، الى حين اقتناع قوى 14 آذار بضرورة تحقيق الشراكة»، بحسب المصادر ذاتها، لكن حتى الساعة لا تزال أجواء الرابية ايجابية، اذ يخرج كل زوار عون أخيرا بتطمينات منه إلى سير الأمور كما يشتهيها. وينقل هؤلاء عن عون قوله إن البيان الوزاري كُتب في 24 ساعة، ويمكن للتوافق على انتخاب رئيس أن يسلك المسار عينه.
و في السياق، أكد وزير الخارجية جبران باسيل في حديث إلى قناة «الميادين» ضمن برنامج «الجمهورية 2014»، أنه خلال لقائه الحريري «طُرحت المخاوف والهواجس، ومن ثم يمكن ان ينتقل الموضوع الى تطمينات في لقاءات مقبلة»، لافتا الى أنه «لم يجرِ الاتفاق على اجتماع آخر». وأشار الى أن «الوقت الضاغط والتجارب السابقة قد يدفعاننا اكثر إلى التفاهم».
وشدد على «ضرورة ما طرحه الحريري من احترام للارادة الوطنية المسيحية، فهناك خطر على الطائف، وهو لم يطبق كما يجب». ولفت إلى ان هناك حوارا إيجابيا يتخطى الرئاسة. وقال:«نحن لا نحاول الوصول إلى تفاهم وقتي، لأنه سيكون فاشلا»، وقال:« لم نكن لنربط انفسنا بتفاهم لولا رؤيتنا ان خلاص لبنان بالتفاهم، و لدينا شروطنا، وشروط النجاح للرئاسة اهم من الرئاسة».
وأضاف: « شروط النجاح أولها الوحدة الوطنية، والقضايا الاكبر من لبنان نحيد لبنان عنها، والمواضيع التي تخص اللبنانيين يجب أن نطمح إلى تحقيقها بمعزل عن التأثير الخارجي».
وأكد انه «لا يمكن أن نفك تحالفنا، لأن الشيعة مكون اساسي»، مشيراً إلى انه «لن تستمر المقاومة في غياب الدولة، والفساد الذي ينخر الدولة سيصل حتما إلى المقاومة ويضربها».
وأشار إلى ان السعودية « قالت إنها لن تتدخل في تسمية الرئيس بلبنان، وهذا مطلوب، وعظيم، وإنها تريد مساعدة الجيش، هذا عظيم، وتريد الاستقرار للبنان، هذا عظيم، واذا استمرت السعودية في ذلك فستجد اصدقاء كثيرين لها في لبنان، واي دور آخر مغاير قد يوجد لها خصوم».

وفرنجية يستبعد

من جهته، أطلق رئيس تيار«المردة» سليمان فرنجية جملة مواقف على صعيد الاستحقاق الرئاسي، مستبعداً حصول اتفاق لبناني- لبناني على انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال هذا الشهر، ورأى ان «المشكلة تكمن في طريقة انتخاب الرئيس، والدستور الذي انجز عام 1990 أُنجز على أساس وجود وصي، والمشكلة اليوم أن هناك 20 وصياً». وأعلن في حديث إلى قناة المنار ضمن برنامج «الحدث» أنه «مع تعديل الدستور بشأن نصاب انتخاب رئيس الجمهورية».
وأشار الى انه ابلغ البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي انه لن يؤمن النصاب لانتخاب رئيس من الفريق الآخر، وان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، ورئيس حزب الكتائب امين الجميل وافقا على أن من حق النائب الدستوري عدم تأمين النصاب.
ولفت الى ان الرئيس سعد الحريري ليس مع جعجع، ولا مع عون، بل مع رئيس ضعيف، وهو يريد تقطيع المرحلة من أجل استغلال هاجس البطريرك الراعي، والذهاب نحو رئيس تسوية، مشيرا الى ان «هناك تهويلا يمارس على البطريرك الراعي، من قبل بعض الدول، وهو حر وشريف، وأنا التزمت أمامه أن أي مرشح من 14 آذار للرئاسة لن أعطيه حتى لو احتاج إليه لينجح».
وأكد التمسك برئيس قوي، متسائلا لماذا يريدون دائماً الإتيان بأسوأ «رئيس للجمهورية» بحسب تعبيره.
وفي سياق أخر، رأى فرنجية ان«المحكمة الدولية مسيسة وغير ديمقراطية، وهي أداة للضغط على لبنان وحزب الله ومشروعنا السياسي»، مضيفا انه «على بعض الأفرقاء أن يحددوا ان كانوا مع حرية الاعلام أو ضدها، وعدم اتصال رئيس الجمهورية ميشال سليمان بجريدة «الأخبار» كما فعل مع قناة الجديد كيدية».
بدوره، أوضح رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، في حديث تلفزيوني انه لم يعترض على ترشح جعجع أو عون، للانتخابات الرئاسية، لكنه رأى انه «من الافضل الا يتحدى فريق بمرشح، الفريق الآخر». وشدد على ان «البلد لا يعيش إلا على تسوية ووفاق»، وأضاف «طرحت مرشحا وفاقيا هو النائب هنري حلو». ورأى أن المشكلة في الاستحقاق الرئاسي «هي عدم الترشح، والجميع ينتظر الكواليس وعبر السفارات والاتصالات ان يأتي متوجا». وأضاف: «فليتفضلوا ويترشحوا على نحو علني».
وبرز مؤشر على عودة السعوديين ومعهم الخليجيون الى لبنان، بعد مقاطعتهم إياه في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وذلك بعودة السفير السعودي علي عواض عسيري الى بيروت. وقالت مصادر قريبة من العسيري لـ«الأخبار» إن عودته «عنوان دليل على اطمئنان الرياض إلى الوضع الأمني في لبنان، وتمهّد لرفع حظر سفر الخليجيين إلى لبنان».
في الموازاة، حذر جعجع «من أن الاستحقاق الرئاسي في خطر، باعتبار ان حجم التعطيل، الذي يعترضه، كبير، فضلاً عن أن التصرف الرسمي تجاه هذا الواقع ليس على قدر ما يجب أن يكون».
كذلك حضر الاستحقاق الرئاسي خلال لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة،على التوالي، السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل، وسفراء الاتحاد الأوروبي. وشدد هيل بعد اللقاء على ان «الانتخابات الرئاسية والنيابية في لبنان عملية داخلية لبنانية». وقال «ليس لدينا دور ولا لأي قوة خارجية في اختيار المرشح للرئاسة، وهذا الامر من حق اللبنانيين وحدهم».

منصور يرد على باسيل

وفي سياق آخر، رد وزير الخارجية والمغتربين السابق عدنان منصور، على تصريحات خلفه الوزير جبران باسيل، بشأن عمل الوزارة. وقال منصور في تصريح أمس إنه لوحظ أكثر من مرة، أن تصريحات باسيل والمتعلقة بعمل الوزارة، «لا تتماشى في بعض الاحيان مع الاصول العريقة والقواعد واللياقات الدبلوماسية المتعارف عليها»، مشيراً إلى أنه «اذا كان الوزير باسيل يريد ان يحيط نفسه بهالة من «الانجازات» على حساب من سبقوه، فإنه لا يجوز الانتقاص من عمل من اتوا قبله على رأس الدبلوماسية اللبنانية، حيث جاء في آخر تصريحاته أنه: يريد انتزاع الوزارة من حالة الركود، فأي ركود هو هذا الذي يتحدث عنه الوزير باسيل؟».
وأمل منصور «الا يأتي اليوم على الوزير جبران باسيل وهو القائل: ان النفط في لبنان لم يكن قبلي، وأشك ان يكون بعدي، ليقول: ان الخارجية لم تكن قبلي، وأشك ان تكون بعدي».


الراعي مصرّ على زيارة القدس المحتلة

البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، ما زال عازماً على زيارة القدس المحتلة. هذا ما أكده لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، معلناً أنه «سيرافق البابا فرنسيس في زيارته للأراضي المقدسة» هذا الشهر.
وأوضح أن الزيارة «ليست سياسية، بل دينية، والبابا يزور الأراضي المقدسة والقدس، وسيذهب إلى أبرشية تابعة للبطريركية، ومن الطبيعي أن يستقبله البطريرك فيها».
وعلمت «الأخبار» أن مجموعة من السياسيين ستطلب لقاء الراعي لمحاولة إقناعه بالامتناع عن زيارة القدس، وهي رازحة تحت الاحتلال الاسرائيلي، لأن خطوة كهذه ستكون بموافقة قوات الاحتلال، ما يعني تطبيعاً مع المحتلين، وستستخدمها السلطات الإسرائيلية في إطار دعايتها.


جلسة لـ«الداخلية» في مجلس الوزراء

أفرج مجلس الوزراء عن تعيينات المحافظين، وأقر تعيين كلّ من زياد شبيب محافظا لمدينة بيروت، فؤاد فليفل محافظا لجبل لبنان، رمزي نهرا محافظا للشمال، عماد لبكي محافظا لعكار، بشير خضر محافظا لبعلبك ـــ الهرمل.
وأعلن وزير الاعلام رمزي جريج أن المجلس قبِل خلال جلسته امس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، استقالة محافظ الشمال ناصيف قالوش. وكانت جلسة مجلس الوزراء أمس مخصصة في جزء كبير منها لبنود اقترحها وزير الداخلية نهاد المشنوق، فإضافة إلى تعيين المحافظين، وافق المجلس على تطويع 2500 عنصر في قوى الامن الداخلي، و500 مفتش وعنصر في الامن العام. كذلك وافق على مشروع قانون برنامج بقيمة 24 مليون دولار اميركي لتنفيذ عدد من المشاريع في البقاع الشمالي، أبرزها فتح طريق إلى بلدة الطفيل داخل الأراضي اللبنانية، إذ إن الطريق الوحيد الذي يصل إلى البلدة يمر داخل الأراضي السورية. ووافق المجلس على منح وزارة الأشغال سلفة خزينة بقيمة 6 ملايين دولار اميركي لهذا الغرض. وكان المشنوق قد اجرى اتصالات مع مخلتف القوى الممثلة في مجلس الوزراء، لتأمين موافقتها على اقتراحاته الثلاثة.
وبعيداً عن طلبات «الداخلية»، قرر مجلس الوزراء تخصيص مبلغ لا يتجاوز 58 مليون دولار اميركي لتحسين شبكة الطرق عند منطقة جل الديب، وكلفت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء الياس ابو صعب وسجعان قزي وغازي زعيتر وارتور نظريان، مع مجلس الانماء والاعمار، تقديم الاقتراحات اللازمة الى مجلس الوزراء بشأن الخيارات المتاحة بهذا الشأن.

 ***********************************************

 

حِراك ديبلوماسي لـ «لبننة» الاستحقاق.. وعسيري في بيروت
5 محافظين جدد.. و«معبر» للطفيل إلى الدولة

                              

في شريط ماراثوني حافل بالمواقف السياسية والتحركات الديبلوماسية والإنجازات الحكومية، برزت أمس جلسة منتجة لمجلس الوزراء أقرت تعيين 5 محافظين جدد طال انتظار تعيينهم في بيروت والشمال وعكار وبعلبك الهرمل وجبل لبنان، وذلك في إنجاز جديد يضاف إلى سجل إنجازات حكومة «المصلحة الوطنية» لا سيما وأنّها المرة الأولى التي تقَرّ سلة تعيينات لخمسة محافظين دفعة واحدة، ولأول مرة في تاريخ لبنان يُصار إلى تعيين محافظيْن لكل من عكار وبعلبك الهرمل، فضلاً عن إقرار مبلغ 24 مليون دولار لشق طريق يصل بلدة الطفيل بالأراضي اللبنانية. وفي الغضون لفت الانتباه خلال الساعات الأخيرة حراك ديبلوماسي نشط على الساحة الداخلية بلغ أوجه مع عودة السفير السعودي علي عواض عسيري ربطاً بضمانات «الخطة الأمنية» التي باشرت الحكومة تنفيذها و«انطلاقاً من حرص خادم الحرمين الشريفين» على استئناف مهامه في لبنان، حسبما أوضح عسيري الذي شدد إثر عودته على أنّ الاستحقاق الرئاسي يجب أن يتم بناءً على «خيار لبناني لبناني» يتيح تجنّب الفراغ.

وبينما أعرب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عن ارتياحه لقرار السفير السعودي قائلاً لـ«المستقبل»: «نحن نرحب بعودة السفير عسيري ونعتبر أنّ مكانه الطبيعي هو أن يكون في لبنان، إذ إنّ وجوده يساعد على لعب دور إيجابي في الحفاظ على الاستقرار»، شددت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل» على أهمية هذه الخطوة باعتبارها تبعث مؤشرات اطمئنان وثقة على غير صعيد سياسي وأمني في البلد، لافتةً إلى أنّ المملكة العربية السعودية وإن كانت غير معنية بإبداء أي تدخل في الشأن الداخلي اللبناني لا سيما في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، إلا أنّ مجرد عودة سفيرها بعد أشهر من الغياب سينعكس إيجاباً على أجواء هذا الاستحقاق عبر تعزيز المناخات التوافقية التي لطالما كانت المملكة تحث على تكريسها حيال كل الاستحقاقات اللبنانية.

وعلى خط موازٍ لفتت إحاطة أميركية وأوروبية لمساعي «لببنة» الاستحقاق الرئاسي وإنجازه في مواعيده الدستورية وفق ما عبّر كل من السفير الأميركي ديفيد هيل وسفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا ايخهورست. وأكدت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد استقباله السفير الأميركي في عين التينة لـ«المستقبل» أنّ الحراك الديبلوماسي الدائر في فلك الاستحقاق الرئاسي يندرج في إطار «التأكيد والتحفيز على الدور اللبناني في هذا الاستحقاق»، ولفتت في معرض إشارتها إلى تعويل رئيس المجلس على مروحة الاستشارات التي أطلقها مع القيادات السياسية إلى أنّ «مشاورات الأربعاء» الفائت على هامش جلسة الانتخاب التي لم يُكتب لها الانعقاد أطلقت مرحلة تفعيل وتكثيف الجهود في سبيل «لبننة» الاستحقاق بغية ضمان إنجازه في مواعيده الدستورية بعيداً عن أي تدخلات خارجية. في وقت كان لرئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة تصريح متقاطع أمس أكد فيه أنّ «هناك جهوداً تُبذل على أكثر من صعيد» على أمل في «أن يحظى اللبنانيون بفرصة انتخاب رئيس خلال الفترة الدستورية، وأن تتقدم هذه الجهود وألا نصل إلى 25 أيار من دون أن يكون للبنان رئيس جديد».

مجلس الوزراء

إذاّ، وفي ما بدا «يوم وزارة الداخلية» بامتياز في مجلس الوزراء، أقر المجلس خلال الجلسة التي عُقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية تعيين 5 محافظين هم: زياد شبيب لبيروت، رمزي نهرا للشمال، بشير خضر لبعلبك الهرمل، عماد لبكي لعكار وفؤاد فليفل لجبل لبنان، مع قبول المجلس استقالة المحافظ ناصيف قالوش. في حين كشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ»المستقبل» أنّ «مجلس الوزراء سيبحث الأسبوع المقبل في تعيين مدراء عامين من ضمن الآلية المتبعة في وزارات العدل والعمل والاقتصاد، بالإضافة إلى مدير عام الجمارك ومدير عام موظفي التعاونيات»، وقد أفاد وزير العدل أشرف ريفي المستقبل» أنّ السيدة ميسم النويري هي المرشح الأبرز لتولي مديرية وزارته.

كذلك أنتجت جلسة الأمس الموافقة على تطويع 2500 عنصر في قوى الأمن الداخلي و500 مفتش وعنصر في الأمن العام، والموافقة على مشروع قانون برنامج بقيمة 24 مليون دولار لفتح طريق بلدة الطفيل من الجانب اللبناني، وتخصيص مبلغ 58 مليون دولار لتحسين شبكة الطرق عند منطقة جل الديب وتكليف لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وعضوية الوزراء سجعان قزي والياس بو صعب وغازي زعيتر وأرتور نظريان مع مجلس الإنماء والإعمار بغية تقديم الاقتراحات اللازمة في هذا الملف. كما علمت «المستقبل» أنّ مجلس الوزراء أقر أمس «سور» مطار رفيق الحريري الدولي.

سليمان

في المواقف، جدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان المطالبة بـ«رئيس صناعة لبنانية»، مشدداً في هذا السياق على «رفض تدخل الدول في مسألة اختيار» الرئيس العتيد. وأشار إلى أنّ «بعض الدول يساعد على تشجيع اللبنانيين لتنفيذ الاستحقاق في موعده»، مع إشارته إلى أنّ «تعطيل النصاب» في جلسات الانتخاب هو «عمل نقيض للديموقراطية».

سليمان، وفي كلمة ألقاها خلال استقباله وفد السفراء والقناصل اللبنانيين المعتمدين في الخارج والمشاركين في فاعليات مؤتمر «الديبلوماسية الفاعلة»، رأى أنه «بعد إقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، يجب استكمال إعادة النظر في الاتفاقات المعقودة معها»، وقال: «الطائف ينص على علاقات متميزة معها، ولكن هذه العلاقات المميزة هي مع كل السوريين وليست مع جزء من الشعب السوري»، مشدداً في الوقت عينه على وجوب «إعادة النظر في الاتفاقات التي أبرمت قبل التبادل الديبلوماسي، لأنه بات هناك تعارض بين دور السفير والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري، بالإضافة إلى أمور أخرى».

وفي ملف السلاح الخارج عن إطار الدولة، ذكّر سليمان بمندرجات قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي أقر نزع هذا السلاح، مؤكداً في هذا الإطار على ضرورة إقرار استراتيجية دفاع وطني في هيئة الحوار وكذلك متابعة تنفيذ مقررات الحوار التي اختصرها بالبنود التالية: «ترسيم الحدود، نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، المحكمة الدولية، إحترام إعلان بعبدا، وإقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تحمي لبنان».

سلام

بدوره، لفت رئيس مجلس الوزراء تمام سلام خلال استقباله السفراء اللبنانيين المشاركين في مؤتمر الديبلوماسية الاغترابية إلى نجاح الخطة الأمنية التي أقرتها حكومته وقال «تبيّن أنّ الدولة عندما تحزم أمرها وتتخذ قرارها وتوحد كلمتها لا يستطيع أحد أن يتحداها»، مشدداً على أنه «بعد استتباب الأمن كان لا بدّ أيضاً للحكومة أن تسعى إلى معالجة أمور أخرى كأزمة النزوح السوري الذي يشكل عبئاً كبيراً غير مسبوق في أي دولة في العالم»، وأشار إلى أنّ «الوضع في سوريا مأسوي ومزعج وينعكس علينا إن كان على مستوى النازحين أو على المستوى السياسي».

وعن «الاستحقاق الدستوري الكبير» حسبما وصفه، رأى رئيس الحكومة أنه «حتى هذه اللحظة لم يظهر شيء يعطي إشارة الى أنّ هذا الاستحقاق سينجز بشكل مريح»، إلا أنه أردف: «كلنا أمل بناءً على المناخ الذي أنتجه توافق القوى السياسية على تشكيل الحكومة من دون أي تدخل خارجي، أن يجري انتخاب رئيس للجمهورية في مناخ مماثل».

 ******************************************

سليمان يرفض التدخل في اختيار الرئيس: لإعادة النظر في الاتفاقات مع سورية

أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان ان من «أولويات هذه المرحلة حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده وتجنب الفراغ». وإذ اعتبر ان تدخل الدول «مرفوض وخصوصاً في مسألة الاختيار»، جدّد المطالبة «برئيس صناعة لبنانية».

ورأى أنه «بعد إقامة العلاقات الديبلوماسية مع سورية، يجب استكمال اعادة النظر في الاتفاقات المعقودة معها والاتفاقات التي أبرمت قبل التبادل الديبلوماسي».

كلام سليمان جاء خلال لقائه وفد السفراء والقناصل اللبنانيين المعتمدين في الخارج والمشاركين في فاعليات مؤتمر «الديبلوماسية الفاعلة»، في حضور نائب رئيس الحكومة سمير مقبل، وزراء: الخارجية جبران باسيل، الداخلية نهاد المشنوق، السياحة ميشال فرعون، الاقتصاد الوطني الان حكيم والشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

وقال سليمان: «هذه المبادرة كنت طلبتها من الوزراء السابقين للخارجية، على ان يكون هناك سنوياً لقاء في لبنان. والوزير باسيل لبّى هذا الطلب بسرعة. ان السفير يبقى وجه بلاده وتكون له الجاهزية المستمرة لتنفيذ سياسة الدولة اللبنانية وسياسة رئيس الدولة وليس سياسة الطائفة او الحزب او المذهب». وسأل: «ما هي الاولويات؟ هناك أولاً الاستحقاق الرئاسي الذي يتبعه استحقاق الانتخابات النيابية. يجب ان تحصل هذه الاستحقاقات في مواعيدها وتجنب الفراغ. وتدخّل الدول مرفوض وبخاصة في مسألة الاختيار. لذلك انا اطالب دائماً برئيس صناعة لبنانية، ومن المؤكد ان من سيصل الى هذا المنصب سيكون له مؤيدون وهو ليس مجرد اسم يأتي من الخارج وليس متصرفاً يتم تعيينه من الخارج. وبعض الدول تساعد على تشجيع اللبنانيين لتنفيذ الاستحقاق في موعده عندما يجدون ان اللبنانيين غير متفقين على الانتخاب او يعطــلون النصاب وهو عمل غير ديموقراطي. فهذا عمل تعطيلي نقيض للديموقراطية».

متابعة تنفيذ قرارات الحوار

اضاف: «لدينا ايضاً واجب متابعة خلاصات المجموعة الدولية التي عُقدت في نيويورك بمشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية الى جانب الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية وبعض المنظمات الدولية والتي وضعت خلاصات تتعلق بدعم لبنان. كذلك علــينا متابعة تنفيذ مقررات الحوار الوطني التي نختصرها بترسيم الحدود، ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والمحكمة الدولية، واحترام اعلان بعبدا، واقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تحمي لبنان». وقال: «كذلك تقوم هذه الخلاصات على تدعيم الاستقرار الاقتصادي، فلبنان تكبد خـــسائر فادحة جراء الحرب السورية، وهذا الامر يستمر حتى بعد انتهاء الازمة السورية». ولفت الى ان «علينا في الداخل مواكبة الاستحقاق الاقتصادي بإقرار القوانين التي تعزز اقتصادنا كالشراكة بين القطاعين العام والخاص واستكمال التعيينات الادارية والمجالس الادارية والهيئات الناظمة وتعزيز دور المحاسبة والمراقبة من اجل الشفافية».

وقال: «اما الامر الثالث فهو الاستقرار الامني الذي يتمحور حول دعم الجيش والمؤسسات الامنية لتمكينها من القيام بدورها. وقد أتت الهبة السعودية في هذا الاطار بقيمة 3 بلايين دولار للجيش، ليس عبر هذه الخلاصات انما في سياق ثنائي بين المملكة ورئيس الجمهورية يصب في الاطار عينه. وهي توطئة في غاية الاهمية خصوصاً إذا ما استكملناها وفقاً لقرارات المجموعة الدولية حيث نمكن الجيش من حيازة السلاح الذي يكفي للدفاع عن لبنان ليكون وحده المسؤول عن السلاح فيه، وفقاً للقرار 1701 الذي نصّ على نزع السلاح من المجموعات المسلحة. وهو امر يجب ان يتم. والخطوة الاولى في الالف ميل هي في اقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تنظم كيفية استعمال سلاح المقاومة، والقصد من الاستراتيجية ايضا تحصين المقاومة وجعلها تكون في مصلحة لبنان وبقرار سياسي من الدولة. وهذه الاستراتيجية تؤدي ايضاً الى تحصين ظروف مكافحة الارهاب والتجسس وضبط الحدود وجرائم المخدرات وتبييض الاموال. والقدرة العسكرية تحقق سيادة الدولة على كافة اراضيها». أما النقطة الاخيرة» فهي المساعدة الدولية لمواجهة اعباء النزوح السوري، لقد احترمنا شرعة حقوق الانسان ولكن على هذه الشرعة ان تحفظ ايضاً حقوق اللبناني، فعندما يصبح عدد اللاجئين السوريين يوازي ثلث عدد سكان لبنان فهذا يعني انه لم يعد من مكان للبناني».

وقال: «من الضروري تأكيد إيجاد حل عادل وشامل لأوجه الصراع العربي – الاسرائيلي من دون التفرد في الاتفاقات. وبالنسبة الينا، فإننا غير ملزمين أي اتفاق متفرد ولا ينص على الشمولية وسنرفضه. ونحن نرفض التوطين وفقاً للدستور ونؤيد المبادرة العربية للسلام. وما يهمنا هو ان تنهي الدول العربية والاقليمية خلافاتها التي تنعكس اضطرابات على الدول الصغرى، وتشجيع الاطراف في الداخل والخارج لتحييد لبنان وهناك واجب دولي لتحييده. وهو واجب ملقى على سورية اولاً بحيث عليها الا تقبل ان يتدخل احد من عندها في لبنان ضد طرف لمصلحة طرف، فهذا ما يقول به الطائف. وعلى ايران ايضا ودول الخليج الا تقبل بذلك، وكذلك الدول الاوروبية، فعلى الجميع الا يشجعوا أحداً لاستخدام لبنان كممر للتدخل في سورية او يشجعوا اللبنانيين عل التدخل في سورية عن طريق المال او السياسة».

واضاف: «اقمنا علاقات ديبلوماسية مع سورية، وكان هناك عمل جيد جداً في الانطلاقة الاولى لهذه العلاقات، التي يجب تعزيزها. كما يجب النظر الى الاتفاقات المعقودة مع سورية، وهو ما كان يتم العمل عليه، فالطائف ينص على علاقات متميزة معها ونحن متمسكون بها، لكن اشدد على ان العلاقات المميزة هي مع كل السوريين وليس مع جزء من الشعب السوري. كما يجب اعادة النظر بالاتفاقات التي ابرمت قبل التبادل الديبلوماسي، لانه بات هناك تبادل ديبلوماسي وتعارض، في المقابل، بين دور السفير ودور الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري، كما يجب النظر في امور اخرى».

باسيل

وكان باسيل القى في مستهل اللقاء كلمة تحدث فيها عن اعداد المؤتمر. ولفت الى ان «الاقتصاد اليوم هو محرك اساسي للعمل الديبلوماسي في الخارج، واكتشفنا الطاقات الكبيرة لديبلوماسيي لبنان التي تمكنهم من تسويق لبنان في الخارج، وأقمنا ورش عمل على مدى يوم كامل في فندق فينيسيا مع الهيئات الاقتصادية وبمشاركة صناعيين وغرف تجارة وصناعة والجمعية اللبنانية لأصحاب الامتياز، حول ما يمكن ان يشكل بوابة للاقتصاد اللبناني عبر سفاراتنا، واستمعنا للمشاركين ودوّنا ملاحظاتهم وخلصنا الى مجموعة توصيات». وقال: «كذلك، تناولنا بالامس مسألة تصويت المنتشرين والسبل الآيلة لذلك».

واشار الى ان «هناك قضية مهمة جداً وهي قضية الجنسية وتسجيل اللبنانيين وتمكينهم من الحصول على معاملاتهم في الخارج، فنحن علينا الاقرار بأن هناك مصلحة وطنية حقيقية ألا يبقى منتشر واحد أو متحدر واحد غير حاصل على جنسيته».

«الديبلوماسية الاغترابية»

الى ذلك ناقشت جلسات عمل مؤتمر «الديبلوماسية الاغترابية» في فندق «لو رويال» – ضبيه، موضوع تسجيل اللبنانيين وسبل استعادة الجنسية اللبنانية، وتركزت النقاشات حول إعادة النظر في مرسوم التجنيس لعام 1994، وموضوع استعادة الجنسية للبنانيين الموجودين في الخارج.

وتحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق فاعتبر ان «هناك مثلثاً واضحاً علينا ان نعمل بموجبه، الاول هو مديرية الاحوال الشخصية والثاني السفراء والقناصل والثالث اللبنانيون الذين يرغبون في استعادة الجنسية، وهذا يحتاج الى جهد يمتد لسنوات كي نقنعهم باستعادة هذه الجنسية». وقال: «ان المسافة الأقصر لذلك هي إصدار مرسوم يوقّعه وزير الداخلية ورئيسا الحكومة والجمهورية ويحال الى المجلس النيابي، اذ إن الرغبة لا تكفي في ظل المشاكل الكبيرة التي تعاني منها السفارات والقنصليات، وهو ما لمسته عن قرب بين عامي 1998 و2000 اذ زرت معظم الدول والتقيت أكبر نسبة من المغتربين اللبنانيين».

وإذ رأى ان «المشكلة الاساسية تكمن في رغبة المتحدرين في القيام بجهود صعبة لتأمين الاوراق وتسجيل عمليات الزواج والولادات»، لفت الى ان «المؤتمر نجح في وضع قواعد للعلاقة بين الناس والسفارات والمديرية العامة للأحوال الشخصية. اما بالنسبة الى المرسوم، فأنا جاهز لتوقيعه في كل وقت».

وأشار المشنوق الى ان «مرسوم 1994 هو المرسوم نفسه منذ الاستقلال وحتى فترة قصيرة حيث صدر مرسوم آخر، وأنا أقول هنا اننا بذلنا جهوداً كبيرة لتجنيس مسيحيين من سورية والعراق، ولولا ذلك لكان الـ 40 ألفاً الذين وردوا في المرسوم عشرة آلاف».

ثم عُقدت ورشة بعنوان التمثيل وتصويت اللبنانيين في الخارج وورشة حول المكننة والتواصل الالكتروني والإعلامي والاجتماعي في حضور السفير البريطاني في لبنان توم فليتشر.

************************************************

 

عودة عسيري تُنشّط الإستحقاق وتعييــــنات المحافظين تتجاوز التحفّظات

لم تحمل الساعات الماضية أيّ معطى جديد أو تطوّر في ملفّ الاستحقاق الرئاسي يدفع على الاعتقاد أنّ الدخان الأبيض سيتصاعد من المجلس النيابي وأنّ جلسة الأربعاء المقبل ستنتج رئيس جمهورية جديداً، على رغم الأصوات الدولية والإقليمية والمحلّية الداعية إلى انتخاب رئيس «صُنع في لبنان». إلّا أنّ عودة السفير السعودي علي عواض عسيري المفاجئة إلى بيروت بعد غياب أشهر، حملت في طيّاتها أكثر من دلالة، لجهة توقيت هذه الخطوة مع اقتراب موعد انتهاء المهلة الدستورية في الخامس والعشرين من أيار، والتي لم يتبقَّ منها سوى 22 يوماً، وبعد اللقاءات اللبنانية ـ السعودية التي شهدَتها المملكة أخيراً.ما يوحي بأنّ الرياض تريد أن تلعب دوراً فوق العادة لتجنيب لبنان الفراغ، غير أنّ هذه العودة تشكّل بحدّ ذاتها مؤشّراً مهمّاً لناحية الارتياح السعودي إلى الواقع الأمني في لبنان، ما يعني أنّ الأمور تتّجه بشكل أو بآخر إلى مزيد من التطبيع بين القوى المتصارعة، كما إلى مزيد من التبريد السياسي، الأمر الذي يجعل التساؤل مشروعاً حول الرؤية الدولية والإقليمية لانتخابات رئاسة الجمهورية، وما إذا كان الهدف منها استكمال التسوية الحكومية بأخرى رئاسية؟

العقبة الأساسية أمام أيّ مسعى خارجي للتوافق الرئاسي تكمن في رفض رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون أيّ تسوية لا تأتي به رئيساً، ولكن هل سيتمكّن من الوقوف في وجه الاندفاعة الخارجية، على غرار ما حصل في اتفاق الدوحة، خصوصاً أنّ تشابك المصالح الإقليمية وتقاطعها قد يؤدّي إلى تغليب حلفاء عون الاعتبارَ الخارجي على التحالف معه في حال إصراره على موقفه؟

عسيري

وكان عسيري أكّد أنّ اللبنانيين هم من يختارون رئيسَهم وهم قادرون على ذلك، وأنّ الخيار يجب أن يكون لبنانياً – لبنانيا. وقال: «ما نعمل عليه هو ان يكون هناك توافق بين جميع القوى اللبنانية السياسية في ظلّ هذه الفترة المتبقّية بعيداً من الفراغ، لكي يختاروا رئيساً للبنان للمرحلة المقبلة».

هيل: لرئيس لبنانيّ

عودة عسيري الى لبنان جاءت عشية زيارة السفير الأميركي دايفيد هيل الى السعودية.

وقد حرصَ هيل الذي زار رئيسَي مجلس النواب نبيه برّي والحكومة تمام سلام أمس، على نفي أيّ دور لواشنطن في اختيار مرشّح، «ولا ينبغي ذلك لأيّ قوّة أجنبية أخرى».

وقال إنّ دور بلاده «هو العمل على مساعدة اللبنانيين في حماية العملية الإنتخابية، بحيث يتمّ انتخاب رئيس لبناني من قِبَل اللبنانيين وفقاً لأحكام الدستور، وفي الوقت المحدّد». ورأى أنّ عملية انتخاب الرئيس «هي فقط مسؤولية اللبنانيين وحقّ لهم».

هولاند

في غضون ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اتّصل منذ أيام بالنائب وليد جنبلاط مشدّداً على أهمية حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، كان ابلغَ الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هاتفياً خلال تشاورهما في الملف الرئاسي وخريطة المواقف منه، نيَّته الإتصالَ بجنبلاط لحضِّه على السعي الى إنجاز الإستحقاق في موعده، والعمل مع باقي الأطراف من أجل تأمين النصاب القانوني لانتخاب رئيس جديد، ولينقل الى جنبلاط مخاوفه من الإنزلاق الى متاهات الفراغ التي يمكن أن تضع الإستحقاق في مهبّ الخلافات الإقليمية والدولية متى عبرت المهلة الدستورية من دون انتخاب الرئيس الجديد.

فشجّع سليمان نظيرَه الفرنسي على إجراء الإتصالات مع من يراه مناسباً من أصدقائه اللبنانيين، وهم كُثر.

وتوسّعت مروحة اتصالات هولاند، إذ تحدّث الى اكثر من مسؤول لبناني واضعاً إمكاناته وفريق عمله المكلّف بهذه المهمة من مستشاريه وسفارتَي باريس وطهران بتصرّفهم إذا ما دعت الحاجة.

جعجع وبويز

وفي الوقت الذي ترصد فيه المراجع المعنية زيارة هيل الى الرياض، رصدت لقاءات مستمرّة في العاصمة الفرنسية وتحديداً في منزل الرئيس سعد الحريري.

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ من بين هذه اللقاءات، لقاء بين الحريري والنائب ستريدا جعجع ولقاء آخر مع وزير الخارجية السابق فارس بويز. وتركّز البحث على الإستحقاق الرئاسي وحصيلة المشاورات التي جرت في هذا الشأن، ولا سيّما بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.

سليمان

في غضون ذلك، شدّد سليمان على وجوب حصول الإنتخابات الرئاسية في موعدها وتجنّب الفراغ. وإذ رفض تدخّل الدول في مسألة اختيار الرئيس، لفتَ الى أنّها تسعى الى إرساء الديموقراطية في أيّ دولة يحصل فيها خلل ديموقراطي. وقال: «لذلك أنا أطالِب دائماً برئيس صناعة لبنانية، ومن المؤكّد أنّ من سيصل الى هذا المنصب سيكون له مؤيّدون، وهو ليس مجرّد اسمٍ يأتي من الخارج وليس متصرّفاً يُعيّن من الخارج»، واعتبر أنّ «تعطيل النصاب أمر غير قانوني».

وفي مستهلّ جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس في بعبدا، أملَ سليمان في أن «يتمّ انتخاب رئيس جديد في الجلسة المقبلة، حتى لو اقتضى الأمر عقد دورات متتالية، لأنّ هذه هي الممارسة الديموقراطية الصحيحة». وعلمت «الجمهورية» أنّ سليمان سيخصّص جزءاً من خطابه المقرّر في افتتاح مدينة ميشال سليمان الرياضية في جبيل للحديث عن الإستحقاق الرئاسي

سلام

من جهته، قال رئيس الحكومة تمّام سلام: «حتى هذه اللحظة، لم يظهر شيء يعطي إشارة إلى أنّ الانتخابات الرئاسية ستُنجَز بشكل مريح، وكلّنا أملٌ في أنّه، وبناءً على المناخ الذي أنتجه توافق القوى السياسية على تأليف الحكومة من دون أيّ تدخّل خارجي، سيجري انتخاب رئيس للجمهورية في مناخ مماثل».

وأكّد سلام أنّ لبنان سيشهد نهوضاً وتقدّماً ننتظره منذ سنوات، عند انتخاب الرئيس الجديد، أمّا إذا تعذّر انتخابه فستكون هناك معاناة جديدة في لبنان لا يتمنّاها أحد.

السنيورة

وفي المواقف من الإستحقاق الرئاسي، أملَ الرئيس فؤاد السنيورة أن «يحظى اللبنانيون بفرصة انتخاب رئيس للبلاد خلال الفترة الدستورية، وأن لا نصل الى موعد الـ 25 من أيار من دون رئيس جديد للبنان».

«حزب الله»

ورأى «حزب الله»، بلسان الوزير محمد فنيش، أنّه «آن الأوان لاختيار من يمتلك المؤهّلات التي تسمح بتوحيد صفوف اللبنانيين، وبأن يحافظ الرئيس على لبنان وقوّتِه وعلى عمل المؤسسات وانتظام الحياة السياسية على أساس الاهتمام بمشاكل المواطنين». ودعا إلى أن «يكون الاستحقاق مناسبة لتلاقي إرادة جميع القوى السياسية على أساس مصلحة الوطن». وقال: «سواءٌ استجاب الآخرون أم لم يستجيبوا، هناك فرصة علينا أن نلتقطها، لأنّ كلّ الرهانات على إمكانية تغيير المعادلة في الداخل أو الإفادة من بعض الأحداث التي تحيط بنا، أو من دعمٍ خارجيّ، بات واضحاً أنّها رهانات فاشلة وخاطئة».

جعجع

ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّه تبعاً لتفسيرات دستورية متعدّدة تُجمِع كلّها أنّه بعد الدورة الأولى للانتخاب يصبح النصاب المطلوب النصف زائداً واحداً، ما زال البعض مصرّاً على أنّ النصاب هو الثلثان». وقال: «النصاب وُضِع في الدستور لإجراء الانتخابات وتنظيمها، وليس بهدف تعطيلها.

فرنجية

ومن جهته، استبعد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية التوصّل إلى اتفاق لبنانيّ داخلي على انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 الجاري، واتّهم الرئيس سعد الحريري بأنه لا يريد وصول جعجع ولا عون إلى الرئاسة.

باسيل

واعتبر وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل أنّ جعجع لم يبدأ حتى ينتهي»، كاشفاً أنّه طرح خلال لقائه مع الحريري «المخاوفَ والهواجس»، مشيراً إلى إمكانية أن تنتقل المشاورات إلى «تطمينات في لقاءات مقبلة»، ولفتَ إلى أنّه «لم يتمّ الاتفاق على اجتماع آخر.

مجلس وزراء

في مجال آخر، خرج 5 محافظين من جلسة مجلس الوزراء التي انتقلت «على شرفِهم» من السراي الحكومي الى قصر بعبدا، في خطوة أخرَجت ملف تعيين المحافظين من دوّامة المماطلة والتأجيل والتسييس والمحاصصة التي عطّلته لسنوات عدة.

فأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق انّ عقد تعيين المحافظين انتهى وستنتهي معه سنوات من الفساد أصابت بعض المحافظات المفترض أن تنتقل الآن إلى مرحلة التطوّر والإنماء.

لكنّ تعيين المحافظين الخمس لم يستأثر على رضى كلّ القوى السياسية، حيث أظهرَ بعض الوزراء قبل دخولهم الى الجلسة استياءً واضحاً من «إنزال» هذه التعيينات عليهم بعد منتصف الليل من خارج جدول الأعمال، ومن دون مشاورات بين القوى السياسية. لكن حِرصاً على التضامن الوزاري وافقَ الجميع بعد اعتراضات توزّعت بين محتجّين لعدم إجراء مشاورات معهم قبل بتّ التعيينات، وبين مطالبين بتحقيق توازن طائفي في كلّ سلة تعيينات تُطرح على طاولة مجلس الوزراء، وبين من احتجّ على عدم إدراج هذه التعيينات على جدول أعمال الجلسة.

ولفتَ هنا ما قاله الوزير وائل ابو فاعور قبل الجلسة أنّه يفضّل أن «تأتي التعيينات من ضمن جدول الاعمال، لا أن يتمّ إنزالها على الوزراء». وقال: «سأطالب بالالتزام بالآليّة بكلّ مضامينها، ونحن ملتزمون بها.»

والمحافظون الجُدد الخمسة الذين تمّ تعيينهم هم: زياد شبيب (ارثوذكسي) محافظاً لبيروت، وبشير خضر (علوي) محافظاً لبعلبك الهرمل، وفؤاد فليفل (سنّي، مدير عام وزارة الاقتصاد حاليّاً) محافظاً لجبل لبنان، ورمزي نهرا (كاثوليكي) محافظاً للشمال وعماد لبكي (أقلّيات لاتيني قريب من فريق 14 آذار وهو رئيس بلدية بعبدات حاليّاً) محافظاً لعكّار. وقبِلَ مجلس الوزراء استقالة المحافظ ناصيف قالوش.

وعلمت «الجمهورية» أنّ النقاش حول التعيينات استمرّ نحو ساعتين من الوقت، وأدلى كلّ فريق سياسي بدلوه قبل ان يتمّ التوافق عليها.

وكشفت معلومات انّ المفاوضات التي رافقت الاتفاق على التعيينات قبل نقل الجلسة من السراي الى بعبدا أنهت مطالبة وزراء «التيار الوطني الحر» بتعيين بيتر جرمانوس مكان محافظ البقاع انطوان سليمان، وأنّ التفاهم على تثبيت سليمان في البقاع أعاد الصيغة التي أنجِزت أمس الى الواجهة فصدرت التعيينات.

وسأل أحد الوزراء لدى خروجه من الجلسة: «هل هي جلسة تعيين 5 محافظين أم هي جلسة انتخاب رئيس جمهورية؟»

إلى ذلك، قرّر مجلس الوزراء شقّ طريق من الجانب اللبناني الى بلدة طفيل الحدودية بسقف 24 مليون دولار، وتطويع 2500 عنصر من قوى الأمن الداخلي و500 عنصر من الامن العام، كذلك تخصيص مبلغ 58 مليون دولار لتنفيذ تحويلات جلّ الديب وتشكيل لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني، وعضوية وزراء الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، والتربية والتعليم العالي الياس بو صعب، ووزير العمل سجعان قزّي، مهمتها الاتصال بمجلس الإنماء والإعمار واتّخاذ القرار التنفيذي خلال عشرة أيّام.

الخروقات الإسرائيلية

وتوقّف مجلس الوزراء أمام الخروقات الاسرائيلية في جنوب لبنان وتجاوُز الجيش الاسرائيلي الشريط الحدودي في حولا، واعتبرَ المجلس أنّ هذه الخروقات جزءٌ من الاعتداءات الاسرائيلية التي تستهدف لبنان ومياهه، وقرّر متابعة الأمر مع الجهات الدولية رفضاً للانتهاكات الاسرائيلية.

سجال حرب ـ باسيل

وعلمت «الجمهورية» أنّ سجالاً حصل بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل، عندما طرح حرب بنداً يتعلق بتطبيق قانون الاتصالات، وألمحَ فيه إلى أنّ هناك سمسرةً وسرقة حصلت في العهد السابق، عندما صُرف مبلغ 650 مليون دولار لتجهيزات شبكات الخلوي، و100 مليون دولار للخطّ الثابت. فاعترض باسيل، وسأل حرب: هل هذا اتّهام لنا بالسرقة؟

وأضاف حرب أنّ جزءاً من هذه الملفات أحالها إلى النيابة العامة للتحقيق فيها. وانتهى النقاش عند هذا الحدّ، بعد الاتفاق على أن تسلك هذه الملفات القنوات القانونية.

تعيينات مؤجّلة

وفي هذه الأجواء أُرجِئ بَتّ التعيينات الأخرى إلى جلسة لاحقة، حيث من المقرّر أن يعيّن اللواء نزار خليل رئيساً للمجلس الأعلى للجمارك، ولؤي شحادة من وزارة الماليّة عضواً في المجلس الأعلى للجمارك، والسيّدة عليا عباس مديرةً عامة لوزارة الإقتصاد، وميسم النويري مديرةً عامة لوزارة العدل، وهي التي اقترحها وزير العدل اللواء أشرف ريفي، باعتبارها متقدّمة بالأقدمية في الخدمة الفعلية على زميلاتها في العدلية.

**********************************************

التعيينات تسابق مهلة الـ25: إنهاء ملفّ المحافظين

برّي يُقفِل المحضر وجلسة تشريعية للسلسلة – الرابية: عون أو الخراب

ثلاثة اسابيع تفصل البلاد عن 25 أيار:

المعنيون المحليون يقتربون اكثر فأكثر من ان لا شيء في الأفق يوحي بإمكان انتخاب رئيس للجمهورية الا اذا حدثت معجزة تحدث تحولات في مواقف الفرقاء المسيحيين الاقوياء، من ان احداً منهم متعذر انتخابه بالتوافق رئيساً جديداً، لكن التوافق بين اقوياء 8 و14 آذار استقر على انجاز ما يمكن انجازه، في ظل «توافق نادر» على تمرير التعيينات لملء الفراغ في المحافظين والمدراء العامين وهيئات الرقابة، وصولاً الى تعيين عمداء الجامعة اللبنانية، فضلاً عن تعيين قضاة واداريين في كلا المحافظتين الجديدتين اللتين تحولتا من الورق الى الممارسة بهمة وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي نجح في الساعات الماضية، مع الاتصالات التي جرت في ملء المراكز الشاغرة في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وتنفيذ ما التزم به مع اهالي الطفيل (القرية اللبنانية داخل الاراضي السورية) من فتح طريق للوصول اليها من الجانب اللبناني، من خلال الموافقة على مشروع قانون برنامج بقيمة 24 مليون دولار اميركي، بالاضافة الى تخصيص 58 مليون دولار لتحسين شبكة الطرق عند منطقة جل الديب.

وعلمت «اللواء» انه بانتظار اقرار القانون في مجلس النواب فإن فريق التلزيم سيجهز خلال يومين.

ورحب مصدر نيابي بتعيين محافظ اصيل لمدينة بيروت وهو القاضي زياد شبيب، وهو اول محافظ من الطائفة الارثوذكسية يعين، بعد استقالة المحافظ السابق يعقوب الصراف قبل العام 2005، حيث مارس المحافظ المستقيل ناصيف قالوش مهمة محافظ العاصمة بالوكالة الى جانب وظيفته الاصلية لمحافظ الشمال.

وقوبلت خطوة تعيين محافظين لكل من بعلبك – الهرمل وعكار، حيث عين في الاولى بشير خضر من الطائفة العلوية، وعماد لبكي من الاقليات محافظاً لعكار في حين نقل رئيس مصلحة حماية المستهلك من وزارة الاقتصاد الى الداخلية وعين محافظاً لجبل لبنان، ورمزي نهرا محافظاً للشمال بدلاً للمحافظ المستقيل قالوش، في حين ابقي القاضي محمود المولى في منصبه محافظاً للنبطية، والقاضي انطوان سليمان محافظاً للبقاع، وكان عين منصور ضو محافظاً للجنوب قبل اسابيع.

وبهذا اكتملت تعيينات المحافظين، وعولجت مشكلة مزمنة استمرت لاكثر من 12 سنة، حيث شكلت انجازاً يضاف الى انجازات وزير الداخلية.

وعلمت «اللواء» ايضاً من مصدر وزاري ان وزير العدل اشرف ريفي طلب من مجلس القضاء الاعلى اجراء الترتيبات اللازمة لتعيين نواة لقضاة محافظتي عكار والهرمل، من اجل ان يكون ذلك مقدمة لتشكيل محاكم في هاتين المحافظتين.

وفضلاً عن القرار بتطويع 2500 عنصر في قوى الامن الداخلي و500 مفتش وعنصر في الامن العام، فإن جلسة الساعات الخمس التي انتقلت من السراي الى بعبدا لتكون برئاسة الرئيس ميشال سليمان الذي تولى طرح بند التعيينات من خارج جدول الاعمال، فتحت الباب لاقتناص مرحلة التوافق واصدار دفعة جديدة من التعيينات خلال أسبوع على أبعد تقدير، تشمل المدير العام لوزارة العدل المقترح لها القاضية ميسم النويري، والعميد نزار خليل رئيساً للمجلس الأعلى للجمارك وعليا عباس مديراً عاماً لوزارة الاقتصاد ورائد شحادة إلى عضوية المجلس الأعلى للجمارك.

ولم يتحدد موعد للجلسة المقبلة، وإن كانت بعض المعلومات قد رجحت أن تكون يوم الجمعة المقبل، في حين رجح وزير الإعلام رمزي جريج ان تعقد جلسة كل يومين أو ثلاثة أيام، حيث يفترض ان يثار موضوع الكتاب الذي رفعه وزير الخارجية جبران باسيل إلى رئاسة الحكومة لارساله الى المحكمة الدولية لاعادة النظر في موضوع استدعاء الصحافيين من «الاخبار» و«الجديد» الى لاهاي.

وفي المعلومات، أن تعيين المحافظين الخمسة جاء مناصفة بين 8 و14 آذار، فمحافظ بيروت الجديد شبيب ارثوذكسي مقرّب من المطران الياس عودة، ومحافظ الشمال نهرا كاثوليكي مقرب من التيار الوطني الحر، في حين ان محافظ عكار لبكي (اقليات) ومحافظ الجبل فيفل (سني) مقربان من قوى 14 آذار، محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر (علوي) محسوب على الثنائي الشيعي.

ووصفت المصادر الوزارية الجلسة بأنها كانت منتجة وهادئة، على الرغم من اعتراض الوزراء وائل أبو فاعور واكرم شهيب وآلان حكيم على طرح موضوع التعيينات من خارج جدول الأعمال، والذي لم يحل دون اقراره، وكذلك السجال الذي حصل بين الوزيرين بطرس حرب وباسيل، على خلفية احاطة الأوّل لمجلس الوزراء علماً بتطبيق القانون 431 المتعلق بالاتصالات والذي لم يتم تطبيقه منذ العام 2002، حيث عرض حرب للمبالغ التي صرفت في عهد الوزير السابق نقولا صحناوي والتي بلغت 650 مليون دولار اميركي لتجهيزات الهاتف الخليوي خلال سنتين و100 مليون دولار للهاتف الثابت مما دفع باسيل إلى السؤال عمّا إذا كانت هذه الارقام اتهام للصحناوي بالسرقة، فنفى حرب ذلك.

الاستحقاق الرئاسي

 وعلى هامش الجلسة، كان لافتاً للانتباه كلام الوزير ريفي للصحافيين الذين سألوه عن إمكانية حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، فأجابهم: «لا يتفاجأ أحد إذا حصل قبل 25 أيّار انتخاب رئيس للجمهورية، متوقفاً عند الحراك الخارجي المواكب لهذا الاستحقاق، ولا سيما اتصال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالنائب وليد جنبلاط وجولات السفير الاميركي ديفيد هيل وزيارته مؤخراً للمملكة العربية السعودية، مضيفاً انه إذا بقيت هذه الدينامية نشيطة فبالامكان ان يكون هناك رئيس للجمهورية قبل الموعد الدستوري، رافضاً الدخول في موضوع الأسماء المرشحة».

تجدر الإشارة إلى أن السفير هيل جال أمس على كل من الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام، مؤكداً أن الانتخابات الرئاسية والنيابية في لبنان هي عملية داخلية لبنانية، وأن الدور الأميركي يقتصر على حض اللبنانيين على حماية هذه العملية، بحيث ينتخب رئيس الجمهورية من اللبنانيين وفقاً للدستور وفي المهلة الدستورية.

وشدّد على أن لا دور لواشنطن ولا لأي قوة خارجية في اختيار لمرشح للرئاسة، لأن هذا الأمر هو من حق اللبنانيين وحدهم.

عودة السفير السعودي

 تزامناً، ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» قبل أيام، عاد سفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري لاستئناف مهامه الديبلوماسية في بيروت بعد أشهر من الغياب، واعتبرت هذه العودة لافتة في توقيتها لجهة إعادة التواصل مباشرة في شرايين التواصل اللبناني – السعودي.

لكن السفير عسيري رفض ربط عودته بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مؤكداً أمل المملكة في أن ترى توافقاً لبنانياً – لبنانياً يتم إجراؤه داخل لبنان، ويكون اختيار الرئيس اللبناني للمرحلة المقبلة لبناني بامتياز لا سيما أن المرحلة المقبلة التي تمر بها المنطقة هي مرحلة حساسة للغاية، مشيراً الى أنه عاد الى لبنان لممارسة عمله والتواصل مع القيادات السياسية بما يخدم مصلحة لبنان واستقراره.

وتزامنت مواقف السفيرين عسيري وهيل مع مواقف مهمة أطلقها الرئيس ميشال سليمان في سياق استقباله السفراء اللبنانيين المشاركين في مؤتمر «الديبلوماسية الفاعلة» حيث أكد أن من أولويات المرحلة حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده وتجنّب الفراغ، معتبراً أن تدخل الدول مرفوض وخصوصاً في مسألة اختيار الرئيس، مجدداً المطالبة برئيس صناعة لبنانية.

ومن جهته، اعتبر الرئيس سلام أمام الوفد الديبلوماسي نفسه أنه «حتى هذه اللحظة لم يظهر أي شيء يعطي إشارة الى أن الاستحقاق سينجز في شكل مريح، آملاً أنه بناء على المناخ الذي أنتجه توافق القوى السياسية على تشكيل الحكومة من دون أي تدخل خارجي أن يجري انتخاب رئيس الجمهورية، معرباً عن اعتقاده أن للقوى السياسية مصلحة كبيرة وملحّة في أن يتم التوافق على انتخابات الرئاسة.

عون

 في هذا السياق، نقل زوار العماد ميشال عون عنه قوله أنه ينتظر نتائج الاتصالات أو الحوار الجاري مع تيار «المستقبل»، لكنه لن ينتظر الى ما لا نهاية.

ورأى زوار الرابية أنه إذا لم ينتخب عون رئيساً للجمهورية، فإن مرحلة خطيرة قد تضرب لبنان وتطيح بالانجازات التي تحققت، وربما يخرب البلد.

وجاء هذا التلويح بالتصعيد، في وقت أعلن فيه الوزير باسيل، أنه إذا نجح الحوار مع الرئيس سعد الحريري فهناك أمل بخلاص كبير للبنان، لكنه إذا فشل نبقى في الوضع السيء، مشيراً الى أن الحوار مع الرئيس الحريري يتخطى الرئاسة، متمنياً أن ينتهي قبل 25 أيار، مستدركاً بأن تياره لا يحاول الوصول الى تفاهم وقتي لأنه سيكون فاشلاً.

وزاد انه اذا لم ننجح في التقارب فلا أحد يعلم ما سيحمل المستقبل المنظور، مشدداً على ان سجل عون لا يحتاج الى ان يضاف إليه لقب صاحب الفخامة.

ختم المحضر

 وعلى صعيد آخر، أكدت مصادر نيابية لـ«اللــواء» ان الرئيس بري، ختم محضر الجلسة الأولى التي انعقدت وجرى فيها التصويت بين رئيس حزب »القوات اللبنانية» سمير جعجع والأوراق البيضاء، لكنه أعلن في الوقت نفسه، ان الجلسات التالية تقبل دورة ثانية، تحتاج الفوز فيها إلى الأغلبية المطلقة، لكن النصاب يحتاج إلى أكثرية الثلثين، مشيرة إلى ان المجلس وافق على وجهة نظر بري.

وكشفت المصادر ان ختم المحضر أراد الرئيس بري من خلال اتاحة المجال لعقد جلسات تشريعية، خصوصاً انه امام المجلس استحقاق اقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي عقدت اللجنة النيابية الفرعية المكلفة اعادة درسها اجتماعها الأخير ليل أمس، تمهيداً لتسليم تقريرها إلى الرئيس بري اليوم.

ويفترض أن يتضمن تقرير اللجنة توصية برفع الضريبية على القيمة المضافة نقطتين من ضمن اجراءات تمويل كلفة السلسلة، بالاضافة إلى توجيه ثانية بالتقسيط أو التجزئة على ثلاث دفعات على ان يترك للهيئة العامة التعامل مع المعقول الرجعي لجهة الغائه كلياً أو جزئياً.

 **********************************************

لبنان أمام فراغ رئاسي طويل والوصول إلى مرشح تسوية صعب حالياً

جنبلاط مرتاح لتعثر اتصالات عون ــ الحريري ويرفض تعديلاً دستورياً

توافق المستقبل ــ حزب الله على تعيين 5 محافظين أثار احتجاجات وزراء الاشتراكي والكتائب

«حركة بلا بركة» حتى الآن على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وكل الاتصالات الداخلية والخارجية التي تمت، وتحديداً في العاصمة الفرنسية باريس لم تحمل اي تصورات جدية وملموسة بإبعاد شبح الفراغ الرئاسي الطويل وان التوافق على مواصفات مرشح التسوية صعب حالياً. وهذه المخاوف من عدم حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده ابداها الرئيس نبيه بري امام السفراء الذين التقاهم امس في عين التينة بدءا من السفير الاميركي ديفيد هيل الى سفراء الاتحاد الاوروبي، وقد عبر الرئيس بري عن قلقه من عدم حصول الاستحقاق في موعده، وهذا ما يفرض علينا جميعاً مضاعفة الجهود لحصول الاستحقاق الذي ما زال يعيش مأزقاً، وأكد الحريري حرصه وعمله على لبننة الاستحقاق وشدد على مضاعفة اللبنانيين جهودهم لانجاح الاستحقاق.

وقد سجلت حركة لافتة للسفير الاميركي ديفيد هيل على خط الاستحقاق عبر زياراته لعين التينة والسراي، بالاضافة الى لقاءات عقدها بعيداً عن الاضواء. وسيتوجه هيل ايضاً الى السعودية لبحث هذا الملف مع المسؤولين السعوديين ولقاء الحريري حيث حض هيل اللبنانيين على اختيار رئيسهم بأنفسهم، وفي موازاة ذلك عاد السفير السعودي علي عواض عسيري الى لبنان واتصل بالرؤساء وشدد على ان السعودية لا تتدخل في الموضوع الرئاسي اللبناني وان هذا الاختيار مسؤولية اللبنانيين متحدثا عن ظروف حساسة في المنطقة.

لكن المعلومات اكدت ان عودة السفير عسيري سترفع من منسوب الاتصالات المتعلقة بالشأن الرئاسي قبل ان ينتقل من بيروت الى باكستان كسفير لبلاده.

اما على صعيد النائب وليد جنبلاط فظهر مرتاحاً بعد عودة ابو فاعور من السعودية الذي نقل له اجواء استحالة توافق عون ـ الحريري وزاد ارتياحه بعد اطلاعه على فحوى مباحثات الحريري ـ باسيل ـ ابي صعب في باريس، وصعوبة الوصول الى توافق بين الطرفين بشأن الاستحقاق، حيث كان جنبلاط متوجساً من هذه اللقاءات لكنه ظهر اكثر ارتياحاً في اليومين الماضيين، علما ان جنبلاط قال إنه لم يعترض على اسم العماد جان قهوجي لرئاسة الجمهورية، لكنه يفضل عدم حصول تعديل دستوري في هذه الفترة، مؤكداً قدرة الطبقة السياسية على انتاج رئيس من صفوفها.

في حين اشارت معلومات مؤكدة على ان ديبلوماسيين اجانب في لبنان قالوا لمسؤولين لبنانيين «المطلوب حسن ادارة الفراغ اللبناني عبر حكومة الرئىس تمام سلام وادارة الفراغ بأقل الاضرار، وهذا ما يفرض استمرار التواصل بين الحريري والعماد ميشال عون للحفاظ على الحكومة لتمرير «الفراغ بأقل الخسائر».

وقال الديبلوماسي «اذا كانت حظوظ العماد عون شبه مستحيلة فان حظوظ الوصول لمرشح من 14 آذار «مقفلة» كليا، «مسكرة»، وبالتالي لا بد من الوصول الى مرشح توافقي مواصفاته غير ناضجة بعد، وهناك استحالة للوصول اليه قبل 25 أيار، كما ان الملف اللبناني مرتبط بالانتخابات العراقية ونتائجها ستؤشر الى تسوية او عدمها في كل المنطقة، فاذا عاد المالكي فشلت التسوية وبالعكس».

على صعيد آخر، ازدحمت الساحة السياسية امس بالمواقف السياسية المتعلقة بالاستحقاق وتمنت حصوله في موعده دون اغفال صعوبات تحقيق هذا الامر في موعده الدستوري.

وأمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الجلسة المقبلة حتى لو اقتضى الامر عقد دورات متتالية لانها الممارسة الديموقراطية الصحيحة.

واكد رئىس الجمهورية ان من اولوياتنا في هذه المرحلة وجوب حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، ويجب تجنب الفراغ، واذ اعتبر ان تدخل الدول مرفوض وخصوصاً في مسألة الاختيار، جدد المطالبة برئيس صناعة لبنانية. واعتبر ان من المؤكد ان من سيصل الى هذا المنصب سيكون له مؤيدون وهو ليس مجرد اسم يأتي من الخارج وليس متصرفاً يتم تعيينه من الخارج.

اما الرئيس تمام سلام فقال: امامنا مرحلة ليست سهلة وتحد كبير يتمثل بالاستحقاق الرئاسي الكبير، اي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حتى هذه اللحظة لم يظهر شيء يعطي اشارة الى ان هذا الاستحقاق سينجز بشكل مريح، وكلنا امل ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية كما تم انتاج الحكومة بتوافق القوى السياسية ودون تدخل خارجي.

اما السفير الاميركي ديفيد هيل الذي تحرك على خط عين التينة – السراي فقال «ان الانتخابات الرئاسية اللبنانية والانتخابات البرلمانية المقبلة في الخريف عمليتان لبنانيتان كلياً، على اللبنانيين اختيار قادتهم»، واضاف: كثيرون يسألون عن دور المجتمع الدولي وواشنطن من هذه الانتخابات، والجواب بسيط ان دورنا هو العمل على مساعدة اللبنانيين في حماية هذه العملية بحيث ينتخب اللبنانيون رئيسا وفقاً لاحكام الدستور وفي الوقت المحدد، ليس لدينا اي دور في اختيار مرشح ولا ينبغي ذلك لأي قوة اجنبية اخرى، ان عملية الانتخاب هي فقط مسؤولية اللبنانيين. اما سفيرة الاتحاد الاوروبي فعبرت عن دعم اوروبا الكامل لكل المؤسسات ولكل اللبنانيين في انجاز هذا الاستحقاق في موعده. اما السفير السعودي علي عواض عسيري الذي عاد الى لبنان امس فقال ان المملكة لم ولن تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني. واللبنانيون هم من يختارون رئيسهم وهم قادرون على ذلك ونرى ان الخيار يجب ان يكون لبنانيا ـ لبنانيا وما نعمل عليه هو ان يكون هناك توافق بين جميع القوى اللبنانية السياسية في ظل هذه الفترة المتبقية بعيداً عن الفراغ، لكي يختاروا رئىسا للبنان للمرحلة المقبلة.

سجالات مجلس الوزراء

من جهة اخرى، ادت الاتصالات بين وزراء حزب الله والمستقبل قبل موعد جلسة مجلس الوزراء الى انتاج توافق وصفقة على تعيين 5 محافظين اثار اعتراضات واحتجاجات وزراء الاشتراكي والكتائب داخل مجلس الوزراء، وتحديداً من الوزيرين آلان حكيم ووائل ابو فاعور الذي انتقد الطريقة وكيفية نقل الجلسة من السراي الى قصر بعبدا قبل ساعات لاقرار التعيينات سائلا عن عملية الانزال التي تمت في هذا الشأن اذ لم يتم درسها، مشيرا الى وجود مراكز شاغرة كثيرة. وقال هناك آلية معتمدة في مجلس الوزراء لاجراء التعيينات واذا كنا لا نريد الالتزام بها فلنبدأ بطريقة جديدة.

كما انتقد الوزير الان حكيم مبدأ التعيينات بهذه الطريقة وحرمان طوائف هذا الحق. فيما خرج الوزير حسين الحاج حسن من الجلسة ليقدم التهاني لاهالي بعلبك – الهرمل بتعيين محافظ لاول مرة للمنطقة.

وقد تم الاتفاق على درس سلة جديدة من التعيينات تراعي الجميع وتحفظ حقوق كل الطوائف على ان تقر في جلسة مجلس الوزراء المقبلة وتحديداً في الجمارك، علماً انه تم تعيين محافظين لمحافظتين جديدتين للمرة الاولى وهما عكار ـ وبعلبك الهرمل.

اما المحافظون فهم : فؤاد فليفل ـ جبل لبنان ـ سني، زياد شبيب ـ بيروت ـ ارثوذكسي، عماد لبكي ـ عكار ـ اقليات ـ لاتيني، رمزي نهرا ـ الشمال ـ كاثوليكي، بشير خضر ـ بعلبك ـ الهرمل ـ علوي ـ محافظة مستحدثة، علما ان مجلس الوزراء كان قد عين قبل اسبوعين منصور ضو ـ درزي ـ محافظا للجنوب، وهذا الملف كان معلقاً منذ سنوات.

كما اقر مجلس الوزراء الاموال المخصصة لبناء جسر جل الديب، وشكل لجنة لهذه الغاية. علما ان اهالي جل الديب كانوا قد نفذوا اعتصاماً هددوا فيه باقفال الطرقات اذا لم يقر مجلس الوزراء ملف الجسر.

طاولة الحوار

اما على صعيد طاولة الحوار الذي دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نهار الاثنين، فقد علم ان ممثلي حزب الله والقومي وطلال ارسلان والمردة لن يحضروا الجلسة، وكذلك القوات اللبنانية وبالتالي ستعقد الجلسة بمن حضر.

جنبلاط وتشريع الحشيشة

اعلن النائب وليد جنبلاط في حديث الى محطة «الجديد» تأييده تشريع زراعة الحشيشة في لبنان، خصوصا في البقاع. وقال: «لا خوف من تشريع الحشيشة وتنظيمها لاسباب طبية، وهي لا تشكل خطرا على الصحة ما لم تصبح ادماناً». ثم كرر تأييده الامر لاسباب طبية وشخصية اذا لم نصل الى الادمان لان البقاع من افقر المناطق الى جانب عكار، مذكرا بأن «ايرادات الحشيشة في البقاع كانت تفعّل الدورة الاقتصادية في لبنان».

واستنكر كيف ان الدولة عرضت على أبناء البقاع زراعات بديلة منها زراعة الزعفران، مشيرا الى انها تحتاج الى خبرة وتزرع في ايران وتحتاج الى يد عاملة متخصصة. وتابع: «هناك انتاج للحبوب المخدرة او التي تعطب الصحة وهي الكبتغون فأليس الافضل العودة الى الحشيشة التي لا تؤثر في الصحة بدل الدخول الى مواد كيميائية مدمرة».

 *******************************************

المحافظون:فليفل (الجبل) شبيب (بيروت) لبكي (عكار) نهرا (الشمال) خضر(بعلبك الهرمل)

بعبدا – تيريز القسيس صعب:

نجح التوافق السياسي خلال الساعات الماضية، ومن خلال مشاورات مكثفة قادها المعنيون الى اصدار سلسلة من التعيينات الادارية طاولت هذه المرة مراكز المحافظين الاساسيين بعد سنوات طويلة من الانتظار والتعيين بالوكالة.

وكانت محركات هذه المشاورات انطلقت صباح امس، ما ادى الى نقل الجلسة من السراي الحكومي الى قصر بعبدا، الا ان هذا الامر دفع بكثير من الوزراء وتحديداً وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وبعض وزراء 14 آذار الى تسجيل اعتراضهم على عدم ادراج التعيينات ضمن جدول الاعمال، والالتزام بآلذة المتفق عليها، وهذا ما عكسه وزير الصحة وائل ابو فاعور قبيل انعقاد الجلسة وخلالها اذ تحفظ بالمضمون لعدم وجود اي محافظ من الطائفة الدرزية. اما من حيث الشكل فأبدى اعتراضاً على عدم ابلاغهم بالتعيينات قبل 48 ساعة من الجلسة.

وعيّن مجلس الوزراء كل من:

رمزي شبيب محافظاً لبيروت (ارثوذوكسي مدعوم من التيار الوطني الحر).

رمزي نهرا محافظاً للشمال (كاثوليكي).

عماد لبكي محافظاً لعكار (اقليات مدعوماً من 14 آذار).

فؤاد فليفل محافظاً لجبل لبنان (سنّي مدعوماً من 14 آذار).

بشير خضر محافظاً لبعلبك الهرمل (علوي محسوب على 8 آذار).

وفي المقابل قبل مجلس الوزراء باستقالة محافظ الشمال ناصيف قالوش، وبقي محافظ البقاع القاضي انطوان سليمان في منصبه، كما محافظ الجنوب محمود المولى.

وفي هذا السياق ابلغ وزير الصناعة حسين الحاج حسن الصحفيين انه توجه الى اهالي بعلبك الهرمل وعكار بالتهنئة على تعيين محافظين لهاتين البلدتين، آملاً في ان تكون فاتحة انماء حقيقي لهما، كما توجه بالتهاني الى جميع اللبنانيين لتعيين باقي المحافظين.

وعلم ان وزير الخارجية جبران باسيل طلب من مجلس الوزراء ارسال كتاب الى المحكمة الدولية لاعادة النظر في موضوع استدعاء الصحافيين الى لاهاي.

وفي مداخلة له، ابدى الوزير ميشال فرعون ترحيبه بتعيين محافظ اصيل لبيروت من الطائفة الارثوذوكسية، بعد سنوات من التأخير. وقال علينا تجاوز كل العقبات التي تحول دون اجراء تعيينات، آملاً في ان ينسحب ذلك على تعيين المدير العام لصندوق المهجرين.

وعلم من مصادر سياسية ان سجالاً حاداً وقع بين وزير الاتصالات بطرس حرب والوزير جبران باسيل على خلفية البند المتعلق بتطبيق قانون الاتصالات حيث عرض حرب للمبالغ التي صرفت في عهد الوزير السابق نقولا صحناوي والتي بلغت 650 مليون دولار اميركي لتجهيزات الهاتف الخليوي لسنتين، و600 مليون دولار للهاتف الثابت، ما دفع بالوزير باسيل الى الرد والسؤال ما اذا كانت هذه الملاحظات اشارة الى اتهام صحناوي بالسرقة، فأكد حرب ان هذا الامر ليس اتهاماً انما عرضاً لما جرى، فلا يمكن الاستمرار بصرف الاموال من دون رقابة.

وعلم ان هذا البند استحوذ على نقاش واسع افضى الى عدم اتخاذ اي قرار في الجلسة باعتبار ان ما من حاجة الى الطلب من مجلس الوزراء التدخل لتطبيق القانون.

نفق جل الديب

كذلك علم أنّ مجلس الوزراء ناقش مفصلاً نفق جل الديب بعدما استمع الى ملاحظات عدد من الوزراء من بينهم وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب الذي اصطحب معه خرائط عن النفق وكيفية العمل على إنجازه، وأقرّ مجلس الوزراء تشكيل لجنة وزارية برئاسة سمير مقبل وعضوية الوزيرين غازي زعيتر والياس بوصعب، ورصد مبلغ 57 مليون دولار لإنجازه.

وكان رئيس الجمهورية استهل الجلسة بالإشارة الى الاستقاق الرئاسي باعتباره الشغل الشاغل آملاً في أن يتم انتخاب رئيس جديد في الجلسة المقبلة حتى لو اقتضى الأمر انعقاد دورات متتالية لأنّ هذه هي الممارسة الديموقراطية الصحيحة.

وأشار الى المطالبات القائمة حول المستوى المعيشي وسلسلة الرتب والرواتب، كما الى القوانين التي أحيلت الى رئاسة الجمهورية والتي صدر بعضها ويدرس البعض الآخر، واعتبر أن الوضع الامني جيّد والقوى العسكرية والأمنية تطبّق الخطة الامنية مبدياً أمله بتجاوب المرجعيات والمواطنين مع التدابير المتخذة.

وفي التطوّرات الإقليمية جدد التأكيد على ضرورة إيجاد حل سلمي سياسي في سوريا يرضي جميع الأفرقاء ويشرك الجميع في إدارة الشأن العام، وأشاد بالاتفاق الذي جرى بين «فتح» و»حماس» مشدداً على وحدة الموقف الفلسطيني ومؤكداً وجوب العودة الى مبادرة السلام العربية من دون انتقاص.

المعلومات الرسمية

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام رمزي جريج فقال:

افتتح فخامة الرئيس الجلسة بالإشارة إلى أن الشغل الشاغل اليوم هو انتخابات الرئاسة، فقد حصلت الجلستان الأولى والثانية ولم يكتمل النصاب ونأمل أن يكون هناك نصاب في جلسة الأربعاء المقبل ويصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية ولو اقتضى الامر بنتيجة دورات متتالية. هذا هو المبدأ الديموقراطي أي الاجتماع والنقاش والتوافق والتصويت. ونأمل أن يتم الأمر وفق الأصول الديموقراطية لنعطي رسالة في هذا الوقت أن لبنان هو فعلاً ديموقراطي وانه يطبق مبدأ تداول السلطة.

ثم أشار فخامته إلى سائر مجريات الأحداث كالتفاوض الفلسطيني، والمحادثات التي تعثرت بعد اتفاق حماس وفتح. ونحن نتمنى أن يكون هناك اتفاق ووحدة موقف فلسطيني، كما نتمنى، بالنسبة إلى المحادثات العودة من الجميع إلى المبادرة العربية للسلام من دون انتقاص، وهي التي أيدنا وأيدها العرب.

كما اشار فخامته إلى أن الحوادث لا تزال مستمرة في عدة دول عربية ونتمنى إيجاد الحلول السريعة وخصوصاً في سوريا إيجاد حل سياسي يعيد السلام إلى سوريا ويؤمن تطبيق الديموقراطية بشكل يرضي جميع السوريين ويشركهم في إدارة الشؤون السياسية في بلدهم.

وتناول فخامة الرئيس الوضع الداخلي مشيراً إلى مطالبات لا تزال قائمة في الموضوع المعيشي والرواتب والقوانين التي أحيلت ولا أزال أدرس قسماً منها بشكل يتيح اتخاذ القرار المناسب بشأنها بما يريح الضمير ويطابق الدستور.

ولفت فخامته إلى أن البرنامج الأمني لا يزال مستمراً والجيش على رأس القوى الأمنية الأخرى يقوم بواجباته بشكل جيد، وهو تعرّض أمس لكمين واتخذ الإجراءات المناسبة وطارد المسلحين وأثبت تصميمه على تنفيذ المهمات الموكلة إليه. وهذا أمر مطلوب أيضاً في طرابلس حيث يتابع أعمال الدهم في منطقتي جبل محسن وباب التبانة والقبض على المطلوبين في هاتين المنطقتين، ونأمل من المرجعيات السياسية والمواطنين التجاوب مع التدابير التي يتخذها.

بعد ذلك، تكلم دولة رئيس مجلس الوزراء مشيرا الى ان هيئة مجلس الوزراء تفرض عدم تسريب ما يجري في الجلسة قبل ان يتم الاعلان عنها بعد انتهاء الجلسة.

ثم انتقل المجلس الى البحث في المواضيع الواردة على جدول اعمال الجلسة ومن خارجه، واتخذ بصددها القرارات المناسبة واهمها:

1- قبول استقالة المحافظ السيد ناصيف قالوش؟

2- الموافقة على تعيين السادة:

زياد شبيب محافظا لمدينة بيروت

فؤاد فليفل محافظا لجبل لبنان

رمزي نهرا محافظا للشمال

عماد لبكي محافظا لعكار

بشير خضر محافظا لبعلبك-الهرمل

3- الموافقة على تجديد عقود متعاقدين مع وزارة الثقافة (المديرية العامة للآثار)

4- الموافقة على تطويع 2500 عنصر في قوى الامن الداخلي و500 مفتش وعنصر في الامن العام.

5- اخذ العلم بعرض وزير الاتصالات المتعلق بتطبيق القانون رقم 431/ 2002.

6- الموافقة على مشروع قانون برنامج بقيمة 24 مليون دولار اميركي لفتح طريق الطفيل من الجانب اللبناني.

7- تخصيص مبلغ لا يتجاوز 58 مليون دولار اميركي لتحسين شبكة الطرق عند منطقة جل الديب وتكليف لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء الياس بوصعب وسجعان قزي وغازي زعيتر وارتور نظريان مع مجلس الانماء والاعمار تقديم الاقتراحات اللازمة الى مجلس الوزراء بشأن الخيارات المتاحة بهذا الشأن».

سئل: ماذا عن المونديال؟

اجاب: سوف اهتم بالموضوع وسوف اعود الى مجلس الوزراء. ان «الجزيرة الرياضية» تملك الحق الحصري، ولا نريد تحميل المشاهد اللبناني كلفة باهظة، سوف نرى كيفية الوصول الى اتفاق بين الدولة اللبنانية والقناة المذكورة كي يتمكن المشاهد كما في السابق مشاهدة المونديال من دون ان يتحمل نفقات اضافية.

***************************************

سليمان يرفض التدخل الدولي.. وهيل يؤكد أن دور واشنطن حماية الاستحقاق اللبناني

نائب في كتلة جنبلاط: منفتحون على أي تسوية تخرج الدولة من المأزق

تبقى صورة انتخابات الرئاسة اللبنانية في دائرة «شدّ الحبال» السلبي، بين فريقي 8 آذار و14 آذار، وذلك في ظل غياب أي قرار إقليمي أو دولي، من شأنه أنقاذ الاستحقاق الرئاسي من «الفراغ» الذي يظل شبه محسوم لغاية الآن. وبينما لا يزال المرشّح غير المعلن رسميا من قبل 8 آذار، النائب ميشال عون الذي يطرح نفسه «توافقيا»، يعوّل على مباحثات يجريها مع الفريق الخصم، ولا سيما تيار المستقبل، يتمسك فريق 14 آذار، برئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، كمرشح له.

وفي حين رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن «تدخل الدول في اختيار الرئيس مرفوض، وأن تعطيل النصاب نقيض للديمقراطية»، كان لسفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان، ديفيد هيل، كلام في هذا الإطار، أكد خلاله أنه ليس لواشنطن أي دور في اختيار مرشح للرئاسة اللبنانية، ولا ينبغي ذلك لأي قوة أجنبية أخرى.

وقال بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أمس، إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة عمليتان لبنانيتان كليا. وأوضح أن «الكثيرين يسألون عن دور المجتمع الدولي، بما في ذلك دور الولايات المتحدة في هذه الانتخابات، جوابنا هو أن عملية انتخاب الرئيس مسؤولية اللبنانيين فقط وحق لهم، أما دورنا فهو العمل على مساعدتهم في حماية هذه العملية الانتخابية وفقا لأحكام للدستور، وفي الوقت المحدد».

وتكاد معظم المواقف اللبنانية تجمع على أهمية انتخاب رئيس «توافقي»، من شأنه أن يكون جامعا لكل اللبنانيين، وهذا ما سبق أن أكّد عليه البطريرك الماروني بشارة الراعي مرات عدة، ويرجحه المراقبون انطلاقا من واقع الوضع اللبناني وتركيبته.

«لكن لم يبدِ فريقا 8 و14 آذار، أي إشارات إيجابية لناحية التراجع عن موقفيهما، ويتمسك كل منهما بمرشحه»، وفق ما يقول النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي»، علاء الدين ترو، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا أنه «لا النائب ميشال عون ولا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع سيحصل على أكثرية أصوات المجلس النيابي المتمثلة بـ86 نائبا، وبالتالي لا بدّ من العمل بين مختلف الأطراف للتوافق على رئيس منفتح وقادر على التواصل مع الجميع، كي لا نصل إلى نهاية المهلة الدستورية في 25 مايو (أيار) من دون انتخابات».

وفيما يتعلق بمرشح اللقاء الديمقراطي، النائب هنري حلو، قال ترو: «مرشّحنا موجود ومتمسكون به كما باقي الأفرقاء، لكننا في الوقت عينه لم نقفل الباب على أي تسوية من شأنها أن تخرج لبنان من المأزق الموجود فيه».

بدوره، أشار رئيس الحكومة السابق، رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، إلى أن هناك جهودا تبذل على أكثر من صعيد بشأن الاستحقاق الرئاسي، آملا أن يحظى اللبنانيون بفرصة انتخاب رئيس خلال الفترة الدستورية.

وبانتظار ما ستؤول إليه نتائج الجهود المبذولة في الكواليس، تشير المعلومات إلى استمرار نواب كل من حزب الله وتكتل «التغيير والإصلاح» بقرار مقاطعة جلسة الانتخاب الثالثة، وبالتالي تعطيل النصاب، على غرار ما حصل في جلسة الأسبوع الماضي. مع العلم أنهم كانوا قد شاركوا في الجلسة الأولى التي حضرها 124 نائبا، وانتهت بحصول جعجع على 48 صوتا من قبل فريق 14 آذار، بينما اقترعت قوى 8 آذار بورقة بيضاء، وحصل النائب هنري حلو المرشح من قبل النائب وليد جنبلاط على 16 صوتا.

ويفترض بالمرشح للرئاسة نيل ثلثي أصوات أعضاء البرلمان الـ128 لينتخب من الدورة الأولى، أي 86 صوتا، فيما يتطلب انتخابه في الدورات التي تليها النصف زائد واحد من أصوات النواب.

وفي سياق الاستحقاق نفسه، عد الرئيس سليمان خلال لقائه وفد السفراء والقناصل اللبنانيين المعتمدين في الخارج والمشاركين في فعاليات مؤتمر «الدبلوماسية الفاعلة»، أن «بعض الدول تساعد على تشجيع اللبنانيين لتنفيذ الاستحقاق الرئاسي في موعده، عندما يجدون أنهم غير متفقين على الانتخاب أو يعطلون النصاب، وهو عمل غير ديمقراطي، لا بل تعطيلي ونقيض للديمقراطية».

ورأى من جهة أخرى، أنه يجب إعادة النظر في الاتفاقات التي أبرمت قبل التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا، لأنه بات هناك تعارض بين دور السفير والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري.

من جهته، رأى رئيس الحكومة تمام سلام، أنه لا معطيات حتى هذه اللحظة تشير إلى أن الاستحقاق الرئاسي سينجز بشكل مريح، وقال في كلمة له أمام السفراء اللبنانيين المشاركين في مؤتمر الدبلوماسية الاغترابية: «كلنا أمل أنه بناء على المناخ الذي أنتجه توافق القوى السياسية على تشكيل الحكومة من دون أي تدخل خارجي، أن يجري انتخاب رئيس في مناخ مماثل»، مبديا اعتقاده أن للقوى السياسية اللبنانية بمختلف أطيافها مصلحة كبيرة وملحَّة في أن يجري التوافق على انتخابات رئاسة الجمهورية.

ورأى سلام أنه إذا تعذر انتخاب رئيس جديد، فستكون هناك معاناة جديدة في لبنان لا يتمناها أحد، مضيفا: «كرئيس للحكومة لن أكون في موقعي ما لم ينتخب رئيس، ولن يكون أحد في لبنان مرتاحا. لقد سبق وشهدنا في لبنان فراغا في مؤسسات دستورية، ودفعنا ثمنا غاليا لذلك»، مشيرا إلى أنه «عند انتخاب رئيس جديد، سيشهد لبنان نهوضا وتقدما ننتظره منذ سنوات».

في المقابل، وعلى الرغم من المعلومات السلبية التي نقلت عن اللقاء الأخير الذي جمع رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل موفدا من النائب عون، أكّد النائب في تكتل التغيير والإصلاح وليد خوري أن «مباحثات جدية تحصل بين (تيار المستقبل) و(التيار الوطني الحر)».

وقال في تصريح له إن «هناك مباحثات متقدمة للوصول إلى انتخاب رئيس وفاقي يوحّد اللبنانيين، ولديه مشروع لإنهاض الوطن». وتحدث عن مفاجآت ممكن حصولها في هذا الإطار، كما حصل في عملية تأليف الحكومة، آملا أن يتوافق على انتخاب عون قبل نهاية المهلة الدستورية.

وفي كلمة ألقاها في يوم رياضي نظّمه «التيار الوطني الحر» لمناسبة عيد العمال، لفت خوري إلى أن «فريق 8 آذار لم يرشح أحدا حتى الآن، و(تكتل التغيير والإصلاح) ليس ضمن هذا الفريق، إنما متحالف معه، والعماد عون لا يريد أن يرشح نفسه كفريق، بل يريد أن يكون رئيسا توافقيا، ومقبولا من أغلبية اللبنانيين».

***********************************

 

Sleiman : Il est du devoir de la communauté internationale d’œuvrer à la neutralité du Liban

Le chef de l’État insiste sur la nécessité de l’élection d’un président qui soit le fruit de la seule volonté libanaise.

Neutralité positive, relations revues et corrigées avec la Syrie, non-ingérence dans les affaires libanaises, soutien à l’initiative arabe de paix, modération, et nécessité d’élire un président « made in Lebanon » : tels sont les points phares abordés hier par le chef de l’État, Michel Sleiman, qui a ainsi dressé une sorte de bilan de son mandat qui expire le 25 mai.
Ses propos constituent également une feuille de route pour son successeur dont l’élection devrait être une « priorité », a estimé le président, préconisant la nécessité d’éviter le vide au niveau de la magistrature suprême.

S’exprimant devant le corps diplomatique libanais posté à l’étranger et plusieurs figures politiques dans le cadre de la conférence sur la « diplomatie efficace », M. Sleiman a repris point par point les principes qui ont guidé son action et inspiré ses décisions au cours des dernières années, confirmant ainsi sa place de centriste et d’arbitre qu’il a tant défendue dans le courant de son mandat.
Évoquant tout d’abord l’échéance présidentielle, M. Sleiman a insisté sur l’importance de respecter cette échéance et d’éviter à tout prix le vide à la présidence.

Le scrutin présidentiel
« Certains pays incitent les Libanais à respecter cette échéance dans le cadre des délais prévus, a déclaré le président Sleiman. Ils constatent toutefois que les Libanais eux-mêmes ne sont pas d’accord sur cette élection ou cherchent à provoquer un défaut de quorum, ce qui constitue un comportement non démocratique, voire même une tentative d’obstruction en totale contradiction avec la démocratie », a-t-il dit.
Estimant que l’ingérence des États tiers est à récuser surtout pour ce qui est du choix du candidat à la présidence, le chef de l’État a insisté sur la nécessité d’élire un président exclusivement choisi par les Libanais et pour les Libanais, « un président made in Lebanon », a-t-il dit.

Il a par ailleurs martelé le principe sacro-saint de la neutralité du Liban par rapport aux questions conflictuelles et aux crises qui secouent la région, assurant qu’il ne s’agit pas là d’une « distanciation passive », mais tout simplement de la neutralité du Liban par rapport aux conflits régionaux, de manière à éviter de prendre position dans certaines circonstances qui pourraient mettre le pays dans une situation difficile.

« Par exemple, a précisé le président Sleiman, si deux réunions ont lieu, l’une regroupant les amis de la Syrie et l’autre l’opposition (syrienne), le Liban devrait se mettre à l’écart des deux manifestations. » « Il en est de même si une décision est prise en ce sens par le Conseil de sécurité ou par la Ligue arabe », a-t-il ajouté, précisant que dans le but d’atteindre cet objectif, « il faudrait encourager les parties à l’intérieur et à l’extérieur du Liban à observer cette neutralité ». « Il est du devoir de la communauté internationale d’œuvrer à la neutralité du Liban », a martelé M. Sleiman.

Le président a déclaré par ailleurs qu’il faut poursuivre l’idée de la révision des accords conclus avec la Syrie, soulignant que Taëf prévoit des relations privilégiées avec la Syrie « auxquelles nous restons certes attachés ». « Cependant, a ajouté le président Sleiman, j’insiste sur le fait que les relations privilégiées doivent être établies avec l’ensemble des Syriens et non seulement avec une partie du peuple. Il faudra également revoir les accords conclus (avec ce pays) avant l’échange d’ambassadeurs qui a engendré par la suite une opposition entre le rôle du représentant diplomatique et celui du secrétaire général du Conseil supérieur libano-syrien », a-t-il indiqué, préconisant par la même occasion de reconsidérer d’autres questions intéressant les deux pays.

L’armée, seul détenteur des armes
Le chef de l’État a évoqué en outre les recommandations prises par la communauté internationale le 25 septembre dernier à New York, en soutien au Liban, mais aussi relatives à la question de la neutralité, a-t-il rappelé. « Parmi ces recommandations, a ajouté le président Sleiman, figure la question de la stabilité du Liban. » Saluant le don de trois milliards de dollars octroyé à l’armée libanaise par l’Arabie saoudite, il a précisé que même s’il revêt un caractère bilatéral, cet accord concrétise l’une des recommandations faites par la communauté internationale, à savoir « habiliter l’institution militaire à posséder suffisamment d’armes pour défendre le Liban de manière à ce que la troupe puisse avoir le monopole des armes dans le pays, sur base de la résolution 1701 qui prévoit le désarmement des groupuscules armés ». « Un principe qui doit absolument se concrétiser », a affirmé le chef de l’État.

Les réfugiés syriens
Le président Sleiman a tenu à évoquer dans son allocution « le poids que constitue l’afflux des réfugiés syriens au Liban », invitant le corps diplomatique à œuvrer à la sensibilisation de la communauté internationale à ce propos. « Nous avons respecté la charte des droits de l’homme, mais cette charte devrait en même temps préserver les droits des Libanais, a-t-il déclaré à ce sujet. Lorsque l’on sait que le nombre de réfugiés a atteint le tiers de la population libanaise, cela signifie que le Libanais n’a plus de place (dans son propre pays) : il ne peut plus se déplacer, trouver un logement, travailler ou trouver des places à ses enfants dans les écoles, ce qui est inacceptable. »
 

Soutien à l’initiative arabe
Revenant sur le processus de paix israélo-palestinien, le président Sleiman a insisté sur la nécessité pour le Liban de pouvoir suivre les réunions du comité de suivi de l’initiative de paix (l’initiative du roi saoudien Abdallah ben Abdel Aziz), rappelant que le Liban avait demandé qu’il puisse participer de manière permanente aux travaux de ce comité de suivi.
« Lors du sommet arabe qui avait eu lieu à Doha au lendemain des événements de Gaza – sommet auquel je n’ai accepté de prendre part qu’après le changement du nom de ce sommet (qui avait été qualifié de sommet des pays de la Moumanaa à cause de l’absence d’une majorité d’États arabes représentant notamment l’axe opposé) –, le Liban était le seul à exprimer son attachement à l’initiative arabe, alors que les autres États avaient demandé sa suspension », a rappelé le président Sleiman.
Il a enfin souligné l’importance de la communauté libanaise résidant à l’étranger, préconisant une fois de plus à cet égard la nécessité de mettre à profit, sur le plan économique mais aussi au niveau de la participation à la vie politique du pays, ce qu’il a appelé la « richesse principale du Liban ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل